“العشرة ما تهون الا على ابن الحرام “

ابن الحرام من هو ولمن ينتمي …

هو ليس بالمفهوم التقليدي بان الزنا الموضوع ابعد من تلك الحالة الثقافية المبسطة ..

ابن الحرام هو …

ابن البرلمان

ابن لم يرضع من حليب امه الارض ورضع من حليب ماميا 

ابن الحرام الاجنبي الذي اكل كل خبز الوطن ولم يغزر به الملح

ابن الحرام المحتل 

ابن الحرام خادم المحتل

ابن الحرام المشاركون بالعملية السياسية 

ابن الحرام قواويد الاوطان

ابن الحرام الذي يخون اخيه واخته وامه وابيه 

ابن الحرام الذي لا يحب ترابه

ابن الحرام الذي يسمى وطنه باسماء اخرى 

ابن الحرام الذي لا يحمد الله على الخير

ابن الحرام من يرضع من مخرة الاجنبي 

ابن الحرام الذي جاء على الدبابة لوطنه

ابن الحرام الذي تقرر ان يكون غريب في وطنه 

ابن الحرام الذي لا يريد دين الوطن وحتى لو كان الوطن شهيدا

اما اولاد الحرام دعاة التجزئة والتقسيم والذين يقتلون على الهوية 

ابناء الحرام من لم يبكي عندما يذكر اسمه حبيبة وحبيبه اسمه الوطن

ابناء الحرام الحمدالله اليوم هي العلامة البارزة في متعة اغتصاب الوطن وهتك عرض الماجدات 

ابناء الحرام سوف ياتي لهم يوما ليعلنون نعمهم نحن الحرام وهم يتباهون بالحرام . 

ابناء الحرام اخيرا عرفتهم عندما زارنا ما يسمى جريمة التاريخ الربيع العربي

سؤال اخيرا في الربيع اجمل فصل في السنة 

فلماذا ابناء الحرام يسفكون الدماء

هل عرفتهم من هم اخيرا ( لقد سكن الغرباء الوطن )

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

الانهيار المالي العالمي.. سوريا.. أم حرب عالمية!

شبكة البصرة 

سليمان يوحنا

تعقيبا لما نشرته في البحوث السابقة فيما يخص الازمة المالية/الاقتصادية المتسارعة عالميا، لايسعني في بداية هذا البحث إلا التنويه الى الخطورة غير المسبوقة في هذا الشأن نتيجة تسارع هذا الانهيار والمعايير الحكومية التي بدأ تطبيقها في قبرص منذ “آذار” الماضي واعلان البنوك المركزية في الغرب بأن نموذج قبرص سيطبق في الدول الغربية في حال فشل المصارف مستقبلا… مضمون النموذج اعلاه سيفاجأ ويصدّم الجميع! لأنه ولأول مرة في التاريخ الحديث يتم تجميد وسرقة ودائع ومدخرات المواطنين في محاولة لإنقاذ نظامهم المالي المفلس..!.

نحن بصدد متغيرات متسارعة على مدار الساعة واسابيع حُبلى بمفاجئات كبرى على مختلف المحاور، ومفترق طرق… ولكن الاخطر في هذه الحقبة التاريخية ليس الانهيار المالي بل خطر إندلاع حرب شاملة بدأ بسوريا تتورط فيها دول اقليمية مما سيجر اليها روسيا وحلفائها في مواجهة محور مجموعة “لندن 11” نحو حرب عالمية. 

بالفعل أن ما يُثير الدهشة والعجب هو كون البعض مستمرا في تصديق التلفيق والنفاق السياسي والمخابراتي والاعلامي المستمر منذ التسعينيات في شن الحروب هنا وهناك بحجج واهية وخدّاعة مثل حماية حقوق الانسان…. فرض الديمقراطية..!، الدوافع الحقيقية في تاريخ وقوع الحروب الكبرى في التاريخ تعود اسبابها بالدرجة الاولى الى تلك الحالة التي تسمى بنقطة اللاعودة

 “Boundary Condition”

 في انهيار النظم المالية لطبقة “النخبة المالية”.. التي تسيطر على النظم السياسية والايديولوجية والاعلامية دوليا.. حينها تبدأ شرارة الحرب عادة بحادث نوعي “ارهابي مصطنع” او تلفيق مفبرك من الدرجة الاولى “سياسيا او عسكريا” لخلق الصدمة النفسية…. في الوقت الذي تكون فيه ماكنة الاخطبوط السياسي والاعلامي وادواتها في الحرب النفسية تعمل دون كلل…. وتهيئة الارضية الخصبة في تعبئة وشحن الانفس وغسل الادمغة والترهيب النفسي للشعوب وحكوماتها.. وصولا الى حالة العمى المنطقي والتجرد من الطبع الانساني والسير مع التيار السائد… حينها لا جدوى من الشكوى والتذمر، هذا ما يحصل دوما عندما يفشل الانسان في تسنّم دوره الحقيقي في الحياة.. والوقوف بوجه الشذوذ الفكري والايديولوجي الذي يصاحب البشرية منذ البدء..!

لا يسعني الا ان اعبر عن الرهبة والفجع للاحداث القادمة في حال وقوعها.. لأن ما يلفت النظر هي تلك الحقيقة التي تغطيها ستارات مصطنعة تشير الى اننا ولأول مرة في التاريخ من حيث الضخامة امام مسألة حياة او موت… من مفارقات القدر هو ما جرى في العقود الخمس الاخيرة من تكبّيل النظام السياسي والاعلامي الغربي بقيود تناقض ادبياتها وقيمها ودساتيرها والسيطرة على تلك الامم من قبل قلة قليلة “طبقة النخبة المالية العالمية”..!، وبذا اصبح الغرب الذي هو على وشك السقوط.. ليس إلا أداة لترهيب الامم تحت لافتات تبدو براقّة للعقول السطحية للحد الذي يبدو عالمنا اليوم متجها نحو نقطة التصادم بين القوى العالمية ومذبحة قد لا ننجو منها..! 

من أجل إعطاء الموضوع حقه لا بد من ذكر حقيقة تاريخية راسخة لكي لا نقع ضحية القوى التي تهيمن وتوجه ما يطفوا على السطح من أحداث تقع امام الأعين لصرف الانظار نحو اعداء وهميين ليسوا الا ادوات للعقل المدبر والعدو الحقيقي للانسانية القابع في عليائه متلذذا بالدماء البشرية منذ قرون…!، أرجوا الاطلاع على رابط للبحث الذي نشرته سابقا في اسفل الصفحة حول دور المؤسسة البريطانية التي هي في منتهى الحذق والمهارة في خلق الازمات الاستراتيجية والتكتيكية واستخدام مواطن الضعف في الثقافات والاديان لخلق بقع ساخنة وقنابل موقوتة ومن ثم فرض الحلول التي تخدم أجندتهم للامد الطويل “فرق تسد”…. هذه المؤسسة وبعد الحرب الكونية الثانية وقرب زوال زمن الاستعمار المباشر “المستعمرات”، مباشرة بعد الوفاة المفاجئة للرئيس الامريكي فرنكلين روزفلت الذي قال لتشرشل في مؤتمر يالطا عام 1944 “تشرشل، بعد انتهاء هذه الحرب، لن يكون هناك مكان للامبراطوريات”، حينها، انتقلت وببراعة للهيمنة على النظام المالي العالمي بفرض نظامها النقدي

“Monetary System”

 بديلا للنظام الائتماني الامريكي

“Credit System”.

ما يسمى بالازمة السورية؟:

برأي، ما يجري في سوريا وما أُطلق عليه بالربيع العربي..! يعتبر من الخدع التاريخية الكبرى.. الانجح إطلاقا للمؤسسة البريطانية العالمية ضمن لعبة “الجيو – سياسي” في التحطيم الذاتي لكيان دول وشعوب تمتد تأثيراتها لعدة أجيال…. ونجاحهم في خلق واجهة عدو جديدة بعد انهيار “الشيوعية” والحرب الباردة..، “الاخوان المسلمين” والاسلام السياسي هم ثمار تسعون عاما من التخطيط المتأني وجهود مضنية تعود الى العشرينات من القرن الماضي، عندما قام “حسن البنا” رسميا بتأسيسها في عام 1928 ولكن جذورها تعود الى الماسوني والعميل البريطاني “جمال الدين الافغاني” في الربع الاخير من القرن التاسع عشر… هؤلاء يعتبرون بعد انهيار “الشيوعية” هبة من السماء للمخطط البريطاني لأنهم امام ايديولوجية تُسيل اللعاب في خلق الازمات “الخلافة الاسلامية”، الغريب أن يكون ما يُدعى بالغرب “المسيحي”! عرّاب الربيع الاخواني ضد الانظمة العلمانية.! مولود انتظرته بريطانيا بشوق خوفا من العقم بعد انتهاء الحرب الباردة… من هنا الاحتفال البهيج بهذا المولود وتقديمه للواجهة العالمية في دعمهم لتركيا وتونس وليبيا ومصر والمعارضة السورية وسيأتي الدور للاجهاز على الاردن والسعودية ودول الخليج…. 

أن الاحداث والتطورات في سوريا منذ عام 2011 تعبر عن نفسها لكل متفحص وحيادي وباحث، لأنها كشفت الكثير من المستور المخابراتي والاستراتيجي والازدواجية السياسية والاعلامية وسقوط الاقنعة حيال القاعدة والاخوان المسلمين ودور الامير بندر بن سلطان وما يدعيه الغرب بمحاربة الارهاب!.. قد يتسأل البعض عن السبب الحقيقي للموقف الصلب لروسيا والصين في دعمهما لسوريا واستخدام الفيتو في اروقة مجلس الامن لأكثر من مرة لأي تدخل عسكري… قبل سنتين اصدر الاقتصادي الفيزيائي “ليندون لاروش” تحذيرا فحواه ان الهدف الحقيقي مما يجري من عملية “بلقنة” الشرق الاوسط هو “آسيا” وبالذات روسيا والصين كذريعة لاطلاق شرارة حرب عالمية كما فعلوا في أزمة البلقان الاولى قبل الحرب الكونية الاولى…. هذا ما صرحت به روسيا حول الهدف من نصب منظومة صواريخ “باتريوت” في تركيا والاردن بإعتباره مكملا لتلك المنظومة المثيرة للجدل في شرق اوربا “نظام الدرع الصاروخي الاوربي

” Anti – Ballistic Missile – ABM “

 “وهدفه ليس دفاعي كما يدعي الغرب بل لتحويط اسيا وشل قدرتها في الرد مما يعتبر اخلال لمبدأ التوازن الاستراتيجي في حال اندلاع اي صراع نووي. 

النخبة المالية العالمية المتمركزة في لندن وربيبتها “وول ستريت” تدرك جيدا بان الظروف قد أينعت وعلى وشك الخروج سريعا عن نطاق السيطرة وفقدان هيمنتها وسطوتها المالية الممتدة لأكثر من 320 عام!، وهذا مرده الى الزخم المتصاعد في الولايات المتحدة نحو إحتمال تمرير وتطبيق قانون نظام فصل المصارف “كلاس ستيكل

Glass Steagall”

، لذا ليس مستغربا البتة زخم المناورات والتصريحات النارية وتلفيق وفبركة الاتهامات والهروب الى الامام لبعض القادة في محاولة التحصن بأزمة الخارج، هربا من الازمات والمستحقات الداخلية كما هو الحال مع اوباما الذي يواجه ضمن ما يواجهه تهمة خرق الدستورالامريكي بإعطائه الاوامر للقوات الامريكية لمهاجمة ليبيا من دون الرجوع الى الكونغرس وكذلك “محمد مرسي” الذي تخنقه الازمات الداخلية…. وآن الاوان لتحريك الدُمى الاقليمية ورفع سقف الخطاب الديني والسياسي وكأن سوريا هي عدو الانسانية، في الوقت الذي نحن فيه على وشك انعقاد مؤتمر “جنيف 2”! الذي سيضع الحل السياسي والاحتكام للمنطق عوضا عن جرّ العالم للتورط بحرب عالمية، علما أن أغلب الحروب الكبيرة تبدأ عادة بصورة غير متوقعة او عقلانية الا بعد فوات الآوان. 

يقينا، ستكون من سخريات القدر الكبرى، وتراجيديا لن تتكرر، إن وقع العالم في مطبّ المحور الخماسي المخادع “اوباما، ديفد كامرون، الامير بندر بن سلطان، اردوغان، فرانسوا هولاند” المسيّر من قبل المؤسسة البريطانية..،لأن مجرد التفكير باطلاق شرارة حرب جديدة هو شر مطلق يعجز عنه حتى ابليس.. إننا امام حرب إن اندلعت ستكون الاولى والاخيرة في التاريخ “حرارية- نووية –

Thermo-Nuclear”

!، السؤال الذي يفرض نفسه: إذن لما هذا الجنوح نحو الجنون السياسي والتلفيق المخابراتي من قبل الدول التي تدور في الفلك البريطاني، لإشعال فتيل الحرب العالمية… تارة باستخدام الزناد الاسرائيلي والتركي.. وتارة منظومة الدفاع الجوي الروسية “اس 300”.. وتارة التلميح بأنهم على وشك تزويد المعارضة السورية بالسلاح! بينما تلك العملية مستمرة من قبل دول الخليج والسعودية والغرب منذ سنتين انطلاقا من ليبيا وعبر تركيا والاردن ولبنان… ثم العودة مجددا الى تلك المعزوفة العقيمة التي استخدمت كذريعة لتدمير العراق “أسلحة الدمار الشامل”، بالرغم ان مبعوثة الامم المتحدة “كارلا دي بونتي” اكدت في تقريرها المقدم الى الامم المتحدة قبل اسابيع بأن السلاح الكيمياوي الذي استخدم في عدة مواقع سورية مصدره المعارضة التي تدعمها الغرب وليس الجيش السوري..! إذن ما هو الهدف من التلفيق والتصعيد حول الاسلحة الكيمياوية من قبل دعاة الحرب والتنسيق لنسف كل مبادرات الحل السلمي ومنها زيارة الامير بندر وعبدالله لفرنسا والملك الاردني لبريطانيا وامريكا للدفع نحو الخيار العسكري.. هذا ما يجري على قدم وساق من سرعة التحضيرات الخفية في الاردن ” 3″ الاف عسكري امريكي بدعوى التدريب او لتشغيل الباتريوت! وتهيئة قاعدة ” انجرليك” التركية والاعداد لفرض حظر جوي فوق سوريا الذي بحد ذاته يعتبر إعلان حرب.. بينما الدبلوماسية الروسية تعمل بقصوى لمنع خروج الامور عن نطاق السيطرة في اي لحظة… المثير للخوف هو اللامبالاة الغريبة لمجموعة “لندن 11” للتحذيرات الصادرة عن المؤسسات العسكرية والامنية الغربية ومنها الاسرائيلية ايضا لأي مغامرة في التدخل المباشر والمتمثلة برئيس هيئة الاركان الامريكية الجنرال “مارتن ديمبسي” الذي لولاه، لكان اوباما قد ورّط امريكا في تدخل عسكري مباشر عقب الانتهاء من تدمير ليبيا.. حسب المصدر الاعلامي الامريكي “بلومبيرغ” رفض الجنرال “ديمبسي” قبل ايام طلب “جون كيري” لقصف مواقع عسكرية اثناء الاجتماع الذي نوقش فيه عملية تزويد المعارضة السورية باسلحة نوعية… ولكن معارضة العسكر لها حدود، لأنه بمجرد إطلاق الشرارة لن يكون امام العسكري المحترف الا القيام بواجبه الوظيفي.

أدناه بعض الامثلة لما كان يخطط له في فترة الاسابيع الاخيرة للضغط على زناد الحرب بسبب الانتصار الاستراتيجي في معركة “القصير” وانقلاب الموازين والتهيئة لمعركة حلب التي تؤكد الاحداث بأنها ستكون المعركة الفاصلة ونهاية اللعبة السورية والربيع العربي وزمن الاستحقاقات السياسية والقانونية للمتورطين بها:

اولا: عودة اوباما في الايام الاخيرة الى التصريح والجزم بأنه يملك أدلة على استخدام الجيش السوري للاسلحة الكيمياوية.. بالرغم من تفنيد الامم المتحدة وأجهزة المخابرات لهذه الادعاءات…. لان المطلوب سياسيا هو سبب وجيه لتجاوز معارضة المؤسسة العسكرية الامريكية لاي تدخل عسكري مباشر… تجاوز خط اوباما “الاحمر” في استخدام الكيمياوي هو السبب الذي سيفرض على الجيش الامريكي للانصياع لاوامر القائد العام.

ثانيا: قبل ثلاث اسابيع كان ملاك الحرب على وشك التمكن من اطلاق شرارة الحرب على احد المحورين: دفع اسرائيل لتنفيذ ضربة جوية على اهداف سورية مزعومة لمنظومة الصواريخ الروسية “اس-300” للدفاع الجوي المتطورة التي قامت عدة وكالات انباء عالمية بتلفيق خبر وصولها على لسان الرئيس السوري في المقابلة التلفزيونية مع تلفزيون المنار اللبناني، وتبين بعدها بعدم صحة الخبر والتأكيد الروسي بذلك… الغاية كان دفع اسرائيل لشن ضربات جوية والرد السوري الذي جاء على لسان الرئيس السورري بأنه في حال تعرضنا لأي ضربة اسرائيلية إضافية فأن صلاحية الرد قد منحت للمؤسسة العسكرية من دون الرجوع للقيادة السياسية لإتخاذ ما يلزم.

اما المحورالاخر ما كان يخطط وفي طور التنفيذ من قبل “جبهة النصرة” المرتبطة بالمخابرات الاقليمية “وبلاك ووترز” لاستخدام الاسلحة الكيمياوية “غاز السارين” في احدى المدن التركية وتوجيه اصابع الاتهام فورا لسوريا وقيام تركيا بالرد الفوري… مما يُلزم حلف الناتو بالتدخل للدفاع عن تركيا العضو، لكن الاقدار تدخلت في اللحظات الحاسمة وتمكنت الاجهزة الامنية التركية من القاء القبض على مجموعة مكونة من سبعة عناصر بحوزتهم كيلوغرامان من غاز السارين القاتل في مدينة أضنة التركية. 

ثالثا: محاولة المحور الثلاثي “اوباما، كاميرون، هولاند” في مؤتمر الدول الثمان

“G 8”

 المنعقد في ارلندا قبل ايام لإقناع الرئيس الروسي بتغير موقفه تجاه سورية وتدويل الازمة السورية تمهيدا للتدخل العسكري كما حصل مع ليبيا…. هذه المحاولة باءت بالفشل كما رأينا في مضمون البيان الختامي للمؤتمر بعدم التطرق الى شخص الرئيس السوري كشرط للحل.. كان حريّ بهذا الثلاثي إدراك ان محاولة لوي ذراع “بوتين” محال… حين صرّح بوتين في عشية انعقاد ذلك المؤتمر للصحفيين بأن الغرب يسّلح “آكلي لحوم البشر” بينما روسيا تتعامل بحسب القوانين الدولية والسيادية مع سوريا… إذن وكما يبدو بأن بريطانيا أمام موقف صعب في محاولة تنفيذ أجندتها…والبديل هو تجيش ودفع الدول العربية الدائرة في فلك بريطانيا والغرب نحو التصعيد وليس مستبعدا لتلك الدول عن إعلان الحرب على سوريا وحزب الله واللعب على وتر الطائفية لجر دول مجموعة “لندن 11” للتدخل عسكريا…. وبالتزامن مع ما يجري من مؤشرات لجهود غربية من سياسة المهادنة والدبلوماسية وبعث الاشارات المشجعة في محاولة عزل ايران عن سوريا بعد الانتخابات الايرانية الاخيرة.

الازمة المالية/الاقتصادية: 

أدناه نبذة مختصرة عما يجري… لست أبالغ إن قلت بأننا في مستهل عاصفة من الانهيارات المتسارعة جارية على قدم وساق وعلى وشك خروجها عن نطاق السيطرة… هذا الانهيار دخل منذ اسابيع طور مرحلة تعتبر الاخطر، حيث الانهيار المفاجىء لسوق السندات التجارية

Corporate Bond Market “

 الذي تسبب انهياره في عام 2008 بخلق ما دعى بألازمة المالية العالمية

 – Global Financial Crisis- GFC”

 نتيجة نضوب الائتمانات “عدم الاقراض” بين المصارف وتوقف الحركة التجارية وهروب الاموال مما وضع سوق “المشتقات-

Dirivatives”

 على المحك مهددا المصارف الكبرى بالافلاس لولا تدخل البنوك المركزية بضخ السيولة بصورة غير مسبوقة… العامل الوحيد الذي ابقى المصارف مفتوحة هو الضخ الحكومي للسيولة واستخدام اموال دافعي الضرائب “التكفل الحكومي للمصارف”

“Bail Out

 في الاعوام الخمس الاخيرة للحد الذي ادى بدول الى الاعلان عن العجز في ايفاء ديونها مثلما الحال مع اليونان، البرتغال، اسبانيا… الخ، والمثير للانتباه التحذير الذي أطلقه رئيس بنك الاحتياط الامريكي

” Ben Bernanki”

 في كانون الثاني للكونغرس بأن الولايات المتحدة ستعجز عن ايفاء دفع ديونها ما لم يتم رقع سقف الدين العام “ضخ” المزيد من السيولة، ولكن حقيقة الامر هي ان الاستمرار بضخ السيولة النقدية يعني لا محال من حصول التضخم النقدي الشديد

“Hyperinflation”

 وفقدان العملة لقيمتها.. وان تم وقف الضخ حينها ستنهار المصارف! لذا فأن مضمون السياسة الجديدة منذ آذار الماضي

“Bail – In”

 هو : شئت أم أبيت فأننا سنسرق مدخرات الناس والاستثمارات لغرض إنقاذ نظامهم ولو أدى هذا الى انهيار الدول والشعوب والفوضى. 

البعض من القراء يتذكر تحذيرات مؤسسة لاروش العالمية منذ عام 1994 حول حتمية إنهيار “العولمة الاقتصادية “، وبدت تلك التحذيرات غريبة ومبالغ فيها! ولكنها بدت تتوضح تدريجيا منذ عام 2000 وصولا للازمة التي سميت بالازمة المالية العالمية

”Global Financial Crisis –GFC

 عام 2009، ولكن ما جرى لقبرص “ضمن دول الاتحاد الاوربي” دليل على منحى خطير يمسُّ من ليس له ناقة ولا جمل مباشرة.. في خطوة مفاجئة من آذار الماضي، اعلنت قبرص تجميد كافة المصارف والحسابات ولمدة عشرة ايام

“Bank holiday “

، حاول البنك المركزي الاوربي اثنائها ضمن شروطه لمنح قبرص قرض مقداره سبع مليار دولار ” كحزمة” إنقاذ للبنوك في فرض سياسة استقطاع عامة بنسب معينة على كافة الحسابات! ولكن معارضة السياسيين القبارصة لتلك الاجراءات خوفا على حياتهم من ردة الفعل الشعبية تم تخفيف تلك الشروط ضمن مقاييس جديدة نصّت على فرض سياسة غير مسبوقة وضوابط مصرفية على ودائع الناس، وتم تبني القانون الجديد في البرلمان القبرصي تحت الضغط من الاتحاد الاوربي الذي أعلن ان هذه المعايير ستطبق ضمن كافة دول الاتحاد في حال فشل المصارف.. وجرى سريان إجراءات القانون الجديد فورا على اي حساب مصرفي يتجاوز ال “100” الف يورو، وكما يلي: 37% يتم تحويلها قسرا الى اسهم مصرفية و 22% تلغى تماما، و 40% تجمّد، ولكن حتى مبلغ ال 100 الف يورو المكفول من قبل الدولة؟ لا يحق لصاحبه سحب اكثر من 300 يورو في اليوم.. مما يعني إن كنت صاحب مصلحة تجارية او تدفع اجورا حينها لا مفر من الافلاس؟ هذا ما جرى لقبرص وسيشمل قريبا كافة الدول الغربية في حال فشل اي مصرف! القانون اعلاه يسمى في الولايات المتحدة ب

“Dodd – FRANK BILL”

التي صادق عليه اوباما في عام 2010، وتم تمريره بشبه سرية وخديعة في كندا ضمن ميزانية الدولة للعام الماضي وفي نيوزلند وبريطانيا وهم بصدد ذلك في استراليا.

السياسة أعلاه يتم فرضها على الدول من قبل بنك التسويات الدولي

– Bank of International Settlement – BIS الذي هو بمثابة البنك المركزي للبنوك المركزية العالمية ومقره في سويسرا. 

في بث علني على الانترنيت

” Web Cast “

، بتاريخ 25 تموزعام 2009، حذر ليندون لاروش الحكومات الغربية بأن نظام “كلاس – ستيكل” لا بديل عنه في الوضع الحالي، وبأن كل الاجراءات المتخذة حينها من قبل تلك الحكومات من سياسة ضخ السيولة والتقشف الصارمة والتلاعب بالارقام لن تنقذ النظام المالي المفلس، والدليل هو ما جرى بعد اربع أعوام من ذلك التحذير! وما هم بصدده اليوم لن ينقذ هذا النظام بصيغته الحالية حتى وإن تم سرقة الفلس الاخير من ودائع الناس…. هل يعقل أن يتم إنقاذ نظام مالي يئنّ تحت وطأة ديون من المضاربات “سوق المشتقات” تتجاوز “الالف واربعمائة” ترليون من الدولارات! بينما مجموع الناتج الاقتصادي العالمي لا يتجاوز ال “2” ترليون دولار، الاغبياء فقط سيصدقون ذلك. 

الحلول : هناك تحرك وجهود جدية تتبلور ويقودها بعض الاعضاء من كلا الحزبين في الكونغرس الامريكي نحو تحيّيد “اوباما” او الدفع نحو محاكمته بتهمة خرق الدستور وتجاوز صلاحياته،… هذا التحرك لم يأتي إعتباطا، بل نتيجة جهود حثيثة لبعض المؤسسات الامريكية من الذين يتعاونون مع مؤسسة لاروش في امريكا ولإدراكهم للخطورة التي تمثلها شخصية أوباما وكما جاء بتحذير لاروش في عام 2009 بأننا أمام شخصية “نرجسية –

Narcissist”

 وخطيرة ويجب تحييده أو عزله لمنع استخدامه من قبل بريطانيا!، نأمل أن يتم هذا التحرك بسرعة وإيجابية وقبل فوات الآوان…. لأن بريطانيا لا تملك المقدرة في شن حرب عالمية من دون القدرة الامريكية.

أما الحلول المالية والاقتصادية فأنها متوفرة ولخّصها “ليندون لاروش” بثلاث نقاط اساسية “كلاس ستيكل، النظام الائتماني والعودة الى الاقتصاد الفعلي الانتاجي”… المشكلة الرئيسية تتمحور في عدم وجود النية الصادقة للمؤسسة الحاكمة في تطبيق تلك الحلول ووضع النفع العام للشعوب فوق المصالح الخاصة للنخبة المالية!،… يبدو إن ما نواجهه اليوم وبالذات في الغرب هو مرحلة لا تختلف عما جرى في الربيع والصيف من عام 1932 في صعود الانظمة الفاشية المدفوعة من قبل المؤسسات المالية في اوربا وما تبع ذلك من نتائج مدمرة… أنظروا الى المعلومات التي سربها عميل المخابرات الامريكية ” ادوارد سنودن” من وثائق كشفت تورط الاجهزة الامنية الامريكية والبريطانية في برنامج تجسسي يسميه “أكبر برنامج مراقبة في تاريخ البشرية”… ما نعرفه للآن من هذه الوثائق هو التجسس على أكثر من ملياري إنسان من ضمنهم 200 مليون مواطن امريكي من خلال التنصت على الهواتف والانترنيت والبريد الالكتروني والفيس بوك.. هل هذا لتعقب الارهابيين الذين تدعمهم تلك الدول في سوريا وليبيا! أم هو صعود فاشية البنوك وتطبيق ذات السياسة التي طبقت في الفترة النازية في المانيا..!.

ختاما: أتأمل ان يقوم كل من يقرأ هذه المعلومات عمل المستطاع وبقدر الامكان في الاتصال بالمؤسسات ذات العلاقة والبرلمانيين والمطالبة في التحرك لوقف ما يخطط له قبل استفحال الامور!.

الحياة هي أمانة ونحن وكلاء عليها وللأجيال القادمة، إن سمحنا للفشل، حينها أي حساب سنعطيه لخالق الكون؟ وبما سنتحجج، وكيف نبرر فشلنا؟ البرهان سيمر امام كياننا كشريط يوخز طبعنا البشري الخلاق الذي وهبّ لنا في هذه البسيطة، ايها الانسان كيف فشلت وماذا أنجزت! إعطي حساب وكالتك، وحينها لن يفيد البكاء وصرير الاسنان!

لمن يرغب بالمراسلة ولاستفسار، يرجى مراسلتي على البريد الالكتروني ادناه واليكم بعض الروابط الالكترونية لمن يرغب معرفة المزيد عن خلفية الموضوع:

وتقبلوا مني كل المحبة والاحترام.

20 أيار 2013

sy@cecaust.com.au

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مغلق للصلاة

المصري اليوم

 هذه صورة يومية من مصير أمة يتحكم بها رجال الجهل.

ينادى المؤذن للصلاة فيغلق البلد إغلاقا شبه كامل. كل الأماكن مقفلة. حتى أكثر المراكز حيوية وحساسية. الصيدليات. الأسواق التجارية. البقالات. المخابز. المطاعم… الجميع يرفع يافطة مكتوبا عليها/مغلق للصلاة. يبادر موظفو الجهات الحكومية والخاصة وأقسام الشرطة بترك مكاتبهم وتعطيل أعمال مراجعيهم عند دخول الصلاة، وقد يتوقف كثير من طلبة المدرسة عن متابعة جدولهم اليومى ريثما تؤدى الفريضة. أى جهة تخطر ببالكم مغلقة لحين انتهاء الصلاة. يتكرر تطبيق هذا النظام خمس مرات فى اليوم والليلة. حالة جادة من انتهاك الخصوصيات والحريات. وتعطيل كامل للمصالح والاقتصاد والحياة.

قانون يبعث على الكسل ويشارك بتردى الحالة المادية المتهالكة فى دولة بترولية ضخمة. حتى اليوم ليس هناك أى مبرر وجيه يفسر إيقاف الحياة وقت الصلاة، غير أنه رضوخ مطلق لمؤسسة دينية تبتعد كثيرا عن الدين الحقيقى. ثم يصادفك رجال جهل يطوفون فى الشوارع والأسواق، منادين بأنه قد آن أوان الصلاة فأغلقوا كل شىء وارموا ما بأيديكم وتوجهوا صوب القبلة، أما من يخالف الحظر فعقوبته وخيمة. إجبار على ممارسة الشعائر لا تقبله أى سماء.

فى أحلك اللحظات الطارئة تتوقف على عجالة لتعبئة سيارتك فتفاجأ بأن وقت صلاة الظهر قد دخل وعليك انتظار قرابة ثلاثة أرباع الساعة حتى تفتح محطة البنزين. وأياً كانت الضرورة الملحة التى استدعت وقوفك هناك فلن يتزحزح النظام.

كأن الرابط مع الله يتطلب إشرافا ورقابة وعقوبة سلفية، وكأن من شروط الجنة تعطيل الحياة.

الطريف أن العدد الضخم من القوى العاملة الموجودة ينتمى لديانات مختلفة غير الديانة الإسلامية. وهؤلاء لا يجدون حلا غير التسكع حتى نهاية حالة الطوارئ المعتادة.

الصلاة تحولت لعادة، تحولت لقانون، لنظام. والروحانيات روتين جماعى يومياً.

هناك جموع صابرة وصامتة. وهناك قطعان سعيدة وراضية.

مصير محبط تتجه له بقية الشعوب لأن امتدادات الجهل تحكم المنطقة. حتى فى أكثر أماكنها انفتاحا وحرية. رجل بلحية كثيفة مقرفة تصل لخاصرته يظهر على الشاشة وبيده سلاح يحارب به المجهول، معرفتك بتاريخ أولئك الهمج تدفعك للاعتقاد بأنه حين يتحدث سيتكلم الأفغانية أو لهجة عربية من اللهجات التى تسود تنظيم القاعدة فتفاجئك لهجته اللبنانية. من خطر بباله أن يأتى يوم يظهر به ذلك المحارب الطالبانى فى لبنان. من خطر بباله أن يوضع النقاب والحجاب فى لبنان. 

الثوار يريدون إحياء عهد السلف، الثوار يطمحون بحياة طالبانية جديدة. لكن فكرة طالبان تتنافى مع فكرة أى ثورة. كان على الجميع أخذ الحيطة. فمنذ متى يؤمن الإسلامى بالثورة غير تلك التى يضمن بها الحكم لا صالح الوطن؟ منذ متى يؤمن الجاهل بأحقية الخروج على طاعة ولى الأمر؟

كلنا نترقب ما سيحدث بمصر يوم 30 يونيو كى نعرف مصير الربيع، وكى يتضح مسمى محدد للثورات. فإما أن يعنونها التاريخ بثورة إرهابية مدمرة وإما ثورة حرية كبرى.

كلنا ننتظر ما سيحدث بمصر «وانتظر إنا منتظرون»

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

بائع المطر..؟

سأحتال على عمري ، كما احتالت شهرزاد.

وأحلم بيوم آخر، لا ليل فيه

سوى صوت الريح ، وأسراب السنونو.

وهي تطلق اسمك في الفضاء.

أأنت خالقة المعجزات ، وضوء الصبح؟

أم أنت أعماق المحيط والحمض النووي الأزلي..؟

سأحتال على عمري ،

وسأقامر بما تبقى في جعبة الزمن من لحظات شاردة.

لكي أعزف لك في الليلة الأخيرة

على وتر هارب، لحناً أسميته ” دمشق”.

ترقص فيه نقاط التعجب مع علامات الاستفهام،

كيف حدث هذا …

وأقص لك حكاية ” بعل ” وكيف سرقوا منه التاريخ حين غفي.

وأقسم في حضور اسمك المقدس ، أنني لم أعشق ابنة الجيران يوماً

فقد كنت أجري خلف وهم المستقبل.

وما بين الماضي والراهن أضعت مفتاح بيتي.

وسقطت في السماء دفعة واحدة.

على أنغام ” الإله مانيروس ” رب الموسيقى

وهو يعزف مسرحية ” خلق الكون ” .

وفي خشوع تلوت أسمك داخلا محراب قلبي

بأقدم لغة معروفة. واختلطت الأسماء

هلولويا … هلولويا …

أأنت بيسان ، ويافا وحيفا وصيدون ودمشق وما بين النهرين وطيبة.؟

أم أنت جنين ونور العين ودالية الكر مل ورطب الشفتين، وأربيل…؟

آه …ثم ..آه .. يا شهرزاد

ما زالت أسراب السنونو ترحل.

تودع مدناً .

والقبور تزحف.

ونحن نعشق الورد والصباح والحب

ننتظر بائعا المطر الذي تأخر كثيراً.

أثينا / 23 / 6 /013

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

المخدرات الثقافيه

 يتجلى المشهد الثقافي في حياة المجتمع من خلال الأنساق الثقافية التي تظهر في مفاهيم التخاطب، وأساليب التعامل بين أفراد المجتمع، في جميع مؤسساته الحكومية والأهلية، في المدن والأرياف، وفي أساليب ومفاهيم إنتاجه الثقافي والاقتصادي والحضاري. وهذه الثقافة تتكون من منظومات فكرية ذهنية، من أساليب الفهم والتفكير والتعبير. ومنظومات عاطفية انفعالية مثل الخوف والخجل والحياء والحماقة… الخ. وأساليب وعادات سلوكية سلبية وايجابية، وإبداعات حضارية وتعبيرية فنية وأدبية وعلمية وفلسفية… والمنظومات الفكرية الذهنية والعاطفية الانفعالية هي المتحكمة بالمكونات الأخرى للثقافة الحضارية، وهي التي تعيد إنتاجها. فإذا كانت ثقافة مجتمع ما ثقافة راكدة عاجزة عن النمو والتطور، تكون هذه الثقافة مخدرة ومعاقة، تنتج خطابات ثقافية مخدرة ومعيقة تخدر العقل وتعيقه عن المعرفة الطبيعية الحقيقية. وتعيقه عن الفهم والتفكير الصحيحين. فالإنسان لا يستطيع أن يتكيف إلا مع الأشياء والأفكار التي يستطيع خياله وعقله أن يجاريها ويستوعبها ويقبل بها. أما تلك التي يعجز عن تفسيرها وفهمها فانه يرفضها ولا يقبل بها. وغالبا ما يكون جاهلا وعقله مكبلا بإيمانه بالمفاهيم التراثية المتداولة، التي عوده المجتمع عليها وأقنعه بأن الحق ثابت فيها وما عليه إلا التكيف معها والتفكير من خلالها، وحجب عقله عن التفكير الطبيعي الحر بالأمور الدنيوية.

ومما لاشك فيه أن الثقافة السائدة في المجتمعات العربية ثقافة اتكاليه راكدة. فتعود الإنسان العربي على أن يكون تفكيره اتكاليا على الخطابات التراثية المتداولة في المجتمع وقد أنتجت هذه الثقافة على مدى التاريخ شرائح من الإماء والعبيد أخفقت بالتمتع بحريتها بعد تحريرها.

فبعد صدور قرار تحرير العبيد في المملكة العربية السعودية وفي موريتانيا تجول الصحفيون في أحياء الإماء والعبيد المحررين، فوجدوهم يتحسرون على أيام العبودية، أيام الطعام الساخن الذي كان متوفرا لدى الأسياد، بدلا من أن يفرحوا ويحتفلوا بأعياد الحرية. وهذا لأنهم جاهلون وقد تعودوا على عدم التفكير وعدم القدرة على الاختيار. فقد كانوا يقومون بتنفيذ أوامر أسيادهم والابتعاد عن ما ينهونهم عنه. وقد فضل الكثير منهم العودة لخدمة أسيادهم.

وما زالت الثقافة السائدة بخطاباتها الثقافية تعيد إنتاج المخدرات والمعيقات والقيود الثقافية. فالخطاب الثقافي التربوي في الأسرة يقوم على وأد حب المعرفة لدى الأطفال بقمع عقولهم بمنعهم عن التساؤل والسؤال الذي هو أساس البحث عن المعرفة والتفكير وترويضهم على العادات والتقاليد الاجتماعية الرجعية والمحافظة، وطاعة أولي الأمر. وتخويفهم من الخروج عن المألوف. وتعويدهم على قبول المعلومات التي يتم تلقينها لهم دون اعتراض. وكذلك التربية والتعليم في المدارس والمعاهد والجامعات تعمل على تربية وتعليم وتثقيف الأجيال الناشئة بالقمع والتلقين والترهيب والتخويف. مما يخدر العقل ويكبله ويعيقه عن التساؤل والقراءة والتفكير وحب البحث عن المعرفة الطبيعية الدنيوية. وعن التجريب والتحليل والتفكير النقدي والعلمي.

والمؤسسات الاجتماعية الأخرى السياسية والحزبية والفئوية والطائفية والمذهبية. بأجهزتها وأنظمتها الذكورية الدكتاتورية الرجعية والمحافظة، تشارك بخطاباتها الثقافية في عملية تدجين المجتمع أفرادا وجماعات. فيشعرون بالخوف والعجز، ويصبح هذا الشعور عادات ذهنية وانفعالية وسلوكية، تستجيب بصورة مستمرة للخطابات الثقافية الآمرة والناهية المدجنة للشرائح الاجتماعية الجاهلة والشرائح التي تشعر بالدونية، فيعم الفساد والعقم الثقافي. مما يسهل بصورة دائمة لخطابات ثقافة الخرافة و الشائعة والتعصب والاستبداد أن تفعل فعلها المستمر في تخدير وإعاقة عقل وإرادة الفرد والمجتمع عن حرية التفكير وحرية اختيار العمل الدنيوي الفعال. وتكريس ثقافة النفاق والتواكل والإيمان المطلق بالقضاء والقدر. فنشأت التكتلات الطائفية والقبلية والمذهبية والفئوية بخطاباتها الحماسية المخدرة والمعيقة بأناشيدها وشعاراتها السرابية المخادعة. تمتص قلقهم، وتخدر معنوياتهم الدونية، ضمن قطعانهم البشرية التي ينتمون إليها، ويذوب شعورهم بالقهر مع تماهي الفرد في جماعته، وتحليق خياله وعقله في المفاهيم والخيالات والشعارات الطوباوية، البعيدة عن ارض الواقع. فغابت الحريات الفردية، حرية الاعتقاد، و حرية التفكير والتعبير، واحترام الرأي والرأي الآخر، والقدرة على الحوار الموضوعي العقلاني .

والمشهد الإعلامي في فلسطين والبلاد العربية من الصحف والمجلات ومحطات الراديو والتلفزيون والفضائيات يغلب على مواضيعها وبرامجها وحواراتها ومسلسلاتها البلادة والتقريرية التلقينية التي تكرس تدجين العقل والنفس، وخطاب التهريج المسطح للوعي، والترويج لسلع مادية ومعنوية استهلاكية تشل تفكير الفرد عن التفكير في الإنتاج، وتسوق ثقافة الاستهلاك و الإتكالية والتعصب والاستبداد، وتحرض على محاربة التحديث والتجديد وإقصاء الرأي الآخر.

ومن الأمثلة على ذلك كثرة الخطابات الإعلامية المختلفة والمتضاربة: خطاب إعلامي تجاري براق، وخطاب إعلامي متردد مابين الفكر المحافظ وفكر التحديث. وخطاب مذهبي متقوقع على نفسه، وخطاب ديني سلفي أو ديني متعصب أو سياسي مستبد.

وقد اصدر مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان ، في مطلع العام الحالي 2008م كتاب ” الإعلام الألعوبة والخطاب الدموي في فلسطين” للكاتبين زياد عثمان وغازي بني عودة، حول الخطاب الإعلامي الذي ساد في فلسطين بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية التي جرت في كانون ثاني 2006 م، يبين تلاعب المؤسسات الإعلامية لكل من فتح وحماس بالخطاب الإعلامي السياسي والثقافي وتغييب الحقائق الموضوعية عن المجتمع الفلسطيني بالكذب والتضليل وقلب الحقائق، والحرب الإعلامية بينهما، وتسخير إعلام كل منهما التلفيقي لمصلحته الفئوية والطائفية، مما أدى إلى تمزيق الوحدة الوطنية، لعدم وجود القدرة العقلانية والإرادة الوطنية للحوار الوطني البناء، ضمن خطاب وطني فلسطيني موحد يعتمد مصلحة الشعب الفلسطيني أولاً و آخراً ضمن الممكن والمعقول للتحرر من الاحتلال.

ومن المخدرات والمعيقات الثقافية التي تنتجها الثقافة السائدة:

1. تقديس أولياء الله الصالحين من قبل عامة الناس وزيارة قبورهم للتبرك بها والدعاء عندها بتحسين أحوالهم بكلمات وأدعية مثل مدد يا رسول الله، مدد يا شيخ الحضرة، مدد الشائعة عند الشعب المصري كظاهرة من ظواهر المخدرات والمعيقات الثقافية.

2. عبادة الزعيم البطل كمخلص من الهزائم مثل عبادة الزعيم جمال عبد الناصر والزعيم صدام حسين، وعبادة الأنظمة الشمولية وقادتها مثل عبادة الاتحاد السوفيتي السابق وقادته، وعبادة فتح وقادتها وعبادة حماس وقادتها، فقد تنازل من يعبدونهم عن عقولهم ومسؤولياتهم وحملوها لهؤلاء الزعماء وايدولوجياتهم وتنظيماتهم وقعدوا مخدرين ومعاقين ينتظرون الخلاص.

3. الإدمان من قبل الأفراد والجماعات على هواية وحيدة دون سواها، مثل هواية كرة القدم ومتابعتها، أو العاب الكمبيوتر، أو لعب الورق في المقاهي، تخدر العقل والإرادة وتبعدها عن التفكير الجاد في القضايا الدنيوية، وتقعد أصحابها عن التطور والتحديث.

4. تعويد العاطفة الفنية لدى الأفراد والجماعات والاستماع لمطرب خطابي كأم كلثوم أو غوغائي كأحمد عدويه، أو مشاهدة فيديو كليب كأمثال هيفاء وهبي، يخدر العقل ويعيقه عن التفكير الطبيعي ويجعله يعمل على المؤثر والاستجابة، ويكون من أصحاب الوعي السطحي الغوغائي.

5. متابعة المطالعة بموضوع معين دون سواه، سواء كان ديني أو فلسفي أو سياسي أو علمي، لا يزود العقل بالمعرفة المتعددة المواضيع والرؤى والمفاهيم الضرورية لتغذية المعرفة الشمولية المتكاملة. مما يخدر العقل ويعيقه عن التفكير الدنيوي، وربما يدفع صاحبه للتعصب.

6. الإصغاء لكلام الناس، في مجتمع يسوده الجهل والخرافات والشائعات، وتصديقه لها يشوه العقل ويعيقه عن التفكير الدنيوي الطبيعي. فالشائع لدى الناس تبسيط الأمور الجادة وتسطيحها بالشعارات والكلمات العاطفية الرنانة المسكنة، مثل بسيطة يا شيخ مشكلتك محلولة أو حلك عندي، أنا بمون على فلان وبمون حتى على الوزير. مما يزيد في تخدير العقل ويعيقه عن التفكير الجاد لإيجاد الحلول، وهذه الظاهرة أنتجت الشخصية الفهلوية في المجتمع بنسبة كبيرة، وهي شخصية استهلاكية تميل إلى الخمول و الإتكالية.

بالإضافة إلى هذه الظواهر الثقافية المخدرة للعقل والإرادة في المجتمع. هناك ظواهر ثقافية خطيرة أخرى لدى المتعلمين والمثقفين والسياسيين تكرسها الثقافة السائدة. منها ظاهرة فساد تفكيرهم العقلي في الشؤون الدنيوية من اختلاط تفكيرهم الفيزيائي بتفكيرهم الميتافيزيائي. وظاهرة الخوف من المنجزات الثقافية والحضارية للشعوب المتقدمة، وظاهرة الحيرة والتردد بين الأخذ بالتراث أو الأخذ بالمعاصرة، وعدم القدرة على اختيار ما هو صالح فيهما لتنمية قدرات المجتمع. والنخب الثقافية والسياسية على اختلاف الايدولوجيات التي تعتنقها تعاني من آثار الخصام مع ثقافة العالم وحضارة العصر، أو سوء الفهم لها. ويسود الانكماش والخوف والانقسام والتوجس سائر فئاتها.فالقوميون الذين قادوا مشروع الدولة الوطنية في الحقبة الماضية، يقفون حائرين مترددين أمام الغرب السياسي الذي اثبت عدوانية واستخفافا بها. بحيث صار يستحيل معه الفصل أو التمييز بين السياسي العدواني والثقافي الحضاري فيه. ولذا يلجئون لترقيع القومية الانعزالية بشعارات الإسلاميين التي تنجي من ” الغزو الثقافي” وتحفظ الثقافة الأصيلة. والإسلاميون يعرضون عن الغرب الجاهلي ( حسب رؤيتهم) ثقافة وسياسة ويعنفون في إدانة كل الموجود لديه، سعيا وراء طهورية يحسبونها العدة الباقية للاستشهاد والنجاة من هول هذا العالم الغريب المفزع الذي يريدون التخلص منه ولو بعملية انتحارية.

وتشيع بين القوميين والإسلاميين مقولة ” الغزو الثقافي” ومقولة ” “المؤامرة الهائلة على العروبة والإسلام”، وهما فكرتان متناقضتان. فالغزو عملية واضحة وصريحة والمؤامرة خفية وسرية. لكن الفكرتين فيهما فساد وخطأ كبيرا، فلا يخاف الغزو إلا الضعيف الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه، ومن المؤكد أن لا غزو في الثقافة، بل انك تستطيع في الثقافة وحوار الثقافات تمييز الصحيح من الفاسد والمفيد من المضر، إذا كان عقلك حرا وفعالا وغير مخدرا أو معاقا ثقافيا، فلا يبقى هناك غزوا ولا ثأرا. أما فكرة المؤامرة فتعني جهلا مطبقا بالثقافة المعاصرة المفتوحة الآفاق والتي لا أسرار فيها ولا مؤامرات، بل احتمالات وخيارات ومصالح. فكلتا الفكرتين تعني انعزالا وانكماشا وخوفا من الآخر وتخديرا للعقل وإعاقته عن التفكير الطبيعي الصحيح.

وهذا ما يكشف عن التناقض لدى النخب الثقافية والسياسية في موقفها من الثقافة والحضارة الغربية. فهم يأخذون المنجزات الحضارية منها للاستهلاك. ويرفضون المبدأ العقلي العلماني الدنيوي الديمقراطي الذي أبدعها. فالحداثة الحقيقية هي في الإبداع وليس في المنجزات بذاتها

فهم إذن يرفضون الحداثة الحقيقية. أي يرفضون التفكير الطبيعي في الظواهر الطبيعية القائم على الشك والتجريب والنقد وحرية البحث المنهجي العلمي والثقافة العلمية.

لقد عانت عدة مجتمعات إسلامية وغير إسلامية من مثل هذه الأحوال الثقافية المتخلفة التي ما زالت تحياها المجتمعات العربية. ولم تستطع الخروج منها إلا بتحرير التفكير العقلي الفردي والجمعي من هيمنة التفكير الميتافيزيائي على التفكير الفيزيائي في الشؤون الدنيوية وفصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية. ليكون نظام الحكم قائم على دستور دنيوي أسسه مستمده من الجانب الايجابي المنفتح في ثقافة المجتمع. والاستفادة من تجارب المجتمعات الأخرى في تطور أنظمتها السياسية. مما سمح لغالبية أفراد المجتمع المشاركة الفعالة في صناعة القرارات السياسية والقانونية والقيام بالأنشطة الفعالة في تعزيز عملية التنمية ومضاعفتها. وقد عملت هذه المجتمعات على تحرير العقل والنفس والسلوك من المخدرات والإعاقات الثقافية. واعتمدت منهج التفكير العلمي والثقافة العلمية في عملية التنمية، مثل اليابان واندونيسيا وماليزيا والصين.

ولم يحدث هذا الانتقال إلا بفضل تحالف السلطة السياسية المدنية الديمقراطية مع تيارات وأحزاب المثقفين العلمانيين الديمقراطيين في المجتمع، ووضع البرامج والخطط اللازمة لتحقيق ذلك. ومن هذه البرامج، برنامج التنمية الاقتصادية وإيجاد فرص العمل ما أمكن لغالبية القادرين والقادرات على العمل من أفراد المجتمع. ومن البرامج الاجتماعية مساواة المرأة والرجل بالحقوق والواجبات ومن البرامج السياسية، حماية حرية الاعتقاد وحرية التعبير و حرية الاختيار، وضرورة المشاركة بالعمل السياسي، وضمان التداول السلمي الديمقراطي للسلطة السياسية.

إن هذه القراءة لواقع المجتمعات العربية حاولت إلى حد ما بيان الأسباب الحقيقية الفردية والجماعية لتخلفها الثقافي والحضاري. فهل يستطيع كل فرد من المتعلمين والمثقفين والسياسيين في المجتمع اكتشاف المخدرات والإعاقات الثقافية التي يعاني منها؟ وهل يستطيع التخلص منها ولو شيئا فشيئا؟ وهل يستطيعون مجتمعين إيجاد نظام تربوي وتعليمي يربي الأطفال والشباب ويعلمهم على تنمية القدرة العقلية لديهم في التساؤل والسؤال وحب المعرفة والتفكير؟ وهل يجرؤون على تكوين تيار علماني( دنيوي) ديمقراطي فعال في المجتمع؟

يخاطب الفرد والجماعة بخطاب الثقافة العلمانية لمكافحة الجهل والخرافة و الإتكالية فكل خطاب ثقافي لا يعمل على التوعية العلمانية الديمقراطية، خطاب لا يعول عليه في التنمية لأنه يعيد إنتاج العقلية الإتكالية وخطاب التخلف. ومن اجل التخلص من العقلية الإتكالية والخروج من دوامة التخلف، لابد من وجود سلطة مدنية ديمقراطية تملك القدرة على التحالف والعمل مع التيار العلماني الديمقراطي الموحد الفعال في المجتمع لتحريك عملية التنمية والتغير والتطور والتحديث.

Posted in فكر حر | Leave a comment

عراقي عصبي ايخرب ضحك

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

تنحي شيخ قطر والضراط على البلاط

يبدو ان فكرة تداول السلطة بشكل ديمقراطي, يقرره الشعب عبر صناديق الاقتراع, هو أعلى من قدرة العقل العربي الاستبدادي على الاستيعاب, مع العلم بأن الديمقراطية قد وصلت الى ابعد مجاهل افريقيا واصبحت تعمل بها الشعوب التي كانت قبل بضعة عقود تعيش حياة بدائية وتقفز على الاشجار لتحصل على غذائها وتشير بيديها وتصدر اصوات للتفاهم فيما بينها لانه لم يكن لديها حتى  لغة تتحدث بها.  

عندما يكون الشعب هو الحاكم تصبح الدولة قوية لا تحتاج عندها للتذلل للولايات المتحدة الاميركية لكي تحميها وتحمي سلطتها, كما هو حال معظم البلدان العربية ومنها قطر والسعودية والكويت والاردن, أو للتذلل لإيران وروسيا لكي تساعدها على البقاء  كما هو الحال مع عائلة الأسد المجرمة وسلطة حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.  

عندما يكون الشعب هو الحاكم يزدهر البلد وتحصل المعجزات الاقتصادية كما هو الحال في كوريا الجنوبية واليابان وسينغافورة, ولا تحتاج عندها للتذلل للمساعادات الاميركية والغربية التي لن تعط قط مجانا, كما هو الحال في مصر والاردن, أو للتذلل للمساعدات الايرانية والروسية كما هو الحال مع المجرم بشار الاسد الذي يدمر سوريا. 

لقد فهم هذه الامور البسيطة كل ملوك اوروبا والعالم منذ مئات السنين, وسلموا السلطة للشعب عن طريق الحكم الملكي الدستوري واصبح الملك يملك ولا يحكم, ولكن لسوء الحظ عجز الطغاة العرب عن حتى ادراك مثل هذه البديهيات, وذلك ربما يعود للتركيبة الوراثية لدماغهم الاستبدادية, والتي تربت وروضت على فقه الواحد الاحد الذي لا شريك له.  

تقوم قناة الجزيرة القطرية بتضخيم موضوع تنحى شيخ قطر حمد بن خليقة آل ثاني لصالح ابنه من زوجته موزة, تميم بن حمد وكأنه فتح مبين, أو انه سابقة فوق العادة لم تحصل من قبل بالعالم, مع انه شيئا لم يتغير ولن يتغير اي شئ,…  فنظام الحكم الشمولي باق كما هو, والسياسة الاقتصادية ستستمر كما هي, والتي تعتمد على بيع النفط والغاز واطعام الشعب وترفيهه ونغنغته, اما السياسة الامنية فأيضا بقيت كما هي, وتعتمد على تعهد اميركا بحماية العرش مقابل اعطائها قواعد عسكرية, فكما هو معروف أن قاعدة العديد هي اكبر قاعدة عسكرية اميركية بالخليج في اصغر دولة بالعالم. 

ولكن هناك سببان لكل هذا التضخيم والتطبيل: 

الأول: أن العرب بشكل عام وحكامهم بشكل خاص لم يفعلوا اي شئ مفيد للحضارة الانسانية وهم يعيشون عالة على جهود الغير ولذلك هم يضخمون انجازاتهم الصفرية واللاشيئية لكي تبدو وكأنها شيئا منجزاً.  

ثانيا: شيخ قطر حمد والذي يكره اباه, وقد استولى على الحكم عنوة من ابيه, يريد ان يقول للشعب القطري بشكل خاص والعالم بشكل عام بأن انقلابه على والده كان محقاً, وان والده هو المخطئ لانه لم يسلمه السلطة آنذاك, ولذلك قام هو بهذه الخطوة لكي يقنع العالم بان ما قام به ضد والده كان صواباً وأن والده هو المخظئ فعلاً بعدم تنحيه له طواعية.

الحكم بالدول المتحضرة هو للشعب عن طريق انتخابات حرة شفافة ولذلك وصلت مثل هذه البلدان الى اعلى مستوى من الرفاهية الاقصادية وحقوق الانسان, اما مواصفات الحالكم في البلدان العربية فهي كما يلي: 

اولا : ان يستخدم الحاكم الدين الاسلامي من اجل السيطرة على الشعب. 

ثاينا: ان يدعي النضال بفلسطين ومساندة المقاومة علناً ويتعاهد مع اسرائيل سراً من اجل استمرار حكمه. 

ثالثا: ان يدعي البناء علنا ويقوم سراً بهدم المؤسسات التعليمية لابقاء الشعب جاهلا تسهل قيادته. 

رابعا: تسهيل انتشار الفساد في الحكم لكي يضمن ان الفاسدين لن يثورا عليه.

وفي الختام نقول بأنه اذا ذهب مبارك وبن علي والقذافي واذا اتى الاخوان المسلمون او تغير حاكم السعودية او قطر فلن يتغير شئ وكما يقول المثل الفلاحي السوري مثل الضراط على البلاط ليس له اي اثر.

مواضيع ذات صلة:

هل سيكون أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح اول المحترمين العرب منذ 1400 سنة

رسالة الى خادم الحرمين الشريفين

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إذا كانت إيران هي المشكلة، لماذا التركيز على سوريا؟

مايكل روبين – كومنتري-( ترجمة كلنا شركاء)

وأحد من الأسباب الرئيسية الذي يدفع بعض المنظرين الإستراتيجيين الأميركيين لدعم الثوار في سورية هو الخوف مع امتداد وسيطرة النفوذ الايراني في المنطقة. سورية حليف استراتيجي لإيران منذ الثورة الاسلامية عام ١٩٧٩، وعليه فقد تم تشكيل المحور السوري الإيراني راعي الإرهاب في المنطقة، وكان له تأثيرعالمي. في حرب حزب الله مع إسرائيل عام ٢٠٠٦، ظهر بشكل جلي أن سورية هي شريان الحياة لحزب الله. أضف الى ذلك تدخل وسيطرة-حافظ الأسد والد بشار على لبنان الذي كان له تبعات وخيمة على لبنان، ففقدت بيروت موقعها كـ “باريس الشرق الأوسط”، وأصبح مصير لبنان بيد سورية دونما منازع.

يتعامل العالم مع ايران في جميع الازمات التي هي طرف بها كتعاملهم مع الفيل الموجود في الغرفة والذي لا يراه أحد اثناء النقاش، ويبقى الشغل الشاغل للدول الكبرى غرب أفغانستان وغيرها من الدول التي لا تشكل لب المشكلة في الشرق الأوسط. فدور إيران يتزايد يوما بعد يوم حتى اصبح العائق الاكبر أمام محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلة. كذلك الامر في السودان فإيران اليوم اصبحت تهدد المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة.

للأسف فإن الإستراتيجيين الأميركيين يدعون لإطفاء الحريق بدلا من معالجة اسباب الحريق المتعمد. بالتأكيد، هناك مصلحة استراتيجية لأمريكا بعدم السماح لإيران أن تفرض نفوذها في سوريا، على الرغم من أنه من المشكوك فيه ما إذا كانت المعارضة كما هي عليه الآن-لن تشكل تهديدا ايضا للمصالح الامريكية. وببساطة، فإن العقبة الرئيسية في وجه السلام والاستقرار في الشرق الأوسط هي إيران، وانها منذ زمن طويل على الولايات المتحدة أن تدرك أنه لن يكون هناك أي انفراج بشأن أي مسألة تهم الأمن القومي للولايات المتحدة بدون زوال الجمهورية الإسلامية. وعلى الولايات المتحدة الإسراع في ذلك قبل فوات الأوان.

أرجو الانتباه الى ان السعي إلى تغيير النظام في ايران لا يعني السماح بقصف إيران أو اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يضع أي قوات أجنبية في ذلك البلد. ليس فقط لأن الاقتصاد الأمريكي لا يستطيع تحمل ذلك، ولكن لأن أي تدخل عسكري يؤدي لتقوية النظام الإيراني. و لدينا مثال على ذلك فأفضل فرصة كانت لآية الله الخميني لدعم الثورة الإسلامية وحشد الشعب الإيراني تحت رايته قيام صدام حسين بالعدوان على ايران. ذلك العدوان كان إنقاذاً للخميني فقد كان الايرانيون يتململون و ينفضون عنه فلم يتقبلوا قسوته والفكر الأيديولوجي الذي جاء به. لكن الحرب مع صدام حسين سمحت للخميني بحشد الشعب الايراني تحت رايته وبدون بذل أي مجهود.

لقد عارضت دائما ضربات عسكرية لإيران لسبب بسيط: الضربات العسكرية قد تؤخر طموح آية الله لمدة سنتين أو ثلاث سنوات، ولكن ما لم يكن لدى الولايات المتحدة سياسة مدروسة للاستفادة من هذا التأخير، فإن واشنطن تفرط برجالنا ونسائنا في القوات المسلحة بدون اي نتيجة ايجابية من هذا العدوان. وهذا التدخل العسكري لن يشكل فقط تكلفة هائلة من الدم والمال لأمريكا وكذلك لإيران، وسيكون أيضا إساءة لاستخدام الجيش الأميركي. عندما يتحدث الناس عن ضربات عسكرية على ايران “كملاذ أخير” لا يفكرون باستراتيجية بعيدة المدى. فهي ليست الحل.

ومع ذلك، هناك استراتيجيات أخرى كثيرة يمكن أن تعزز تمكين المواطن الايراني بشكل مباشر لعزل نظامه. فالفساد في إيران والحالة المذرية لحقوق الإنسان كفيلان بالاطاحة بهذا النظام. لذلك فدعم منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان يجعل المجتمع الايراني يتخلص من دكتاتورية نظامه.

بعض المحللين ينظرون إلى انتخاب حسن روحاني كحدث ايجابي بالنسبة لواشنطن لبدء المصالحة مع طهران، و لكنهم مخطئون. ليس فقط لأن روحاني ليس معتدل كما يفترض البعض، ولكن يجب أن نلاحظ أنه لم يتم السماح لاي شخص أكثر ليبرالية من روحانى لم يقدم الطاعة والولاء للمرشد الأعلى بالترشح للانتخابات، لو ان اي مرشح مستقل عن هذه السلطة استطاع دخول الانتخابات فسيفوز بأغلبية ساحقة.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصص قصيرة جدا

الشيخ والسيف

دخل شخص الى جامع وستَل سيفه وقال من يحب الله فقفز شاب صغير وقال انا … 

فقال له تعال معي يا اخي العزيز وخرج سوية وعاد مرة اخرى الشخص “ابو سيف” والدم يقطر منه وقال من منكم يحب الله فلم يرد احدا ولكن شخص جالس قرب الشيخ قال هذا الشيخ يحب الله فرد الشيخ ومن قال لك ذلك ؟

2- قصة حقيقة في بغداد سنة 2000 كنت مع امي استقل السيارة وعند الاشارة الضوئية اوقفنا بائع متجول واخرج لنا سبح وقرائن للبيع واشترينا منه المعروض .

وتكررت هذه الحادثة عدة مرات كوننا نسلك نفس الطريق وفي يوم قال لنا اشكركم لمساعدتي بالشراء دوما وانا اعتاش على ذلك .. 

فقلت له نحن نشتري منك للمساعدة فقط والحقيقة نحن مسيحيين فقال جيد جدا واخرج لنا الأنجيل والصليب من الكيس يحتفظ به وقال انها بسعر جيد هل تشتريها فابتسمنا له واشترينا الصليب والانجيل

فضحك وقال الحمدالله كلنا عراقيين .

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

جايكوفسكي‎

د. ميسون البياتي

ولد بيتر جايكوفسكي في مدينة ” فوتكنسك ” الروسيه عام 1840 . بدأ إهتمامه بالموسيقى منذ كان في 4 من العمر , ذات يوم إشترى والده جهاز ” أوركستريون ” وهو آله موسيقيه ضخمة جداً ولها عدة أجزاء إضافيه تنتج مختلف أنواع الموسيقى حتى لتبدو وكأنها فرقة أوركسترا قائمه بذاتها . أحد أجزاء هذا الأوركستريون كان يعزف سمفونيه للمؤلف النمساوي موزارت الذي عاش في القرن الثامن عشر أي قبل حوالي 100 عام على ولادة جايكوفسكي الطفل الذي أحب سمفونية موزارت وبدأ يحاول تعلم عزفها على بيانو البيت

أثناء ما بدأ بيتر يكبر كان حساساً للغايه , الأمور التي ما كانت تزعج بقية الأطفال كانت بالنسبة له من أسوأ الأشياء , كل كلمه أو إشاره أو لفته أو لمحه يأخذ تفسيرها على نفسه ويتصور أنه هو المقصود بها , ولهذا كان كثير الإبتعاد عن الناس , يتأمل في الطبيعة والأصوات وهذا ما ساعده على كتابة موسيقى جميله

عندما أصبح شابا ً لم يفكر بأن يصبح مؤلفاً محترفاً لأن الموسيقى كانت بالنسبة له هواية ولم يكن في باله أن يجعلها حرفته على الإطلاق , كما أن والداه كانا يخططان له أن يصبح محاميا ً , ولهذا فمنذ كان في 10 من عمره أرسلاه الى مدارس مختلفه في سان بطرسبرغ , والآن هو في 21 من العمر ويحمل شهادة في القانون ويعمل بوظيفة حكوميه

الناس في روسيا في ذلك الحين حين يتحدثون عن الموسيقى الكلاسيكيه فهم يفضلون سماع مؤلفات إيطاليه وفرنسيه ونمساويه وألمانيه ولم يكونوا يعيرون إهتماماً للمؤلفات الروسيه , لكنهم منذ منتصف القرن التاسع عشر إعتقدوا أن روسيا عليها إنتاج موسيقاها الكلاسيكيه هي أيضا ً ولذلك تم إفتتاح مدرسة للموسيقى في سان بطرسبرغ . بعد إفتتاحها مباشرة ترك بيترالمحاماة وغادر وظيفته الحكومية المريحه وسجّـل نفسه في هذه المدرسة طالبا ً للموسيقى

الموسيقي الشهير أنطوان روبنشتاين كان واحداً من مدرسي بيتر الذي أدرك بفطنته أن هذا الطالب سيصبح ذات يوم موسيقيا ً له شأنه ولذلك إعتنى بتدريسه عناية كبيره , وبعد تخرج بيتر من الدراسه قام نيكولاي روبنشتاين شقيق أنطوان بتعيين بيتر كمدرس في مدرسة جديده للموسيقى تم إفتتاحها في موسكو , وهكذا بدأ بيتر يكسب المال من الموسيقى مع إستمراره بالتلمذة على يد نيكولاي روبنشتاين هذه المره

كل من أنطوان ونيكولاي كانا شديدين على بيتر , كانا ينتقدان عمله دوماً بأسلوب قاسي , ومع طبيعته الشديدة الحساسيه وإنفعاله من أشياء يتخيل أنه مقصود بها إضافة الى النقد القاسي كانت الأوقات تمر بينهم صعبه للغايه , رغم أن الثلاثه فيما بعد أصبحوا من أخلص الأصدقاء

ذات يوم طلبا من بيتر أن يقود الأوركسترا لتقديم أحد مؤلفاته الى الناس في عرض عام . بسبب حساسيته الشديده , كان متوترا ً جداً , وشعر كما لو أنه سيغمى عليه , وبدأ يشد شعر لحيته من حدة إحساسه بالحرج . حين إنتهى العزف … لم يتمكن بيتر من الإحساس بالثقة بالنفس لكي يقود الاوركسترا إلا بعد مرور 10 سنوات على تلك الحفله

كان مخلصا ً لعمله الموسيقي الى الحد الذي كان يمرضه في بعض الأحيان . عند تأليفه سمفونيته الأولى كان يعمل الليل مع النهار ليضعها بالشكل الذي في خياله . تلك السمفونيه كانت بعنوان : أحلام الشتاء

حين تستمع إليها يأتيك إحساس كأنك تمتطي حصاناً وتسافر به عبر حقل روسي مغطى بثلوج الشتاء

أحب جايكوفسكي إقتباس نماذج من الموسيقى الشعبيه الروسيه في أعماله ولهذا كان يستمع الى الأصوات في بيئته بكل عنايه ويقتبس منها في سمفونياته وأوبراته وعروض الباليه

https://www.youtube.com/watch?v=4y7l-9i3Quc

العديد من المؤلفين في الفتره الرومانتيكيه التي عاشها جايكوفسكي كانوا يستمدون أفكارهم من الألحان الشعبيه في بلدانهم من أمثال : لسزت , شوبان , غريغ , كورساكوف . جميعهم أضافوا الى مؤلفاتهم شيئا ً من موسيقى بلادهم للتعبير عن الإعتزاز بالبلاد ولوصف تاريخها

تسمية ” الفتره الرومانتيكيه ” لا تعني أن ألحان تلك الفتره تتحدث بالضروره عن العشق وحالة الوقوع في الحب , لكنها تعني أن المؤلفين ألفوا فيها متحدثين عن عالم أحلامهم ومشاعرهم العميقه . وكانوا يؤلفون ألحانهم لتتماشى مع قصة أو قصيدة معروفه . جايكوفسكي مثلاً ألف ثلاثة من أشهر أعماله في الباليه معتمداً على قصص معروفه هي : بحيرة البجع

الجمال النائم


وكسارة البندق


حين بلغ جايكوفسكي 37 من العمر كان قد ألّف 3 أوبرات و3 سمفونيات و باليه واحد , والكثير من المقطوعات الموسيقيه . بعض أعماله كانت تنجح نجاحاً كبيرا ً وأخرى لا يلتفت إليها أحد , ولهذا فهو لم يكسب الكثير من المال

حين بدأ يقلق على مستقبله بسبب قلة المال حدث شيء لا يصدق : أرملة ثريه تدعى ” مدام نادزدا ” كانت معجبه بموسيقاه قررت مساعدته فكتبت له تقول بأنها ستخصص مبلغاً سنويا ً من ثروتها يتسلمه طيلة حياته , عندها أصبحا يتراسلان وأصبحا صديقين بالمراسله رغم أنهما لم يلتقيا أبداً لكن جايكوفسكي أهدى لها سمفونيته الشهيره رقم 4


أحب جايكوفسكي السفر دائماً , حين أصبح بيده المال ذهب في رحلة طاف بها أرجاء اوربا , وأحيانا كان يعزف في بعض المدن التي يزورها , كما أن السفر زوده بفكرة عما وصلت اليه الموسيقى في بلاد أخرى . في باريس عثر على آلة موسيقية جديده تدعى ” سيليستا ” تشبه البيانو الصغير وتصدر أصوات تشبه الأجراس فقام بشراءها ثم إستعملها في باليه كسارة البندق في هذا المقطع

https://www.youtube.com/watch?v=Wz_f9B4pPtg

ولم يكتف جايكوفسكي بإستعمال السيليستا في مؤلفاته لكنه إستخدم حتى أجراس الكنيسة نفسها وأصوات المدافع حين ألّف واحده من مقطوعاته الشهيره التي تتحدث عن الإجتياح الفرنسي لروسيا : إفتتاح 1812


على الرغم من أن بيتر جايكوفسكي أصبح مشهورا ً في جميع أنحاء العالم إلا أنه وبسبب حساسيته المفرطه لم يشعر بالسعادة أبداً , وبسبب تلك الحساسيه لم يتمكن من إقامة علاقة عاطفية دائمة مع إمرأه , ولهذا كان يشعر دائما ً بإفتقاد الحب وقد إستعرض إنفعالاته هذه في سمفونيته السادسه التي تطلق عليها تسمية : المثير للشفقه

في سعيه من أجل الحصول على الحب كان يؤلف موسيقى عن الحب كما حصل في باليه الجمال النائم أو أوركسترا روميو وجولييت


توفي جايكوفسكي عن عمر 53 سنه ولم يكن في عالمه شيء غير الموسيقى

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment