العد العكسي لإحتواء (الكيماوي) بدأ

عمان- القدس العربي- بسام البدارين:
إنطلاق أول سحابة غاز سامة في الغوطة الشرقية لدمشق إنتهى بالإعلان الأردني الرسمي عن إجتماع أركان الحرب وجنرالات قادة جيوش تسعة دول عربية وغربية.
أجندة علنية هذه المرة للإجتماع ستبحث وفقا لبيان أصدرته القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية تداعيات الأحداث الجارية في المنطقة وخاصة الأزمة السورية.
وكانت وكالة الأنباء الأردنية الحكومية بترا قد نقلت عن مصدر في القيادة العامة أنه وبدعوة من رئيس هيئة الاركان المشتركة الفريق اول الركن مشعل محمد الزبن وقائد القيادة المركزية الامريكية الجنرال لويد اوستن سيعقد اجتماع في الاردن خلال الايام القليلة القادمة.
الإجتماع يحضره رئيس هيئة الاركان المشتركة الامريكية الجنرال مارتن ديمبسي ورؤساء هيئات الاركان في كل من المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا والمملكة المتحدة وفرنسا والمانيا وايطاليا وكندا.
وسيشكل هذا الاجتماع- وفقا لبترا- فرصة للدول المشاركة الشقيقة والصديقة لبحث الامور المتعلقة بأمن المنطقة وتداعيات الاحداث الجارية خاصة الازمة السورية وتأثيراتها بالاضافة لبحث اوجه التعاون العسكري بين هذه الدول والمملكة الاردنية الهاشمية بما يحقق ويحفظ أمن الاردن وسلامة مواطنيه.
يمكن ببساطة ملاحظة أن هذا الإجتماع اللافت لم يعد مهما ما إذا كان معد سلفا ضمن برنامج سابق أو تم الإعداد له بسرعة في الأيام القليلة الماضية بحسب سلسلة التطورات على الساحة السورية واللبنانية والمصرية .
ولم يعد مهما حضور إسرائيل لهذا الإجتماع فهي ممثلة بأصدقائها العرب والغربيين.
لكن الأهم ملاحظة أن هذا الإجتماع الذي إرتبط بعنوان أردني بإمتياز هو (حفظ أمن الأردن وسلامه مواطنيه) ينتظم لأول مرة في عمان بعد إنعقاد عدة نسخ منه في الماضي بتركيا وقطر.
معنى ذلك أنه الأجتماع العسكري الرفيع الذي يعقد لأول مرة على بعد عدة كيلومترات من الحدود السورية وعلى بعد أقل من ساعة في السيارة عن محيط ومداخل العاصمة دمشق.
ويمكن في الوقت نفسه الإنتباه لإن هذا الإجتماع ينظم بعد إستعمال النظام السوري للسلاح الكيمائي في الغوطة الشرقية وبعد تكثيف العمل الإستخباري في المنطقة خلال اليومين الماضيين لجمع أدلة وبينات وشهادات وبعد وصول بعض الأدلة لأطراف في الأردن.
كذلك يعقد الإجتماع بعد تشكيل (خلية أزمة) سعودية أمريكية على تواصل مع الفرنسيين والأردنيين وممثلي دول خليجية في مقر السفارة الأمريكية في عمان.
هذه الخلية كانت تدار بكفاءة من خلال الأمريكيين ونائب وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن سلطان وطوال الأسابيع الماضية وتمكنت هذه الخلية من إدخال مجموعة سلاح نوعي لمعارضي الجيش الحر بهدف إعادة التوازن ميدانيا على الأرض السورية.
نشاط مجموعة الأزمة هذه التي لم يكن من الممكن التستر عليه خصوصا بعد دخول رئيس الإئتلاف السوري المعارض أحمد الجربا لدرعا عبر الأردن وتدشين إجتماعات لتشكيل نواة للجيش الوطني السوري المعارض وإستقبال شخصيات من طراز العماد مناف طلاس.
هذه العلنية دفعت وزير الخارجية السوري وليد المعلم لتوجيه رسالة شديدة اللهجة للأردن تكشف بوضوح بان قواعد اللعبة بين عمان ودمشق بدأت تتغير.
المعلم رفع من مستوى الغلاظة الأسبوع الماضي وهويعتبر أن الأردنيين يلعبون بالنار مستعرضا دخول أسحلة ورجال عبر الحدود إلى بلاده متحدثا عن معسكرات تدريب للمعارضة المسلحة.
بعد ذلك وبرأي الكثير من المراقبين الأردنيين شكل إنطلاق صواريخ كيميائية على مسافة قريبة من الحدود الأردنية خطوة بمثابة إعلان حرب على الأردنيين بسبب الأخطار الشاملة والجسيمة لإحتمالية عبور الغازات السامة عبر الهواء والحدود ووصول مخاطرها لكثر من 13 قرية أردنية تقبع على الحدود مع سوريا أو بالقرب منها.
رئيس الوزراء الأردني عبدلله النسور سبق أن كشف النقاب في حديث مباشر للقدس العربي عن سيناريو حقيقي من الهواجس الكيمائية العابرة من سوريا مشيرا لإن الأردن ينبغي أن يستعد لمثل هذا الأمر.
النسور قال أيضا بأن بلاده تفكر بالأوضاع الميدانية في حالة حصول إنهيار أو فوضى في الدولة السورية الحالية حيث سنستقبل في هذه الحالة- الكلام للنسور- نوعين من المهاجرين الأول هم المهاجرون المعتادون والثاني مهاجرون من طوائف مختلفة سيتطلب وجودهم إحتياطات أمنية خاصة لعزلهم عن بقية الطوائف.
النسور قال: لا نريد ان نغرق في مستنقع هذه التعقيدات وعلينا الإستعداد لكل الإحتمالات.
قبل أربعة أيام فقط من مجزرة الكيماوي السوري في الغوطتين الغربية والشرقية خرج النسور للإعلام واعلن بأن الأردن طلب المعونة من العالم للتصدي لإحتمالات إنفلات السلاح الكيماوي في سوريا المجاورة.
يعني ذلك ان الأخطار باتت حقيقية وجوهرية وان مصلحة الأردن المباشرة حسب مدير الأمن العام الأسبق الجنرال مازن القاضي تتطلب الإنتقال وفورا لمستوى ترتيب منطقة أمنية عازلة تحتوي شرارة الحريق السوري.
الجنرال القاضي قال للقدس العربي بأن أهالي القرى الأردنية المحاذية للحدود مع سوريا ينامون مع أصوات المدافع وغبار الحرب.
وفي مؤسسة القرار الأردنية وأجهزتها العميقة تفكر حاليا غرف العمليات بمسألتين أساسيتين: كيف نحتاط لعدم وجود خلايا نائمة بإسم مخابرات نظام بشار الأسد ؟…وكيف سنتعامل مع أخطار الكيماوي السوري لو أصبح خيارا يائسا لنظام دمشق؟.
المؤسسة الأردنية في أعماقها لا تخفي قناعتها بأن مصالحها تتطلب صمود وبقاء النظام السوري الحالي بدلا من خيارات الإنفلات وتصلب شوكة الإسلاميين وفصائل المعارضة المتشددة.
لكن في الربع ساعة الأخير وبموجب تطورات الميدان تبدو المؤسسات الأردنية على قناعة بأن الرهان على صمود نظام الأسد بعد تأخر الحسم كثيرا لم يعد ينطوي على حكمة.
لذلك يقتنع مسئولون بارزون بينهم وزير الخارجية ناصر جوده ورئيس الحكومة ونخبة كبيرة من سياسيي عمان بأن مرحلة الإستعداد (للأسوأ) بدأت.
وبأن المملكة لا تستطيع المجازفة بعد الأن بأمنها القومي خصوصا بعدما رفض الأردن- ولا زال يرفض- عدة مرات دخول قوات عسكرية أجنبية من حدوده إلى داخل سوريا.
منذ أكثر من عام إستمعت القدس العربي لمسئول أردني في أرفع المستويات وهو يتحدث عن تحفظ عمان على خطة وضعها الأمريكيون والإسرائيليون وتقضي بالسيطرة المسبقة على مخاون السلاح الكيماوي السوري عبر فريق كوماندوس بدلا من تركها للنظام أو وقوعها بيدي المجموعات الإسلامية المتشددة.
تحفظ عمان كما فهمت القدس العربي آنذاك كان مردة مسألتان: حاجة عملية من هذا النوع لأكثر من ثمانية ألاف عسكري محترف على الأقل وهو عدد لا يمكن تنفيذ العملية به سرا وكان هذا التحفظ الأول.
التحفظ الثاني يتعلق بعدد الضحايا الكبير المتوقع من عملية من هذا النوع خصوصا في اوساط المدنيين في حال إنكشاف العملية.
النشاط على جبهة الإجتماعات العسكرية في الأردن يوحي ضمنيا بأن مستوى إحساس عمان بالخطر تضاعف , وبأن إحتمالات إستدعاء السيناريو سالف الذكر بعنوان السيطرة على مستودعات السلاح الكيماوي السوري تزايدت خلال الأيام القليلة الماضية, الأمر الذي دفع صحيفة لوفيغارو الفرنسية للحديث عن تجهيز فرق كوماندوس مستعدة للتدخل أو دخلت فعلا.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

طرابلس تستعصي على قتلة المصلين!

طلال سلمان

  تكاد دماء المؤمنين الذين ازدحموا في رحاب المسجدين وأمام أبوابهما في طرابلس والميناء تغطي عيوننا… لكننا نعرف القتلة ولن نضيع عنهم: نعرف ملامحهم التي تكاد تلغي إنسانيتهم، ونعرف مقاصدهم التي تهدف إلى اغتيال الغد. نعرف ـ بالتقدير كما بالقراءة في الدم المراق ـ مَن خطّط ومَن دبّر إرسالهم بالشحنات الناسفة لكي يشعلها فتنة تلتهم المدينتين ثم تتمدد عبر المدن الأخرى والضواحي لتشمل بنارها الحارقة الوطن جميعاً، وليس فقط المسجدين وجموع المصلين وكلمة الله والساعين خلف رزق عيالهم والنساء العابرات متعجلات لكي لا يتأخر إعداد الغداء للعائلة في يوم الصلاة.

نعرف القتلة لأننا رأيناهم عبر مذابح أخرى لأبرياء آخرين في مناطق مختلفة من هذا الوطن المضرّج بدماء أهله، وآخرها في الضاحية التي استعصت على الاحتلال الإسرائيلي، لكن قبلها أمكنة كثيرة وإن ظل هدفها واحداً: الفتنة!
نعرف السفاحين قتلة الضوء وكلمة الله وزهر الليمون، قتلة الأوطان بالآباء والأمهات والأطفال وأحلام المستقبل…
طرابلس، ومعها الميناء، تختصر في هذه اللحظة، الأمة جميعاً وهي تُذبح من الوريد إلى الوريد: تدمّر مدنها والقصبات والبلدات، ويُذبح أهلها في مجازر جماعية ويدفنون في مقابر المجهولين ولا عزاء.

طرابلس الآن هي دمشق وحلب وحمص والحسكة ودير الزور والرقة والقامشلي التي تكاد تغرق جميعاً في دماء بنيها،
طرابلس الآن هي بغداد محروقة القلب بالمساجد فيها والحسينيات ومعها الرمادي والنجف والبصرة وصولاً إلى كركوك وما حولها.
طرابلس الآن هي القاهرة المهددة في عمرانها وفي دورها القيادي ومعها الإسكندرية والمنصورة وطنطا وسائر مدن المحروسة، التي جاءنا منها الوعد بالغد الأفضل، وها نحن نشهد المحاولات لاغتياله بأدعياء حماة الدين في البلاد التي يكاد أهلها يكونون جميعاً من المتصوفين.
طرابلس الآن هي تونس التي تنام مع القلق وتصحو على الاغتيالات والخوف على انحراف الثورة نحو دكتاتورية الدم،
طرابلس الآن هي طرابلس الأخرى في الغرب (ليبيا) التي تكاد تصبح واحدة من ثلاث أو أربع أو خمس عواصم لبلاد لا دولة فيها.

طرابلس الآن هي صنعاء التي تمزقها الانفجارات وتغتال حيويتها الطائرات الأميركية من دون طيار بينما يتربص بها خطر اغتيال اليمن بتمزيقها دولاً شتى يتوزعها مشايخ الماضي والمرتهنون في حاضرهم لذهب الجار الغني، إنه زمن الترهيب لكي يكره الأخ أخاه، ولكي يُنكر الصديق رفيق صباه، ولكي تختلط الأمور على الناس بعد اغتيال الحقائق، فيقوم بينهم مَن يروّج للفتنة محاولاً إطفاء نور الشمس بالعبوات الناسفة.

إنه زمن الشائعات المضللة والأكاذيب قاتلة الحقيقة. إنه زمن تحريض الأخ على أخيه، الأب على أبنائه، الجار على جيرانه، المواطن على حارس أمنه الجندي، والكل على الكل، فإذا لا وطن ولا قضية… وإذا العدو الإسرائيلي يغرق في النسيان وهو يلتهم فلسطين أمام عيوننا، أو يجمع حصيلة إنجازات قتلة الشمس باسم الإيمان.

إنه زمن التجديف على الدين بالشعار الديني، وزمن قتل المسلمين بذريعة الحرص على الدين الحنيف، وزمن تفجير البيوت بكراهية الأطفال، وتفجير المستشفيات بكراهية الأصحاء، وتفجير المساجد بالحقد على المصلين.

لن تسقط طرابلس حتى لو تناهبتها قذائف كارهي المدن قتلة التقدم والحرف والحضارة…
ولن تستسلم طرابلس أمام السفاحين طالبة غفرانهم أو رحمتهم، وهم الخارجون على الإيمان.
لقد تعوّدت طرابلس أن تعطي ولم تتعوّد أن تطلب، فكيف بأن تستسلم للسفاحين قتلة الأوطان والأطفال والحب ونور الشمس،
وطرابلس ستظل شامخة بوطنيتها، بعروبتها ودورها التأسيسي في قيام لبنان، حتى وسيوف الإهمال الرسمي تتلاقى عليها مع العبوات الناسفة للإرهاب باسم الدين، وهي مدينة الإيمان،طرابلس مثل الشهداء جميعاً: تعطي ولا تأخذ. يعرفها الجميع إلى حد النسيان ويكرمونها في غيابها، ويحرمونها حق الحضور.

ستظل طرابلس أبية، شامخة، «أم الفقير»، السابقة إلى التحضّر والدخول في العصر (منذ الثلاثينيات).
وستظل معطّرة بشميم زهر الليمون، متمرّدة على الطغيان، عصية على التعصب، وتتسع روحها لأبناء الوطن جميعاً ولا منّة..
وستبقى شارع الوطن والعروبة الزاخر بالناس الطيبين..
ستبقى مدينتنا وقلعة وطنيتنا وملاذ عروبتنا وصومعة إيماننا، طاردة العصبية والتعصب، مفتوحة القلب لأهلها في الشمال جميعاً وحصن الوحدة الوطنية الحصين، ولسوف تنتصر طرابلس، كما بيروت وضاحيتها ـ الضحية، وصيدا وبعلبك وصور وسائر المدن، على الإرهاب والإرهابيين، ولسوف تهزم القتلة بإيمان أهلها الصابرين.

لن يغتال القتلة نور الشمس، لن يغتال التعصب أهل الإيمان بالله والأرض والإنسان.
لن يغتال السفاحون حق الحياة وشرف الأحياء الطيبين.

* نقلا عن “السفير” اللبنانية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

(مذكرات عريف 12) ” العمل فى السياسة “

تعرفت على احدهم كان يعمل شرطياً سابقاً و عضواً بالحزب السابق و مناضل الخاكى و الزيتونى و هى الملابس العسكرية للرفاق و حاليا هو ينتمى لحزب دينى و يلبس عمامة.

الحقيقة كان عشرة شخصيات بشخصية واحدة يجمع النفاق و يفرقها الحرام..

و هكذا مع الأيام اصبحت غنياً فجأة و لم احلم بذلك فاشتريت فيلا فى المغرب و شقة فى اسطنبول و اسطبل للخيل فى بريطانيا و فهمت لعبة الحرام ..

و لكن فى داخلى انا العريف الشريف فبدأت حالة التمرد مرة اخرى و رفض ما فعلت و شعرت بالحرام ولكن التنازل عن المال صعب جداً و خصوصاً العائلة اصبحت تلبس الذهب و الفضة و سيارة آخر طراز

و فى احدى الأيام زارنى ابى و لم يقبل الدخول الى بيتى و بصق فى وجهى و قال يا ابن الحرام كانت امك شريفة فمن اين جاءك هذا المال؟!

و حاولت ان اتفاهم معه و لكن لم يقبل و سبنى و رحل و فى اليوم التالى علمت بوفاته .. و كانت آخر كلماته : “قولوا لإبنى اننى غير راض عنه”.

و هنا قررت الهروب من الوطن و اللاعودة و فعلاً حصل و ذهبت أولاً لتركيا لكون اولاد عمومتى هنالك

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الإنسان الكائن الأكثر نضالاً – وفق نظرية التطور

داروين ونظريته العظيمة التي أسرت واستفزت الكثير من البشر بما حملته من فرادة وجرأة تعدت على كل المفاهيم الجامدة والتقليدية السابقة لماهية أو كيفية خلق الإنسان وتطوره، بما حملته من حجج قوية بعيدة عن منطق التخمين الحكواتي أو الغيبي الذي ضل الإنسان غارقاً في سرده وتصوره حول ماهية الإنسان ومكمن نشأته، تلك النشأة التي يغلب عليها طابع القداسة والعجائبية الإلهية التي حاول فيها الإنسان على مر العصور أن يتصور أو يدعي بأن خلقه كان وفق معطيات سماوية طينية وبأصابع إلاهية شكلته وصنعته بعناية واهتمام، تحت ظروف مهيبة وأمر خارق يتجلى بـ كن، فكان إنساناً، لا شيء قبل كن ولا شيء بعدها.
وما أثاره داروين بنظريته وأولئك المعتنقين لها بكل ما الحقوه وأضافوه عليها من إضافات ودراسات وافتراضات، هو أن جانباً من تلك النظرية – لم يفهم بشكل منصف – كان يقول بأن أصول الأنسان انبثقت وتطورت من أصول قردية أو حيوانية بدائية، كان هذا الجانب من النظرية هو السبب الأقوى لاشتهار وطغيان هذه النظرية في عقول ونفوس الكثير وخاصة من أولئك الذين شعروا بالاستفزاز والإهانة من افتراض كونهم ينتمون إلى فصيلة قردية يرونها اكثر تدنياً واقل شأناً من تلك التصورات التي عاشوا قروناً وعصوراً على افتراضها، والتي منحتهم طابع القداسة والكمال عن كل ما هو حيواني، ومنحتهم ذلك الشعور بالمركزية على هذا الوجود.
بالنسبة لي لا أرى في نظرية التطور لداروين أي إهانة أو تحقير من شأن الأنسان حتى من بعض أبعادها القردية التي كانت سبباً رئيسياً لاحتقارها ورفض غالب الناس لها، فكون الأنسان كان من أصول قردية ناضلت في مقاومتها للحياة وتطورها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الإنسانية اليوم من غزوا للفضاء والطبيعة بغالب أشكالها، ما وصلت إليه من ذكاء وسع الكثير من مكامن هذا الوجود وفهم غالب مقاصده وسببياته، لهو أمر عظيم يستحق التبجيل ورفع القبعة لذلك الكائن القردي الأول والمناضل والأجدر بالحياة من حيث منطقها وأخلاقها المبنية على القوة والذكاء، هذه النظرية تقول لي أن الإنسان عاش على هذه الحياة ببسالة، وحصل على ما حصل عليه اليوم بجدارة تفوق احترامنا لتلك الروايات الدينية التي تقول أن الإنسان وجد بـ كن او تشكل من عجينة طينية شكلت بيدي الإله ليصل إلى ما وصل إليه اليوم بمساعدة كائنات فضائية مقدسة، وأنه من دونها لم يكن ليتطور أو ليحصل على هذا المجد، وهذه القوة المبهرة التي تكاد تقريباً تسيطر على كل الموجودات والكائنات والموجودة دونها.
إن قرداً يصل اليوم إلى الفضاء ويحاول أن يخترق غموضها وعتمتها الأزلية لهو قرد يستحق مني كل الاحترام والمدح والفخر.
ألا يستحق كل هذا منا احتراماً وفخراً بكفاحنا الذي خرجنا من خلاله من طور وقيود الحيوانية القردية إلى طور الإنسانية العاقلة والمبتكرة والخلاقة؟! أليس في نظرية التطور من هذه الزاوية تكريم ودعم لهوية الإنسان وبأسه وتفوقه أكثر من أي نظرية أخرى غارقة في الميتافيزيقيا الأسطورية اللامعقولة واللامصدقة واللامبجلة لقدراتنا كبشر، نالوا ما نالوه بفضل كفاحهم ومعجزاتهم التي صنعوها بأنفسهم، صنعوها وحدهم بفضل ذكاءهم وفهمهم لمنطق الحياة، بفضل مقاومة وذكاء كل خلية جينية وحسية ونفسية وعقلية، لا بفضل مثل تلك الروايات التي تستهتر بشأن الإنسان ومنطقه وقوتة الفردية، بل ومن شأن منطق الحياة ذاتها، بتلك القصص التي يثبت الواقع والعلم تفككها وركاكتها يوماً بعد يوم، واضعة لنا في خجل أبلغ وأكبر من خجلنا من ماضينا القردي المناضل بكل بسالة.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

حالك لايسرني

 الواقع المرير المظلم الذي نعيشه في بلد يمر بتجربة جديده من حرية الرأي ومبادىء الديمقراطيه
والانتخابات والدستور وما الى ذلك من مسميات اصبحت وبالا وشرا على رؤوس شعبها المتهلف للجديد
واللاهث وراء التغيير , يصعب على الكاتب او المشاهد خط شروع بداية نقده او تقيم وضعه لما آل اليه حال
البلد من فوضى عارمه , ( وكلمن أله ) منذ ان بزغت بشائر التحول الديمقراطي ولحد هذه اللحظة, مشاهد تغنيك
عن الكثير مما يدور في العالم فبين فقر مدقع وتخمت في الغنى و الرحمة واللانسانيه و الفضيلة والرذيله
متناقضات لاحصر لها تمر عليك فيها بلحظات قريبةعن العين و التصريحات الرنانه التي لاتغني ولاتسمن
وزيارات ميدانيةلمسؤولين ليس فيها بصيص نور او تحقيق رغبة او قضاء حاجة سوى الضحك على الذقون (ومابيه خير بس دخانه يعمي ) . هزني زلازال قوي اخذ مني الفكر والعقل وفقدان التوازن ماحدث ويحدث يوميا من جرائم ليس لها اول ولااخر بحق شعب مظلوم لاناقة له ولاجمل سوى انه يعيش على نفايات المتخمين ويركض وراء حماية المسؤولين عله يحظى بابتسامة احدهم لتفتح له باب من ابواب الجنة يعبر بها طلبا
او ينفس عن كربة يدفع بها ماء وجهه , ان التحدي الكبير والتآمر المستمر على مؤسسات الدولة يوميا اصبح
عسيراعليها حماية نفسها بعد ان توجه لها ضربات في عقر دارها واحتلالها والعبث بمحتوياتها في وضح النهار
وامامنا من الشواهد الكثير بدأ من دائرة الاجرام في وسط بغداد ودائرة البعثات التابع لوزارة التعليم العالي وصولا لوزارة العدل واماكن اخرى لاحصر لها, وما جرى اخيرا للسجون في التاجي وابو غريب الاحلقة من حلقات هذا التحدي والفعل الخطير الذي عجزت عنه الدوله على الاقل وأده في مهده بعملية أستباقيه أو
منعهم من الوصول لاهدافهم الشريرة وتحقيق مبتغاهم بالرغم من ارتباكهم بالعملية لسرعة تنفيذها وفقدان حلقات مهمة فيها الاانهم حققوا جملة من الاهداف واهمها باطلاق سراح الموقوفين وهم من اخطرالمجرمين
العتاة , مايحير الانسان ويجعله في دوامة افكاره كيف حدث ذلك ؟ وعلى مرآى المسؤلين عن هذا الملف
الخطر , والضربات اليوميه التي يوجهها الارهاب وفي مختلف الاماكن والزوايا من جوامع وساحات رياضية
ومقاهي شعبية وطاعم واغتيالات وتجمعات لمختلف شرائح المجمتع ونسيجه الوطني لايفرق بين س وص وعجز الدولة عن تنفيذ الاحكام الصادرة بحقهم والتهاون بدماء الابرياء يضاف لذلك الفساد المستشري بين
مسؤولي الاقسام في السجون وكذلك الحراس ومن لف لفهم والا بماذا تفسر وجود اسلحة واعتدة وقاذفات
وهواتف نقاله ورمانات هجومية داخل المعتقل ومعرفة السجناء لساعة الصفر , لايمكن ان تقف الدولة مكتوفة الايدي امام هذه الاعمال الاجرامية الوقحة التي يدفع الانسان ومن اي مكون او مستوى ثمنها , وعجزها يكمن بعدم قدرتها لتحكم سيطرتها بالملف الامني وادارته بالشكل الذي يحمي البلد والشعب والمنشآت من التخريب والعبث بجنون بمحتوياته , اننا نعرف ان المشكلة تكمن بضعف الجانب الاستخباري واصحاب الكفآات والخبرة الذين غابوا عن البلد تحت مسميات عديده ومقيته بعد أن همشوا واستغني عنهم بقرارات بريمر سيء الصيت
لاسباب لاحصر لها , وا متلاءت اماكن كثيره بهم
لامأوى ولاعيش وفراق عائله وكما يقال (( كرسة خبز لتكسرين وباكة فجل لتحلين واكلي لما تشعبين )
ماذا ؟ وتركوا هكذا وامام هذه التحديات التي يعيشون بها فكيف لايتحولون لذئاب تفترس الذي غنيمتها
للعثور على نفسه واشباع جوعه وامنه الشخصي ومقارعة ظلمه ومثلما قال سلمان المحمدي (( عجبت لرجل لايجد قوت يومه كيف لايسل سيفه للقتال ))
وقول علي ابن ابي طالب عليه السلام ( لو كان الفقر رجل لقتلته ) ان المعادلة صعبة والحقيقة اصعب لكننا امام تحديات كبيرة بدأ من نينوى الى ديالى والى محافظات اخرى نسمع عنها الكثير
بمثل هذه التحديات والجرائم والعنف , ان المشكلة ليس بين الطوائف سنة وشيعه ولكنها معركة تحدي بين من يكون او لايكون ومن يقود او لايقود , لذلك ستبقى هذه التناقضات تطفو يوميا على سطح العراق لحين ايجاد جهاز استخباري قوي يلم بين ثناياه كل اطياف الشعب العراقي ومن اصحاب التجربة والخبرة الاستخباريه التي
تحافظ على امن البلد والمواطن وتتعامل مع المعلومة اي كان نوعها ومصدرها بمهنية عالية واهتمام كبير ومحاسبة المليشيات والكتل التي تنتحل صفات واسماء باسم القانون للعبث بامن الوطن وسلامة الشعب عند
ذاك سنرى النتائج واضحة امام العين ومردودها ايجابيا ليصبح حال البلد يسر وليس كما هو الان بحالة لاتسر
وان غدا لناظره قريب

صبيح الكعبي
Alkaape2007@yahoo.com

Posted in فكر حر | Leave a comment

نريد أحزاباً برامجية لا عقائدية ولا دينية

المصدر بوابة الشرق

 لم يتطور الغرب سياسياً واجتماعياً وثقافياً إلا بعد أن فصل السياسة عن الكنيسة والعقائد الدنيوية والميتافيزيقية، فعمل بالحديث الشريف: “أنتم أعلم بأمور دنياكم”، وبعدها بدأ ينتقل بسرعة البرق من ظلام القرون الوسطى إلى ما وصل إليه من تقدم وسؤدد في كل الميادين. وحتى الصين لم يكن لها لأن تتقدم وتصبح على مقربة من المركز الاقتصادي الأول عالمياً لو أنها ظلت عبدة للعقائد الأيديولوجية. بالمناسبة، غالبية الشعب الصيني بلا دين. دعكم من وصايا ماو تسيتونغ، فقد ضرب بها الصينيون الجدد عرض الحائط، وهي الآن كجثته المحنطة في ميدان “تيانامن”، مجرد جسد بلا روح.

لقد تجاوز الصينيون الأفكار الحزبية والأيديولوجية المحنطة، وانطلقوا يعملون بحرية بعيداً عن المفاهيم والأيديولوجيات المعلبة، فصنعوا المعجزات. لم يكن هدفهم تطبيق شعارات خشبية، بقدر ما كانوا يطمحون إلى تطبيق برامج تنموية عملية تخدم الإنسان، ولا تتاجر بروحه وتوجهاته السياسية والثقافية والاجتماعية والعقدية.

وإذا أرادت بلادنا ونخبنا السياسية والفكرية والثقافية والاقتصادية أن تنهض بأوطانها فعلاً، فعليها الابتعاد عن التحزب العقائدي المبني على أيديولوجيات دنيوية أو دينية. لم يعد هناك مكان حتى للأيديولوجيات الدنيوية في عالم اليوم، فما بالك للأيديولوجيات الغيبية التي تقحم الدين فيما لا يعنيه، وفيما يسيء إليه أكبر إساءة، لأن الدين عالم طاهر، بينما السياسية مجال قذر. فكيف للطاهر أن يلج العالم الوسخ ولا يتدنس؟ قد يرد البعض قائلاً: إن الدول المتقدمة ما زالت تحكمها الأيديولوجيات والأحزاب العقائدية، كالاشتراكية والعمالية والديمقراطية والجمهورية. وهذا صحيح فقط من الناحية الشكلية، أما في العمق، فقد اختفت الأحزاب العقائدية من العالم إلى حد كبير. فلو أخذنا أشهر حزبين بريطانيين في أوروبا مثلاً، وهما “حزب العمال” ذو التوجه الاشتراكي، و”حزب المحافظين” ذو التوجه اليميني التقليدي، لوجدنا أن لا اختلاف أبداً بينهما إلا في مخيلة من يتبعهما، أو إعلامياً فقط، لا أكثر ولا أقل. من السخف طبعاً الحديث عن توجهات اشتراكية لدى “حزب العمال” البريطاني إذا كانت الأحزاب الاشتراكية الحقيقية قد اختفت من أوروبا الشرقية، فما بالك أن تبقى في أوروبا الغربية التي تعتبر الاشتراكية رجساً من عمل الشيطان فاجتنبوه.

لقد تحولت الأحزاب الغربية في معظمها إلى أحزاب برامجية تنموية استهلاكية بالدرجة الأولى، وأصبحت بعيدة عن عالم الأيديولوجيات المعلبة بعد الشمس عن الأرض. ولو نظرنا إلى الأحزاب التي تفوز في الانتخابات في الدول الغربية وأمريكا لوجدنا أنها لا تفوز بناء على توجهاتها الروحية أو الفكرية أو الثقافية، بل بناء على برامجها التنموية الاقتصادية الاجتماعية. فالإنسان في هذا العصر أصبح إنساناً مستهلكاً، شئنا أم أبينا. وهو أصبح مبرمجاً على الاستهلاك، بغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع تلك البرمجة، وبالتالي، فهو أصبح يميل بشكل كلي إلى التصويت للأحزاب التي تهتم ببطنه وملذاته واحتياجاته الاجتماعية والاقتصادية المتصاعدة، وليس إلى من يبيعه الشعارات الحزبية والدينية. وقد لاحظنا في السنوات الماضية كيف تحولت قطاعات كبرى من الغربيين من انتماءاتها الحزبية القديمة إلى انتماءات جديدة بناء على مصلحتها الدنيوية الاستهلاكية. وأرجو ألا يتحدانا أحد بـ”الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني”، فهذا الحزب لا يحمل من المسيحية إلا اسمها، أما في العمق فهو حزب علماني اجتماعي مثله مثل بقية الأحزاب الأوروبية الأخرى التي ترفع شعاراً عقائدياً، ثم تطبق عكسه على الأرض، كالأحزاب الاشتراكية مثلاً. ولو شاهد ماركس أو لينين سياسات الأحزاب الاشتراكية المزعومة في أوروبا لأصيبا بجلطة دماغية على الفور، لأن علاقتها بالاشتراكية كعلاقتي أنا بالمخلوقات الخنقوزافية الفنطوفية في المريخ والمشترى وزحل.

ليت الأحزاب العربية تتعلم قليلاً من التجربة المصرية الأخيرة التي وصل من خلالها حزب ذو توجهات دينية إلى الحكم. لا شك أن البعض قد يقول إن حزب الحرية والعدالة في مصر تعرض لمؤامرة كبرى لإبعاد الإسلاميين عن السلطة.

وقد يكون هذا صحيحاً، لكن فشل الحزب الواضح في إدارة دفة الحكم بعد الثورة جعل الكثير من المصريين المسلمين قلباً وقالباً ينفضون عنه رغم شعاراته وتوجهاته الإيمانية الإسلامية. لماذا؟ لأن حتى الإنسان العربي لم يعد يشتري في هذا العصر المتعولم الشعارات الأيديولوجية دنيوية كانت أو دينية مقدسة. فقد غدا الإنسان في كل مكان تحت تأثير العولمة ووسائل الإعلام العابرة للحدود والقارات، غدا إنساناً متعولماً يهمه بالدرجة الأولى احتياجاته الاستهلاكية قبل الروحية. فكيف نريد أن نقنع الإنسان الحديث بأن يصبح روحياً وهو لا يجد قوت يومه، وهو يرى أيضاً بقية شعوب العالم تنعم بكل ما لذ وطاب من مخترعات الحضارة الحديثة في المأكل والمشرب والتكنولوجيا؟ وأرجوكم ألا تستشهدوا بحزب أردوغان في تركيا، لأن الجواب سيكون مماثلاً، فحزب العدالة والتنمية التركي لم ينجح بناء على توجهاته الدينية، بل الدنيوية، لأنه ارتقت بتركيا اقتصادياً ومعيشياً، مما جعل حتى الملحدين يصوتون له، لأنه لبى الكثير من احتياجاتهم الاجتماعية والاستهلاكية. هل تتذكرون ما قالته إحدى العاملات في مجال “الترفيه الجسدي” في إسطنبول ذات يوم؟ قالت إنها صوتت لحزب العدالة والتنمية، لأنه رفع من مستوى دخلها وإنتاجها.

لا أحد يحدثنا عن الأخلاق في السياسة، فهذه كذبة كبيرة. وآخر من ضحك على الشعب بها رئيس الوزراء البريطاني الشهير طوني بلير، الذي أراد في بداية حكمه قبل سنوات أن يمارس السياسة بنكهة أخلاقية، ففشل فشلا ذريعاً، لا بل تفوق على اللاأخلاقيين كثيراً في سياساته البائسة، خاصة عندما تآمر مع أمريكا على تدمير بلد اسمه العراق بناء على أكاذيب مفضوحة.

وأخيراً لا يسعنا إلا أن نردد مقولة الشيخ الشعراوي الشهيرة: “أتمنى أن يصل الدين إلى أهل السياسة، ولا يصل أهل الدين إلى السياسة”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مَنْ جعل الدين غريباً عن هذهِ الحياة ؟

عن المُخلّصين يقول فريدريك نيتشة :
آه … ليتهم يجدون مَن يُخلّصهم من مُخلّصهم !
*****
ليس الله في خطر , إنّما الأوطان !
في الواقع كلّ الدلائل والأعمال اليوميّة التي تنتج عن هؤلاء الذين يدّعون الإيمان بالله ورسولهِ وكتابهِ المُبين , تنّمُ عن تناقضات غريبة ومفارقات تصل الى حدّ السذاجة والرعونة .
يقولون لنا : نحنُ حماةَ الدين , والساعوون لتطبيق شريعة الله على الأرض
ثم يُبسملون ويحوقلون , قبل أن يتلووا علينا كافة أسماء الله الحُسنى التي يرددونها دون حتى فهمٍ لمعانيها .
فإن كانوا يؤمنونَ حقاً بأنّ الله هو الحافظ , فمن أفضل منهُ سيحفظ الدين ؟
وإن كانوا يُصدّقون بالنبّي العربي , فلماذا ينسون حديثهِ الشهير : سيعودُ الإسلام غريباً كما بدأ , فطوبى للغُرباء !
ساعتها , لم يضفْ : فإضربوا عُنق كلّ مَنْ جعلهُ غريباً .
ثمّ لو شئنا الصدق مع النفس , فمَن جَعَلَ الإسلام غريباً عن هذهِ الحياة ؟
أليسوا رجال الدين وتُجّارهِ وأشياخهِ ومشايخهِ .. أنفسهم ؟؟؟
كُلّ التفاصيل والحكمة والمنطق , تنطق بذلك !
فالمُفتَرَض في الدين أنّهُ تعاليم السماء , التي توّقفت عن إرسال الرُسل والأنبياء , فتوّقفت عملية نسخ وتجديد تلك التعاليم وتطويرها وتبديلها .
لكنّ الحياة مُستمرة في التطوّر, ومعها العلم ومختبراتهِ , والعمل ومكائنهِ وكلّ يوم هي في شأن !
فعندما يحشرون الدين وتعاليمهِ في كلّ صغيرة وكبيرة من زوايا هذهِ الحياة , فإنّهم طائعين أو ( مُختارين ) يجعلون الدين ( أيّ دين ) غريباً عن هذهِ الحياة .
وأنا لا أفتأ ( في الأونة الأخيرة ) أضربُ مثلاً عن خَرَس ( رجال الدين ) أمام تفاصيل حالات الحياة الحديثة وتطوّراتها .
كموقفهم من ولادة سيّدة لطفل ليس من صُلبها , عندما تؤخذ بويضة من سيّدة ثانية وتُلقّح خارج الرحم لتُزرع بعدها في رحم السيّدة الأولى التي ستنجب الجنين . كيف سيحكموا في الميراث والبنوّة , في مثل هذهِ المعضلة ؟
لذلك آلى على أنفسهم بعض رجال الدين ( الأذكياء ), خصوصاً من إخواننا المسيحيين , بأن يتقبّلوا الواقع كما هو , حتى وصل الأمر ببعضهم الى رفع يد الكنيسة عن كلّ ما هو شخصي وعلمي وعملي .
وإقتصروا في تعاليمهم على معاني العلاقات الإنسانية والمحبة والتعاون والتسامح .
وهذا لو شئنا هو في الواقع جوهر كافة الأديان السماوية منها أو الفلسفية لكنّ القوم , للأسف الشديد ,لا يفقهون !
**********
الحالة المصرية
حتى لو سلّمنا جدلاً أنّ ماحصل في مصر يوم 3 يوليو 2013 كان إنقلاباً
فهو إنقلاب ضدّ الإرهاب في معناه ومحتواه وتفاصيلهِ المُمّلة !
لأنّهُ تخيّلوا البديل . معظم الشعب المصري يخرج ضدّ الرئيس المُنتخب والذي فشلَ في إدارةِ البلاد خلال عام كامل بإعتراف حتى المتباكين على الديمقراطية في مصر . ورفض الرئيس رفضاً قاطعاً الإصغاء لصوت الملايين . فماذا ستكون النتيجة لو لم يقف الجيش مع الشعب ؟
وهل سيّصح موقف الجيش ويسامحهُ أحرار العالم , لو ساند الرئيس وجماعتهِ من دون الشعب ؟
ألن يكون الموقف ساعتها أسوء من أسوء ديكتاتورية عسكرية ؟
لأنّهُ في تلك الحالة سيجتمع طغيان العسكر مع فاشية المتطرفين دينياً !
العقل والحكمة والأخلاص والضمير الوطني إضافةً الى الجرأة والشجاعة هي التي دفعت الجنرال عبد الفتاح السيسي ( وزير الدفاع ال 44 في تأريخ مصر الحديثة ) , الى عزل محمد مرسي ورسم خارطة طريق مع عقلاء مصر , ليتم تطبيقها خلال فترة محدودة .
وهاهي النتائج الإيجابية تتوالى كما نرى ونسمع يومياً .
ليس فقط في إيقاف تداعي الدولة المصرية التي أراد الإخوان تحويلها الى موقع خلفي للخلافة الإسلامية القروسطية .
بل إعادة الإعتبار لكل مؤسسات الدولة التي طالتها يد الإخوان بالتخريب
من القضاء الى الإعلام الى الثقافة الى التعليم ,الى باقي الأشياء .
وها نحن نرى التعديل الدستوري من الخبراء المختصين ( لجنة العشرة ) تُعدّل قدر المستطاع , الدستور الإخواني الكارثي لعام 2012 والذي اُعدّ وطُبخ ونُشر بليل كالح كوجوه واضعيه !
على العقلاء الإستفادة من دروس التأريخ , كي لا تتكرّر الأخطاء مجدّداً .
فلا حياة ولا تطوّر ولا نهضة للدولة المدنية بوجود الأحزاب الدينية . خصوصاً عندما تركب السلطة , والثورة الشعبية التي كانت ورائها !
أمّا عن المواقف الدوليّة فتلك تتغيّر ( شعبياً ) حسب المزاج الشعبي العام وهذا بالطبع يقف غالباً مع شعب مصر ضدّ الإخوان .
لكن ( حكومياً ) فإنّ المواقف تتبع المصالح قبل المبادىء حتى لو تمّت التضحيّة بسمعة الرئيس مثلاً .
فالرئيس الأمريكي أوباما , خسر لأجلِ مصلحة أمريكا التي يعتقدها هو وحزبهِ ,مصداقيتهِ في الشرق الأوسط .
فمن تردده المتكرر في الشأن الفلسطيني ــ الإسرائيلي .
الى موقفهِ ( البائس ) من الحالة المصرية اليوم .
الى ( وهذا هو الأهمّ ) , مسحهِ خطوطهِ الحمراء بيديه , بعد توعدّهِ مراراً النظام السوري بأشدّ العواقب في حالة إستخدام السلاح الكيمياوي .
فإن كان أوباما نفسه لم يلتزم بخطوطه الحمراء , فمن سيلتزم بها ؟

***********
الخلاصة / ما هو الحلّ ؟
يقول الطبيب و المفكر المصري وسيم السيسي ( ولا أظنّهُ قريب الجنرال السيسي ) .
جَفّف المستنقع , يختفي الناموس !
ثمّ يضع (( التعليم الفاسد )) في مقدمة هذا المستنقع الكبير .
وأن تكون دساتيرنا متوافقة مع (الإعلان الدولي لحقوق الإنسان ) .
وأن يكون حقّ الإنتخاب ضمن شروط حدّ أدنى من التعليم .
حيث يقارن بين إنتخاب رئيس الجامعة , بواسطة أساتذة الجامعة والمختصيّن , بينما إنتخاب رئيس الجمهورية ( وهو أهمّ بالتأكيد ) من العامي والشامي , والمتعلم والجاهل / فكيف يصّح الأمر ؟
في الواقع مهما شئنا المجاملة , فالناس ليسوا سواسيّة في التعليم والمعرفة والثقافة وطرق التفكير .
ثمّ يتطرّق الى (( اُمّ المشاكل )) حسب ظنّي وهي قضية الإنفجار السكاني الذي يتباهى بهِ المشايخ وينصحون بالتكاثر الفئراني , بينما أثبتت كلّ الدراسات العلمية وعلماء الإجتماع :
أنّ الشعب الذي يتكاثر كالأرانب , يموت حتماً كالأرانب !
وبالطبع يتحدّث وسيم السيسي عن أهميّة حُريّة التفكير كأهّم حرية على الإطلاق ويقارن بين :
(( المُخّ القديم )) عند الإنسان والذي يحوي الغرائز جميعاً وعمرهُ ملايين السنين . و (( المُخّ الجديد ))

CERBRAL CORTEX

الذي عمرهُ بضعة آلاف من السنين فقط , ويضّم القيم والمباديء والتفكير وطرقهِ العديدة .
رابط مقالة الدكتور وسيم السيسي في / المصري اليوم
http://www.almasryalyoum.com/node/2057431
*****
كتب نيتشه عام 1885 , ( وكأنّهُ ) يُخاطب الإخوان في مصر اليوم :
أردتم إقرار الصواب لشعبكم في عبادتهِ , سميّتم ذلك إرادة الحقيقة .
و الآن وددتُ لو تلقوا عنكم أخيراً جلد الأسد كلياً .
***
لتكن لكم جرأة أولاً على تصديق أنفسكم .
فالذي لا يُصدّق نفسهُ , يكذب على الدوام !

تحيّاتي لكم
رعد الحافظ            رعد الحافظ(مفكر حر)؟
24 إغسطس 2013

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

(مذكرات عريف 11)” العودة للجيش”

و لم استطع مقاومة نفسى و تحركت الدودة و هى التفكير فى العودة للجيش هذا المارد اللذى لا افهم سواه.

و هكذا ذهبت لمركز التطوع و فى البداية تم التحقيق معى و لخبرتى ارجعونى للجيش رغم كبر سنى …

و فى اليوم الأول وجدت الضابط المشرف ليس عراقياً, يتكلم اللغة الإنكليزية و بصورة وقحة اقل ادباً من السابق

و بعد مرور الأيام عرفت بأن الجيش هو كشافة بدون قوانين او قيم و حتى الكشافة افضل …

و بدأنا نقوم بمهماتنا و كانت كلها ضد ابناء الشعب و اماكن محددة و كانت الروح الطائفية تفوح منها و الغريب كان هنالك من يتحدث بلهجة عراقية مكسرةٍ و فهمت انهم العجمٍ.

إذن فعلاً هذا جيش محتل ليس الوطن محتل و إنما الجيش محتل فالآمر امريكى و الموجه السياسى فارسى و بعد ستة اشهر عصيت امر و تغيبت و تم طردى من الجيش و حمدت الله على ذلك!

و هكذا عملت بالسياسة فهى الوظيفة الثانية المتوفرة .. إما الجيش و الأمن أو السياسة …

يتبع

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

القصف الكيميائي يسرّع التغيير؟: إسم “علي حبيب” طُرِح بين بندر وبوتين

موقع الشفاف
أشارت مصادر أتيح لها الاطلاع على بعض مجريات الحديث الذي دار بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والامير السعودي بندر بن سلطان، إن الرئيس والامير استعرضا مخارج للأزمة السورية إنطلاقا من العطيات التي تمت مناقشتها بين الجانبين.
وأضافت ان الجانب الروسي ابلغ الامير السعودي حرص روسيا على الجيش السوري، إنطلاقا من ان روسيا هي التي أشرف وتشرف تاريخيا على تدريب هذا الجيش وتزويده بالمعدات، على غرار الدور الذي إضطلعت وتضطلع بع الولايات المتحدة مع الجيش المصري. ولتأكيد اهمية المصالح الروسية في سوريا، أبلغ الجانب الروسي الامير السعودي أنه، بالمقارنة أيضا مع الجيش المصري، ففي حين قررت الادارة المصرية عدم التعاون العسكري معنا، فإن الادارة السورية قررت عدم التعامل عسكريا مع الولايات المتحدة والغرب، مضيفا ان لا احد في سوريا، ومنذ عقود، توجّه الى الغرب او الى الولايات المتحدة لتلقي تدريبات او شراء عتاد عسكري.
وأضاف الجانب الروسي ان هناك اكثر من 35 الف ضابط سوري من بينهم من تقاعد أو ما زال في الخدمة، متزوجون من روسيات.
المعلومات اضافت أيضا ان الرئيس والامير اتفقا على مرحلة انتقالية في سوريا تشكل جسر عبور بين مرحلة الفوضى الحالية والاستقرار، لحقن الدماء، بالشراكة بين السنة والعلويين، يمثّل فيها وزير الدفاع السابق “علي حبيب” الجانبَ العلوي.
وأضاقت ان تباينا في وجهات النظر بين الجانبين الروسي والسعودي، بقي من دون حل، حيث ان الرئيس الروسي أصر على بقاء الرئيس السوري بشار الاسد في السلطة، حتى انتهاء ولايته، العام المقبل، في حين طلب الجانب السعودي، تنحي الرئيس الاسد. وأشارت معلومات غير مؤكدة ان اتفاقا تم بين الجانبين على بقاء الاسد في منصبه، ولكن من دون صلاحيات، على ان يغادر السلطة بعد انتهاء ولايته.
وفي سياق متصل أشارت معلومات الى ان الجانب الروسي قد يكون متورطا في عملية القصف بالسلاح الكيماوي على الغوطة الشرقية، نتيجة الخروقات الكبيرة التي يملكها الروس في الجيش السوري، وقد يستخدم المناسبة من اجل تسريع العملية الانتقالية، وإيجاد مخرج للسلطات الروسية من اجل فرض تنازلات على الرئيس السوري بشار الاسد.
وتحدثت المعلومات عن ان تزامن اطلاق الكيماوي على الغوطة، مع وجود المراقبين الدوليين في سوريا ليس صدفة، حيث ان لجنة المراقبين بامكانها معاينة المناطق التي تعرضت للقصف فورا وجمع الادلة والبيّنات فور وقوع القصف، ما يساعد الروس على فرض شروط المرحلة الانتقالية على الاسد، لانهم لن يستطيعوا الوقوف الى ما لانهاية في وجه مجلس الامن، خصوصا إذا صدر تقرير لجنة المراقبين ويدين النظام السوري ويتهمه بقصف مواطنيه بالسلاح الكيماوي المحظر استعماله دوليا.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

نهاية العالم في دمشق

هل يمكن أن يقع هذا؟ft8 (2)
في القرن الواحد والعشرين؟
وعلى مبعدة بضع مئات الكيلومترات عن المكان الذي أكتب فيه هذه المقالة؟ هل يمكن أن يكون طاغية جار لا يردعه شيء قد استعمل قبل بضع ساعات سلاحا كيميائيا موجها على أبناء شعبه، الذين انتفضوا في ريف عاصمته على استبداده؟ وهل يمكن في هذا الصيف الرائع أن يكون مستبد عربي قد قتل نساءً واولادا عربا بالغاز؟ ترفض العين أن تُصدق الصور التي يبثها الآيبود. ولا يستوعب العقل التقارير الاخبارية التي ينقلها الآيفون.
فبعد أن كُسر حظر استعمال المدافع على المدنيين، وبعد ان كُسر حظر استعمال المروحيات على المدنيين، وبعد ان كُسر حظر اطلاق الصواريخ على المدنيين كُسر كما يبدو ايضا حظر استعمال السلاح غير التقليدي.
على حسب ما تنقل التقارير، يقتل العربُ العربَ بسلاح كيميائي غير بعيد منا، في دمشق تلك التي أردنا صنع سلام معها.
صحيح أنه قد قُتل في سوريا أكثر من 100 ألف انسان. وتنزف جارتنا الشمالية منذ سنتين، كما لم ينزف الإسرائيليون والفلسطينيون في مدة 100 سنة صراع. وقد وقعت حادثة كيميائية في الماضي لم يشأ العالم ان يعلم بها في الحقيقة. ووقعت كما يبدو حوادث كيميائية اخرى لم يشأ العالم أن يعلم بها ايضا. لكن من المحتمل كثيرا الآن أن تكون حادثة كيميائية مخيفة لم يسبق لها مثيل قد حدثت شرق دمشق.
اذا كان ذلك قد حدث حقا فان بشار الاسد قد تجاوز الخط الاسود، واذا كان ذلك حقا فان الربيع العربي قد تجاوز الخط الاسود. وقد تحولت الانتفاضة العربية المجيدة، التي حملها الغرب على راحتيه إلى واقعة من أحداث آخر الزمان تُحدث واقعا من أحداث آخر الزمان.
لم يعد الانسان النزيه يستطيع ان يتجاهل ما يحدث، ولا يستطيع عالم يُفترض ان يكون عالما متنورا ان يصم اذنيه. ومن يوم إلى آخر يصير للحرب الأهلية في سوريا ذاك المعنى المثير للقشعريرة الذي كان للحرب الأهلية في اسبانيا. فهي تبشر بنهاية عصر، وهي ترسم خطوط صورة العصر الجديد الذي سيحل محله.
لا يؤتى بضحايا أبرياء فقط ليُدفنوا في دمشق، بل يؤتى ايضا بمصطلح القومية العربية المتنورة ليُدفن. ولا يُدفن اليوم في دمشق الأبرياء فقط، بل الأمل في وجود غرب ذي ضمير. ويُدفن في دمشق اليوم اولاد يبدو أنهم أُميتوا بغاز، ونساء يبدو أنهن أُمتن بغاز، وفكرة مجتمع دولي ووهم قانون دولي.
اذا كان يمكن قتل مواطنين بغاز في سنة 2013 فهذه نهاية العالم. إنها نهاية العالم الذي ادعى أنه أخلاقي، ونهاية العالم الذي ادعى أنه مستنير ونهاية العالم الذي طمح إلى انشاء نظام دولي يقبله العقل ويكون الشرق الاوسط جزءً منه. إن كثيرين في الغرب وكثيرين في إسرائيل يحتقرون بنيامين نتنياهو، ولكن ما يجري في سوريا في هذه الايام يبرهن على نفاذ تحذير نتنياهو من أن أكبر خطر يتعرض له سلام العالم في القرن الواحد والعشرين يكمن في الجمع بين سلاح غير تقليدي ونظم حكم غير تقليدية.
إن المجانين مجانين حقا. والبرابرة برابرة حقا. والمغول مغول حقا. وهكذا فان من يعفو عن المغول يتحمل مسؤولية مباشرة عن ان سلاحا ذريا يُبنى اليوم في إيران، وسلاحا كيميائيا يُستعمل اليوم في سوريا، وسلاح يوم القيامة يهدد مستقبل الشرق الاوسط.
والذي يستخف بالخطر الذي ينطوي عليه المغول يتحمل مسؤولية مباشرة عن موت ضحايا الحاضر العرب وضحايا المستقبل الإسرائيليين والاوروبيين والامريكيين. وحان الوقت للتحرر من النسبية الاخلاقية والنفاق الحضاري العام والسلامة السياسية التي تمنعنا من أن نرى حيّنا السيئ كما هو.
إن صافرة استيقاظ فظيعة تُسمع الآن في دمشق. فهل سنسمعها؟ وهل يسمع العالم؟.
آري شبيط. هآرتس.
ترجمة القدس العربي.

Posted in فكر حر | Leave a comment