الحكومة الكاملة الصلاحية في سورية… ولبنان

وليد شقيرws

تقول الرواية إنه فور انتهاء حرب تموز (يوليو) 2006 التي شنتها إسرائيل على لبنان، طلب الرئيس السوري بشار الأسد من حلفائه في لبنان عبر «حزب الله» أن يستخدموا كل الوسائل من أجل تغيير حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في حينه، والتي كانت الأكثرية فيها لقوى 14 آذار نتيجة رجحان كفة الأخيرة في انتخابات 2006. الطلب جاء فور انتهاء الحرب على الشكل الآتي: «يجب أن تأتوا بحكومة تحصلون فيها على الثلث المعطّل». والهدف كان «تعطيل» الأكثرية المعادية للأسد، التي كانت في طريقها الى تمرير قيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. والهدف الأبعد كان التمهيد لقلب موازين القوى اللبنانية التي أعقبت الانسحاب السوري من لبنان قبل أكثر من سنة.

استكبر «حزب الله»، وحلفاء دمشق، لا سيما رئيس البرلمان نبيه بري في حينه، التوقيت الذي طلبه الأسد. كان المطلوب أن يحصل ذلك في آخر أيلول (سبتمبر) من العام نفسه. فلجأوا الى سيناريو لبناني للعملية، خصوصاً أنه لم تكن قد مضت أيام على توصيف بري نفسه حكومة السنيورة بأنها حكومة «المقاومة السياسية». احتاج الحلفاء الى الاستقالة من الحكومة (بذريعة الخلاف على تقديم لبنان طلب إنشاء المحكمة الدولية الى مجلس الأمن). وحين لم تنجح الاستقالة، لجأوا الى الاعتصام الشهير وسط بيروت والذي دام سنة وأكثر من 17 شهراً. وحين فشل الاعتصام في إسقاط الحكومة لجأ الحلفاء الى اجتياح بيروت عسكرياً في 7 أيار (مايو) 2008 الذي انتهى الى تكريس الثلث المعطل في الحكومة عبر اتفاق الدوحة الشهير والذي استمرت مفاعيله حتى بعد حصول خصوم الأسد والحزب على الأكثرية في انتخابات 2009 النيابية التي «ألغيت» نتائجها بإسقاط الثلث المعطل حكومة الرئيس سعد الحريري مطلع عام 2011. وجاء ذلك بالتزامن مع صدور القرار الاتهامي عن المحكمة بتورط 4 من مسؤوليه في جريمة اغتيال الحريري الذي «أُسقط» في 14 شباط 2005، لأنه كان يتهيأ للفوز بالانتخابات النيابية لتشكيل حكومة «كاملة الصلاحيات».

لم يكن صدفة أن يقترن جهد الأسد والحزب عام 2006 للحصول على الثلث المعطل مع هجومه الأول على المملكة العربية السعودية في حينه، بحديثه الشهير عن «أشباه الرجال». ولم يكن صدفة أن يقترن إسقاط حكومة الحريري عام 2011، مع إسقاط محاولة الاتفاق مع السعودية في إطار ما سمي الـ «سين – سين» وإخراجها من لبنان. وليس صدفة الإصرار على الثلث المعطل في الحكومة التي يسعى الرئيس المكلف تأليفها تمام سلام بالتزامن مع الحديث عن عودة النفوذ السعودي باستقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في أواخر آذار (مارس) الماضي.

لكن الأهم والمؤكد أنه ليس صدفة أن يتزامن حديث الثلث المعطل في حكومة لبنان، مع استمرار البحث عن صيغة لتطبيق تلك الفقرة الشهيرة في قرار جنيف في 30 حزيران (يونيو) 2012 حول الأزمة السورية والتي تقول بقيام «جهاز تنفيذي كامل الصلاحيات» (حكومة) لقيادة المرحلة الانتقالية في السلطة في سورية. وجوهر هذا البحث الدائر منذ أكثر من سنة و3 أشهر هو هل يسلّم الأسد هذه الصلاحيات الى هذه الحكومة، لتشرف على انتخابات جديدة… وإعادة تأهيل الجيش والمؤسسات والمصالحة… بعد الإفراج عن مئات الآلاف من المعتقلين إلخ، أم إن الحكومة الانتقالية تتشكل من موالين ومعارضين يختارهم النظام لتبقى الصلاحيات الأساسية المتعلقة بالأمن والسياسة الخارجية بيده هو؟

وفي وقت تعكف واشنطن وموسكو خلف الكواليس على إعداد إطار عمل لـ «جنيف – 2» يسمح بالتفاهم على تطبيق هذه الفقرة، وفي وقت ما زالت واشنطن تعتبر أن تجاوب الأسد مع الاتفاق الروسي – الأميركي على التخلص من ترسانته الكيماوية، لا يعني تخليها عن موقفها بأن عليه أن يرحل، فإن الرئيس السوري وإيران و «حزب الله» يعتقدون أن التفاهم الدولي سيفضي الى بقائه، بالتالي فإن قيام الحكومة الكاملة الصلاحية في سورية غير وارد. وهذا يعني أن الحل السياسي الوحيد بالنسبة الى تحالف النظام مع إيران و «حزب الله» هو باستمرار الأسد. والبديل هو استمرار الحرب الدائرة على أرض سورية، مع حسابات بقدرة النظام على الصمود بعدما أزيح شبح الضربة العسكرية الأميركية نهائياً.

كذلك في لبنان، لا مجال لقيام حكومة مكتملة الصلاحيات، والثلث المعطل هو وسيلة تعطيل تلك الصلاحيات. وإذا استندت أي حكومة الى أكثرية برلمانية، فإن التهديد بالتعطيل في الشارع هو البديل.

ليس عن عبث التهديد بالفراغ في «الجهاز التنفيذي» اللبناني برمته، وليس فقط على الصعيد الحكومي، عن طريق التبشير بالفراغ الرئاسي في ايار من العام المقبل. وما دام قيام هذا الجهاز المكتمل الصلاحيات مرفوضاً في سورية، يبقى مرفوضاً في لبنان.

أصر الأسد على الثلث المعطل عام 2006 منعاً لقيام حكومة مكتملة الصلاحية في لبنان بعد خروجه منه. ويسعى الآن مع «حزب الله» وإيران الى منع قيام حكومة كهذه في سورية وفي لبنان، تفادياً لإخراجه من سورية.

* نقلا عن “الحياة” اللندنية

Posted in فكر حر | Leave a comment

قيس والتحليل السريري

أمضيتَ عمرك تصدق كتب الأدب التي قالت لك، إن قيس بن ذريح شاعر جميل وعاشق شهير. ولم يرد ذلك فقط في الدراسات الأدبية، بل جعل كرم ملحم كرم من حكاية قيس ولبنى رواية تاريخية على غرار «روميو وجولييت». ولم يصنف ابن ذريح بين qlشعراء الغزل العذري لأنه تزوج من لبنى، ولبنى لم تخصب ولم ترزق، فأرغمه والده على طلاقها، والبقية معروفة: حزن حتى الموت.

أنت تعتقد إذن أن ابن ذريح شاعر وعاشق وهو القائل:

وقلبك قط ما يلين لما يرى

فوا كبدي! قد طال هذا التضرع!

أمهلنا يا صاح، فأنت على خطأ. وكل ما عرفته كان خطأ، فابن ذريح هذا يا أخا العرب، وفقا للتحليل النفسي و«التحليل السريري» (لا أعرف معناها) كان مازوشيا، أي يجد متعة في تعذيب النفس. إذا لم تصدقني فاقرأ «الإبداع الأدبي والتحليل النفسي» للدكتور ديزيره سقال والدكتورة ديزيره القزي. مازوشي.

يشرح الدكتور والدكتورة المازوشية في قصيدة «لبنى» بالقول: «القامع هنا لا يلبث أن ينكشف أكثر منذ البيت الثاني: إنه الحبيبة، فالتواصل هنا بين طرف يعذب وطرف يتعذب، والذات تحاول أن تحقق مشروعها (وهو الاتصال بالحبيبة)، لكنها تواجه بالاستحالة فتخفق، لذلك، تنسحب وترتد لتكشف عن عقدة دونية وعن ضعف ظاهر والعجز عن ممارسة الرجولة».

إذن «الذات تحاول أن تحقق مشروعها». كأن تقول «السد العالي»، أو «سد النهضة» الإثيوبي، أو «سد شبروح» في لبنان. وإذ يعجز قيس عن تحقيق المشروع يروح يناجي لبنى. مازوشي. لكن الحمد لله فهو «بالتحليل السريري» ليس ساديا أيضا، ولا شيزوفرينيا يعاني من انفصام الشخصية. فقط مازوشي.

من هو المازوشي أيضا؟ بدر شاكر السياب، ابن جيكور، ذلك الحزين الذي وضع «سفر أيوب». السلسلة طويلة في التحليل السريري: المتنبي يعاني من البارانويا وعقدة الاضطهاد. صلاح عبد الصبور ليس رومانسيا، بل يعاني من عقدة الاكتئاب.

الطب النفسي حقيقة كالطب الصحي. والمازوشية خلاصة دراسات تعطي الظواهر النفسية أسماء معينة لكي تسهل معالجتها. لكن أن يكون قيس بن ذريح «مازوشيا» قبل قرن من سيغموند فرويد، أو يونغ (كارل غوستاف) الذي يستند إليه الدكتوران في إضفاء المازوشية، ففي الأمر شيء من العلم الضاحك.

يا عزيزيا (على وزن خليليا)، كل ما في الأمر أن قيس لبنى مثل قيس ليلى ومثل امرئ القيس، كان رجلا هائما. وصدف أنه يقرض، فقرضه حزن ولوعة. هذه عادة عربية قديمة كنا نسميها رومانسية قبل ظهور «التحليل السريري».
منقول عن الشرق الاوسط

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

اليوم التالي لسقوط النظام: العلويّون .. الطائفة المختطَفة بقلم: حسن الوزّان

“عندما يُستهدف السنّة في سوريا، نصبح كلّنا سنّة”

الشيخ صالح العلي

(بدنا نبيد العلويّة) .. كان المتظاهرون يرددونها بحماس بعد أكثر من عامٍ و نصف على اندلاع الثورة، بعد أكثر من عامٍ و نصف من استهجان شعارات مختلقة مثل (العلوية ع التابوت و المسيحية ع بيروت)،

وكان “جعفر” – الناشط في حب بلده و ثورته و المنتمي إلى هؤلاء المنادى بإبادتهم – بين أصحابه و أهل مدينته في تلك المظاهرة، أشار لرفيقه أن يرفعه على الأكتاف، و بعد أن هتف في الجمع الذي عرفه بضعة شعارات قال بثبات: (حيّوا العلويّة) و كان أن ردّد الجميع خلفه بذات الحماس (حييّنا) !

لا يمكن فهم هذه الحادثة و سواها من أحداث و مشاعر تتقاسم الرأي العام السوري ما لم نضع في بالنا و باستمرار مسألة “الوعي الجمعي” و كونه في الحقيقة يتشكّل على مدى طويل ضمن اللاوعي الجماعي و يرتبط بصور حسيّة موجودة في هذا اللاوعي.

الجماهير التي تريد إبادة العلويّين تعميماً تستذكر صور شهدائها، ضحاياها، بيوتها المهدّمة، كرامتها الممتهنة، و تستذكر أن الفاعل (يظهر) منتمياً إلى هذه الطائفة دون سواها، و يصبح هذا الفاعل من قمة هرم السلطة إلى كافة أذرعها الأمنية مختصِراً للطائفة بأسرها، فلا نساء فيها و لا أطفال و لا شيوخ و لا أصدقاء و جيران و لا أحباب و أصحاب و لا حتى معارضين للظلم و شركاء في الثورة ! عندما رأت هذه الجماهير “جعفر” و هي تعرفه بما قدّم لأجلهم و بما عانى هو أيضاً مثلهم، طغى حضوره على الصورة القاسية، و باتت صورته هي التي تختصر الآن الطائفة كلّها و هي المسيطرة في وجدانهم، فكان أن حيّوها بأسرها و كانوا قبل دقائق يريدون فناءها !

يبدو الكلام السابق عصيّاً على التصديق و المنطق، لكنّ الدارسين لأبسط مبادئ علم نفس الجماهير أو حتى الإعلام يدركون تماماً مدى واقعيته و صحّته، بل إنّ نجاح الوسيلة الإعلاميّة أو حتى القياديّ يُقاس بمدى القدرة على حشد الناس خلف التحريض العاطفي المعروض أكثر بكثير منه خلف التحليل العقلاني الموضوعي! مباشرةً سيجد كلّ فريق من المتصارعين اليوم في الساحة السوريّة ضالته في هذا الكلام للنيل من صدقيّة الآخر و موقفه و ينسى الحقيبة الثقيلة على ظهره بما فيها من اتهامات مماثلة! على كلّ حال، كنتُ قد قلت في أكثر من موضع و مقال إنّ الثورة السورية هي حقّ و استحقاق، قام بها الشعب و لا يزال يدفع ثمنها، و أمّا أنّه لم يبق أحدٌ في الأرض لم يحاول استغلالها أو ركوبها أو الطعن فيها أو إخمادها أو شراءها فتلك قصّةٌ طويلة لها يومها.

كيف تعمّمت في الوعي الجمعي السوري صورة “العلويّ” المنفّرة؟

حسم السوريّون العلويّون أمرهم فيما بينهم عندما انتصر تيار الوحدويين على الاستقلاليين قبيل نهاية الانتداب الفرنسي و أقرّوا البقاء مع باقي إخوتهم في دولة سوريا، و شعروا أنّهم للمرّة الأولى يمكن أن ينالوا حصّتهم من الشراكة الوطنيّة، فكانوا متميّزين خلال تاريخهم الحديث بتمسّكهم بعروبتهم و التوّجهات العلمانية المتنوعة (بعثية، شيوعية، قومية سورية) في أوساطهم المتمدنة خصوصاً، و الحرص على طلب العلم و الترقّي في السياسة و الجيش، ممّا انعكس بظهور تأثيرٍ كبيرٍ لهم في مجمل التاريخ السوري الحديث من جميع النواحي، كحال كلّ “أقلّية” تحاول التعويض عن صغر عددها بالبروز في ما هو متاحٌ لها، خاصة إن كانت تغذّيها قصص المعاناة و الظلم الذي تعرّضت له منذ نشأتها و حتى الأمس القريب. و في الوعي الجمعي للسوريين العلويين و الذي يسكن وجدانهم دون تمييز طبقي أو ثقافي فتجده في فلاحٍ بسيط يؤمن بمشايخه كما في طبيبٍ متنعّم يؤمن بماركس أو سعادة، تجد قصص اضطهاد “الأكثريّة” منذ ما قبل زمن العثمانيين و إلى عهد الإقطاع السنّي الذي لم يكتف باستغلال فقرهم و تهميشهم كما بقية إخوتهم السنّيين فحسب، بل أمعن أيضاً باحتقار اختلافهم الديني و السخرية منه، لتترسّخ المزيد من المرارة و الاقتناع باستمرارية تراث الإبادة المتناقل عبر الأجيال، و حذار من المظلوم إن انقلب يوماً ظالماً!

عندما وصل حافظ الأسد إلى منصب الرئاسة، أسرّ لصديق عمره مصطفى طلاس: الآن و قد حصلنا على السلطة فلن ندع أحداً يأخذها منّا! (من مقابلة على تلفزيون الجديد مع مصطفى طلاس قبل الثورة بأعوامٍ طويلة) كان الاستبداد السياسي و القمع الأمني صفةً أساسية في النظام للاستئثار بالسلطة، و كان لا بد لضمان ثباته من ضمان الولاء بغضّ النظر عن الكفاءة. طبّق الأسد حينها مقولة الخليفة الفاطمي المعز لدين الله عندما جرّد سيفه على رؤوس كبار القوم قائلاً: هذا نسبي، ثم نثر الذهب عليهم مؤكّداً: و هذا حسبي، فكان له منهم السمع و الطاعة. تحالف الأسد مع البرجوازية السنّية في دمشق و حلب خصوصاً و ضمن مصالحها و حصولها على ما تريد من امتيازات، و عمل على حشد علويي المدن في المناصب و دفعهم إلى نيل الشهادات و لو اسمياً، في حين أهمل عن عمد الريف العلوي الذي بقي أبناؤه يعانون الفاقة و الإهمال و قلة الخدمات و الاستثمارات، بالنتيجة كانوا يهجرون قراهم البسيطة إلى إبهار المدن حيث يتمّ “اصطيادهم” ليحظوا بمنصبٍ بسيط في أجهزة المخابرات و الأمن عدا الجيش، مع إطلاق يدٍ غير مشروط ليستفيدوا من مزايا الفساد الذي يتم توريطهم فيه بدعوى الانتساب الطائفي بحيث يصبحون جزءاً منه كما أصبح سواهم من أبناء الوطن أساسيين فيه بالتورط المالي، سكنوا الأحياء العشوائية و حمدوا نعمته على امتلاك سقفٍ في المدينة يتبجحون به أمام أهل ضيعهم. بالإضافة إلى ذلك، حرص حافظ الأسد على إقصاء كل أنواع الزعامات و القيادات السورية، من تصفية سياسيين بما فيهم رفاق الحزب أنفسهم، و تطويع رؤساء العشائر، و حتى تهميش مشايخ العلويين بداعي العلمانية في حين كان يهدف إلى ربط كامل الطائفة بشخصه وحده بحيث تجد نفسها متعلقة بأمره و رهن إشارته.

ساعدت أحداث الثمانينات على إقناع العلوييّن أنّ الهدف ليس التخلّص من الحكم الظالم لعموم سوريا و إنّما تصفيتهم خصوصاً، و بما أنّ الجهل و الخوف يشكّلان مزيجاً خطراً يحوّل البارانويا إلى إجرامٍ مستشرٍ باسم الدفاع عن النفس، فقد مضت سنواتٌ طويلة يتم فيها تعميق الهوّة بين العلويين و بقية إخوتهم و بحيث باتت اللهجة الساحليّة كافية لإخافة من يعترض على أيّ تصرّف، بما في ذلك استخدامها تمويهاً من بقية أبناء المحافظات!

صبيحة العاشر من يونيو عام 2000 كان خبر وفاة حافظ الأسد قد تسرّب إليّ متأخراً، انتظرت في صمت حتى ساعة إعلانه عصراً و شاهدت تعابير الصدمة في عيون الناس في دمشق، كان هناك بعض الحزن و الكثير من الخوف من المستقبل المجهول، و الازدحام على أشدّه في مواقف الباصات العائدة إلى حمص و اللاذقية و طرطوس، لقد كان لسان حال العلويين يهدس بأمرٍ واحد: ماذا سيحل بنا الآن؟ هل سينتقم “الآخرون” منّا دون تمييز؟ .. كان ذلك هو النجاح الأخير لحافظ الأسد.

إنّنا نتكلّم إذاً عن عقودٍ طويلة تمّ فيها تصوير العلوي – بما في ذلك على الشاشات المحلية بداعي الكوميديا و الدراما – بصورة القرويّ الحاقد على المدنيّة، بصورة رجل المخابرات المتسلّط الفاسد، بصورة المسؤول الجاهل لأبسط تفاصيل ما يدير، بصورة المتعلّم المزوّر الذي يحمل شهادات اسمية أو مشتراة بعد أن ابتعثه النظام دون استحقاق لنيلها، لتقابل الصورة المتوارثة في أذهان العلويين خاصةٍ البسطاء عن “الآخر” الذي انقلبت به الدنيا من موضع السيد المستبد و يتربّص بهم ليسومهم العذاب أسوأ مما كان.

مع بداية الثورة السورية، عمل النظام على حشد كافة “أنصاره” لمواجهة السقوط المحتّم، عمل على إقناع أهل المدن أنّها غضبة ريفٍ حاقد على تقدّمهم،عمل على إقناع طبقة الأغنياء أنّها احتجاجات الرعاع و الفقراء على رخائهم، و عمل بشكلٍ حثيث على إقناع الأقليات الدينية عموماً و العلويين خصوصاً أنّها هجمة إبادة من متطرفين وهّابيين. أبسط الأمثلة استحضار القرضاوي بكثافة بصفته شيخ التحريض الديني في الأسابيع الأولى للثورة قبل أن يخرّ صريع المرض، صار إعلام النظام يبحث عن أي شخصيّة يمكنها ملء الفراغ لتبرير ادعاءاتهم قبل أن يجدوا ضالتهم في شيخٍ متطرّف مغمور له بضع سنوات من الصراخ في بوق المذهبية، و لشهورٍ طويلة سيكون عدنان العرعور صنماً تجسيدياً للفتنة الطائفية – يتم تبنيه بغباءٍ منقطع النظير من قبل العديد في الثورة أيضاً – قبل أن يغيب ذكره مع وصول التطرّف الحقيقي الذي نراه في أيامنا. نذكر أيضاً استغلال الملابسات الغامضة لمقتل نضال جنّود ليتم استخدامها في تبرير كل المجازر و المواجهة العنيفة للمظاهرات السلميّة و شيطنة “الآخر” في ذهن المؤيدين العلويين. كان لا بدّ من استحضار المتطرّف بغية التبرير لخروج التطرّف الذي في دواخلهم.

في منحى آخر، لا يمكن نكران من ركب على ظهر الثورة لغاياته و مصالحه فحسب، سواءً كأفراد طائفيين أو يرغبون في تصفية حساباتٍ شخصية، أو جماعات مدفونة في تاريخٍ طويل من الأحقاد لا يرحم أحداً من المتورطين فيه. كان أولئك الشواذ في قاعدة السلمية، و قد عمل النظام على الإفراج عنهم دون تردد (يمكن للمشككين التأكد من شمل قائد “جيش الإسلام” زهران علّوش مثالاً بالعفو العام سنة 2011) مقابل اعتقال و تغييب السلميين و قتلهم (يحيى شربجي و غياث مطر و عبد العزيز الخيّر كغيضٍ من فيض).

كشاهدٍ على التطورات، كنتُ أسمع من العلويين خصوصاً عبارات الهلع و التهديد المبطّن بالرعب، كانوا في لا وعيهم متأكدين أنّهم مهما كانوا بعيدين عن النظام سيتوجّب عليهم دفع فاتورة أخطائه، و بالنسبة للكثيرين كان الحلّ أن تقتل قبل أن تُقتل أو “تُهمّش” من جديد، و قلّة رأت – و لا تزال ترى- أنّ العمل على استقلال دويلةٍ شوفينية صغيرة خير ضمانة لتجنّب سفك الدماء. لم يكن من الصعب فحسب إقناعهم بالعكس، بل وقع المعارضون السوريّون الذين ينتمون مذهبياً لهذه الطائفة بين فكيّ كمّاشة: فهم في نظر أبناء مجتمعهم الطائفي ليسوا عدوّاً يمكن فهم عداوته كما البقية، بل خونة بكلّ خطورة الكلمة يستوجب التنكيل بهم أكثر من البقيّة، و يشهد الكثير من المعتقلّين المحرّرين كم كانت نسبة العلوييّن في المعتقلات عالية بالمقارنة مع سواهم. و الطرف الثاني من الكمّاشة هم من أبناء الثورة نفسها! إذ يتعرّضون للتشكيك الدائم في ولائهم الوطني و حرصهم على الثورة، و يتم نسب أيّة حركة مخالفة أنّها “ردّة” باتّجاه النظام و الطائفة. لقد باءت محاولات هذه المجموعة للخروج من هذه المصيدة المزدوجة بالفشل، إذ تمّ نبذهم و تناسيهم تماماً في كلا الجبهتين، و لم يتم دعم بياناتهم الضعيفة و تفعيلها لاستعادة هذا الجزء الأصيل من شعبنا.

لقد تعقّد المشهد السوري خلال ثلاثين شهراً بحيث بات من السّهل تخليط الحقائق و الوقائع، و نجح النظام إلى حدٍّ بعيد في كسر قوة الثورة الشعبية بتحويلها إلى حربٍ فاشيّة مماثلة لتلك التي قام بها نازيّو الرايخ الثالث و رجال الغستابو ضد الألمان أنفسهم، فقام بتوريط العلوييّن خصوصاً بإظهارهم في فيديوهات التعذيب المسرّبة (من المعروف منع التصوير في الجيش و معاقبة من يقوم به بشدّة) و بصفتهم المسؤولين عن جماعات “التشبيح” (رغم أنّ النسبة الأكبر من هؤلاء هي من طائفة “الأكثريّة السنيّة” كما يحلو للمتعصّبين مناداتها) و المرتكبين المباشرين للمجازر العديدة المروّعة في حقّ مدنيين عزّل من نساءٍ و أطفال. و بالمقابل تمّ استجلاب كل أشكال التطرّف و التطرّف المضاد، و بتّ تجد الشيشاني يقاتل العراقي و الأفغاني يصارع اللبناني، وحده السوري هو القتيل و المهجّر و الطريد!

لقد دفعنا كشعب، على اختلاف أدياننا و مذاهبنا و أعراقنا و توجهاتنا، حصّتنا من المعاناة و الموت. تجد عائلات من يبعث بهم النظام إلى حتفهم السلوان في الإيمان أنّهم قضوا في سبيل الوطن، و يتهامسون في تمجيد هؤلاء الشباب الذين يردّون عنهم مصيراً محتوماً بالفناء.

هل هذه مجرّد بارانويا لا أساس لها من الصحّة؟ ربّما يجب أن نقنع بخطئها كثيراً من بقيّة الشعب قبل أن يقتنع بها العلويّون أنفسهم! ربّما يجب أن يقتنع الجميع أوّلاً أنّ هذا النظام ليس بطائفي أساساً، فلو كان حقّاً معنمداً على طائفةٍ وحيدة لانهار مبكّراً مهما كبرت أو قويت شوكتها، و لو كان همّه مصلحة طائفته و قبيلته لتصرّف بما يجنّبها الويلات الآن و لاحقاً بغض النظر عن بقية الجماعات و وجد مخرجاً مشرّفاً للتنازل عن السلطة، لكنّه ببساطة استخدم الطائفيّة و جميع الطوائف و أوّلهم الطائفة المُختَطفة وقوداً لحربه علينا في سبيل عرشه.

لأجل كلّ ذلك باتت هذه المعركة الوجوديّة أهم بالنسبة للبعض مما هي للنظام نفسه، و هي حربٌ خاسرة في جميع الأحوال إذ حتّى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً بنصرٍ ساحق مستحيل للنظام، سيتم ترحيل الحسابات و المآسي إلى ما بعد ثلاثين عاماً أخرى يدفع فيها أبناء سوريا ثمن جرائم ليسوا مسؤولين عنها. و أما عندما يسقط النظام سواءً بشكلٍ فجائي أو تدريجي، فإنّ الرعب الذي سينتشر سيكون سمّاً قاتلاً في جسد الوطن، و ستكون حالة الانفلات الأمني أفضل حاضن لمجازر متبادلة بين مختلف المجموعات، يمكن أن تنتهي بعد شهور من أنهار الدماء إلى تدخّل قواتٍ أممية للفصل بين مناطق تمّ “تنقيتها” ديموغرافياً لتحقيق تقسيم دولة سوريا إلى دويلاتٍ طائفية و كانتوناتٍ قبليّة، تجعل غورو يضحك في قبره و إسرائيل سيدة المنطقة بصفتها الكيان العنصري الأنقى و الأرقى وسط باحةٍ من الهمج.

على كلّ السورييّن الوطنيين أن يتحرّكوا قُدماً لمنع استمرار السير في هذه المأساة، و لعلّ الجهد الأكبر يقع على عاتق السوريّين العلويّين بصفتهم مستهدَفين رئيسيين فيها، بغضّ النظر عن كوننا مؤيدين أو معارضين، علينا جميعاً أن نفكّر في غد هذا الوطن حتّى لو لم يطلع علينا، لأجل أولادنا و لأجل أن يستمرّ الوطن، و أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألّا تأتي أبداً، و لكن أفضل ما يمكن فعله هو البدء في لحظة هدوء بين مجزرتين و بينما لا يزال العلويّون يبدون في موقع القوّة لا موقع المغلوب المنافق.

بالدرجة الأولى لا بد من التوقف عن إرسال المزيد من الشباب إلى الجيش الذي بات منقسماً و يقاتل في غير أرض معركته الحقيقية و ضدّ أبناء بلده، تلك أهمّ إشارة يبعثونها للنظام بوصول درجة التململ لديهم حدّاً لم يعد يطاق، و بالطبع سيكون الردّ عنيفاً، من طينة “غزوة” على ريف الساحل لقواتٍ متطرفة تقوم بسبي النساء و قتل الأطفال و الشيوخ، ينهيها النظام خلال أيام بعد أن تصل رسالته: ليس لكم من حماية دوني و دون إطاعتي.

أفضل ما يمكن القيام به حالياً هو المشاركة بفعالية في حملات الإغاثة ليس للنازحين إلى مناطقهم فحسب، بل التحرّك باتجاه المناطق المنكوبة كما في حمص و المعضمية و على صعيدٍ شعبي معلن ليضربوا عصفورين بحجر: إحراج النظام و عجزه عن منعهم تحت مسميات الإرهابيين و جهاد النكاح، و إعلام بقية إخوتهم في الوطن أنّ الوجع واحد و الهم واحد. يمكنهم أيضاً افتتاح مياتم يتكفّلون فيها بأبناء الضحايا و مدارس ميدانية يكونون فيها الآباء و الأمهات و المعلّمين لأولئك الذين فقدوا عائلاتهم.

كما لا بدّ من التشاور و التدبير مع جهاتٍ عسكرية فاعلة في النظام و المعارضة بهدف التنسيق و التحضير للجان حماية تحمي مناطق تجمعاتهم في لحظة انفلات الغضب عند السقوط المدوّي للنظام، و ربما سيكون من الضرورة إنشاء حواجز مشتركة من كلّ فئات الوطن الغرض منها قبل الحماية رسالة واضحة أنّنا لن نتفرّق، و أنّنا جميعاً سوريّون لن ندع لنزوات الانتقام أن تتمكّن منّا.

إنّ العدالة التي يحققها القانون تكاد تكون الضمانة الوحيدة لتعافي الوطن، و بقدر ما ستكون مرّة لكنّها ستشفي جراحاً عميقة، و لن توفّر أحداً، أولئك الذين في طرف الثورة قبل الذين في طرف النظام. بينما يتم تفعيلها يجب إصدار إعلان عام ينزل العقوبة القصوى بمرتكبي أية أعمال انتقامية خلال الفترة الانتقالية و عدم شملها بالأعذار المخفّفة للجرم مع فقدان مرتكبها لكافة حقوقه. يمكن الاستفادة من تجربة رواندا في إنشاء محاكم محليّة منعاً ليأس الناس من الانتظار في أروقة المحاكم لسنواتٍ طويلة، و التركيز في القصاص على الذين قاموا بجرائم شنيعة فلم يكتفوا بالقتل دفاعاً أو في أرض المعركة، بل تورّطوا بالتعذيب و التنكيل و الاغتصاب. يمكن تفعيل مبدأ الديّة و المصالحة، و الحكم ما أمكن بأحكام مخفّفة لا تتجاوز أحكام سجنٍ طويلة تبقي المُدان على قيد الحياة و أهله على قيد الأمل، و يُستفاد منهم في العمل في المقالع لبناء ما تهدّم من البلد.

و من المهمّ التركيز على دور الإعلام البنّاء بعد كل الهدم الذي ساهم فيه بقوة، إذ يجب إظهار جهود جميع أبناء البلد بمن في ذلك “المتربَّص بهم” في مداواة جروحه من نشاطات و أعمال خيرية، و قد ينفع القيام بسهرات سمر يجتمع فيها الضيوف لسرد ذكريات الحياة المشتركة و قصصاً تثير الشجن و الضحك عن الأيام التي جمعتنا و كادت تفرّقنا.

فلنكفّ جميعاً عن اشتراط ضماناتٍ للأقليّات في سوريا الغد، فكلّ المتصارعين اليوم في الساحة ضعفاء لا يملكون أن يضمنوا شيئاً، العهد الوطني يُكتب بالدم و الدمع و بالعمل الصادق، حرصنا على بعضنا و أخوّتنا هو أفضل ضمانٍ لغدنا، غدٍ ننسى فيه الصورة المقيتة التي عمل النظام على رسمها لسورييّن علويّين في صورة وحوشٍ منفلتة، غدٍ يعودون فيه خير رفاق أيام الجامعة، و عيون ابنة الجيران الضاحكة، يعودون فيه مسرحياتٍ لسعد الله ونّوس – الرّجل الذي زرع فيّ الثورة باكراً – و رواياتٍ لسمر يزبك و أشعار لهالة محمد و رشا عمران، يعودون فيه نصّاً بديعاً لعادل محمود إذ يكتبنا:

ذات صباح استيقظت الشجرتان الجارتان، منذ خمسين عاماً، فركتا أوراق الفجر، كما يفعل النائم عند الصباح، و فيما تعدّ إحداهما ركوة القهوة، كما في كل يوم، وجدت فأساً مغروسة في المسافة الفاصلة بين الشجرتين. ذعرت الشجرة، و سقطت القهوة على الأرض، فاقتربت من جارتها ناقلةً إليها خبر الفأس كمقدمةٍ لكارثة… فحيث توجد فأس توجد شجرة على أهبة القطع ! لكن الشجرة الثانية ابتسمت، و أصدرت ذلك الحفيف بين الأوراق، علامةً على الغبطة … وقالت حكمتها: إذا لم تعط إحدانا ذراعاً لهذه “الفأس” فهي قطعة حديد تصدأ و تطمرها الفصول!

منقول عن سيريانيوز

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سؤال جرئ 330 نكت الشيوخ ، ضحك كالبكاء

الضحك المر الناتج عن الحالة المزرية الذي وصلنا لها. تسليط الضوء على بعض نكت الشيوخ وتحليل محتوياتها العقائدية واسبابها النفسية.

Posted in فكر حر, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

رعب اليمين المتطرف في ايران واسرائيل وأمريكا من عملية التفاوض بين ايران وأمريكا*

الكاتب الايراني: م ر‌ها

التطرف ضد التفاوض

التطرف ضد التفاوض


تعريب عادل حبه

  مازالت الهزات الارتدادية في ايران واسرائيل وامريكا تتوالى بعد المكالمة التلفونية التي جرت بين أوباما وروحاني. فاليمين المتطرف الايراني لم يتردد في رمي الأحذية على سيارة رئيس الجمهورية مع استمرار الضجيج الإعلامي كتعبير عن معارضة المتطرفين لهذه المكالمة. وتشير صحيفة ” كيهان” بأن هذه المكالمة هي فعل “قبيح ونجس”. في حين صرح قائد الحرس بأنها “خطأ تكتيكي”، كما أشار وكيل وزير الدفاع في تعليقه على سفر روحاني إلى نيويورك قائلاً “يجب علينا أن لا ننخدع بابتسامات العدو. إنهم لا يقبلون بنظام الجمهورية الاسلامية في ايران، فإذا ما تم حل المشكلة النووية فإنهم سيخلقون مشكلة أخرى”. ويضيف ” إن هذه المكالمة ما هي إلاّ لعبة سياسية من أجل الحصول على امتيازات من الجمهورية الاسلامية، ونأمل أن تظهر على الملأ الوجه القذر لأمريكا ونظامها التسلطي من خلال هذه المفاوضات”.
وطبقاً لتقرير نشره موقع “598” المتطرف الذي يديره مصباح يزدي زعيم المجموعة الثانية المعارضة للتفاوض مع أمريكا والتي تعرف بـ”البراءة من المشركين”، والتي تأسست في مدينة قم، فقد عقدت اجتماع للاحتجاج على التفاوض مع أمريكا، وانتهى الاجتماع بحرق العلم الأمريكي وترديد شعار “الموت لأمريكا”. إن هذه المجموعة هي المجموعة الثانية التي تأسست في الآونة الأخيرة من أجل الوقوف بوجه التفاوض مع أمريكا وضد اقامة علاقات معها. وقد سبق ذلك تشكيل تنظيم آخر باسم “حماية المصالح القومية الايرانية”، وتضم في صفوفها أعضاء من “التعبئة الطلابية”(بسيج) وأنصار مصباح يزدي رئيس تحرير صحيفة “كيهان”. وقد حذرت هذه المجموعة مراراً روحاني من الشروع بمفاوضات مع أمريكا.
وفي آخر المساعي المشابهة، قامت جريدة “جوان” المتعلقة بالحرس، بشن حملة شديدة ضد حكومة روحاني بسبب قيامها باستفتاء الشعب حول التفاوض مع أمريكا. فهذه الجريدة تخشى من أن تؤدي نتائج الاستفتاء الى نتيجة مغايرة لوجهة نظرها. ولذا وجهت الجريدة رسالة إلى رئيس الجمهورية تقول فيها” ينبغي عليك يا رئيس الجمهورية أن تعمل على ضوء القانون، وليس على أساس الاستفتاء”. وادعت الجريدة “أن خطوات رئيس الجمهورية مخالفة للقانون الأساسي للجمهورية الاسلامية في ايران وتتعارض مع المادة 110 التي تنص على الولاية المطلقة للفقيه، الذي تقع على عاتقه مسؤولية رسم سياسات النظام ومن ضمنها السياسة الخارجية”. وأشارت الجريدة إلى :”أن رئيس الجمهورية يعرف جيداً وهو الحقوقي أنه لا يوجد أي قانون يسمح لرئيس الجمهورية أن يستفتي الشعب حول السياسات الكلية للنظام ووظائف الحكومة”.
ردود فعل اليمين الاسرائيلي والأمريكي وحكام الخليج
في خضم ردود الفعل الداخلية هذه، عبر نتانياهو رئيس وزراء اليمين الاسرائيلي عن خشيته من التفاوض بين السيد روحاني وأوباما، كما عبر عن غضبه من تصريحات روحاني بعد انتخابه لرئاسة الجمهورية وميله للتعامل مع المجتمع الدولي. وشدد نتانياهو من حملته ليصف روحاني إنه “ذئب بلباس حمل”، خاصة بعد سفر رئيس الجمهورية إلى نيويورك وخطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة حول القضية النووية الايرانية، وحديثه التلفوني القصير مع أوباما. لقد وصف نتانياهو ابتسامة روحاني بأنها “مكر وحيلة”، وحذر العالم من مغبة الاعتماد على دبلوماسية روحاني. كما عبر ليبرمن رئيس لجنة الدفاع والسياسة الخارجية في الكنيست الاسرائيلي عن أن ابتسامة روحاني “مجرد خدعة”.
وحسب ما تناقلته وكالات الانباء بعد إلقاء روحاني لخطابه وحديثه مع أوباما، عبر أعضاء في مجلس الشيوخ والكونغرس الأمريكي المتشددين عن عدم اعتمادهم على السياسة النووية الايرانية، وطالبوا بفرض الحصار الشامل على الجمهورية الاسلامية.
إن دبلوماسية الدولة الايرانية القائمة على اثارة التوتر مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة، تثير القلق الشديد لدى حكام الخليج أيضاً. واشارت الشبكة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي إلى إن التقارب بين ايران وامريكا يتطلب القيام بائتلاف وتنسيق بين اسرائيل ودول الخليج ضد البرنامج النووي الايراني وضد العلاقات الامريكية الايرانية وذلك من أجل الحفاظ على منافعهم المشتركة. وأضافت هذه الشبكة أن لقاءات قد جرت في نيويورك على هامش اجتماع الهيئة العامة بين ممثلي اسرائيل وممثلي هذه الدول من أجل هذا الهدف.
لمصلحة من فشل المفاوضات النووية والعلاقات المشتركة مع أمريكا؟
إن المتطرفون يقفون بوجه أي تعامل للرئيس روحاني مع الغرب وخاصة مع أمريكا وذلك بهدف افشال أي مسعى يقوم به روحاني أو من جانب أوباما في هذا الاتجاه.
فإذا ما عادت علاقات ايران مع أمريكا والغرب إلى حالتها الاعتيادية، فذلك سيؤدي إلى اختفاء “العدو الخارجي”، وبالتالي زوال ذريعة “مؤآمرة العدو”، والتي يجري الاستناد إليها من أجل قمع أصوات المعارضين المنتقدين للنظام والقوى المخالفة أو تلك التي لها وجهات نظر أخرى.
إن حل المشكلة النووية ومعالجة الأزمة الاقتصادية هي أهم ما جاء في الوعود الانتخابية لروحاني. ولذا فإن فشل هذه المفاوضات سيؤدي إلى أجراءات جديدة من العقوبات الاقتصادية، مما سيؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية في البلاد. وتبعاً لذلك سيتعاظم الضغط الاقتصادي على الشعب، وستشتد الاجراءات الأمنية وفقدان الأمل بحكومة روحاني مما سيفتح الطريق لعودة التيار المتطرف إلى الحكم.
بعد الاتفاق الامريكي الروسي حول السلاح الكيمياوي في سوريا، ضعفت الذريعة التي تستند إليها اسرائيل للتغطية على انتهاكها لحقوق الفلسطينيين، وإن تعامل روحاني مع الغرب حول القضية النووية من شأنه أن يضعف هذه الذريعة بشكل أكثر. إن حكومة ناتانياهو لم تستغل هراء احمدي نجاد حول المحرقة وازاحة اسرائيل من أجل اضعاف خصومها في الداخل فحسب، بل إلى اظهار مظلومية اسرائيل أمام العالم وإلى عزلة الجمهورية الاسلامية. وإضافة إلى ذلك، استطاعت اسرائيل أن توسع بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل الضجيج حول خطر السلاح النووي الايراني وفي ظل البرنامج غبر الشفاف لايران واصرار الغرب على حل هذه المشكلة. إن فشل المفاوضات النووية الثنائية مع أمريكا، سيوفر الفرصة لليمين الاسرائيلي بالامعان بسياستهم.
في عقد السبعينيات من القرن الماضي، كان انتاج النفط في ايران والسعودية على مستو واحد تقريباً. ولكن في نهاية العام الماضي، أي بعد 43 سنة، بلغ انتاج النفط السعودي حوالي ثلاثة أضعاف انتاج ايران.
وهذا يدل على أن الجمهورية الاسلامية قد تخلفت عن العربية السعودية في مجال الاكتشافات والتكرير والتكنولوجيا النفطية والتسويق. وقامت دول الخليج الأخرى بزيادة انتاجها وتخلفت إيران وحدها عن ذلك. فإذا كان انتاج النفط الايراني يشكل 20% من الانتاج العالمي، فإنه يشكل الآن 13%. وتقدم العراق على ايران في الانتاج رغم العقوبات الاقتصادية. والآن وفي ظل المشاكل الراهنة التي تواجه ايران، فإن منافسي ايران يستغلون حقول النفط والغاز المشتركة. إن مشاكل الصناعة النفطية الايرانية ماهي إلا نتيجة سياسة التوتر مع الغرب وخاصة مع الولايات المتحدة، وهذا ما يعود بالنفع على منافسي الجمهورية الاسلامية في الخليج.
ولا تستطيع حكومة روحاني مواجهة تخريب القوى اليمينية المتطرفة إلاّ بالاستناد الى المجتمع المدني. إن الاستفتاء حول العلاقة مع أمريكا يمثل خطوة ايجابية يمكن لها أن تعزل التيار البميني المتطرف في حالة مشاركة رئيس الجمهورية في وسائل الاعلام واللقاء بانصار الحكومة في طهران والمحافظات وإزالة الأجواء الأمنية واطلاق سراح السجناء السياسيين وازالة التمييز ضد المرأة والمكونات القومية والدفاع عن المجتمع المدني، كل ذلك من شأنه أن يحقق النجاح لسياسة الحكومة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشر على موقع ايران – امروز

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

أيتام الشيخ حسن شحاته في العراق

علي الكاش: كاتب عراقي

عندما قتل الشيخ الصفوي حسن شحاتةـ أقيم له في جنوب العراق عدة مآتم وعلقت بسرعة المئات من اللافتات والصور الكبيرة تحمل اسم الشيخ مما يثير الدهشة ويدل على إستعدات قوية وتمويل سريع، وقد اعتبر الشيخ شهيد الشهداء والشهيد السعيد، وسميت أحدى الساحات في الجنوب بأسمه. والرجل لم يكن يحمل من المشيخة لا علما ولا عمامة ولا نسبا. كل مافي الأمر إنه صنيعة إيرانية قضى حياته ما بين زيارة قم والتزود بما خف حمله وغلى ثمنه، والتأنس بزاوج المتعة. وقد أخذ الشيخ شهرته من تكراره الشتيمة على الصحابة وسب أم المؤمنين عائشة وتكفيرهم بلسان بذيء تعف عنه العاهرات. والشيخ هو الوجه الثاني لياسر الحبيب في بذائته ونهجه الصفوي الأعوج.

كتبنا عنه مقالا حينها ولم نستغرب ردود الفعل تجاه المقال لأنه يناقش موضوع غارق في دوامة الغموض وضال في متاهات الوهم. ولكن ما حثنا على المعاودة، إن المحور الطائفي تحول من موضوع هامشي الى محور جوهري على الصعيدين الإجتماعي والسياسي في العراق، وذلك بعد ان صحت الفتنة من غفوتها الطويلة على نهيق رجال الدين والسياسة. وإزداد عفوانها مع ذكرى وفاة الإمام العسكري مطلع هذا الشهر. وهذا ما توضح خلال المسيرة العوجاء التي قادها زعيم الغوغاء ثائر الدراجي بحماية الشرطة والأجهزة الأمنية وهي تجوب منطقة الأعظمية ـ معظم سكانها من أهل السنة ـ وكان المتظاهرون يرددون شعار” لعن الله عمر، هو للضلع كسر”. أي الخليفة عمر الفاروق كسر ضلع فاطمة زوجة علي بن أبي طالب. علاوة على سبٌ النواصب وأم المؤمنين عائشة وبقية رموز أهل السنة في عقر دارهم ـ يمكن الرجوع إليها بسهولة في المواقع ـ وفي تحد سافر لم يشهد له العراق مثيل سوى عام 1965 عندما أرسل شاه إيران أقفاص من الذهب إلى العتبات المقدسة فطافوا بها شوارع بغداد بصحبة عدد من الإيرانيين، ثم مروا متعمدين من منطقة الأعظمية لإستفزاز سكانها وكانوا يرددون أمام جامع أبي حنيفة شعار” يتلفت حسباله نزوره”. إي إن الإمام أبو حنيفة ينتظر زيارتهم الميمونة ولكنهم سيخيبون إنتظاره كخيبة إنتظارهم المهدي؟ وكانت النتيجة علقة قوية وإرجعوهم من حيث أتوا. ذلك عندما كان الرجال رجال ولم يلبسوا العباءات. إن سكوت القوي عن حقه يشجع الضعيف في التمادي عليه والإستهانة به. وتصل به الجرأة لأن يهينه ويذله في عقر داره.

لدينا في العراق الكثير من ورثة المسخ الراحل شحاته، وما كان لأحد منهم يجرأ على السب والشتيمة علنا بحكم الخوف أو ما يسمى بالتقية. ولكن عندما تُرفع أقنعة التقية تسفر الوجوه القبيحة المتخفية عن ضلالتها. لقد أدخل البعض رؤوسهم في رفوف الكتب التأريخية المغبرة محاولين إستنطاق الأوراق الصفراء، لعل جهودهم تشفي عليلا أو تروي غليلا. ولم ينتبهوا إلى أن الكثير من المراجع تضم بين دفتيها المغالاة في الأفعال، وتحريف للكلام، والأغلاط الفاضحة، والإسهاب في الإسفاف، والتعابير السخيفة، والأساليب الركيكة، والكلمات الفاحشة والطمطمانيات التي لا يخرج منها المرء بطائل. لقد تضاربت الأفكار وتصارعت الرؤى في الروايات والأحاديث. كل يدلو بدلوه في سبيل أن يقيم حجته على الآخر. احيانا بعقل وأحيانا بتهور، تارة بإعتدال وتارة بتطرف. ولم يخرج البعض من دهاليز التأريخ سوى بالأتربة والفطريات العقلية الفتاكة فخلطوا الإيمان بالضلالة، والتعصب بالتسامح، والرشد بالهوى. والقليل من غاص في التأريخ وخرج من أعبابه محملا بالمعرفة المجردة من الشوائب التي هي المرفأ الأمين والملاذ المعين للباحثين عن الحقيقة.

مهما كانت أهمية التأريخ، فإنه لا يحمل الحقيقة كاملة وقد صدق الشاعر بقوله:

وما كتب التأريخ في كل ماروت لقرائها إلا حديث ملفق

نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا فكيف لأمر الغابرين نصدق

التأريخ يكتبه عادة المنتصرون والحاكمون والمتسلطون والمتزلفون، وقليل من يشذ عن هذه القاعدة فيكون هدفه الحقيقة الناصعة، دون أن يخضع نفسه للأهواء والميول، ويكبت نوازعه وشهواته. وخير مثال على ذلك العراق الجديد الذي يسبغون عليه صفات الحرية والديمقراطية والتعددية، وتعزيز حقوق الإنسان وغيرها من الصفات الباطلة، حتى ليخيل للقاريء البعيد عن العراق، إن هذا البلد في القمة وليس في القاع كما هي الحقيقة. التأريخ تعتز به الأمم بسلبياته وإيجابياته لأنه يمثل صفحة تأريخية طواها الزمان، إنتهت بنهاية شخوصها وأزمانها واحدائثها ومسبباتها. إنه دروس وعبر وليس حجر عثرة يقف أمام تقدم الشعوب ونهضتها. وإن كان التأريخ كذلك فوجب رصفه جانبا والإنطلاق نحو المستقبل كما فعلت المانيا واليابان. علينا أما أن نستذكر الصور المشرقة والناصعة في تأريخ أمتنا المشرف والبناء الإخلاقي والإنساني الذي أسسته، ونستهدي بمباديء الإسلام السمحاء بإعتبارها العلاج الناجع لأمراضنا الإجتماعية المزمنة. أو نجعل التأريخ طوطما ونهمله مثل أرض محرمة مزروعة بالألغام.

تأريخنا مع الأسف الشديد أصبح العدو الذي يتربص بحاضرنا. والعجب إن تأريخنا لا يموت! إنه لايزال حيا بشخوصه واحداثه وتفاعلاته. تأريخنا كالخريف سقطت أوراقه الخضراء وأصفر ما تبقى منها. تأريخنا صار قطبا سالبا بفعل الشعوبية التي ما تركت منه شيئا سالما. تأريخنا مُسحت منه الإيجابيات وحلت محلها السلبيات فأمسى مقززا غير مستساغ اللون والرائحة والطعم. تأريحنا مسخته الفرق والملل والعقائد الوافدة من خارج الأمة والإسلام.

من الصعب التصور ان يقوم مسلم رشيد مؤمن بالله ورسوله بسب زوجه نبيه المصطفى وكبار الصحابة، بعض النظر عن موقفه الشخصي منهم. لكل منا رأيه ولكن ليست كل الأراء يعلن عنها ويجهر بها أمام الناس، سيما إن كانت تؤثر في مشاعر البعض. فأنت عندما تكون في الهند مثلا لا يمكن أن تضرب أو تهين بقرة لأنهم يقدسونها، ربما تستهجن هذه العقيدة وتتندر عليها لكن أفكارك تبقى أسيرة ذاتك، ولا تخرج للملأ لما فيها من مضرة عليك وعلى الآخرين.

لكن مسيرة الغوغاء (الدراجية)المحمية من قبل رجال الشرطة والأمن الطائفي تجاوزت كل الخطوط الحمراء من خلال الشعارات التي طرحت. كإنما أم المؤمنين هي أم أهل السنة فقط، وكأن ابو بكر وعمر من ممتلكات الوقف السني، وعلي والحسين من ممتلكات الوقف الشيعي. لا العراقيون أحفاد الحسين ولا السوريون أحفاد معاوية ولا المصريون احفاد عمر بن العاص. جميعهم ليسوا من العراقيين وما العراق بالنسبة لهم إلا بلد نكل بالأئمة وورطهم وخذلهم فصبوا عليه حقدهم وكراهيتهم الأبدية، فقد قال عنهم الإمام علي “من يصول بهؤلاء فقد صال بالسهم الأخيب”. وقال عنهم علي بن الحسين “يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى أصبح علينا عارا، وبغضتمونا إلى الناس”. وقد تحقق دعاء الإمام الحسين عليهم “اللهم إن متّعتهم إلى حين ففرّقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً”. إن لعنة الحسين ملازمة للعراقيين، كالظل لا تفارقهم.

البعض وصل به الحمق بإنتظار موقف من المرجعية إتجاه المنحرف ثائر الدراجي! ويبدو إن الحمق فعلا متأصل في بعض الأدمغة. أي موقف يٌتنظر من الأصنام الأربعة في النجف. إنهم لا يستطيعون التفوه بكلمة واحدة، لأن هذا مرادهم وهو من نتاج كتبهم وخطبهم. إن ثقافة اللعن هي اساس من أسس العقيدة الصفوية ولا يمكن الخروج عنها مهما كانت خطورة النتائج. يذكر الكليني وهو بخاري القوم “أن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين”. وهذا المرجع الملقب بعمدة العلماء والمحققين محمد نبي التوسيركاني يذكر في كتابه لآلئ الأخبار عن افضل أوقات اللعن “إعلم أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم، عليهم اللعنة إذا كنت في المبال فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارًا بفراغ من البال. اللهم العن عمر ثم أبا بكر وعمر ثم عثمان وعمر ثم معاوية وعمر ثم يزيد وعمر ثم ابن زياد وعمر ثم ابن سعد وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهندًا وأم الحكم والعن من رضى بأفعالهم إلى يوم القيامة”. وهذا الخميني الذي تملأ صوره العراق الجديد يذكر بكل وقاحة ورعونة “وإن مثل هؤلاء الأفراد الجهال الحمقى والأفاقون والجائرون غير جديرين بأن يكونوا في موقع الإمامة وأن يكونوا ضمن أولى الأمر”.

كما إن الطعن بشرف أم المؤمنين عائشة يمثل كذلك ركنا اساسا في العقيدة، إرجع إلى مصادر الصفويين وسترى العجب العجاب وهذه بعض منها. قال مرجعهم الطبرسي الذي يجاور مرقده مرقد أئمتهم وهو من أكبر مراجعهم الذين يعظمونهم “إنَّ عائشة زينت يوما جارية كانت عندها، وقالت: لعلنا نصطاد شابا من شباب قريش بأن يكون مشغوفا بها”. (احتجاج الطبرسي). ويذكر الشيخ رجب البرسي “إنَّ عائشة جمعت أربعين دينارا من خيانة وفرقتها على مبغضي علي”. (مشارق أنوار اليقين لرجب البرسي). نعم هذه هي العقيدة زأسسها، ويخطأ من يظن إن التأريخ لا يعيد نفسه، لقد ورث بعض الصفويون من السلف الحقد والكراهية واللؤم والغدر. فمن ينتظر موقف من المرجعية بشأن اللعانين والشتامين كمن ينتظر إمامهم المهدي.

وإذا ما قام أحدهم ـ وهذا شبه محال ـ بمطالبة الرعاع بالكف عن اللعن والشتيمة فإنه سيفقد حظوته عند أتباعه. أي يفقد الخمس، وكل شيء يمكن التضحية به عند المراجع من الشرف والكرامة والغيرة والعقيدة إلا الخمس! إنه دينهم وديدنهم.

وإن قالها المرجع فرضا بلسانه فسوف ينفيها فورا بقلبه، وسيٌفهم أتباعه قبلها أو بعدها بأنها التقية، وهذا النفاق مقبول وتسمح به العقيدة بل هو يمثل تسع أعشار الدين. إلا تتذكرون كذب المرجع الأعلى عندما أعلن بأنه سيقف على مسافة واحدة من الكتل المرشحة في الإنتخابات السابقة، وإذا به يُوقف الدراسة في الحوزة، ويرسل الطلاب إلى المحافظات موجها بإنتخاب القائمة الشيعية! والنتيجة أمامكم.

هذه المراجع الصفوية البغيضة هي السبب الرئيس في تفكيك المجتمع العراقي وإتلاف نسيجه الإجتماعي. إنظروا إلى المرجع الأعلى فقد أعلن عيد الاضحى المبارك بعد إعلان السعودية مباشرة وكالعادة بفارق يوم واحد. وأتحدى أي شخص يذكر عيد مضى أعلنه المرجع قبل أهل السنة! إنهم لا يعلنوه إلا بعد إعلانه من أهل السنة في سبيل أن لا يتوافق معهم. لكن هل سمعتم إن المرجع إختلف أو خالف في رؤية هلال شهر محرم؟

اما من ينتظر المالكي عسى أن يتخذ إجراء ضد ثائر الدراجي و المتظاهرين أو الأجهزة الأمنية التي كانت تحميهم، فإنه كمن يطبخ على شعلة شمعة. أليس المالكي هو من صرح بأن هناك بحار من الدماء بينه وبين النواصب؟ هل إتخذ المالكي أي إجراء سابق ضد واثق البطاط زعيم حزب الشيطان في العراق وتهديداته لأهل السنة؟ هل إتخذت الحكومة إجراء ضد الأستاذ الطائفي(عباس حكمت فرمان) معاون عميد كلية القانون لشؤون الإدارة. عندما جاء في أسئلته لإمتحان نصف السنة السؤال الغريب التالي: “قام المدعو عمر بقتل شقيقته عائشة لتلبسها عارية في الفراش مع عشيقها متلبسين بالزنا. فقتلهما في الحال! فما هو الحكم القانوني”؟ ما الفرق بين هؤلاء ومن يفجر نفسه؟ أليس جميعهم بإرهابيين؟

هل يجرأ أي من رجال الأمن والشرطة بحماية اللعانيين لو لم يكن محصنا من قبل قادته؟ هل فاتكم اللعن وسب الصحابة الذي تمارسه قوات المالكي نفسها عند مداهمات مناطق أهل السنة؟ أليس المالكي طائفيا؟ إذن ما الذي تنتظروه من عميل طائفي حتى النخاع؟ هل سيرفع نعاج وثيقة الشرف التي لم يجف حبرها بعد رؤوسهم للأعلى ويتحدثون عن الشرف الذي فقدوه من يوم وضعوا أيديهم بإيدي أعداء العراق؟ وهل يلام أحمد مطر عندما وصف وطنه” ألا تف على هذا الوطن والف تف”؟

لكن نقول لمطر ليس تف على هذا الوطن! بل تف على أصحاب العمائم التي تخفي تحتها أعتى الشياطين. وتف على بوش الذي سلم الأوغاد قيادة البلاد. وتف على الخامنئي الذي أعاد الحكم الصفوي للعراق. وتف على حكومة العمالة التي تنحصر كفائتها بالقتل والسرقة والفساد وإثارة الفتن. وتف على الأصنام الأربعة التي إبتلى العراق بهم. وتف على البرلمان العقيم الذي عجز عن تخصيب الحكومة. وتف على الوقف السني المشغول بالسحت الحرام. ألا تف عليكم جميعا وألف تف.

لم يبق لنا أمل إلا بالله الواحد الأحد، والمقاومة الوطنية لتقطع السنة الأفاعي الصفوية السامة

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

“ المالك الحزين “

لقد ذبحوا العراقsnowy

هل تعرفون من هو “طير حزين”؟ نظرت للسماء و سقطت من عينى دمعة زرقاء .. يا سبحان الله! انها دمعة من السماء استقرت فى عينى و سقطت منها.

هذه هى رسالة السماء اليوم باكية .. يا سبحان الله! تبكى السماء .. فكيف البشر؟!

نظرت للبحر كان أزرق, نظرت للسماء كانت زرقاء, نظرت للعيون الجميلة زرقاء و دمعتى الثانية زرقاء .. سبحان الله …

فى المساء نظرت للسماء حمراء, نظرت للنهر أحمر, نظرت للعيون حمراء .. سبحان الله!

دمعتى فى المساء حمراء, سقطت الدمعة حمراء و شكلت بقعة على ثوبى الأبيض, رسالة تقول الدمعة الحمراء دمعة ليست من العين فهى من القلب.

اليوم قلبنا يبكى و يصيح؛ يا سماء .. يا سماء .. ماذا حل بالعراق؟

و ترد السماء؛ بحاركم حمراء, انهركم حمراء و عيونكم حمراء.

رفعت عينى للسماء .. غيومها حمراء, و سقط المطر و بلل ثيابى .. هل تعلمون ما هو لون المطر اليوم فى العراق؟ هو دمائكم يا عراقيين تتبخر و تتكثف و تسقط حمراء, انها دمائكم …

لقد غضب “أدد” إله الطقس و العواصف و باللغة السومرية “أشكور” غضب لم يعتاد على بخار الدم, و إنما بخار الماء, فغضب و عصف و لم يتكثف, و إنما اعادها لكم كما هى حمراء.

أما اينانا سيدة السماء بكت و هى إله الحب, و هى ابنة الإله “أُنو” إله السماء. و لهذا ارسلت إلإله “اينكى” إله الماء و الحكمة عند السومريين, و رجع جائشاً بالبكاء و هو يبكى عند قدم اينانا و قال لها سامحينى يا سيدة السماء ….لقد ذبحوا العراق……. فبكت كل الآلهة إلا البشر.. …لقد ذبحوا العراق

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

*حكايات عراقية – 6 / الشيخ محيبس في بغداد

*حكايات عراقية – 6 / الشيخ محيبس في بغداد***
*فاروق عبد الجبار
البياتي
*
*الأربعاء**، **18 **أيلول، 2013***
*(نشر الكاتب عبد الخالق كيطان مقال في صحيفة العالم تساءل فيه : لماذا شيوخ
العشائر ورجال الدين والعسكر والشعراء الشعبيون هم ألد أعداء المدينة ؟، وبعثت
له بهذا الرد الذي تمنى عليّ نشره هنا …)***
*إن الحديث عن الصراع بين قيم الريف والمدينة من السعة والتشعب ما يحتاج الى
أكثر من دراسة وبحث وسيرة حكايات، ويصعب حصره في مقال أو أثنين، لكني سأتوقف
هنا عند النماذج الاربعة التي اختارها الكاتب ونرد على تسائله بشيء من
الإختصار:
1 – شيوخ العشائر : بدأت المدينة تزدهر ويزداد ألقها وتتطور اساليب عيشها وطرق
تعاملات ابنائها ابتداء من تأسيس الدولة العراقية الحديثة مطلع عشرينيات القرن
الماضي وحتى نهاية السبعينيات، كان ابن المدينة لا يعوّل على اصوله العشائرية
بشيء، فقيم المدينة ما عادت تتوائم وتقاليد وأعراف الريف والصحراء ومضارب
العشيرة، بل ان واحدة من عناوين التمدن والتفاخر اعلان ابن المدينة انسلاخه عن
قيم آبائه وأجداده أو عشيرته الرابضة خارج المدن في الريف أو على أطراف
الصحراء، (ونقصد هنا انسلاخه عن القيم وليس عن الاصول كما يفهمها البعض خطأَ)،
فالعائلة التي تختار ان تنتقل الى المدينة كان عليها ان تتقبل اشتراطات
المدينة ولهجتها وطباعاها ونظام عيشها، ما يعرف بحالة الاندماج، بل لاحظت لغير
مرة منذ الخمسينيات وحتى نهاية السبعينيات أن العائلة التي يزورها وفد عشائري
(معكل) ويعقدوا إجتماعا لتسوية عشائرية ما يعرف بـ (الفصل)، يتعرض أبناها
للسخرية من زملائهم، أتذكر هنا – على سبيل الاشارة – حكاية احدى العوائل التي
قدمت الى بغداد بداية الخمسينيات وسكنت في حي اسكان غربي بغداد بعد ان عُيّن
رب الاسرة موظفا كبيرا في وزارة التربية، كان يزورها بين فترة بعيدة واخرى وفد
عشائري بقيادة (محيبس) شيخ عشيرتهم، فيستقبله الاب بأحسن استقبال، لكن الابناء
كانوا يتذمرون ويعلنون للاب احتجاجهم بالقول (بابا صرنا مضحكة بين الجيران،
شنو هذولة الكلاوجية جايين كل مرة يطالبونا بفلوس على فصل لا علاقة لنا به،
العالم وين وصل واحنا بعدنا متخلفين)، فإتخذ الابناء قرارهم وتوعدوا لـ (محيبس
ورفاقه) إن هو حضر مستقبلا، فالابناء أصبحوا كبارا وموظفين ولهم كلمتهم بعد ان
تقاعد الاب، كنتُ شاهدا يوم وصل الوفد العشائري فخرج لهم أكبر الابناء وخاطبهم
بكل وقاحة وصلافة (انتو شنو قصتكم يومية جايينا؟، بابا لا نعرفكم ولا تعرفونا)
فرد عليهم الشيخ محيبس (مو صوجكـَم صوج المدينة اللي ما ربتكـَم !!!).***
*هذا نموذج من نماذج كثيرة عاصرتها والتي كانت لها دلالة على سطوة قوانين
المدينة والمدنية، قبل ان تنقلب (الآية) منذ مطلع الثمانينيات على يد الحاكم
الاعرابي الذي استهدف فيما أستهدف أمرين هما (المدينة والطبقة والوسطى) فسحقها
سحقاً.***
*ونذكر هنا ، أن واحدة من إنجازات (الجبهة) الوطنية اواسط السبعينيات هي اصدار
قرار ألغيت بموجبه (الالقاب)، ابتداء من رأس النظام والقيادة مرورا بالشخصيات
العامة وإنتهاء بأسماء الشركات والمحال التجارية وغيرها، حتى جاء يوم اشتعلت
فيه الحرب العراقية الايرانية، فوقف الزعيم الاعرابي ليمنح انواط الشجاعة لأول
دفعة استحقتها، فربَتَ على كتف أول ضابط في المجموعة وسأله (من أي عشيرة؟)
ليعقبها بعد تلقيه الجواب (والنِعِمْ !)، وأتذكر الى الآن ان الضابط الخامس أو
السادس رد على سؤال الزعيم بالقول (من بغداد !) فكان جوابا غير متوقع مما جعل
الزعيم يمتنع عن القول (والنعم) !!.***
*أما بقية فصول هيمنة الريف وقيمه على المدينة فهي معروفة للجميع والتي إنهزمت
وتلاشت أمامها المدينة رويدا رويد، حتى وصل الامر بابن المدينة نفسه – هذه
المرة – أن يلهج بلهجة أصوله الريفية ويرتدي الزي البدوي في المناسبات العامة
وفي أرقى نوادي ومطاعم بغداد، بينما كان هناك مشهدان مطبوعان في ذاكرتي يعودا
الى اربعين عام خلت، واحدة في مدينة سامراء والثانية بمدينة قلعة صالح، وفيهما
رأيت كيف يمنع أحدهم من دخول نادي الموظفين الليلي لأرتدائه (الدشداشة
والعقال)!!.***
*2 – رجال الدين : كانت المدينة قد حاصرت رجال الدين منذ العقد الثالث من
القرن الماضي، بعد إتساع حركات التنوير والتحديث وتحرر المرأة وغيرها ، ولم
يعد لهم من تواجد أو فاعلية وخصوصا في المدن الكبرى، سوى حضور خجول داخل
المساجد التي لم يعد يأمها غير أنفار من رجال تجاوزوا سن التقاعد، ووجد رجال
الدين انفسهم بمواجهة شباب مُحدِث يصعب اقناعه على سماع مواعظهم، وهو ما
أدركناه منذ اواسط الخمسينيات من القرن الماضي، كان شباب ذلك العصر مفتوح
الشهية على الفلسفات الوضعية والايدلوجيات العصرية وإغراءات اليسار التي ألهمت
أجيال متعاقبة، ما جعلهم ينفصلون عن الدين تماما، ففي منتصف الستينيات على
سبيل المثال كان هناك في حيينا شاب واحد فقط (غ . ف ، أصبح فيما بعد مذيعا
تلفزيونيا معروفا ومختصا بالامور الدينية) يذهب الى الجامع وكان محط سخرية من
زملائه بل اطلقوا عليه مزاحا بعض من النعوت غير المحمودة !!. وهناك مواقف
وشواهد عديدة على نظرة أهل المدينة الى رجال الدين لا مجال لذكرها هنا، وهو ما
جعلهم يكرهون المدينة وهي بنظرهم حاضنة للمفاسد والمجون وخارجة على شرعة
الله!!.***
* 3 – الشعراء الشعبيون : لم تحظ اللهجة الشعبية بمكانة لائقة منذ أن اتسعت
رقعة التنويريين، بل هي إنحسرت أمام ما يعرف بـ (اللغة الثالثة) التي يحرص
طبقة التدريسيين والموظفين وعموم المثقفين الشباب على التحدث بها، وصارت هذه
اللهجة الوسطية والقريبة من الفصحى عنوانا ودالة على تحضّر الفرد وتمدنه، بل
بدأ الجمهور يطلق على اللهجة الدارجة منذ ذلك الوقت مصطلح (اللهجة العامية)
للدلالة على انها لغة العوام أو عامة الناس، للتفريق بينها وبين لهجة (الخاصة
من المجتمع) أو النخب المثقفة التي إتسعت نسبتها لأول مرة في تاريخ العراق،
والتي قدرها بعض اساتذة الفقه الاجتماعي عندنا بما تزيد على 30% من نسبة سكان
العراق عموما، و 50% من نسبة سكان المدن !، وأمام هذا المد التنويري كان لابد
ان ينحسر الشعر الشعبي المنبلج من (اللهجة العامية) ويحد من إنتشاره، حتى أن
قرارا صدر بمنع نشر الشعر الشعبي في الصحف والمطبوعات !، ولم يكن للشعر الشعبي
من حضور واضح في أي وقت حتى مطلع الثمانينيات عندما دعى الحاكم الاعرابي
السابق الى اقامة مهرجانات للشعر الشعبي لتثوير الشعب وتحضيره لحروبه الميمونة
القادمة، يومها قدم الى بغداد الشعراء واشباه الشعراء من كل اقاصي العراق حتى
غصّت بهم فنادق بغداد (كنتُ وقتها مقيما اقامة شبه دائمة في فندق القصر
العباسي)، وسجلت من خلال احاديثهم فيما بينهم في صالة وبار الفندق نظرتهم الى
المدينة وسكانها وسخريتهم منها ومنهم، لكأنها – اي المدينة – لقيطة أضاعت
جذورها، وقد اشرنا الى ذلك في اماكن اخرى من كتاباتنا.
4 – العسكر : أما الحديث عن العسكر فيذكرني بوصف أتى عليه السياسي السوري
(شبلي العيسمي) بالقول أن المؤسسة العسكرية هي أقرب ما يكون للنظام الأقطاعي
والمشايخي ، يمثل فيه آمر الوحدة العسكرية شيخ العشيرة والضباط رؤساء الافخاذ
ونواب الضباط السركالية، وضباط الصف هم عسس الشيخ وضابطي إيقاع (الجنود)
العبيد !!. وعليه سيكون من الطبيعي أن تنطوي شخصية العسكري على الكراهية لسكان
المدينة المتحررين من هذه التراتبية العبودية، ولأن الضباط درسوا في الكليات
العسكرية الذكورية، فإن في صدورهم غيلة على أقرانهم ممن (تمتعوا ونعموا)
بالاختلاط مع الجنس الآخر في الكليات الجامعة، ما دفعهم الى وصف الآخرين بـ
(الشباب المايع) والرخو وغير مكتمل الرجولة!!، إضافة الى شعور العسكر
بالانفصال عن الحياة المدنية ومباهجها ما تسبب بكرههم للمدينة.
لقد لعب الصراع بين قيم الريف والمدينة دورا خطيرا في تاريخ العراق المتأخر
وأخذ أشكال متعددة، وعلى هامش الحديث عن هذا الصراع، رأيت أن أتناول حكاية أو
معلومة وجدت أن معظم مؤرخينا وكتاب السير السياسية في العراق قد غفلوها أو
تجاهلوها، تلك التي تخص الخلاف بين (الصديقين) عبد الكريم قاسم وعبد السلام
عارف، الخلاف الذي كان في حقيقته بعيدا كل البعد عن التصنيفات السياسية
والايدلوجية التي صدع بها المنظرون رؤوسنا، فهو صراع بين قيم ريفية وأخرى
مدينية، كان عبد السلام (بخلاف أخويه الكبيرين عبد السميع وعبد الرحمن) قد نشأ
نشأة ريفية متأثرا بأخواله في مضارب زوبع غرب بغداد ومنطويا على كراهية الآخر
ورفضه للمدينة والمدنية، بل كان ذرب اللسان كثير السباب لأهل المدينة، ومن
عاصره يتذكر شتائمه تلك، ومنها هجائه الشهير للمؤسسة العامة للأذاعة
والتلفزيون عندما قال (حتى العصفور اللي يوكر فوق الاذاعة ينيـ …)، اضافة
الى ذلك فأن الحي (سوق حمادة) الذي نشأ فيه بمنطقة الكرخ معروف بالتزمت
والعصبيات القبلية، بينما نشأ عبد الكريم في محلة المهدية بالرصافة (حاضنة
القوميات والاديان والاثنيات والمذاهب على اختلافها)، ففي هذا الحي أو على
مقربة منه كان هناك كنيس يهودي وكنيسة مسيحية وجامع وحسينية، وفيه عاش
المسلمين سنة وشيعة مع اليهود والمسيحيين والصابئة، عربا وكرد، وكرد فيليين
وتركمان وأرمن.***
*ويبدوا أن عوامل الخلاف والاختلاف كانت مضمورة في صدر عارف، وبدأت بالظهور
بعد نجاح انقلابهما العسكري على الملكية (المدنية)، بل أن بعض من اسباب عدم
إنسجام عارف مع زوجته (بنت المدينة) كان ضمن هذا الباب، حتى وصلت علاقتهما
لاحقا الى القطيعة وهو ما سنبينه هنا.***
*عندما كان قاسم آمراً للواء التاسع عشر كان عارف احد ضباطه وآمرا لأحد افواج
هذا اللواء الذ كان مرابطا لسنوات في المفرق بالاردن، وكان كلما يتصادف أن
يكونا مجازين في وقت واحد تحرص (أم أحمد) زوجة عبد السلام على دعوة قاسم
لتناول الغداء او العشاء عندهم فارتبطا بمودة واحترام، خصوصا وأن أم أحمد
تتمتع بخلق حسن وكريم (وكنت قابلتها لمرتين في ذلك الوقت).***
*ويوم اعلن الحكم بالاعدام على عبد السلام في قضية تآمره المشهورة، حملت ام
احمد نفسها الى مقر قاسم بوزارة الدفاع، وطالبته بالعفو عن زوجها، ولم يكن
قاسم بقادر على رفض طلبها اكراما واحتراما لها، فألغي حكم الأعدام واكتفي بوضع
عارف تحت الاقامة الجبرية.
ويوم سمعت زوجة عارف بأن زوجها أشرف على اعدام قاسم، تركت البيت وظلت على
خصومة مع زوجها الى يوم مماتها على حد علمي، وفشلت كل محاولات المصالحة مع
زوجها حتى بعد ان اصبح رئيسا للجمهورية، وكانت تردد بالقول (لقد اكرمني الرجل
وعفى عنك، فكيف تغدر به غدر البدو وتعدمه).***
*هذه واحدة من حكايات كثيرة كان فيها تضاد القيم بين الريف والمدينة وراء
صراعات سياسية أثرت ولاتزال الى اليوم على مدنية الدولة العراقية، والغريب –
كما اسلفت – أن معظم مؤرخي ومتابعي تاريخنا الحديث لم يلتفتوا إليه، وقد اشرنا
في مادة سابقة عن حقيقة الخلاف الذي ضمره في صدره حاكم النظام السابق لأهل
المدينة والذي ترجمه بداية بتصفية زملائه من القيادات البعثية (المتمدنة)،
واذا اردنا ان نقترب من الحقيقة أكثر سنكشف مفارقة تاريخية لئيمة ومريرة تجري
فصولها في العراق منذ ما يزيد على اربعين عاما، فاتباع المذهب السني من سكنة
المدن إصطفوا وراء (القائد) السني ومجدوه ولازالوا يمجدوا ذكراه !!، ضنا منهم
أنه من (فصيلتهم) !! وحامي حماهم، وكذا اتباع المذهب الشيعي من سكنة المدن
الذين يهللون اليوم لـ (الحاكم) الشيعي وفق ذات الوتيرة !، فيما الحقيقة أن
كلاهما يضمرا الحقد والنيات اللئيمة للمدينة والمدنية.***
*ودائما نذّكر ككل مرة أننا نتحدث عن (قيم) وليس عن مجاميع عرقية سكنت
المدينة، فكثير من ابناء الريف الجنوبي أو الغربي أو الشمالي سكنوا المدن
وحملوا قيمها، بل في احيان كثيرة بزوا اهل المدينة أنفسهم في سلوكهم وتقاليدهم
المتحضرة والمتمدنة، وقدموا ما لم يقدمه غيرهم في حقول العلم والادب والفنون
والرياضة وكل مجالات الحياة الاخرى.
والحديث عن اوجه هذه الصراعات دائما بقية.***

Posted in فكر حر | Leave a comment

هل الحوار مع الأسدية وايران و روسيا أشرف من الحوار مع إسرائيل ؟؟؟؟

عبد الرزاق عيد : الحوار المتمدنAbdulrazakeid

المسألة ليست فيما يخطر على بالك أو على بالي ….وإنما في تحديدالهدف والتصرف على ضوء خدمة هذا الهدف، ووضع كل الطاقات والامكانات في سبيل ذلك الهدف…
إن الهدف الرئيسي والأساسي للشعب السوري في هذه اللحظة التاريخية المصيرية هو الخلاص من وحشية وهمجية استثنائية (أسدية) فتاكة في تعطشها للثأر من دم شعبها بما فيها هستيريا ذبح ومص دماء (أطفالها)…

حيث ينبغي أن لا نفوت فرصة تخدمنا على طريق تحقيق هذا الهدف إلا واستفدنا منه واستثمرناه بل واستنفذناه….وعلى هذا فما هي الأولويات في هذه اللحظة التاريخية بالذات ..؟؟؟ هل هو اسقاط العدو الإسرائيلي أم إسقاط العدو الأسدي التابع والعميل المفضل إسرائيليا حسب ليبرمان القائل : أن نظاما ضعيفا وساقط الشرعية أفضل لإسرائيل من مجيء الإسلاميين ؟؟؟

من الوالضح أن الشعب السوري في لحظة الفتك والذبح اليومي، أنه يريد الخلاص من ذباحه المباشر (ابن أبيه الأسد ) أكثر مما يهمه البديل السياسي (علماني أم إسلامي) إنه يريد الخلاص الحرية ورفع السكين عن رقبته بغض النظر عن الهوية القومية لليد التي سترفع السكين عن أعناق أطفاله !!!

ولهذافإن الخلط بالأهداف والأولويات بين مواجهة ( إسرائيل واسقاط الأسدية ) ، هو الذي يوقعنا بالألتباسات والأخطاء الاستراتيجية التي تخدم الطرفين ( الأسدية وإسرائيل) … وذلك من خلال مزاعم الواقعية لدى (معارضتنا )، من خلال التبرير والتشريع للحوار مع ايران وروسيا والقبول بمشاركتهم بالحوار وهم يخوضون اليوم بالدم السوري مع النظام الأسدي أكثر مما فعلته إسرائيل مع الفلسطينيين بل والعرب عبر سبعة عقود من الصراع والحروب …

ولهذا نقول للمعارضين المتشوقين الباحثين عن كرسي المفاوضات من أجل الحصول على الحصة بكعكعة المفاوضات والحل …
نقول : إن الحوار مع إسرائيل ليس أكثر مهانة وطنية من الحوار مع النظام الأسدي وايران …وبما أنكم واقعيون جدا وعمليون (بيرجماتيون )، فإن الحوار مع إسرائيل أكثر إجرائية ومردودية وربحية، حيث الحوار والتفاوض مع إسرائيل يوفر عليكم الحوار مع الأسدية وشبيحتها، وايران ( وملاليها )، وروسيا و(مافياتها) …

بل يوفر عليكم جهد التفاوض مع الامبرياليات العالمية ( الأمريكية والأوربية ) ….وذلك أفضل لكم من أن يتفاوض عليكم وعلينا الهمجيون الأسديون والإيرانيون والروس مع السادة الامبرياليين ،ليقبضوا أثمانكم وأثمان دم شعوبكم، مادمتم واقعيين ومغرمين بالمفاوضات، ولستم متطرفين ومتشنجين مثلنا نحن غير الواقعيين ….!!!!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إنما المؤمنون بلوه

في أحد الأيام وحينما كان والي بغداد يستعد لعرسه الرابع, انفجرت في داره معركه رهيبه بين نسوانه الثلاثه, استعملت فيها كل sgالاسلحه التقليديه والتكتيكيه والستراتيجيه, بالأضافه إلى الفشار والركلات والعض والدفرات, والقنادر والكلّات
شارك فيها الخدم والموالي والجواري والعبيد, وقد على الصراخ والنطاح, وضج بالبيت العويل والنواح!!!!
جُن جنون الوالي, فنادى على قوات سوات, ومعها فيلق الحرس الجمهوري, خوفا من أن تكون هناك محاوله للأنقلاب عليه, وأمر بإحضار كل المتخاصمين أمامه بالتو واللحظه
فجاؤا له بنساءه الثلاثه مع جواريهم وخدمهن وهم في حالة لايحسدون عليها, وقد أثخنتهم الجراح
فتعجب الوالي من أمرهن وقال, ماذا جرى ولماذا هذه المعركه؟
فقالت الأولى, هذه الكلبه الشيعيه سبّت وشتمت أم المؤمنين وصحابة رسول الله!!!
فقالت الثانيه, أيتها السنيه الحمقاء, إذا كانت أم المؤمنين فهي أمنا وليست أمك ونحن نشتمها تقربا الى الله!!
قالت الثالثه, ألحمد للعقل, فأنا ملحده ولا أريد ربا أتقرب منه بسب أو بقتل!!
الأولى, لا شأن لي بهذه الكافره, ولكني أريد ان أنتزع لسان هذه العاهره التي تعتدي على شرف رسول الله!!
الثانيه, إنتوا كلكم بلا شرف من أولكم ابن الخطاب لآخركم ابن صبحه
الأولى, سمعتها شتكول هل العجميه بت المتعه, ولج أي سني حتى لو كواد هم أشرف من المراجع مالتكم, حرامية الخمس وكواويد المتعه
الثانيه, دروحي رضعي الخادم الهندي مالج احسن, كلكم أرهابيين بدو, وخواتج رايحات جهاد مناكحه وتحجيلي بالشرف!! يكولون وحدهن صارت طشت!!
الثالثه, هذا دينكم بيا مستشفى مجانين موجود؟؟
الأولى, أنتي انجبي معليج, خلى اخلص من هاي المجوسيه وبعدين افرغلج, لج بابا هذوله الشيعه كتلهم وشرب دمهم حلال
الثانيه, لج بت ابو سفيان عبالكم تخوفونه بمفخخاتكم وفلوس السعوديه!! احنه واكفتلنه ايران ولو ننطيها النفط كله إلهم!! بس حتى يساعدونه نعلسكم واحد واحد, مو خساره بيهم!!
الأولى, لو تموتون مانخليكم تشوفون يوم راحه, وإلا نهجم البلد على روسكم وروس الخلفوكم ياروافض ياعجم ياعملاء
الثانيه, خلي ينهجم وينحرك هو واللي بي, بس ماتشوفون حكم وسلطه بعد, يانواصب ياأعداء ال بيت محمد
الثالثه, طلكني وخلي أروح اشرد واطلب لجوء يم عبدة المطايه أحسن!!
الوالي للثالثه, انتظري جاي وياج, هيج بلد بي هيج ناس لو يندفن احسنله!!

سرمد علي الجراح (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment