سُقوط أدونيس فى شركِ الأسَد

بقلم : خالد بحر

ما من رسالة فى هذه اليابسة معنونة إلى رئيس دولة، أثارت لغط وجدل مثل رسالة الشاعر السورى على أحمد سعيد أسبر الشهير Adunisبأدونيس، إلى السيد الرئيس بشار الأسد(هكذا عنونها)، تلك التى سطرها فى أواخر الشهر المنصرم ونشرها فى جريدة السفير اللبنانية ، لتُثار حولها من بعد ذلك جَلبة وضجة ومُسآجلات فى العديد من المواقع الإسفيرية فى أركان المعمورة الأربعة .بدءآ من توقيتها ومضمونها وتحليلاتها ، وإنتهاءً بِلُغتها . وكانت رسالة الشاعر جهير الشُهرة أدونيس المُعنونة بالذات إلى بشار الأسد فى متاهته الأخيرة وفى عقابيل إستواء نار الثورة الشعبية فى سوريا ، تناولت بالتحليلِ والتعليق تطورات المشهد السُورى الراهن(سوريا مابعد الثورة) حاول من خِلالها أدونيس الشاعِر(هكذا تستشفُ من مضمونها) إبراء ذِمته وتقديم خارطة طريق للخروج بسوريا من عمق أزمتها تلك، بيد أن الرسالة كانت مغلوطة العِنوان ومرتبكة التفاصيل وتقفز برشاقةٍ على الحقائق .

ومردُ الضجة التى أثيرت حول تلك الرسالة كون أن أدونيس الشاعر(وليس الواعظ بطبيعة الحال) عُرف على مدار تأريخه كمثقف صاحب حظوة فى التموضُع خارج أُطر السلطة بمختلف أشكالها ومسمياتها ، وقد بدء ذلك جليآ فى مشروعه الشِعرى إذ كان ضمن كوكبة من الشُعراءِ ممن تصدوا لسُلطة الشِعر الكلاسيكى وأسسوا بالكتابة والتنظير لقصيدة النثر فى فضاء الشعرى العربى، فى وقت كان فيه الخروج عن أنساق الشعر القديم بسلطته وسطوته فعل يُقابل باللعنات والتكفِير الأدبى من المتلقى ومن سدنة النادى الشعرى القديم على حد السواء ،إلا أن أدونيس مَضى فى رهاناته إلى نهاياتها دونما إلتفافتة أوإكتراث أو خوف من سيوف النقد التى جُردت له أنذاك، لتطاوله على الزائقة الشعرية فى تلك المواقيت، لا لشئ سِوى أنه شاعر عالى الأفق ومُرهف الحِس تجاه متطلبات اللحظة الحضارية الراهنة وإنعكاساتها على الحقل الأدبى شعرآ.

هذا من جانب ومن جانب آخر عاب عليه البعض توقيت الرسالة التى قُرأت وكأنها طوق نجاة حاول أدونيس أن ينقذ به بشار الأسد وهو على بعد خطوات من الرحيل بعد أن هَدم الشعب السورى جدار صمته الذى تطاول لأربعة عقود ونيف من حكم حزب البعث وخرج إلى الشارع ليصنع قدره.

قلنا إن البعض إستنكر على أدونيس فحوى الرسالة وتوقيتها ، وبصورة خاصة تحليلها المتعالى وتهويماتها التى لم تلامس من الأزمة إلا ظِلالها ، بجانب تشخيصاته التى قد تكون ثاقبة لو أنها قِيلت فى غير أيام الرصاص هذه. حيث الحقيقة الوحيدة على الأرض والتى يعلمها القاصى والدانى أن النظام السوري وعلى رأسه السيد الرئيس بشار الأسد إرتكب جرائم وفظاعات يندى لها الجبِين ، وهذه هى الحقيقة التى حاول أدونيس تجاوزها عندما عقد الرِهان فى رسالته تلك على بشار الأسد وهو المتورط أخلاقيآ وقانونيآ فى تلك الجرائم ، لكن أدونيس بخيالِه الشِعري الخَصب حاول أن يُمايز ما بين النظام السوري وبشار الأسد فى محاولةٍ كشفت عن خِفة مقاربته للمشهد فى كُلياته، حيث أن بشار هو النِظام والنظام هو ذاته تجسيد لسلطة وسطوة بشار وأى مُحاولة لفك الإرتباط بينهما ماهى إلا محاولة للتحايل على الواقع .

وليتَ شاعرنا أكتفى بذلك بل مضى ليقول أن الحالة التى يعيشها الشعب السُوري اليوم ماهى إلا نتاج لخيانة حزب البعث لمشرُوعه الفِكرى ومبادئه وأطروحاته، فى حين أن مايحدث فى سوريا اليوم ماهو إلا مُخرجات عملية للمشروع البعثى الذى يقوم فى جوهره على قِيّم ومنطلقات شُمولية تُأسس فى نهاية المطاف لهذا الحالة .

وقد إستندت تلك الرسالة على فرضية أن الإصِلاح الديمُقراطى فى سوريا يُمكن أن يتم تحت مظلة النظام البعثى بقيادة بشار الأسد وهذه (فِرية أدونسية بأمتياز) ورِهان مُجانب للصواب, حيث أن النظام البعثى لا يمتلك الرَغبة ولا الأفق ولا الإستعداد الفكرى لإفتراع الأصِلاح الديمُقراطى وخوض غِمارهِ ، ومُقاربة بسيطة لتأريخ حزب البعث منذ وصوله إلى السلطة فى سوريا يؤكد ذلك بجانب أن الإطار الفكرى الذى يقوم عليه كامل مشروع حزب البعث يتناقض فى الأساس مع فكرة الديمقراطية ناهيك عن الإصلاح الديمقراطى ، فكيف جاز لأدونيس أن يُطلق هذا الرهان، فى حين أن الوصول لنتائج إستحالة قيام حزب البعث بإصلاح ديمقراطى لا تحتاج لجُهد جَهيد ولا لتدبُر عَميق من شخص بقامة أدونيس. وحينما نقرأ فى رسالة أدونيس لبشار قوله..(يبدأ التأسيس للديموقراطية، إذاً، بالفصل الكامل بين ما هو ديني، من جهة، وما هو سياسيّ واجتماعيّ وثقافيّ، من جهة ثانية وهذا ما لم يفعله حزب البعث العربي الاشتراكيّ، كما كان منتَظَراً، ) نجد أن كلامه على المستوى النظرى قد يكون صحيح فى ضرورة المُمَايزة التامة بين الدينى والسياسي ولكن الخطل يتبدأ عندما يتجاوز حقيقة أن الأزمة فى سوريا ليست ناتجة بالدرجةِ الأولى عن إقحام الديني فى جُلباب السياسي أو العَكس، بقدر ماهى مُخرجات للتصورات الشُمولية التى يستند عليها حِزب البعث فى سوريا، وكان حَرِى بأدونيس أن يقُول أن التأسيس للديمُقراطية يبدأ برفض كل التصورات الشمولية لإدارة الدولة أن كانت تصورات دينية أو قومية أو ماركسية، ولكن المُدهش أيضا فى ختام تلك الفقرة هو أن يعقد أدونيس بِكل ثقله الفِكري والثقافي الرِهان على حِزب البعث وينتظر منه التأسيس للديمقراطية وفك شفرة المماهاة بين الديني والسياسي فى وقت أن البعث ذاته مُتورط حتى أخمص قديمه فى فى ضرب كل منافذ تسكين الديمُقراطية فى سوريا, ولكن فى ظنى أن أدونيس يمايز بين الشُمولية التى تستند على روافع دينية وتلك الشمولية التى تستند وتقوم على مُدخلات قومية كما هو الحال فى تجربة حزب البعث السوري وهذه لعمرى إزدواجية معايير لا تليق البتة بأدونيس وتأريخه.

ويمضى أدونيس على ذات المِنوال، و فى تدلِيس فاضِح يقول عن حِزب البعث السُوري وعن تجربة حكمه…(أنّ أعمال السلطات التي حكمت باسمه لم تكن في مستوى مبادئه. كانت على العكس تتناقض معها ـ خصوصاً في كلّ ما يتعلّق بالحياة المدنيّة وحقوق الإنسان وحرياته) إذ تستند فقرته تلك على حِيلة وأحِبولة مُضحكة تنطوى فى الأساس على فرضية مغلوطة مفادها أن التجرُبة السياسية لحُكم البعث فى سوريا والتى إمتدت لأكثر من اربعه عِقُود من البطش والتنكيل وتسميم المناخ السياسي والأجتماعي والثقافي والفكري لا تُعبر عن مقولاته الفكرية ومبادِئه التى ترنو لتسكين قيم الحياة المدنية وحِقوق الأنسان وحُرياته،وهذه الفرضية الأدونسية تشئ بأمرين إما أن أدونيس بكل فكره ومُفاكراته وتأريخه لم يطلع بشكل كافٍ على المشروع الفكرى لحزب البعث العربي الأشتراكي الذى يتصَادم فى جَذره الفكري مع المنجزات القِيمية للحضارة الأنسانية بما فيها الحياة المدنية وحقوق الأنسان وحُرياتِه، وإما أنه يعلم مقدار الضدية الكامنة فى مشروع حَزب البعث مع تلك القيم الأنسانية، وعوضآ عن ذلك فضل التحزلق المكشوف وإيهام بشار الأسد والمُتلقى بإمكانية أن ينجح حزب البعث بالإنتقال بالشعب السوري إلى المدنية المعاصرة متى ما ترك الحزب النِكوص عن مبادئه وعاد إلى جادة الصواب.

ولكن أدونيس عوضآ عن وضع يده على جذر الأزمة فى سوريا يمضى ليقدح فى مدى إستيفاء المُطالبين برحيل النظام ،للشروط الديمقراطية ويشكك ضمنيآ فى عدم إمتلاكهم لمشروع أوخُطط لما بعد سقوط النظام، فى حين أنه يعلم تمام العِلم أن الظرف الراهن الذى تمُر به سوريا جعل المعارضة تتفق حول الحد الأدنى وهو إسقاط النظام ويلى ذلك بداهة طرح المشاريع الفكرية والسياسية فى مناخ ديمقراطي يُتيح للمواطن السوري أن يختار البرنامج السياسي أو الفكري الذى يُعبر عن آماله وتطلعاته،بجانب ذلك هنالك ثمة حقيقة غائبة عن أدونيس وهى أن الثورات التى إنتظمت العالم العربي الأن قامت على مُعطيات جديدة ضربت كل التصورات الكلاسيكية للعمل الثوري والسياسي، حيث إستندت هذه الثورات على مجاميع من الشباب شكل عدم التأطير السياسي السمة المائزة له، وهو يرفع شِعارات بسيطة فى معناها وعميقة فى مدلولاتها من حيث الأنحِياز إلى الديمقراطية والدولة المدنية وسُلطة القانون وهذه الشعارات تحمل فى جوهرها التصورات الحديثة للدولة المدنية، تبقى إذآ المخاوف التى أبداها أدونيس عن غياب المشروع والخطط لما بعد سقوط النظام هى محض( فُوبيا من الحُرية) تخص أدونيس وحده، وهى بطبيعة الحال مخاوف غير مبررة على الإطلاق، والترويج لها من قبل مثقف بقامة أدونيس إنما يخدم النظام أكثر مما يخدم تلك الثورة.

وعلى هذا المنوال الإستجدائى تمضى رسالة أدونيس إلى الأسد تقول كُل شئ ولا تقول شئ فى المُحصلة النهائية، لأنها فى الأساس قامت على تحليل ورهانات مغلوطة، فى وقت كان ينتظر الشعب السوري من أدونيس أن يقول كلمته ويرتقى لمستوى اللحظة التأريخية التى تحدق بوطنه، ولكن أدونيس أبدى ضُعف بائن فى حساسيته تجاه المنعطفات التى التى تمر بها سوريا الأن، وفضل الوقوع فى شركِ الأسد طواعيةً عوضآ عن الإنحياز إلى صوت الشعب السوري الذى قال كلمته، وقدم مئات الشهداء من أجل تأسيس واقع جديد لسوريا.

محمد ميرغني – مفكر حر

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

اشكالية المفاهيم المؤسسة للثقافة العراقية

د. اكرم هواس

اكاديمي عراقي … الدنمارك

يوم الأحد الماضي 27/10 أقيم في ستوكهولم يوم الثقافة الكوردية الفيلية برعاية الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي و شبكة المرأة الكوردية الفيلية …. الحضور الجماهيري الذين كان من بينهم السفير العراقي و الوزير المفوض و ممثلي احزاب كردية و عراقية استمتعوا بقصائد شعرية و موسيقى كوردية كما استمعوا الى محاضرتين كانت إحداهما مساهمة الدكتور عقيل الناصري سبقتها مساهمتي المتواضعة و كانت بعنوان ( القضية الفيلية: اشكالية المفاهيم المؤسسة للثقافة العراقية)..

فكرة محاضرتي هي محاولة لفهم آخر … غير سياسي او غير تسييسي… للمشكلة العراقية… الطائفية التي قسمت المجتمع العراقي بكل الاتجاهات … الطروحات المبررة للعنف و الظلم و الاضطهاد الذي طال و يزال يطال الكثيرين و منهم الكورد و خاصة فيما يتعلق بهذه المناسبة الكورد الفيليين… و أركان الهوية العراقية التي تستند الى هلاميات رغبوية أكثر مما تستند الى أسس واقعية..

في إطار هذه الإشكاليات حاولت من خلال محاضرتي أن افكك احجية قضية الكورد الفيليين التي يمكن وضعها في معادلة بسيطة لكنها تحمل عناصر تمس القيم الأخلاقية و العلاقة بين الدولة و المجتمع و مفهوم الدولة الحديثة و تناقضاتها التاريخية الجغرافية… الكورد الفيليين الذين أقتلعوا من بيوتهم و أرسلت نسائهم و اطفالهم عبر الحدود الى المجهول كما وضع رجالهم في الزنزانات قبل أن يتم تذويبهم في الأحماض الكيمياوية الحارقة ( التيزاب باللهجة العراقية) لإخفاء آثارهم نهائيا… نعم حصل كل المجزرة الرهيبة تحت عنوان سياسي بريء جداً و هو أنهم لا يحملون الجنسية العراقية رغم أنهم يسكنون هذه الأرض التي تسمى العراق الان منذ آلاف السنوات أي منذ أن انبثقت الحضارات الأولى في ارض الرافدين.. بل أكثر من هذا هو ما يؤكده بعض الدراسات الانثروبولوجية بأنهم … اي الكورد الفيلية…. يتبعون تلك الحضارات و خاصة فيما يتعلق باللغة و الملبس و التقاليد الاجتماعية …

المجزرة الرهيبة وصلت أوجها في الثمانينات من القرن الماضي و لكنها بدأت منذ نشوء الدولة الحديثة في العراق أثناء الاحتلال البريطاني الذي جاء كجزء من الحرب العالمية الأولى ضد ممتلكات الدولة العثمانية و بضمنها الأراضي التي أصبحت تشكل الدولة العراقية … و واحدة من اهم اشكاليات تكوين المجتمع العراقي هي هوية هذه الدولة التي على أساسها تم ارتكاب هذه المجزرة الرهيبة و مجازر كثيرة اخرى بحق مجموعات سكانية تنتمي الى ثقافات كانت تختلف منهجيا و قيميا عن ثقافة النخب الحاكمة في العراق الحديث..

واحدة من ملاحظاتي في المحاضرة كانت أن تلك المجزرة او المجازر عموما لم تقدم الثقافة العراقية تفسيرا منطقيا لها… بل تم اختزالها حتى من قبل معارضي النظام على اساس نمط تسييسي تهربي و من خلال شيطنة النظام وخاصة رئيسه صدام حسين و أركانه بل و حزب البعث عموما بانهم مجرمون و لا يمثلون القيم الاجتماعية العراقية.. هكذا حتى دون تحديد ماهية تلك القيم العراقية و علاقتها بالتطور الاجتماعي السياسي…

هذا الأطروحة الاختزالية تمثل في الحقيقة مسارا ثقافيا اعتدنا أن نسمعه و نقرؤه في أعمال اغلب المثقفين العراقيين الذين اكتفوا بأفكار سطحية عن القيم التاريخية و خاصة دور العلاقة بين ثلاث محطات رئيسية في التاريخ و هي الحضارات القديمة و الفتح الإسلامي و ارث الصراع بين الدولة العثمانية و الدولة الصفوية في تحديد الهوية السياسية و الاجتماعية و الجغرافية للعراق الحديث…

اشكالية عدم الترابط بين هذه المحطات الرئيسية و القيم و العناصر الكثيرة التي تحتويها كل محطة من هذه المحطات تجعل من الهوية العراقية شيئا تتحكم فيه عمليات الانتقاء المصلحي و الآني دون وجود أواصر جذرية و ضوابط استراتيجية … و بذلك فإننا أمام تساؤلات لا نجد لها تبريرا قانونيا او منطقيا… مثلا.. إذا كانت الحضارات القديمة تعني أي شيء للدولة الحديثة فلماذا جيء برجل من خارج هذه الحضارات ليكون ملكا لهذه الدولة الجديدة أي العراق..؟؟.. لماذا لم يتم اختيار شخص ينتمي الى الحضارات القديمة مثلا أن يكون صابئي مندائي او آشوري او كلداني او أزيدي او غيرهم..؟؟.. أما إذا كان ارث الدولة العثمانية هي المحدد الأول كما ينص قانون الجنسية العراقي فالسؤال هو هل يتم منح الجنسية العراقية لأبناء كل المناطق التي امتدت إليها الجغرافية العثمانية في أوروبا و أفريقيا بالإضافة الى آسيا..؟؟..

طبعا هذا لم يتم و لذلك يبدو أن هناك انتقائية في اختيار ارث الصراع العثماني الصفوي لكي يمثل الحدود الشرقية للعراق و لكن هنا أيضاً نجد مجموعة ملاحظات لابد ان نستوقف عندها…. اهمها أولا… أن تلك الحدود لم تكن يوما ثابتة حالها حال الحدود بين الامبراطوريات القديمة التي تتحرك وفق أهواء الحكام و القوة الفائضة لديهم… ثانيا.. أن الدولة الصفوية التي كانت امتدادا للحضارة الإيرانية ( كانت تسمى فارسية) كانت تشمل اغلب الأراضي التي تشكل منها العراق لاحقا من الشمال و حتى الجنوب ( اعتبارا من غرب الموصل في المال و حتى الحدود السعودية) أي ما كان خارج إطار الدولة الصفوية هي أراضى محافظة الرمادي في غرب العراق الآن)… ثالثا… أن الكورد الذين لعبوا دورا رئيسيا في قيادة الدولة الإسلامية في عهد صلاح الدين لعبوا أيضاً دورا في الدولة العثمانية كما أنهم كانوا عبر التاريخ جزء مهما و محركا لتلك الحضارة الفارسية قبل و بعد الإسلام .. بل أن الذي لا يعرفه الكثيرون هو أن حاكم منطقة إيلام و هي منطقة متاخمة للحدود العراقية كان يرى نفسه أولى أن يكون ملكا على ايران الحديثة عندما اختار البريطانيون شخصا عسكريا كي يكون ملكا عليها و هو رضا شاه.. و أن سلطة ذلك الحاكم الايلامي التقليدي كانت تمتد الى أراضي استقطعت لاحقا و تم إلحاقها بالعراق الحديث … إيلام هي ارض واحدة من اهم حضارات وادي الرافدين القديمة و شعبها هم الكورد الفيليون التي ارتكبت الحكومات العراقية المتعاقبة المجازر بحقهم ليس لشيء سوى لانه تم اعتبارهم غير عراقيين..!!..

و التساؤل المنطقي هنا… إذا كانت الهوية الإيرانية و بأثر رجعي تشمل كل المناطق التي امتدت الحضارة الفارسية اليها فلابد إذن أن يعتبر كل الشعوب التي تسكن جغرافية شاسعة تمتد من حدود الصين الى اليونان … أي بضمنها مناطق شمال الهند و باكستان و أفغانستان و طاجيكستان و أذربيجان و أرمينيا و جورجيا و تركيا و سوريا و مصر بالإضافة الى العراق و ايران و اليونان… كلها إيرانية الأصل و يجب اعتبارها إيرانية أي لا يمكن منح مواطنيها أية جنسية أخرى..؟؟..

لكن يبدو أن الحالة الانتقائية شكلت مركزية في مفهوم الهوية العراقية مبنية على فرضية تستند الى الفتح الإسلامي …. و هي المحطة الثانية كما ذكرنا… و لكن دون تحديد جغرافي او تاريخي… الفرضية و أن كانت تعترف بان الكورد كانوا مستوطنين في مناطق وسط و شمال مناطق العراق الحالي بالاف السنوات قبل الفتح الإسلامي الذي سجل الدخول للعرب الى تلك المناطق نتيجة أعمال عسكرية…. إلا انها اي الفرضية تنطلق من اعتقاد بان تلك المناطق أصبحت عربية بتأثير رجعي بسبب الشرعية الدينية في الفتح الاسلامي و على هذا الاساس اصبح الكورد دخلاء في ارض عربية رغم انهم كانوا متواجدين كما ذكرنا قبل أن يصل العرب الى تلك الأراضي بآلاف السنوات..!!..

ما يبنى على هذه الفرضية في ارض الواقع هو أن الأساس في دولة العراق الحديثة ليس مفهوم المواطنة و إنما مفهوم دولة المنتصرين التي تتناقض عموديا و أفقيا مع الواقع العراقي… تاريخيا… حضاريا… و ايضا ضمن اطار القيم الأخلاقية الإسلامية التي انتشرت مع قدوم العرب بالإضافة الى القيم الأخلاقية للمجموعات السكانية السابقة للإسلام او التي لم تدخل الإسلام…

اشكالية دولة المنتصرين تحوي عناصر كثيرة تتعارض مع الواقع الاجتماعي و من اهم تلك العناصر هو ثقافة الغنيمة التي تؤطر و تحدد كل أنواع العلاقات داخل المجتمع …. و مشكلة المثقفين العراقيين في هذا الاطار هي أنهم لم يقدموا مشروعا حضاريا بديلا لثقافة الغنيمة… لقد انشغل المثقفون أما بتمجيد لحظات الانتصارات العسكرية لتجربة الفتح الإسلامي … و هؤلاء كانوا قوميين عرب او إسلاميين تقليديين او مجددين او باحثين عن الأمل في خضم الانكسارات الكبرى أمام إسرائيل و القوى المتأمرة كما يسمونها….أخرون انشغلوا بتكبير صور المظلومية و جعلوا منها إلهاما لانتصار تاريخي سيأتي … و على نفس المنوال لكن على أسس مختلفة انشغل الماركسيون بانتصار فكرة نظرية التفسير المادي للتاريخ و بانتصار على الإمبريالية و الرأسمالية في لحظة تاريخية لا يعترف بها سوى تلك النظرية ذاتها… أما الواقع فلم يلتفت اليه إلا اؤلئك الذين حولوا التاريخ الى أغاني و مسرحيات و روايات جميلة لكنها غير قادرة على التغيير…

و هكذا تركت الساحة للفكر العسكريتاري ان يهيمن على التطور السياسي … و هكذا اصبحت المجازر تمر الواحدة تلو الأخرى و العراقيون أما يصفقون و يهتفون بحياة المنتصر و لو كان ظالما او أنهم يتراجعون و يلعنون في دواخلهم الظالم او المجرم … و نسق متوالي تجد ثقافة الغنيمة آليات جديدة و يستمر جهل الناس بحقيقة ما يجري و يزداد الإحباط و يزداد الرعب و فقدان الثقة بين المجموعات البشرية و هذا يفسر ما يجري الآن أيضاً تحت عناوين الطائفية و الفساد و الحرب ضد الإرهاب.. ما يمنع الفرقاء العراقيين الان على الاتفاق على مشروع وطني هو ليس مصالحهم الفئوية او الشخصية الضيقة فحسب و إنما في الأساس هو سعي كل فريق للانتصار على الآخرين … كما أن الاقتصاد يدار بشكل مباشر على أساس ثقافة الغنيمة … أي الاستيلاء على كل ما يمكن ان تصل اليه ايديهم لأنهم يعتبرون الموارد مجرد أموال قد تم استحصالها نتيجة الصراع مع المجموعات الأخرى و ليس أموال دولة و مجتمع يجب أن يتحمل الجميع المسؤولية تجاههما…

لابد ان نستدرك ايضا انه للأسف ليست هناك دولة في العراق بل هناك حكومة تقوم بما تشاء دون رقابة لان مؤسسات الدولة لم تتطور أبدا لكي تكون في تماس مباشر مع المواطن توفر له الخدمة و الأمان و الطمأنينة … هذا هو مبدأ الدولة الحديثة التي انبثقت في أوروبا ثم تم نشرها في العالم كله… و هذه الدولة الحديثة هي دولة المواطن و ليست دولة مجموعات بشرية معينة دون غيرها من أبناء الشعب… و على الأساس فهي ليست دولة منتصرين و لا دولة مهزومين… هي دولة لكل المواطنين… و هذا ما كان يجب أن يحصل عندما اعلن عن قيام الدولة العراقية..

كانت الدولة العراقية الحديثة يجب أن تقوم على أساس منح الجنسية لكل شخص راغب كان يتواجد في تلك اللحظة التاريخية ضمن الحدود الجغرافية للدولة الوليدة… و بشكل مواز كان يجب العمل على إنتاج مشروع حضاري يستوعب الجميع… لكن هذا لم يحصل للأسف…

ما حصل كان اتخاذ شروط تاريخية و بشكل تجزيئي و انتقائي و هو الامر لم يساهم إلا في عدم اندماج أبناء الشعب و بالتالي تواجد الناس بشكل منظومات اجتماعية شبه مغلقة تتعايش معا تحت ضغط تسلط الحكم و احتياج الناس الى بعض الخدمات.. و لذلك و بمجرد أن جاء الاحتلال الأمريكي و فكك من آليات تسلط الحكم المباشر حتى انفضت الشراكة الإجبارية و تحول ما سمي بالمجتمع العراقي الى مجتمعات… او كما تسمى طوائف او أي شيء آخر… تحارب بعضها البعض و تسعى فيها كل فرقة الى الانتصار التاريخي… الذي لن يأتي أبدا بينما يستمر مسلسل المجازر اليومي …

اما المثقفون فظلوا بوعي او بغير وعي … في غيهم يعمهون… كما يقول القران… و الثقافة العراقية التي كان يمكن أن توحد العراقيين على أساس هوية مشتركة فهي ما تزال غابة و ربما لن تظهر أبدا..

أخيرا لا بد أن نذكر أن مشكلة الهوية تضمن عوامل كثيرة أخرى و الأطراف التي تعرضت للمجاور هم كثر منهم العرب و غير العرب و منهم المسلمون و غير المسلمين…. و في هذه الفوضى الأخلاقية و التنظيمية يسعى البعض للحفاظ على رفات التاريخ بشكل منتجات ثقافية … او هكذا تسمى…سعيا للحفاظ على الوجود …أمنياتي الخيرة للجميع… سنواصل

أكرم هواس (مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

رسالة مفتوحة الى جيل دعــدع

رسالة مفتوحة الى جيل دعــدع
بقلم : النجم الحزين

ولدي العزيز …
تسألني بالامس عن معنى الزمن الجميل ، ولماذا نحن الآباء عشنا حياة أفضل من حياتكم التي تعيشونها الان أنتم الأبناء ؟ أجيبك يا حبيبي أن الزمن الجميل هو زمننا ، نحن الذين ولدنا في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي ، فبالرغم من الفقر الذي كان يخيم على بيوت كل العراقيين ، ألا أن الحياة كانت جميلة وممتعة وبسيطة للغاية ، فأغلبنا ولد ولادة طبيعية في المنزل على الرغم من أن أمهاتنا كن يعملن من الصباح حتى المساء لتأدية كل الواجبات البيتية ، حتى في الساعات الاخيرة للحمل . وعندما ولدنا لم نرتدي يوما ( حفاظة البامبرز ) لان أمهاتنا كن يهيئن ( لكافات ) من الملابس القديمة قبل ولادتنا ، ولم نذق في حياتنا طعم حليب الكيكوز لأننا كنا نرتوي بالرضاعة الطبيعية ، وأذا مرض أحدنا يسقى القنداغ والسفوف أو يذهب بنا الى الجدة لتتأكد أن الطفل (مبروكـ ) أم لا ، وأخيرا أن كان في جيب الوالد بعض الدراهم يذهب بنا الى القسطخانة وهي مستشفى حماية الاطفال في الباب المعظم ، ويشتري قنينة فارغة من البائع المتجول ، حتى يملئها الصيدلي بشراب أحمراللون طيب المذاق يمكن أستعماله لكافة الامراض المزمنة وغير المزمنة ، والعجيب أننا كنا نشفى بهذا الدواء من الملعقة الاولى .
>>>كما كنا نشرب الماء من صوندة الحديقة ولم نعرف يوما أن هناك ماء يباع في قناني بلاستيكية ، وكنا نشرب ثلاثة أو أربعة أشخاص من قنينة واحدة من الكوكا كولا أو الفانتا أو كندا دراي ، كما أكلنا الدوندرمه واللكستك والعمبة من الباعة المتجولين ولم يمرض أي واحد منا أو يموت بسبب ذلك .

>>>وبالرغم من أننا كنا نأكل الثريد والباجة والتشريب لكن لم يكن أي واحد منا بدينا ، فكلنا ذو أجسام رشيقة لاننا كنا نلعب طوال اليوم ، كنا نخرج في الصباح ولا نعود الى البيت الا عند أذان المغرب ، كنا نلعب ختيلان وشرطة وحرامية وسيفونات ودعابل وجعاب وبلبل حاح وطوبة ( اي كرة القدم ) وكنا نعمل المصيادة بأيدينا كي نصطاد بها العصافير ، لكننا كسرنا زجاج بيوت المحلة ولم نصطد يوما عصفورا واحدا ، ومع ذلك لم يزعل أحد الجيران منا ، ولم يسبنا أو يشتمنا ولم يشتكينا في المحاكم ، ولم ناخذ منه عطوة أو ننصب خيمة للفصل العشائري .
>>>ومع أننا كنا نغيب عن البيت طوال اليوم لم يقلق أحد من أهلنا علينا ولم ينتابه شعور أننا ضعنا أو أن عصابة قد أختطفتنا ، بل كان شيئا أعتياديا ، لاننا لا بد أن نكون مجتمعين في أحد بيوت الدربونة ، ولا أتذكر أن أمي عملت لي يوما مسكول أو أرسلت لي رسالة أس أم أس ، لانها ماتت دون أن ترى الموبايل .

>>> ليس هذا فحسب بل اننا لم نكن نمتلك أنترنيت ولا بلي ستيشن ولا فيديو ولا سيكا ولا لابتوب ولا حاسبة ولا أم بي ثري ولا سي دي ولا دي في دي ولا ماسنجر ولاغرف دردشة نتحدث من خلالها مع أصدقاء وهميين .
>>>ولم يكن لدينا دش ، فمن كانت عائلته تملك تلفزيون كان لا يشاهد 4000 قناة و5 أقمار ، كانت هناك قناتين الاولى والثانية يجب عليك أن تتابع أحداهما وألا أذهب الى سريرك ونم .

>>>كان التلفزيون يفتح عند السادسة مساءا ويغلق عند منتصف الليل وليس كزمانكم هذا الذي لا يرتاح فيه التلفزيون ولا دقيقة واحدة .
>>>كنا أصدقاء في المحلة وأصدقاء في نفس المدرسة التي كنا نذهب اليها مشيا على الاقدام ولم نركب يوما باص أو هناك خط أنتظرنا في باب بيتنا ومع ذلك كنا مثابرين وحريصين على دراستنا ونبكي أذا فاتتنا أحدى الحصص لأي سبب كان .

>>>لا أذكرأنني أشتريت ملزمة لأي مادة ، ولم يخصص أهلي أي مبلغ للمدرسين الخصوصيين ، لان أساتذتنا كانوا أكفاء في اختصاصاتهم ، ولم نكن نواجه أي مشاكل أو ضغوط نفسية تستلزم مراجعتنا للمرشد التربوي ، بل لم يكن لدينا في المدرسة مرشد تربوي أصلا .
>>>وعندما كنا نخرج في نهاية الدوام ، لم يكن بائع السكائر أو المخدرات يفترش بوابة المدرسة ، بل كنا نجد بائع العمبة أوالبادم والسميط والمكاوية والسمسمية حيث لم يكن جبس البتيته قد أكتشف .

>>>كنا نأكل أي شيىء يقدم لنا ، حتى لو كان مرق اللهانة والقرنابيط والسبانغ وحامض شلغم أو المثرودة ، حيث لا يوجد بديل يقدم لك من الثلاجة أو المجمدة لانها لم تكن موجودة أصلا ، لم نأكل البيتزا ولا الهامبورغر ولا الصاج ولا الشاورما ولا كنتاكي ولا سكالوب ولا حتى لحم بعجين ، وكان اللحم يزور بيوتنا في أيام معدودات ، ولم نكن نراه أو نتذوقه الأ في عروك الطاوة .

>>>لم يكن أحد منا يجادل أباه أو يعصي له أمرا بحجة الديمقراطية وحرية التعبير ، لاننا كنا نحترم آبائنا ونقدسهم ، ولما مات والدي كنت في الاربعين من عمري ، وفي بيتي ثلاثة أولاد ولم أذكر يوما أنني أشعلت سيكارة واحدة أمامه لا خوفا منه بل تقديسا لمكانته في العائلة .

>>> نعم كنا أصدقاء المحلة الواحدة نلعب سوية بنين وبنات ولم نفكر يوما بأختلاف جنسينا ، بل كنا نحافظ على بنات محلتنا كأنهن أخواتنا ، وأذا تحرش أحد الغرباء بأي فتاة من محلتنا ، أجتمع كل أولاد المحلة وطردنا الغريب بالحجارة وعدنا نهوس ( هي هي مخبل ) أما الغريب فلم يتجرا دخول محلتنا مرة أخرى .

>>>كنا أصدقاء في محلة واحدة لم نسأل أي منا عن دينه ولاعن مذهبه ولا عن قوميته ، فكلنا كنا نركض وراء الملالي ونلطم في أيام محرم ، وكلنا كنا نوقد الشموع على جدار مرقد أبي حنيفة النعمان في المولد النبوي الشريف .

>>>نعم كنا نقضي جل وقتنا في الشارع ، ولكن لم ينادينا أحدأ يوما يا أولاد الشوارع ، لان الشارع كان يعلمنا الكثير من القيم والاداب والاخلاق والعادات الصحيحة ، وبالرغم من أننا كنا نتشاجر طوال الوقت ، لم يذهب أحد منا الى مركز الشرطة ولم يقع يوما تحت طائلة القانون ، لان أهلنا كانوا أكثر شدة وصرامة من القانون نفسه .

>>>ومع كل ما تقدم فأن جيلنا أكثر أنتاجا من أجيالكم ، فأن خيرة المثقفين والادباء والكتاب والعلماء ينتمون الى جيلنا جيل الزمن الجميل .

>>>أما جيلكم يا بني ، فأظنه جيل دعدع الذي حدثتنا عنه جدتي رحمها الله في غابر الايام ، وقالت عنه أنه :

(جيل دعدع ، يأكل ما يشبع ، تحجي وياه ما يسمع ، تدزه ما يرجع ) .

>>>أودعناكم أغاتي

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

سميح شقير ينتقد بشدة اليساريين والقوميين والاسلاميين

سميح شقير : كلنا شركاء ssh

  ليعذرني كل يساري يحدثني عن صراعه مع الإمبريالية في حين انه متحالف مع قوى الاستغلال والإستعباد في وطنه بحجة انها ايضاً تصارع الإمبريالية !! .
ليعذرني كل قومي استنزف قواميس اللغة لأجل فلسطين والكرامة العربية في الوقت الذي ينكر على ابن بلده ان ينتفض لكرامته المهدورة .. فعلى رأيه ان ذلك يوهن عزيمة الأمة !! .
ليعذرني كل إسلامي لم يرى فيما جرى ثورة اجتماعية لشعب مقهور بكل مكوناته بل يرى فيها
صراعاً دينياً فحسب ويرى الحل في انشاء الدولة الدينية ناسياً او متناسياً ان مثاله الديني الأعلى الرسول العربي محمد قد انشأ دولة مدنية وليست دينية !!.
فليعذرني هؤلاء جميعاً حين أراهم في الجهة الخاطئة ممن يصنعون التاريخ .

Posted in فكر حر | Leave a comment

” الطابور الثانى “

” الطابور الثانى “

( المدرسة )

نشيد الصباح, تحية العلم, الاصطفاف و الدخول للصف أو الفصل .. كله جميل فلابد أن يتذكر الطفل موطنه و هويته.

الإشكالية ليست فى المدرسه و لكن فى طريقة التعليم و الكتب .. تم رصد بعض الكتب التى كتبت بطريقه معينة لإيصال فكر مستورد بطريقة مهذبة “دس السم فى العسل”.

الطابور الخامس هنا يلعب دوراً خطيراً فى ثلاثة : التعليم, الرياضة و الإعلام, و لهذا تحتكر الدولة هذه المجالات الثلاثة لتوجيه الشبيبة بالطريقة التى تريدها …

فى السابق تم طباعة و تفحيص و مراجعة الكتب القديمة و خصوصاً التاريخية و تصفيتها من الشوائب العالقة بها و المدسوسة.

اليوم تحاول الدولة ادخال افكار و قيم جديدة عن المجتمع تحت عنوان العولمة و كذلك فى العراق الديمقراطى وزارة التربية تحاول تكريس النهج الطائفى ألمقيت, عندما تبنت كتاب “شذرات من الخميني” تصوروا يدَرِسون كتب أعدائهم و رجل دين فارسى و هو السبب الأول و الأخير فى حرب الثمانية سنوات عندما عجز الشاه عن محاربة العراق و رضخ للعقل بعد ان فشلت محاولته لتحريك الأكراد بالشمال لأن العراق منحهم الحكم الذاتى و تمت المصلحة فى الجزائر 1974 و لهذا عزلوه, فلم يبقى لهم إلا الورقة الطائفية و التى مزقت العراق اليوم.

اليست المدرسه طابور خامس؟ إذا كانت تستخدم بأمر السلطان ” لكان” !

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

الديمقراطية العربية على طريقة ‘داحس والغبراء’!

الديمقراطية العربية على طريقة ‘داحس والغبراء’!
القدس العربي اللندنية

أظهرت المرحلة الانتقالية التي تلت الثورات في بعض البلدان العربية، وخاصة في مصر وتونس وليبيا، أن تطبيق الديمقراطية في العالم العربي ليس بالسهولة التي كان يتصورها البعض قبل الثورات، فالكثير من مثقفينا وسياسيينا وإعلاميينا وكتابنا كانوا يعتقدون أن الديمقراطية يمكن أن تبدأ أوتوماتيكياً في بلادنا بمجرد سقوط الديكتاتوريات وإجراء انتخابات حرة وحقيقية، لكن الأوضاع التي تشهدها بلدان الربيع العربي، بما فيها سورية، أظهرت أن الديمقراطية ما زالت سرابا في هذا الجزء من العالم لأسباب تتعلق بتركيبة المجتمعات العربية ذاتها من الناحية السياسية والعقائدية.

فنحن حتى الآن ما زلنا مجتمعات قبلية وعشائرية وطائفية ومذهبية و’ميتافيزيقية’، وهو ما يتعارض تماماً مع جوهر الديمقراطية بشكلها الغربي المتعارف عليه، فقد أظهرت معظم الانتخابات التي جرت قبل الثورات العربية وبعدها أن الشعوب ما زالت تصوّت في الانتخابات على أسس طائفية وعشائرية وقبلية وجهوية ومناطقية، لا على أسس وطنية.
بعبارة أخرى، فما زال الكثير من مجتمعاتنا عبارة عن تجمعات متنافرة من القبليين والطائفيين والعشائريين والمذهبيين. وإذا ذهب أحد للتصويت في أي انتخابات، حتى لو كانت بلدية، فهو يصوت لابن القبيلة والعشيرة والطائفة والمذهب، لا على أساس الكفاءة والوطنية.
ولا شك أن الأنظمة الساقطة والمتساقطة لعبت دوراً كبيراً في صنع هذا التشرذم وترسيخه بدل صناعة المواطنة التي هي اساس الاستقرار وجوهر الديمقراطية، لأن ذلك يناسبها ولا يناسب الاوطان وتداول السلطة، ولا ننسى أن معظم أنظمتنا الحاكمة تحكم منذ عقود على الطريقة الاستعمارية الشهيرة ‘فرق تسد’، فكما أن الاستعمار كان يعزز التناقضات العرقية والطائفية والقبلية بين سكان البلدان التي كان يستعمرها كي يبقي أهلها منشغلين بخلافاتهم وصراعاتهم ليسهل التحكم بهم وضربهم ببعضهم البعض، كلما اقتضت الحاجة في ما لو فكروا بالثورة عليه، فإن الأنظمة التي تزعم أنها وطنية حكمت بعد خروج الاستعمار من بلادنا بالطريقة الاستعمارية نفسها وابشع منها، فالكثير من تلك الأنظمة جاءت إلى السلطة وفي ذهنها ليس بناء أوطان جديدة بعد جلاء الاستعمار، بل كوكيلة مدفوعة الثمن للمستعمر لا أكثر ولا أقل، لهذا ظلت كل الأمراض التي زرعها الاستعمار في بلادنا على حالها بعد خروجه، لا بل إن بعضها تفاقم واشتد واستعصى بوجود الأنظمة الوطنية المزعومة، ببساطة لأنها زايدت على الاستعمار في دق الأسافين بين أبناء الوطن الواحد كي تضرب المكونات الاجتماعية ببعضها البعض من أجل أن تعيش على تناقضاتها وصراعاتها، وكي تبقى تلك المكونات منشغلة ببعضها البعض بدل التفكير بالثورة على رأس الفساد والإفساد في تلك المجتمعات، هذه الأنظمة التي تتشدق بالوطنية، والوطنية منها براء.
لكن بالرغم من الاستراتيجية الاستعمارية التي زرعها الطواغيت العرب الساقطون والمتساقطون في مجتمعاتنا العربية، إلا أن الجماهير في أكثر من مكان تغلبت على بعض أمراضها وثارت في وجوههم، فأسقطت بعضهم، وما زالت تناضل من أجل إسقاط البقية.

لكن، هيهات أن تكون تلك الجماهير قادرة على التخلص مما يمكن أن نسميه بالإرث الاستعماري ‘الوطني’ الذي زرعه الطغاة داخل تلك المجتمعات، فقد لاحظنا كيف أن الطوائف والقبائل في بعض بلدان الربيع العربي راحت تصارع بعضها البعض أثناء الثورات وبعدها بدل الوقوف صفاً واحداً في وجه الطغاة.
ولو نظرنا الآن إلى بعض البلدان الثائرة لوجدنا كيف أن بعض الطوائف تقف مع الطغاة بدل الوقوف مع بقية الجماهير التي ثارت عليهم. لماذا؟ لأن الطواغيت زرعوا ونموا في أذهان وعقول المكونات الاجتماعية بذور الخوف والفرقة والتناحر المذهبي والقبلي والطائفي والشعائري، وربطوا مصير بعض الطوائف والأقليات بمصير الطغاة أنفسهم. وعندما وجدت بعض الطوائف أن بعض الطواغيت في خطر، راحت تقاتل أولئك الذين ثاروا في وجه الطواغيت ظناً منها أن نفوق الطواغيت قد يجعلها عرضة للانتقام أو التصفية من الجماعات والطوائف والقبائل الأخرى. وبإمكاننا أن نرى هذه المصيبة في بلدان مثل اليمن وسورية وليبيا.
لكن غياب الصراعات الطائفية والمذهبية في بلدان مثل تونس ومصر لا يعني أبداً أن تحقيق الديمقراطية يمكن أن يكون أسهل بكثير من البلدان الأخرى. لا أبداً، فقد أظهرت الثورتان المصرية والتونسية أن الصراع السياسي القائم على الأحقاد الدينية والعلمانية لا يقل خطورة في إعاقة مسيرة بناء الديمقراطية في بلادنا.
فبينما أن الصراع السياسي في البلدان الديمقراطية يكون عادة على مشاريع سياسية غير مقدسة، فإن الصراع في بعض بلداننا ما زال يتخذ صيغة الصراعات المقدسة، فلا الإسلاميون مستعدون حتى الآن لقبول نظرائهم غير الإسلاميين، كي لا نقول العلمانيين، ولا غير الإسلاميين مستعدون لقبول الإسلاميين، بحيث تحول الصراع السياسي في مصر وتونس مثلاً إلى ما يشبه حرب ‘داحس والغبراء’ التاريخية أكثر من صراع سياسي حضاري.
وقد رأينا كيف انتهى الوضع في مصر إلى انقلاب من قبل غير الإسلاميين على الإسلاميين، بالرغم من أنهم فازوا في صناديق الاقتراع. والأمر نفسه يتفاعل في تونس، ولا ندري إذا كان سيصل إلى ما وصل إليه في مصر.
وكما أن الإسلاميين يتهمون منافسيهم ‘العلمانجيين’ بأنهم انقلابيون وغير ديمقراطيين، فإن ‘العلمانجيين’ يتهمون الإسلاميين بأنهم إقصائيون مهما تظاهروا بالديمقراطية، وأن مشروعهم يهدف إلى بناء دولة ‘إسلامية’ إقصائية لا تقبل بالآخر.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن خصوم الإسلاميين لا يقلون تعصباً وإقصاء وحتى تكفيراً، فلدى ‘العلمانجيين’ العرب طريقتهم الخاصة في ‘التكفير’ والإقصاء لا بل الاستئصال. وقد رأينا كيف تصرف ‘العلمانجيون’ الجزائريون الإستئصاليون ذات يوم مع الإسلاميين، إلى حد أن كلمة ‘استئصالي’ صارت مرادفة لكلمة ‘علماني’ في الجزائر.
وبناء على هذا الوضع التناحري الخطير في بلدان الربيع العربي الحالية والقادمة بين المكونات المجتمعية والسياسية، فإن الديمقراطية في بلادنا ستكون شكلية وانقلابية حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، فالديمقراطية في الغرب لم تستقر إلا بعد أن اختفت الصراعات الدينية والطائفية والقبلية الضيقة، وأصبحت المجتمعات علمانية حقيقية، وليست كالعلمانية العربية المزعومة التي تحولت إلى أصولية مرعبة، وبعد أن تحول الصراع داخل المجتمعات الغربية من صراع ‘مقدس′ إلى صراع سياسي غير مقدس، بينما ما زال الصراع في العديد من بلادنا بين تيارات دينية ولا دينية لا تعترف بحق بعضها البعض في الحكم والسيادة.
لهذا نرى هذا الاضطراب الخطير في بلدان الربيع العربي التي دخلت اللعبة الديمقراطية، فوجدت نفسها بين سندان من يريد أن يحكم باسم الدين والعرق والمذهب ومن يعتبر التيارات الدينية ورماً خبيثاً يجب استئصاله.
وبناء على هذا الوضع، فسيمر وقت طويل قبل ان تستقر المجتمعات المنبثقة من رحم الثورات، وتمارس الديمقراطية كما تمارسها المجتمعات المتحضرة الاخرى.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أنور البني: النظام والمعارضة المسلحة يعتقلان من يخالفهما الرأي

أنور البني: النظام والمعارضة المسلحة يعتقلان من يخالفهما الرأيakrm
يزداد الوضع في سوريا تعقيدا في ظل الحرب الممتدة في ربوع البلاد بين القوات الحكومية ومسلحي المعارضة منذ حوالي ثلاث سنوات. فكيف تبدو أوضاع حقوق الإنسان هناك؟

DW

عربية أجرت الحوار التالي مع المحامي والناشط أنور البني.
المحامي والناشط السوري أنور البني
المحامي أنور البني، ناشط ومدافع معروف عن قضايا حقوق الإنسان في سوريا، وهو مدير المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية. اعتقل البني عدة مرات لعل آخرها كان عام 2006 على خلفية توقيعه “إعلان بيروت دمشق ـ دمشق بيروت”. وجهت له محكمة الجنايات الأولى بدمشق تهمة “نشر إشاعات كاذبة من شأنها وهن نفسية الأمة” وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات. أطلق سراح المحامي البني عام 2011 بعد أن أنهى مدة عقوبته. فاز أنور البني بعدة جوائز عالمية في قضايا الدفاع عن حقوق الإنسان لعل أبزها جائزة القضاة الألمان لحقوق الإنسان، التي تمنحها رابطة القضاة الألمان. ولمعرفة الانتهاكات التي تتم في سوريا من قبل النظام السوري ومسلحي المعارضة على السواء أجرت

DW

الحوار التالي مع أنور البني.
نص الحوار:
DW

عربية: يُحال أغلب الناشطين المعارضين المعتقلين لدى النظام السوري إلى محكمة الإرهاب. هل هناك تقديرات معينة لعدد

المحالين عليها؟ وما هي الأحكام الصادرة عنها وكيف هي إجراءاتها القانونية؟
المحامي أنور البني: محكمة الإرهاب قانونياً هي أسوء من محكمة أمن الدولة العليا سابقاً التي حلت محلها. في الحقيقة لا أسميها محكمة بل أعتبرها جهة أمنية؛ لأنها تنظر في الدعاوى المحالة إليها مستندة على الضبط الأمني. وحسب معلوماتنا فإن هناك حوالي 10 آلاف قضية محالة إلى محكمة الإرهاب، ولا نعلم العدد الإجمالي للمعتقلين، لأن هناك قضايا يوجد فيها مجوعة أشخاص، وقضايا أخرى يكون فيها شخص واحد. أما بخصوص أحكامها فهي تتراوح بين ( 10 إلى 20 سنة) وهناك بعض الأحكام بالإعدام. ووجودنا كمحاميين في المحكمة لا يغير شيئا ولكن فقط لإشعار أهالي المعتقلين أنّ هناك من يتابع قضاياهم ويقف إلى جانبهم. كما ننصح الأهالي بعدم دفع الرشاوى أو الخضوع للابتزاز المالي.
هل فعلا أصحاب هذه القضايا المحالة إلى محكمة الإرهاب متورطون في أعمال إرهابية؟
سأعطيك أمثلة عن القضايا المحالة لمحكمة الإرهاب. هناك قضية المتهم فيها حفار قبور في المناطق الموالية، وهناك قضية أخرى المتهم فيها كان يبيع الخبز للمناطق المحاصرة. وهناك قضية أخرى المعتقلة متهمة بطبخ أكل للجيش الحر، وقضية فيها شاب في العشرينات من عمره اتهم بالإرهاب فقط لأنهم وجدوا في هاتفه الجوال أغنية ثورية (يا حيف) للفنان السوري سميح شقير.مجلس حقوق الإنسان أدان مرارا انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا
نشر المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية الذي تديره عدة تقارير وبيانات ذكرت فيها أعداد المعتقلين، أين يحتجز هؤلاء؟ ثم ما هي مصادر التوثيق التي يعتمدها المركز؟
هناك أكثر من وسيلة يعتمد عليها المركز في عملية التوثيق. نحن نتبع آلية أكثر شمولية لأننا نعتمد على شهادات المعتقلين المفرج عنهم. هؤلاء يخبروننا عن أعداد المعتقلين وتفاصيل المكان الذي اعتقلوا فيه. وبناء على ذلك نضع تصورا تقديريا للأعداد. بالطبع لا يمكننا حصر العدد الكلي بشكل دقيق. وكل معتقل نعتبره مختفيا قسرياً بسبب عدم معرفة الأهل لمكان وجوده وعدم التمكن من زيارته. هناك آلاف من الأسماء التي وثقها المركز ممن تجاوزت مدة اعتقاله العام من بينهم: أنس الشغري، يحيى الشربجي، الكاتب الكردي حسين عيسو، الفنان زكي كورديلو والسينارست عدنان الزراعي والمحامي والناشط المعروف خليل معتوق وآخرون.
وحسب تقديراتنا فإن عدد المعتقلين يتجاوز 200 ألف شخص. ونحاول جاهدين كعاملين في المركز إخضاع هذا العدد لمنهجية التوثيق. وحسب تقديراتنا فإن الأرقام تتوزع على المعتقلات التالية: سجن مطار المزة العسكري هناك حوالي 15 ألف معتقل، يقابله نفس العدد لدى الفرقة الرابعة. كذلك الأمر بالنسبة لسجن صيدنايا العسكري، أما سجن عدرا المركزي فيتجاوز عدد المعتقلين فيه 10 آلاف. وفي فروع أمن الدولة وسجن نجها التابع له يتجاوز عدد المعتقلين 25 ألف شخص. ويتواجد في أقبية فروع الأمن العسكري حوالي 25 ألف معتقل أيضاً، في حين يبلغ عدد المعتقلين لدى أفرع الأمن السياسي حوالي 10 آلاف معتقل. هذه السجون التي ذكرتها هي بدمشق فقط ويتجاوز عدد المعتقلين فيها 115 ألف بالإضافة لمعتقلات القلمون ودير شميل ومطار حماة ومعتقلات كثيرة في المحافظات السورية، وجميع هؤلاء اعتقل على خلفية مشاركته في الثورة السورية. ويتوزع العدد المتبقي على باقي أفرع الأمن وسجونه في باقي مناطق سوريا.
حسب تقارير منظمات حقوق الإنسان يموت يومياً معتقلون في أقبية سجون المخابرات السورية، هل لديكم تصور عن عدد هؤلاء الضحايا وأسباب وفاتهم؟
أعداد الضحايا ممن يموتون يومياً في أقبية أجهزة المخابرات يتراوح عددهم بين 20 إلى 30 شخصا في العاصمة السورية فقط. هؤلاء يموتون إما تحت التعذيب لأخذ اعترافات منهم، أو يموتون نتيجة الظروف الصحية الصعبة. ولا نعلم شيئا عن باقي معتقلات المحافظات الأخرى.المقاتلون الإسلاميون المتطرفون يقومون باعتقال خصومهم في المناطق التي يسيطرون عليها
لم يعد النظام وحده يعتقل بل انتقلت “العدوى” إلى المعارضة المسلحة أيضا. والأخيرة تعتقل بنفس الآلية التي يعتمدها النظام. كيف تقيم هذا السلوك خصوصا أنك من المعتقلين السياسيين القدامى إذ قضيت خمسة أعوام في سجون النظام؟
مسألة الاعتقال العشوائي لا تخضع لأية قوانين أو تشريعات سواء عند النظام أو المعارضة المسلحة؛ فالنظام يعتقل كل من يخالفه الرأي، وبالمقابل باتت التشكيلات العسكرية المعارضة تعتقل النشطاء دون وجه حق. الطرفان لا يلتزمان بنصوص القوانين والتشريعات لغياب مبدأ المحاسبة. لذلك يجب علينا تركيز جهودنا لفكرة تكريس مبدأ المحاسبة والاحتكام إلى محاكم العدالة الانتقالية وإحالة مرتكبي جرائم الحرب إلى تلك المحاكم.
هل لديك معلومات عن حالة السجناء في معتقلات المعارضة (المسلحة) وعن القوانين والتشريعات التي تعتمدها ما تسمى بـ “الهيئات الشرعية” في تلك المناطق؟
لست مضطلعا على حالة السجون والمعتقلات في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة ولكن من خلال الأصدقاء ومتابعتي لها أستطيع القول إنّ الهيئات الشرعية أو مجالس الشورى أو المكاتب القانونية لا تسّد حاجة الناس للاحتكام إلى قضاء نزيه وعادل وبنفس الوقت غير مسيس. ولكن المشكلة أنها جاءت لتلبي حاجة الناس في المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة لجهة تحصيل حقوقهم. والمشكلة الكبرى هي أن المعارضة المدنية تخلت عن القيام بهذه المهمة ففتحت المجال لمجموعات أخرى أخذت الدين بشكله العام ستارا لتحقيق هذه الحاجة. بالطبع هناك تجاوزات كبيرة نتجت عن ذلك لغياب المرجعية والمحاسبة. والمحرك الأساسي لكل ذلك برأيي هو التمويل الذي يأتي من جهات لها أجندتها الخاصة على حساب مستقبل سوريا.يرى أنور البني أن تخلي المعارضة المدنية عن دورها فتح المجال لمجموعات مسلحة أخذت الدين ستارا لممارساتها
ذكرت أنها “لا تسّد حاجة الناس للاحتكام إلى قضاء نزيه وعادل” أين تكمن المشكلة برأيك؟
لا يوجد قانون عقوبات إسلامي كامل مكتوب أساسا لتطبيقه. والمسألة تخضع للاجتهادات الشخصية وللمجموعة التي تحاول تطبيق هذه القوانين. هناك قوانين متفرقة واجتهادات شخصية، لكنها لا تصلح لإدارة مجتمع كامل متنوع وفصل النزاعات بين الناس.
هل هناك اعتقالات تتم على أساس طائفي؟
الاعتقال يطال كل من يخالف الرأي لدى الطرفين سواء في النظام أو في المعارضة، وهي لا تخضع بشكل عام لانتماءات طائفية أو عرقية أو قومية، وإن كانت هناك حالات لهذا النوع من الاعتقال إلا أنها ليست الغالبة. والمشكلة أنه أصبح هناك جذر طائفي وجذر قومي لحالات القتال بسوريا. والنظام يتحمل المسؤولية عما وصلنا إليه لأنه بشّر بذلك وغذاه طوال الوقت. هذا الجذر أدى لحالات قتل واعتقال بسبب الهوية الطائفية أو العرقية فقط.
مضى عام على اعتقال المحامي خليل معتوق، المدير التنفيذي للمركز السوري الذي تديره أنت شخصيا. هل هناك معلومات عن مكان احتجازه أو حالته الصحية؟
هناك معلومات متضاربة حول مكان اعتقاله ولا توجد معلومات دقيقة عن حالته الصحية. في بداية اعتقاله وصلتنا أخبار من أحد المفرجين عنهم أنه في أحد فروع أمن الدولة (المخابرات العامة) بكفرسوسة. قبل فترة وجيزة خرج شخص من فرع فلسطين التابع للأمن العسكري أكد لنا أنه موجود هناك وحالته الصحية سيئة. وحسب هذه المصادر فإنّ وضعه الصحي يتدهور ونحن قلقون جداً على حياته.

DWمنقول عن

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

المالكي يمثل أمام الكونغرس

مصطفى زين
حمل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ملفات كثيرة إلى واشنطن. منها مسائل داخلية، مثل الشراكة في الحكم، والانتخابات، والتسلح، والميليشيات، والعلاقات مع الأكراد، والنفط. ومنها الإقليمي مثل المسألة السورية والعلاقة بين بغداد وطهران، فضلاً عن الإرهاب المقيم والمنتشر.

كل هذه الملفات في عهدة الأخ الأكبر الذي خلق معظمها وما زال يتعهد بعضها بالرعاية والاهتمام. وكان مثول المالكي أمام الكونغرس (رئيس الوزراء يرفض طلب البرلمان العراقي استضافته) تمهيداً للقاء الرئيس أوباما مخيباً لآماله حين اكتشف أن زعماءه، جمهوريين وديموقراطيين، غير راضين عن إدارته دفة الحكم، وربطوا السماح للإدارة بتسليحه بـ «إصلاحات داخلية» من خلال مشاركة أوسع للسنة والأكراد في الحكم، أي أنهم دافعوا عن حقوق عراقيين يفترض به أن يكون التقى ممثليهم ووضع برنامج رحلته إلى واشنطن بالتفاهم معهم، وإذ به يفاجأ بماكين وكروكر ومانديز (أعضاء بارزون ورؤساء لجان في الكونغرس) لا همّ لديهم سوى حصول «الأقليات» على حقوقها (حصتها) في السلطة. ولم ينس هؤلاء أن يشيدوا بالعشائر العربية الأصيلة في الأنبار والموصل، وبدورها في محاربة الإرهابيين. وذكّروا الماثل أمامهم بأن بلادهم بذلت من دماء أبنائها، فضلاً عن المبالغ الطائلة، كي «ينعم العراق بالديموقراطية» وليس من أجل إيران التي يفوق نفوذها في بغداد نفوذ واشنطن.

أما في الملفات الإقليمية، فشدد زعماء الكونغرس على محاربة الإرهاب والتنظيمات المسلحة والميليشيات، وعلى وقف أي تعاون عراقي مع النظام في دمشق، ورصد أي سلاح إيراني يمر عبر العراق إلى سورية.

أي أنهم رسموا خطوطاً حمراء، على المالكي أن لا يتجاوزها. وأن يقيم علاقاته الخارجية بما يخدم مصالح واشنطن. يعادي من تعاديه ويتعاون مع من تصادقه.

كان المالكي يأمل في الحصول على وسام من واشنطن، وعلى أسلحة، مدعومة بموقف مؤيد لسياسته الإقليمية «المتوازنة»، خصوصاً بعدما انفتحت عليه تركيا، وبعدما بدأ الغزل الأميركي – الإيراني، وبدأت واشنطن التفكير في حل سياسي للأزمة السورية. لكن الكونغرس خيب أمله، فالصقور ضد الانفتاح على طهران، ويعتبرونها مصدر الشرور كله، وضد الحل السياسي في دمشق، وليفعل الإرهابيون ما يستطيعون فعله، المهم ألا يدخل العراق هذا المحور، وألا يشكل جسراً بين إيران وسورية، فكل الدماء والأموال الأميركية كانت لتقويض هذا التحالف.

وعندما شكا المالكي أمره إلى بايدن، كان جواب نائب الأخ الأكبر: ما سمعته في الكونغرس جزء من الخلافات الداخلية الأميركية – الأميركية. وهي خلافات معهودة بين البيت الأبيض والمشرّعين الذين يراقبونه، وهي تبقى في حدود اللعبة الديموقراطية، ولا تنتقل إلى الشارع، خصوصاً إذا كانت تتعلق بالسياسة الخارجية، وإذا انتقلت لا تنفجر إرهاباً وقتلاً ودماراً، ولا تتحول إلى صراع طائفي دموي، فالأقلية تخضع لحكم الأكثرية وتحاسبها سياسياً.

باختصار، تعامل الكونغرس مع المالكي ممثلَ طائفة، وهو أراد نفسه ممثلاً لباقي الطوائف والأعراق. وحاسب رئيس الوزراء على سياساته الداخلية والخارجية. وبعدما أنّبه، هدده بالضغط على الإدارة كي توقف مساعداتها العسكرية، أي رفع الغطاء عنه لتنقض عليه الطوائف المهضومة حقوقها، المطالبة بالاستقلال عن بغداد والمعادية لإيران.

نقلا عن صحيفة “الحياة”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

السودان وجنوب السودان يتجهان نحو حافة الحرب

جيروم توبيانا: الشرق الاوسط
من الفجر حتى الغسق، قطعوا الطريق بين المناطق الخاضعة لسيطرة النظام وتلك التي يسيطر عليها الثوار – مجموعات صغيرة من الرجال يرتدون الجلابيب وسيدات يرتدين أزياء زاهية، وأطفال في سلال على ظهور أمهاتهم. حملوا جراكن المياه التي أصبحت خاوية الآن، وعددا من الماعز في سن صغيرة جدا لا تستطيع معها السير وأواني وأسلحة – من سيوف تعود إلى القرن الـ19 إلى قاذفات قنابل يدوية، أحيانا كليهما على كتف واحد. ووسط المدنيين، سار جنود من الثوار كانوا موجودين هناك لحمايتهم من ميليشيات النظام. كان الجميع قد سار لمدة أربعة أيام نظرا لأن قراهم في تلال الإنجسنا محاطة بقوات النظام. ومن حين لآخر، تأتي سيارة للثوار لالتقاط الشاردين ونقلهم إلى نقطة الاستراحة التالية. غير أنه جرى ترك الأكثر ضعفا والأكبر سنا والمكفوفين، وهؤلاء المصابين بمرض عضال لا يمكن أن يتعافوا منه.

واصل الناجون سيرهم متجهين نحو الفوج، وهي نقطة عبور على الحدود بين وطنهم الذي مزقته الحرب، والنيل الأزرق في السودان، ودولة جنوب السودان الجديدة.

ونظرا لأنه في منتصف عام 2011، عادت الحرب من جديد في النيل الأزرق بالسودان وولاية جنوب كردوفان، سار قرابة 200 ألف مدني سوداني على هذه الطريق عبر الحدود الجديدة الممتدة لمسافة ألفي كيلومتر، حتى مخيمات اللاجئين في جنوب السودان. بالنسبة لكثيرين منهم، تبدو فكرة عبورهم حدا غريبة. بحسب اتفاقية سلام جرى توقيعها عام 2005 بين السودان وثوارها الجنوبيين، ينبغي أن يستند الحد إلى خطوط حدودية إقليمية في عام 1956، عام استقلال السودان. يبدو الخط تقديريا. ومن خلال السفر على طوله، يلتقي الفرد في الأغلب أقليات تخشى من أن يجري تهميشها بدرجة تفوق أي وقت مضى في الأجزاء المتبقية من السودان، وبدوا يخشون من فقدان حقوق الرعي خاصتهم في جنوب السودان.

في كنيسة تشالي المهجورة، شرح لي قس أن قبيلته الأدوك، إحدى الأقليات المسيحية في السودان، تخشى من ألا تجد مكانا لها في السودان الذي تفرض النخبة الحاكمة فيه على نحو متزايد هوية عربية إسلامية. وحذر الرئيس السوداني، عمر البشير، من أنه، مع استقلال الجنوب، لن يكون «هناك وقت للحديث عن التعددية الثقافية والعرقية.. سيكون الإسلام الديانة الرسمية، وستكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية». أثار هذا قدرا هائلا من القلق ليس فقط بين المسيحيين القلائل، بل أيضا بين ملايين المسلمين غير العرب، الذين يعيش كثير منهم في المناطق التي مزقتها الحرب على طول الحدود.

لقد أصر وسطاء الاتحاد الأفريقي على أن يصبح الخط الجديد «حدا ناعما»، يمنح حقوقا للأفراد من الجانبين: حرية الحركة والتجارة والإقامة والزراعة والرعي، أو حتى حق التصويت والجنسية المزدوجة. وسوف يتطلب تحقيق هذا من كل من الخرطوم وجوبا ما هو أكثر من حالة التأرجح الحالية بين الحرب والسلام.

ويتمثل سبب رئيسي في الورطة المتعلقة بالأجزاء المتنازع عليها من المناطق الحدودية في أن الحكومات في كل من الخرطوم وجوبا ضعيفة جدا ويحدوها الخوف من تحويل الناس على الحدود إلى ثوار. ويتمثل موقع مهم في لعبتهم فيما يعرف باسم «الميل 14»، والذي كان محور مفاوضات محتدمة في عام 2012. إنها منطقة شبه خاوية يقطنها رعاة ماشية من قبيلة الدينكا ويمارس فيها البدو العرب من الشمال الرعي. عند النهر الذي يطلق عليه العرب اسم «بحر العرب»، وتسميه قبيلة الدينكا «كير»، سار التجار والبدو الشماليون جنوبا على جسر صلب، على الرغم من وجود ثلاث دبابات جنوبية تصوب مدافعها جهة الشمال. منذ نهاية عام 2010، نقلت جوبا القوات إلى المعبر الاستراتيجي. وعندما طلب العرب المحليون من الخرطوم الرد على ما اعتبروه غزوا لوطنهم، طلب منهم إرسال فرسانهم المسلحين: «هذا يعني بدء حرب»، حسبما أخبرني قائد عربي.

حفز تكرار الحوادث على الحدود منذ الاستقلال على إجراء محادثات جديدة بين الخرطوم وجوبا، اللتين وافقتا في سبتمبر (أيلول) 2012، على تجريد المناطق الحدودية من السلاح. وبعد أشهر من سحب أقدامه، بدأ الجيش الجنوبي في إخلاء الميل 14 في مارس (آذار) 2013.. ولكن ليعود بعد مرور أسبوعين فقط.

يدرك الجانبان أنه لن يجري نزع السلاح من المنطقة على الإطلاق: الثوار السودانيون في أرض الوطن بالمناطق الحدودية، وهم يزعمون أنهم يسيطرون على 40 في المائة من الخط غير المرئي.

بالنسبة للثوار الشماليين، عادة ما تكون مناقشة الحدود مسألة مؤلمة. يعارض السودانيون من جميع الأطراف انفصال الجنوب، وينظرون إليه بوصفه يمثل فشلا جماعيا في استيعاب الجنوبيين، وليسوا مستعدين لفقدان أي جزء آخر من أراضيهم. أخبرني الثوار العرب من قبيلة المسيرية بأن أبيي، وهي منطقة رئيسية متنازع عليها بين قبيلتهم والدينكا، وأيضا بين السودان وجنوب السودان، ينبغي أن تصبح «مكانا للتعايش ومثالا يحتذى بالنسبة لكل السودانيين». حقا، لماذا لا يمكن أن يكون فرد من قبيلة الدينكا مواطنا سودانيا، وفرد عربي مواطنا من جنوب السودان؟ كي تكون الحدود سلمية، تحتاج لأن تكون ناعمة، ليس فقط بالنسبة للجماعات المسلحة، ولكن أيضا للمدنيين المحليين.

بالعودة إلى النهر الأزرق الذي مزقت أطرافه الحرب، أخبرني عويسة ماضي زيما، قائلا: «نحن لسنا أفرادا متعلمين ولا نفهم الكثير من الأمور المتعلقة بالسياسة، ولكن الحكومة التي ستعاملنا بشكل جيد سنولي لها احترامنا، سواء أكانت في جنوب السودان أو شماله».

* محلل سوداني

بمجموعة الأزمات الدولية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

«أربعون» العمدة

تذكرت مصر هذا الأسبوع مرور أربعين عاما على غياب «عميد الأدب العربي». أو لعلها، بالأحرى، لم تتذكر. لا تريد أن تتذكر.

طه حسين و زوجته

طه حسين و زوجته

إنها غارقة في السياسة والخوف السياسي أكثر من أي مرحلة في تاريخها. هو كان يؤنبها على هذه العادة السيئة منذ أن أخذ في البروز، بداية العشرينات. العلم.. ماذا عن العلم؟ هل يجوز أن تكون باريس أكثر اهتماما بآثار مصر أكثر من القاهرة؟ كل مخلوق مهتم بـ«عدلي يكن» و«سعد زغلول» وأي اهتمام بالعلم والأدب مؤجل.

لكن نقد طه حسين ونداءاته ذهبت سدى، ولم يغفر لنفسه أنه غرق في الجدل السياسي هو أيضا. عندما عطلت الدولة صدور «الأهرام» قال إن قدر الصحيفة التي يكتب فيها، هو أن تضطهد من الظلام لأنها لن تكف عن الدعوة إلى النور، وفيما سارت مصر بحماس خلف سعد زغلول، رفض الانضمام إلى سلوك الجماهير، مصرّا على أن زغلول زعيم حزب، لا زعيم أمة. لم يهادن، لا في السياسة ولا في الأدب. انتقد في شدة ترجمات مصطفى لطفي المنفلوطي، ومحمد حسين هيكل لبعض الأعمال الفرنسية الكبرى. الأرجح أنه حجة اللغتين. اتهمه البعض، آنذاك، أنه يتعاطى النقد الأدبي من برج عاجي، واعتقد أنه كان على حق. ليس من عبث كان «عميد الأدب العربي»، مع أن الآداب لا عمادة لها ولا نقباء، ولكن ذلك البصير كان عملاقا أعلى، في عصر يذهل عدد العمالقة فيه. كانت أطروحته الدكتوراه في «السوربون» عن ابن خلدون، أحد مؤسسي علم الاجتماع الكوني. وسوف تلمح الأثر الخلدوني في كل أعماله، وهو كان مكتبة لا كاتبا. قد يبدو أسلوب طه حسين اليوم، خصوصا في الرواية والسيرة الذاتية، بعيدا عن الأسلوب الذي تكون بعد جيله، لكن قلة سجلوا زمنهم كما فعل، وقلة من أترابه أتقنوا اللغة كما أتقنها ذاك الأزهري، الذي من خلف ظلمة البصر، أصر على البحث عن النور.

المفارقة أن زوجة فرنسية هي من ساعده ومن شجعه في دأبه اليومي على نشدان العمق اللغوي. العنصر الدرامي في حياته لم يكن تلك الطفولة الصعبة التي حدثنا عنها في «الأيام» بل في مرحلة التعرف إلى الرفيقة الفرنسية التي سوف تغرم بطالب أعمى وتتزوج منه، تاركة حياة البرجوازية المريحة في باريس.

اخترق الرجل الضرير الحياة الأدبية والفكرية في مصر. وأصر على أن يقارع جميع الكبار الذين كانوا يتلألأون في سمائها خلال تلك العقود الذهبية التي سميت، مجتمعة، عصر النهضة. وإذا كان حقا عصر نهضة، فقد كان هو عميده أيضا، واضعا مصر في النثر حيث وضعها أحمد شوقي في الشعر. هنا إمارة ساحرة، وهنا عمادة عبثا يحاول رفاقه منافسته عليها. عبثا حاول أن ينهى مصر عن ضحالة العمل السياسي، وأن يدفع بها إلى المصانع والمزارع والمختبرات. ولو أصغت إليه لما تركت السياسيين يوصلونها إلى ما هي فيه اليوم.
منقول عن الشرق الاوسط

Posted in الأدب والفن | Leave a comment