الطابور الثامن

ألأنظمة .. مما لا شك به واضحة حتى للطفل العربى …

أهمية و دور الأنظمة المنصبه على اكبادنا منذ الصف الثانى من القرن العشرين و دورهم فى هلاك قطعان البشر اللذين تحولوا فى نظرهم الى قبيلة و شيخ يأمرهم و يولى عليهم الأمور ثم عليهم السمع و الطاعة. لقد نجح الغرب فى تنصيب الأصنام و فشل الشرق فى كسر الأصنام.

و تحولنا الى ثقافة الشماعة (( الحاكم هو السبب)) و الجمهور أصبح ضميره مرتاحاً لفشله عندما أكتشف شماعة الأوطان.

انعكست هذه الشماعة على الشماعة الثانية؛ شماعة المرجعية و العمامة ((ذبها فى رقبة عالم و اطلع سالم!))

هل عرفتم من هو الطابور الثامن ؟

و الخطر, لقد وصلنا للطابور التاسع؛ الأنظمة الغوغائية عدوة النساء و الأمل و الفن و الحضارة و الحب.

انها انظمة الوجوه الضبابية غير معروفة المعالم و غير واضحة التعابير! و الأغرب من ذلك هو انهم لا يعرفون ماذا سوف يحدث لهم؟ فزمنهم مدته قصيرة مثل ((البق)) أو الحشرات الموسمية, تلسع .. و تموت …

يا ساتر يا الله من الطابور العاشر!!

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

رفعت الاسد وعائلته في جينيف 2

بعد تأكد حضور رفعت الاسد مع باقي العيلة لجلسات جنيف ٢ تم تسريب جدول اعمال المؤتمر :raf

١- بعد قراءة الفاتحة عن روح الخالد حافظ الاسد و الوقوف دقيقة صمت حزناً على مصاب الأمة بالفقيد باسل الاسد تفتح الجلسة.
٢- الملف الاقتصادي:
– حل الخلاف بين فواز الاسد و اخوه منذر على أحقيّة تهريب الدخان الى سوريا.
– إيجاد مخرج مشرف للنزاع الدائر بين شيخ الجبل و هارون الاسد على توزيع حصص تجارة المخدرات.
– إلزام كافة الأطراف بإعطاء الحق الحصري بخطف السوريين للمدعو هلال الاسد.
– تثبيت أحقيّة دريد الاسد بامتلاك أراضي الكورنيش الجنوبي في اللاذقية و إعفاء بيت مخلوف من هذه المهمة.
– دعم ترشيح سامر الاسد لقيادة الأوبيك لما يتمتع من حدة ذكاء.
– تبويس شوارب بشار و ريبال الاسد ، مع تنصيب الأخير نائب للرئيس للشؤون الاستراتيجية.
– تثبيت ابوّة حافظ لبشار ، و التنديد بكل الادعاءات التي تقول عن ان والده صلاح جديد.
٣- الملف الأمني:
– إعفاء كل القيادات الحالية، و دعم تعيين أيهم الاسد لقيادة الملف الأمني بعد ثبوت إبداعاته في داريا و الغوطة.
– إحالة ملف الإسلاميين من يد علي مملوك الى يد داعش.
٤- الملف السياسي:
من كل عقلكون بدنا نضيّع هالزيارة و هالقعدة الحلوة في جنيف بالحكي بالسياسة !!! الشباب واعيين و بيعرفوا مصلحتهون و هنن بعدين بيشوفوا اذا لازم يعملو شي.

و في النهاية.
الخلود لرسالتنا و الله محيي الجيج..

Posted in ربيع سوريا, فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment

تذكروا فان الذكرى تنفع المؤمنين

روائح الفساد مازالت تعّطر اجواء بغداد وبقية المحافظات خصوصا وهي ممزوجة مع الاتربة المشبّعة بالسرطان وفيضانات المجاري والامطار واصبح الشعب العراقي يحتل المرتبة الاولى دوليا في الانهيارات العصبية.
ولكن هذا الامر ليس مهما الان.
المهم ايها السيدات والسادة ما اعلنه امين بغداد عبد الحسين المرشدي امس وكان حينها متحمسا جدا لما قاله.
قال :” أن خطة أمانة بغداد للعام المقبل ستكون حافلة بالمشاريع الخدمية والعمرانية والإستراتيجية والاستثمارية وتفعيل العمل بنظام الدوام المسائي للملاك المتقدم في مواقع بديلة لأول مرة منذ العام 2003″.
صدقا لانريد ان نوفر سوء النية بما قاله المرشدي ولكننا سننتظر ميلاد السنة المقبلة بعد اقل من شهرين وهي مدة قصيرة جدا في حساب الاعمار والخدمات.
وقال المرشدي ايضا “ان هذه المشاريع التي تهم المواطن البغدادي ستسهم في حل جميع المشكلات العالقة والارتقاء بواقع العاصمة إلى أفضل المستويات بما يتناسب ومكانتها التاريخية والحضارية”.
كلام اكثر من رائع.
لنقرأ تفاصيل هذه المشاريع من خلال ماقاله المرشدي.
“إن الخطة تتضمن انجاز مشاريع للماء الصافي وبناء خزانات جديدة وأعمال تنفيذ خطوط للصرف الصحي ووحدات للمعالجة وتوسيع حجم المساحات الخضر المزروعة وإكساء اكبر عدد ممكن من المحال السكنية وتطوير بعض الشوارع الرئيسة على غرار تصاميم شوارع أبي نؤاس والنضال والسعدون وأن الأمانة ستعمل جاهدة في إطار هذه الخطة ووفق ما يتوافر لها من تخصيصات مالية لبناء عدد من المجسرات لفك الاختناقات المرورية وإعادة بناء الأسواق الشعبية والتراثية القديمة بتصاميم عالمية مميزة وإنشاء مجموعة جديدة من الحدائق والمتنزهات والأماكن الترفيهية وتوسيع أعمال إنارة وتزيين الشوارع والاهتمام بالأنظمة المرورية الحديثة في التقاطعات والميادين الرئيسة في العاصمة بغداد”.
يابوووووي، طارت ميزانية الحكومة.
نقطة نظام:المرشدي وضع له خط رجعة حين قال”ووفق ما يتوافر من تخصيصات مالية” لأنه يعرف تماما انه سيبدأ باللطم في السنة الجديدة لعدم توفر الاموال اللازمة فالحكومة بارعة في ذلك ولديها خبرة طويلة في قص جناح أي طير يحاول الطيران خارج السرب.
لا ادري لماذا لم يتطرق المرشدي الى مشكلة مليون ونصف المليون الذين يعيشون في بيوت عشوائية في اطراف بغداد، وهل انارة وتجميل شوارع بغداد اهم من حياة هؤلاء
المشردين.
ماعلينا…
ندخل الان الى مرحلة جدية جدا حين يذكر المرشدي”إن القراءة المتأنية للاستثمار في العراق توضح بما لا يدع مجالا للشك أن مستقبل التنمية في مختلف المجالات هو مستقبل واعد بفضل الإجراءات السلسة والميسرة التي وفرها قانون الاستثمار من خلال خلق بيئة خصبة للشركات العربية والأجنبية لدخول السوق العراقية للتنافس على الفرص الاستثمارية المتاحة ضمن متطلبات السوق التنموية سواء ما يرتبط بمتطلبات الشركات العالمية أو متطلبات السوق المحلية والسكان من مشاريع مختلفة, بما ينسجم والمتغيرات الأساسية في المنهج والأنظمة الاستثمارية وأهمية تفعيل المشاركة بين القطاعين العام والخاص في بناء اقتصاد وطني قوي للمضي قدما نحو مجتمع التقدم والرخاء المنشود إلى جانب الانطلاق بخطوات كبيرة في تعزيز آليات السوق وتشجيع روح المبادرة عبر تفعيل دور هذا القطاع في قيادة جزء من الفعاليات الاقتصادية وخلق بيئة تنظيمية عصرية محابية للاستثمار والإنتاج “.
اقسم بحرمة هذا الشهر المقدس ان الذي كتب هذه الفقرة لايفقه شيئا الا في “تصفيط” الكلام على غرار مكاتب العلاقات العامة في الوزارات، (يعتقد اولاد الملحة ان هذا الاسلوب ليس غريبا عليهم ويجزمون بانهم يعرفون صاحبه واذا صح ذلك فاقرأوا على امانة العاصمة السلام).
فاصل ثوري: ماذا سيحدث حين يطالب البعض هذه الأيام بوقف مجزرة التطبير وضرب الزناجيل في ايام محرم، طبعا ستنقلب الدنيا ويهدر دم القائل من قبل البيوت الطينية، ولكن هذا الانقلاب لايحدث امام رؤية مياه المجاري طافحة ووعود الكهرباء القرقوشية وسرقة المال العام امام انظار من هب ودب وانتشار البيوت الطينية والتنكية.

 
Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

الحلقة الكاملة من الاتجاه المعاكس” اذا كان عدم الرد على اسرائيل ممانعة فكيف يكون الانبطاح

الحلقة الكاملة من الاتجاه المعاكس 5-11-2013 بعنوان :” الى متى يحتفظ النظام السوري بحق الرد على الاعتداءات الاسرائيلية ” اذا كانت هذه هي الممانعة…!!! فكيف يكون الانبطاح والمماتعة؟؟؟ ”

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

فلسطين وسوريا: مصير واحد

لا مبالغة في القول: إن مصير الحل في فلسطين صار مرتبطا بمصير الثورة في سوريا، وإن نجاح الثانية سيؤدي حتما إلى تحقيق نجاحات في الأول، لما بين البلدين والشعبين من وشائج وثيقة ومتبادلة، وما تعلمه الشعب السوري من الثورة الفلسطينية، وعرفه من خلالها، واختزنه من وعي، وهو يتابعها ويتعاطف معها، خاصة بعد نشوب الانتفاضات التاريخية الكبرى، بدءا من عام 1987، التي أقنعت عامة السوريين أن بوسع العين ملاطمة المخرز، والضعيف مواجهة القوي، بسلاح الحق الذي لن يضيع ما دام وراءه من يطالب به.

كان السوريون يتابعون النضال الوطني الفلسطيني بقدر استثنائي من التفهم والتعاطف، وكانت أعداد كبيرة منهم منخرطة فيه، لإيمانهم بأن خطر إسرائيل يتخطى حدود 1948، وأن شعب فلسطين يدافع عن سوريا، عن شعبها وناسها، الذين لا بد أن يعاضدوه ويساندوه، دفاعا عن أنفسهم ووطنهم. بهذا التدامج الذي يتخطى السياسة غامت في حالات كثيرة الحدود بين الفلسطيني والسوري، وصار الفلسطيني سوريا والسوري فلسطينيا، وانعكس هذا التواشج العميق على العلاقات الشخصية والأحكام العامة، التي أفردت مكانا خاصا للفلسطيني في وعي السوري، وجعلته يغير رأيه في نظامه ويشعر بقدر متعاظم من العداء حياله، بدءا من عام 1976، سنة دخول الجيش الأسدي إلى لبنان لضرب منظمة التحرير، بأمر من وزير خارجية أميركا آنذاك هنري كيسنجر، بما أن سوريين كثيرين كانوا يرون في المنظمة ممثلا لهم أيضا، ويعتبرون قائدها، الشهيد الراحل ياسر عرفات، بمثابة رئيس لهم أو يتمنون لو كان كذلك.

هذه العلاقة الخاصة والمميزة بين الشعبين الفلسطيني والسوري تنعكس اليوم في دور فلسطينيي سوريا، الشديد التعاطف مع ثورتها، وفي اقتناع عام لدى الفلسطيني السوري بأن هزيمة الثورة ستعني تقويض الحقوق الوطنية الفلسطينية، واستمرار برامج الاستيطان في الضفة الغربية، وربما في غزة لاحقا، ما دام هدف إسرائيل من تشجيع النظام على تدمير دولة ومجتمع سوريا كجهتين إقليميتين داعمتين للفلسطينيين هو تبديل معطيات الصراع تبديلا جذريا، وحرمان شعب فلسطين وسلطته الوطنية من الدعم السوري، والإخلال الشديد بموازين القوى بين العدو وبينه، أكثر مما كانت مختلة في أي وقت، وجعل الفوضى المحتملة، التي يرجح أن تجتاح سوريا وتستمر لفترة غير قصيرة، مقدمة لانفراد الصهاينة بالسيطرة الاستراتيجية على منطقة ستكون هي القوة الوحيدة الفاعلة فيها، والجهة التي ستمتلك وسائل التحكم بتطوراتها السياسية والعسكرية، وستواصل ابتلاع أرض فلسطين التاريخية، في الوقت الذي ستقلص فيه تقليصا متزايدا صلاحيات سلطتها، دون اعتراض من أميركا، التي ستكون مثلها منتشية بالانتصار الاستراتيجي الإسرائيلي – الأميركي المشترك، الذي سيتجلى في تراجع مواقع خصومهما الذين جرتهم إلى بؤرة الصراع السورية؛ من روسيا إلى إيران إلى حزب الله.

في العلاقة السورية – الفلسطينية المميزة، يعني تدهور أوضاع شعب سوريا تدهور أوضاع فلسطين، وتقدم شعب سوريا تقدمها هي أيضا، وهزيمة ثورة سوريا هزيمة «لشعب الجبارين»، من المحتم أن تدفع ثمنها مع السوريين، أقله لأن إسرائيل تنظر إلى المشرق السوري الفلسطيني باعتباره وحدة واحدة، وتتعامل معه على هذا الأساس، وتعلم أن سوريا الديمقراطية ستشد أزر فلسطين إلى درجة غير مسبوقة، وستعيد طرح مشكلات المنطقة، وستعمل على حلها انطلاقا من منظورات جديدة فلسطين في القلب منها، ولن تقبل أن تنفرد تل أبيب بشعبها وسلطته الوطنية، أو أن تقرر خارج أي سياق عربي مصيره، فالديمقراطية السورية لن تكون للسوريين وحدهم، بل ستضع نفسها في خدمة الدول العربية جميعها، فكيف إذن لا يكون الأقربون الفلسطينيون أولى بمعروفها، ولا تكون ثمارها اليانعة في متناول أيديهم، وهم الذين لا يتعاطفون معها وحسب، وإنما يشكلون جزءا تكوينيا منها، ويدفعون ثمن موقفهم من دمائهم مثلما حدث مرارا خلال عمليات القتل المنظم التي يدبرها عملاء للنظام السوري، من أمثال أحمد جبريل ضد أهالي المخيمات، وسقط خلالها العشرات منهم، لأنهم كانوا يشاركون في مظاهرات تضامنية مع الثورة، ولم يقفوا متفرجين على ذبح إخوتهم، وخرجوا يعلنون تعاطفهم معهم، كي لا يكونوا من الشياطين الخرساء التي تصمت عن الحق. تتوطد بفضل الثورة أواصر سورية فلسطينية وجودية الطابع، وتتعزز شراكة الشعبين على أرضية مصيرهما الواحد. ومثلما صمدت فلسطين خلال أكثر من قرن ونيف في وجه عواصف وتحديات صهيونية ودولية مرعبة، ستصمد سوريا في وجه صهاينة السلطة الأسدية، وستعرف كيف تمد يد الشكر والعرفان إلى من شاركها معاناة الحياة والموت من بنات وأبناء فلسطين، الذين يقصفون اليوم كغيرهم من إخوتهم السوريين، ويحاصرون ويجوعون، ويصمدون ويضعون بصمتهم المميزة على جبين زمن عربي آت ستغطي فيه راية الحرية سماء دمشق والقدس، كي يكون لحرية سوريا المعنى الفلسطيني، الذي يريده شعبها لها.
منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA 05/11/2013 انحسار الدور القطري

في هذه الحلقة يتناول نديم قراءة محور الممانعة لانحسار الدور القطري في سوريا

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

أقبح الآدميين

مقدمة :

كم اُشفق على مَن يكره طوال عمرهِ حتى يغدو المرء قبيحَ الوجهِ والروح

فلو صادفَ ذلك الإنسان مَن يُدّلهُ كيف يتغلّب على المظالم والشرور التي تعرّض لها حقيقةً أو تخيّلاً , ظُلماً أو إستحقاقاً , فلربّما أعانهُ على الإبقاء على بعضِ أنواع الجمال في نفسهِ وشكلهِ .

يقول المثل السويدي : الضحكة هي أرخص عملية تجميل للوجه .

ومع يقيني التام بأنّ الجمال عموماً هو من بين تلك الأشياء النسبيّة التي تختلف حسب رؤية المرء وعمرهِ وثقافتهِ وبيئتهِ .. وربّما حتى معدتهِ !

وأنّ الجمال ليس معقوداً على جمالِ الوجه والجسد .

إنّما كذلك على جمال العقل والروح . وهذا مايتّم أخذهِ في الإعتبار حتى في مسابقات ملكات جمال الكون . إذ هناك علامات تُمنَحْ على الثقافة العامة للمتسابقة وصوتها وضحكتها وبسمتها , بل طريقة كلامها و تفكيرها وثقتها بنفسها أيضاً .

مع ذلك يُمكنني محاكاة المثل السويدي أعلاه , لأقول :

التكشيرة والعبوس والتجهّم والبغضاء , هي أسهل عملية تقبيح للوجه البشري . أليس كذلك ؟

****

من جهة ثانية قد يبدو عنوان مقالي هذا مُتناقضاً مع عموم كتاباتي .

إذ طالما كتبتُ عن الجمال والسلام وصانعيهم , وعن العقل والعقلانيّة والحكمة والتنوير , ( أوعلى الأقل التعليم الصحيح ) المطلوب تواجدهم في بلادنا البائسة كي تنهض شعوبنا من سباتها الفكري والجسدي .

لكن صورة عادية صادفتني بالأمس في موقع ال

BBC

عن مُحاكمة الرئيس المعزول ( عسكرياً ) والمخلوع ( شعبياً ) محمد مُرسي العيّاط , وتلك الوجوه الكالحة للنساء اللواتي ظهرنّ في مقدمة صورة مناصريه (أهلهِ وعشيرتهِ ) ,أثارت في نفسي تساؤلات عديدة ليس فقط عن معاني القُبح والجمال وعلاقتهم بطيبة النفوس وإستقرارها وهنائها .

إنّما أيضاً ( وهذا هو الأهمّ ) لماذا لم تُصادف عيوني ولو سيّدة واحدة متوسطة الجمال تُساند حُكم الإخوان الظلاميين ,في سنتهم السودة ؟

أقصد هل هو تحيّز عقلي الباطن الذي يُرسل بتأثيرهِ الى عيوني فترى الجمالَ قُبحاً ؟ أم أنّهُ الواقع فعلاً ؟

أم أنّ إصطفاف الجمال والمحبّة والعقل المستنير يكون غالباً مع الحياة والتطوّر . وأنّ إصطفاف القُبح والكراهيّة وظلاميّة التفكير يكون عادةً مع أصحاب الدوغما الدينية والتابوهات والمُحرمّات , من المتعصبين و المتطرفين والمتزمتين والمتشدّدين ضدّ كلّ ما هو نافع وجميل في هذهِ الحياة ؟

مرّة ثانية , مُلخّص فكرة هذهِ الورقة هو السؤال التالي :

هل هناك سبب علمي أو نفسي وراء هذهِ الظاهرة ؟ أم هي محض أوهام تراودني شخصياً عندما اُصادف مناظر مزعجة ؟

******

آراء بعض الفلاسفة وعلماء النفس حول الجمال !

* سقراط كان يرى أن كل شيء ذو فائدة هو رائع و جميل .

والاشياء التي تسبب ضرراً للانسان هي قبيحة رغم تناسب أجزائها في جمال الصنع . إنظر الرابط الثاني

* الفونس دي لامارتين ( كاتب وشاعر سياسي فرنسي توفي 1869 )

كان يتسائل: أيّ جَمالٍ في الطبيعة يمكنهُ منافسة جمال المرأة التي تُحب ؟

معناها يقصد بوضوح إنعكاس السعادة .. على المظهر البشري !

* بينما سيغموند فرويد , يجعل الإنسان يتأرجح بين القيم الأخلاقية والعقلية والجمالية , وبين النزعات الغامضة اللاشعورية ( الغريزية ) .

* والفيلسوف الألماني إيمانويل كانت (كانط بالعربية لا أعرف لماذا !)

كان ينظر الى الشيء الجميل على أنّهُ رمز الخير والعطاء والإبداع .

ويقول أنّ الفن مثلاً ليس تمثيل لشيءٍ جميل , إنّما هو تمثيل جميل لشيء ما . فالعمل والفهم الجميل عندهُ تصنع الإبداعات للبشرية .

* أمّا الفيلسوف ( المثالي والموضوعي في آنٍ معاً ) هيغل , فكان ينظر الى الجمال بأنّهُ نابع من روح الإنسان ذاتهِ وينعكس ذلك على رؤيته وأعمالهِ الفنية أيضاً .

أمّا الفيلسوف المُختَلف عليه ( فردريك نيتشه ) فتظهر أفكارهِ عن هذا الموضوع في فصل / أقبح الآدميين ( إتخذتهُ عنواناً لمقالي ) في كتابهِ الأثير هكذا تكلّم زرادشت .

عندما يُقرّر بأنّ إحدى دعائم الأخلاق الزرادشتية هي قضية / غضّ النظر عن القُبح . أو الحياء أمام القُبح وعدم تحويلهِ الى فرجة ( على حدّ تعبير المترجم المُبدع علي مصباح ).

ثم يضيف : لابُدّ من تجميل الإنسان وجعلهِ قابلاً للإحتمال .

ومرّة تسائل / بأيّ جمال ماكر يرمقني البحر والحياة من كلّ الجهات ؟

ثم يقول : أيّة أشياء جميلة وهبني هذا اليوم , كي يعوّض لي عن بدايتهِ الكريهة . وأيّ مُحادثين عجيبين إلتقيتُ بهم على هذا الطريق !

***************

الخلاصة

في النسخة العربية لمسرحية سيّدتي الجميلة

( الأصل قصة بجماليون / للكاتب الإيرلندي الساخر برنارد شو )

تُثمر جهود (فؤاد المهندس) وهو أحد صانعي الجمال ,مع فتاة فقيرة بائسة جاهلة ( شويكار ) .

لينتهي بها الحال الى سيّدة مجتمع جميلة من طراز رفيع .

في مقالة لي قبل بضعة سنوات بعنوان ( صانعوا الجمال في الحياة ) كتبتُ ما يلي :

[ ليست هبة الطبيعة وعطائها فقط هي التي توصل الفتاة لعرش الجمال . إنّما السعي والإجتهاد الشخصي والدراسة والثقافة والرياضة وما شابه تساعد في الوصول للتاج أيضاً , حقاً إنّها صناعة للجمال ]

وكتبت أيضاً

[ تعبير العيون وهو ناتج غالباً عن سعادة الإنسان أو حزنهِ أو فقره , تكون أهّم عند متذوقي الجمال من سعة العيون ولونها ورموشها ]

وقلت عن علاقة الجمَال بمشايخ الدين ما يلي :

[ العلاقة تكاد تكون عكسية بينهما , إذ طالما حارب القوم وحرّموا الجَمال , وإعتبروه فتنة أو عورة تستوجب العقاب والنقاب . وكَم من جميلة في بلادنا قُتلت عقاباً على جمالها ] .

يقول نزار قباني:

حتى النجوم تخاف من وطني ..ولا أدري السبب

جميع أشياء الجمال .. جميعها ضدّ العرب !

*****

الروابط

الأول / تأجيل محاكمة مرسي ( إنظروا الى الصورة فقط لو شئتم )

http://www.bbc.co.uk/arabic/

الثاني / مقال عصام البغدادي , مفاهيم فكرية عن علم الجمال / ج 2

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=29496

الثالث / مقالي عام 2010 / صانعوا الجمال في الحياة

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=209463

تحياتي لكم

رعد الحافظ

5 نوفمبر 2013

رعد الحافظ(مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

إضراب عن العطام في ”ليبرتي” قضى يومه الـ65

إضراب المجاهدين وايرانيين في ليبرتي وجنيف وبرلين ولندن واتاوا وملبورن عن الطعام قضى يومه الـ65. ويدخل الاضراب الى شهره الثالث اعتبارا من يوم الإثنين 3 نوفمبر2013. وفي مقدمة مطالب المضربين عن الطعام هي الافراج عن الرهائن السبعة الاشرفيين الذين اختطفتهم القوات العراقية منذ الاول من ايلول/ سبتمبر الماضي.
وجهت لجنة القضاة العرب للدفاع عن حقوق الانسان الى المشاركين في تظاهرة واشنطن و جاء في رسالتهم هذه: لجنة القضاة العرب للدفاع عن حقوق الانسان باسم 150 قاضياً وقاضية من مختلف الدول العربية تحيكم أنتم المتظاهرين تحية حماسية. .. اننا نعلن تضامننا معكم ونستنكر هذه الجريمة الكبرى ونوجه خطاباً الى السيد اوباما ونقول هؤلاء الذين قتلوا 52 بريئاً بدم بارد و اختطفوا 7 أشخاص محتجزين كرهائن لديهم يجب أن لا تستقبلهم بل يجب ادانتهم كون الجريمة ضد الانسانية مدانة في كل القوانين الدولية وتستدعي ملاحقتها قانونياً

كما نشرت صحيفة يونايتد برس الدولية، مقال احتج فيه ريتشارد تشارنسكي نائب البرلمان الأروبي والوزير الأروبي السابق لبولندا على لقاء اليوم الذي يجمع أوباما مع المالكي وكتب يقول: «نظرا إلى احتجاز سبعة من سكان مخيم أشرف في بغداد أن أي تعامل ودي دبلماسي بين الولايات المتحدة والعراق تظهر المزيد من تباعد الغرب عن المسؤؤلية تجاه من كانت قد توعدت بتوفير الحماية لهم. نأمل أن تستفيد أوباما هذه الفرصة لممارسة الضغط على المالكي ليقوم بالإفراج عن الرهائن».

و في تطور آخر قال احد الأطباء المجاهدين في ليبرتي الدكتور حميد والذي يقوم بمعالجة المضربين يومياً: « اغلبية من الرجال والنساء المضربين فقدوا 20 بالمئة من أوزانهم… وانهم يعانون من اختلالات في المنام والدوخة والصداع والضعف في البصر والسمع وآلام عضلية وفي العظم والمفاصل.. كما بعضهم يتعرضون حياتهم للخطر الجاد. والأمر في ما يتعلق بالنساء المضربات عن الطعام اكثر مقلقاً. » وحذر الطبيب، المفوضة السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة قائلاً: « يعيش سكان ليبرتي في حالة كارثة انسانية امام عيون المجتمع الدولي، لذلك من الضروري قيامكم بالعجالة للحيولة دون حدوث الكارثة.»

Posted in فكر حر | Leave a comment

الطابور الخامس

من هم ؟

هم خطوط خفية داخل المجتمع صناعتها التعامل مع الأجنبى , هم طبقة دوماً تكون متعلمة و ذات ثقافة منسلخة و حاقدة على المجتمع و الحكم الوطنى خصوصاً , ذات ثقافة تتنفس هوائها من المجتمعات المدنية المختلفة و على وجه الخصوص المجتمعات الأوروبية الصناعية الليبرالية متأثرة بواقع السينما و التليفزيون , بعضهم بقايا العهود الاستعمارية.التى تركت أثارها على تفكيرهم و خصوصاً من اصحاب الثروات المفقودة و الجاه الزائل و انماط تفكيرهم يبدأ بالتآمر على نفسه ثم يرفض مجتمعه . و هم شديدو الانتقاد و المقارنه مع ا العالم الخارجى . أتمنى لهؤلاء لو عاشوا معاناة و شغب العيش فى المجتمع الأوروبى ( و هنا استخدم مفهوم النسبية و معاناة دفع التكاليف الباهظة و المستمرة التى كسيل الماء , ففى اوروبا و العلم الجديدة يصاب الإنسان بالسكتة القلبية كلما دق جرس الباب أو وصل ساعى البريد و فهو لا يحمل سوى دعوة لدفع فاتورة ما ! )

لقد ظهر هذا المفهوم فى الحرب العالمية الأولى و الثانيه فى أوروبا لوجود تابعيين يعبثون فى انماط الحياة و يوردون تقاريرهم اليومية لخارج الحدود . فى البلدان العربية و العالم المتخلف تجدونهم ينتمون لحركات اليد الخفية و العالم المظلم و اكثر ما يتواجدون و حتى فى ازمنة الحكومات الوطنية فى وزارات و مؤسسات التربية و التعليم و الرياضة و الشباب و الإعلام و الإحصاء و الاقتصاد و فى سوق المال و دوماً لهم علاقات مع المؤسسات الإنسانية و السفارة الأجنبية و يجدون من كل الضرائع للسفر للخارج حيث المتنفس و الالتقاء بخطوطهم.

لقد اُفسَدت برامج التربية و التعليم الوطنية بوضع مسامير هنا و هناك و التركيز على احداث تاريخية معينة و تقليل التركيز على احداث اخرى , كمثال , التركيز على الاستعمار العثمانى الإسلامى و إظهار كل عيوبه ثم مدح الاستعمار البريطانى و الفرنسى و إظهار كل محاسنه و تعظيم و تلميع الماكينة الدعائية الأمريكية !

هم شريحة تافهة فى المجتمع تركز على الموضة و الإتيكيت و الرياضة المخملية كالخيول و التنس و الجولف . أفكارهم الاجتماعية و ارائهم لقيم التحفظ الشرقيه معاكسة , فهم يتبعون النمط الأوروبى خصوصاً فكر التحرر الجنسى و بدون الإعلان عنه , فهم و بالتلميح فقط لاستمالة شباب الجيل الجديد ! و بالنتيجة هؤلاء الشباب سوف يكونون لقمة سائغة و سهلة فى تجنيدهم فى خدمة المؤسسات الإعلامية و السياسية و المخابرات العالمية باتجاه خدمة المصالح فى الداخل و خصوصاً من خلال مؤسسات المجتمع المدنى التى هى وجهات إعلانية للأهداف أبسط ما يقال عنها نفعية و غير إنسانية …

ملحوظة بسيطة : هل تعلم بأن ” زرياب ” الأديب و الموسيقى و الشاعر الموصلى من العراق هو من وضع أساس الإتيكيت و طرق الأكل و ملابس القصور و آداب المجتمع المخملى ونقله الى أوروبا …

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

أوهام حصانة النظرية وفشل الواقع : ـ

كثيرٌ من المؤمنيين ـ في محضر الدفاع عن إيمانهم وأصولهم الفكرية ومرجعياتهم المعرفية ـ يزعمون أنّ الملحديين نظروا إلى التطبيق وأغفلوا جوهر الدين الذي لوّثته التجارب التي خيضت بإسمه ، ومن ثمّ بنوا ـ أي الملحدين ـ على تلك التجارب فهمهم للدين فرفضوه ، بإختصار هي ذات المقولة التي لاكها وعجنها جميع أصحاب التجارب الإنسانية الفاشلة التي أثمرت عن إستبداد ومجازر وإنتهاك للشعارات التي رفعها أصحاب تلك الشعارات بأنفسهم ، وأعني مقولة ( الخطأ في التطبيق لا في النظرية ) ، وسواء في الإتحاد السوفيتي أو عراق البعث أو في روما الكاثوليكية بالقرون المظلمة ستجد ذات الحُجّة ، حيث يعزوا سدنة تلك المشاريع الفاشلة الفشل الذي حاق بمشاريعهم على مصاف التجربة إلى التطبيق وهوى وأهواء ( بعض ) سدنة التجربة ، نموذجاً حزب المؤتمر الشعبي والمشروع الحضاري لشيخ الحزب ( الترابي ) .

فالإسلام بوجهة نظر هؤلاء تجربة روحية كبرى لا يمسّها التطبيق التاريخي لأنّها متعاليةً عليه ، هكذا يغرق المؤمن في الفكر اللا تاريخي ، في أوهام صفاء الفكرة وعصمتها وتعاليها وسحريتها ، إنّه نمط من التفكير السلفي تبدوا السلفية الوهابية أكثر عقلانيةً وواقعية معه كما سنُبيِّن لاحقاً ، هكذا يُقام الفصل بين الوحي والتاريخ ، وبين المثال والتطبيق ، رغم أنّ الوحي يتحدث بلسانٍ بشري تاريخي يأخذ من اللغة نسبيتها وعيوبها كما يأخذ منها بديعها ومحسناتها وبلاغتها وطاقاتها التعبيرية ، إنّ الزعم بتجاوز الوحي للتاريخ وتبرئته من نماذجه التطبيقية هو كما قلنا محض حيلةٍ أدمن أدعياء المشاريع الايدولوجية الدوغمائيين على توظيفها للتهرب من مستحقات فشل نماذجهم التطبيقية بإسم ايدولوجياتهم ، وأعني الحيلة القائمة على الفصل بين الأفكار ومجالات تطبيقها ، فالكل يعملون على تنزيه أصولهم ونظرياتهم عن الخطأ والقصور ، أو عن النقصان والإستحالة . برد ذلك كلِّه إلى سوء الفهم والشرح أو إلى سوء الترجمة والتطبيق .

عموماً لا وجود لنظرية أو مشروع متعالي أو ما ورائي أو مجرد ، وإنّما النظرية في جزء أساسي منها هي فهمي وفهمك وفهم الآخرين لها ، هي تجلياتها العملية والتطبيقية ، هي تلك التجارب التي خيضت بإسمها . من المستحيل أن نزعم اليوم أنّ نظريةً ما أو مشروع إنساني ما ظل يُجرّب على مدى مئات القرون مُفرخاً نتائج كارثية وبشعة وعبر أكثر من فرد و مؤسّسة و سياق حضاري وإجتماعي مُغايرأشرف على هذا التطبيق ، أقول من المستحيل الزعم بأنّه مشروع لا يتحمل ولو ( جزئياً ) تبِعات ذلك التطبيق الكارثي . ينسحب هذا الكلام على كلِّ المشاريع الإنسانية التي صاحبها جزئياً أو كُلِّياً الفشل ، في الإتحاد السوفيتي أو رأسمالية القرن التاسع عشر المتوحشة ، أو التجارب الثيوقراطية بالإسلام أو المسيحية … إلخ .

إذاً هو ضربٌ من الطوباوية كما يتحدث المفكر علي حرب : ( الإعتقاد بوجود إسلام ـ أو فكر ـ مثالي ماهوي قائم في ذاته بصرف النظر عن أنماط تحقُّقِه في الهُنا والآن ، أي بصرف النظر عن البشر الذين أسهموا تاريخياً في صنعه وتشكليه بإبداعاتهم وإنجازاتهم ، بأخطائهم وكوارثهم ، بإصطفائهم وعنصريتهم ، أو بإنفتاحهم وتسامحهم ) ، هذه هي فعلاً المُسلّمة الضمنية التي يسكت عنها الزاعمين بوجود نظرية متجاوزة لتطبيقاتها بإستمرار ويتأسس عليها خطابهم أعني ( الإعتقاد بوجود إسلام متعالي على تاريخه ، مفصولٌ عن المسلمين الذين مارسوه أو جسّدوه بخطاباتهم ومؤسساتهم ، بأهوائهم وعصبياتهم ، برهاناتهم وصراعاتهم ، بإختلافهم وإنقسامهم ).

فجميع تلك التجارب الايدولوجية أتت نتيجة لأخطاء أو فجوات أو قصور ما بالنظرية سواء كانت ماركسية أو ليبرالية أوإسلام أومسيحية ، ولم تأتي فقط لأنّ البشر قد أخطأوا عندما طبّقوها . وحتى لو كانت النظرية ( متعالية ومتكاملة ومعصومة ومثالية كما تطرح عادةً النظريات أو المشاريع الدينية نفسها ) فإنّ مجرد فشل البشر ( الفاعلين الإجتماعيين ) في تنزيلها واقعاً معاشاً على أرض الواقع ينبني عليه ضمنياً فشل هذه النظريات ، أو على الأقل عدم ملائمتها لنا كبشر ، بمعنىً آخر ، كيف تكون المسيحية دعوة للمحبة ويعجز المسيحيين عن الحب ، ويُبدعوا في العنف والكراهية ، ويبتكروا ويطوِّروا فيهما ؟ ما الجدوى منها إذاً ؟ ألا يعني هذا أنّ هذه الدعوة دعوة فاشلة لأنّها عجزت عن إقناع حتى المؤمنيين بها على نحو يقيني وعجزوا عن أن يفهموها لما يُقارب الالفي عام ؟.

. في المسلسل الساخر ( سيمسون ) اراد الكهنة حرق ساحرة ما فقال أحد الحضور قولاً للمسيح ينهى فيه عن القتل ، فقال له أحد الحضور المتشوقين لحرق تلك ( الساحرة ) : ( لقد قال المسيح أشياء كثيرة ) ،بمعنى أن المبرِّر لأيِّ سلوك ستجد له بنحوٍ أو بآخر نصّاً من متون النصوص ، وهذا بدوره يجعل من الزعم بإنّ النظرية معصومة مطلقة البراءة والتطبيق هو الخاطئ قول لا يثبت عند إجراء أيّ محاكمة موضوعية أو واقعية له ، و لا سيّما بالنسبة للتجارب الدينية التي تستند إلى عدّد مهول من النصوص التي لها أكثر من إمكانية للقراءة وللتأويل لأنّها نصوص ذات طابع أدبي أو وعظي وليست ذات طبيعة علمية لا تقبل التأويل والقراءة المغايرة بل والمتناقضة .

وحتى هذا التطبيق الفاشل للدين سنجد أنّ من وثّقوا النصوص وجمعوها ونسبوها للنبي هم أنفسهم من كان لهم القدح المُعلى من خطيئة التطبيق ( الخاطئ ) للدين ، سواءٌ بالمسيحية أو الإسلام ، فالقساوسة أو الرهبان الذين إرتبط إسمهم بأسوء الحقب التاريخية للمسيحية هم أنفسهم من كتبوا أناجيلها المُقدّسة أو بصيغةٍ أُخرى هم من وضعوا سيرة المسيح ووثّقوا لأقواله ومقولاته ، بل وصِيغت على أيديهم المسيحية على النحو الذي إنتشرت به بالعالم وعانى معها عشرات الشعوب ، ونفس المسألة تنطبق على الإسلام ، فجيل الصحابة هو الذي دوّن أو جمع القرآن والحديث ، وهم من بادروا بنشر الإسلام مسلحين بما دوّنوه وجمعوه من آثار النبي ، فكيف ندّعي بعد كلِّ هذا أن لا صلة بين النظرية وبين تطبيقاتها .

خلاصة القول هو أنّ الأمر مرهون في آخر المطاف بقراءة الفاعلين الإجتماعيين وممارساتهم بالنّص أو بإسمه ، وجوهر النّص هو قراءة الآخرين له ، فهو غير متعالي أو مطلق ، بدليل كتابته بلغة وأسلوب بشري محض ، وأيّ قراءة أو تأويل أو تطبيق إستند إلى متن النّص هو قراءة تعكس جوهراً وبعداً من أبعاده ، ولا يحق لأحدٍ أن يُخرج فريق ـمن القارئين للنّص ـ من زمرة المؤمنيين به بدعوى أن قراءة ذلك الفريق أو تأويله مخالفة لجوهر النص ، فمن ذا الذي يدّعي أنّه مُطبق لجوهره ومستوعب له ، أو أنّ فهمه مطابق للمراد الرباني الذي ألّف هذا النّص ؟ من ذا الذي يحتكر قلماً يقول هذا هو الحق وهذا هو الباطل .

فعلى الجميع أن يتحلوا بقدرٍ من التواضع والتُقى المعرفي ، وأن يُحمِّلوا مشاريعهم وأصولهم ومرجعياتهم ـ ولو جزئياً ـ مغبّة التطبيقات الكارثية لها ، أي لتلك المرجعيات والأصول ، وتعميق النقد الذاتي بدلاً من ممارسة الكسل الفكري والإكتفاء بإلغاء اللوم على التطبيق هروباً من نقد الذات أو الإيمان .
فمثل ذلك النقد السطحي الذي لا يطال إلاّ التطبيق سيُفضي قطعاً إلى إعادة إنتاج ذات النموذج التطبيقي البائس والكارثي في حال تكرار التجربة بإسم النظرية ( المعصومة ) .
لذلك لا نستبعد ، بل ونُرجِّح أن يُعيد الترابي ـ لو أمسك بأعِنّة الحُكم من جديد ـ ذات نمط وفكر وممارسة الإقصاء والإستبعاد والعنف الذي إتّسم به ( مشروعه الحضاري ) في التسعينيات ، فقد نقل الباقر العفيف تصريحاً للترابي جاء به : أنّ السودانيين قلوبهم سوداء ولم ترتقي لسموا ورُقي المشروع الحضاري . حيث نلاحظ هنا الخطأ ليس في النظرية ولا حتى في التطبيق ، وإنّما الخطأ في الواقع نفسه وهذا هو المآل الطبيعي لأيّ فكرة أو نظرية يدّعي أصحابها معصوميتها ، إنّه مآل الإستبداد بإسمها والإقصاء والإستبعاد ، ليس للآخر المخالف فحسب ، وإنّما للواقع نفسه والشطح في الخيال والنرجسية المُتوهّمة ، نموذجاً حسن الترابي ومشروعه الحضاري .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معاً ضد كلّ سلطة ظلامية تمنع العقل الإنساني من الوصول إلى نور الحرِّية حباً في الإستبداد وتعلقاً بالسيطرة !

 
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment