خسائر العلويين واثرها على الطائفة بالمستقبل

اورينت نتalawi

أكدت مصادر مطلعة أن كارثة الطائفة العلوية من حرب بشار ضد الشعب السوري أكبر بكثير من أن تحتملها الطائفة، فالقتلى تجاوزوا المائة ألف، وهناك فئات عمرية انقرضت خصوصاً بين 18 سنة و30، والكثير من القرى الصغيرة فقدت جميع شبابها.

لذلك فإن المشكلة ضربت بنية المجتمع وستؤدي في حال فرض أي اتفاق للتهدئة إلى كارثة إنسانية فمائة ألف عائلة لن تجد لها معيل ومائة ألف إمرأة اصبحن بلا زوج وأكثر من 300 ألف طفل تيتموا.

علماً أن عدد أبناء الطائفة العلوية في سوريا بما في ذلك الكبار والصغار والنساء والرجال لا يتجاوز المليونين.

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

تشي جينبينغ.. و«الحلم الصيني»

روبرت لورنس كوهين

خلال العام الماضي، ومنذ اللحظة التي تولى فيها تشي جينبينغ منصب أمين عام الحزب الشيوعي الصيني، كان التساؤل الرئيس: هل سيكون تشي جينبينغ إصلاحيا؟ الآن، وبعد الاجتماع الثالث للجنة المركزية الثامنة عشرة، أصبحت لدينا الإجابة عن ذلك السؤال. والإجابة لا هي «نعم» ولا هي «لا».

فقد استهل تشي اجتماع الجلسة الثالثة في وضع إصلاحات نظامية تسعى لإحداث تحول في الاقتصاد والمجتمع الصيني. سوف تتضح التفاصيل لاحقا، وسيستغرق تنفيذها سنوات، لكن الإصلاح الرئيس يتمثل في النهاية في السياسة لا اللغة المنمقة. فقد تعهد تشي جينبينغ صراحة بوجوب دفع السوق للاقتصاد وتراجع الحكومة عن وضع التشريع اللوائح والإشراف وحصول الفلاحين والعمال المهاجرين على الحقوق نفسها والفرص المتساوية، بالإضافة إلى «تعميق» إصلاح النظام القضائي.

كانت كل هذه الأمور، وأكثر منها، أمثلة على الإصلاح، ورغم عدم سن قانون لبعض الإصلاحات، لا سيما ما يتعلق بخرق احتكار المشاريع المملوكة للدولة، فإنه يجب النظر إلى هذه الأمور من منظور الملاءمة والنفعية السياسية.

وعلاوة على ذلك، بدأ جينبينغ يتكلم بوضوح، في بداية عامه الأول من توليه السلطة، عن أجندة ليبرالية تضم: الحد من البذخ والمغالاة في الاحتفالات الرسمية والثناء على دستور الصين الذي يحمي الحقوق (بيد أن ذلك الأمر كان في غير محله بشكل كبير)، واقترح بعض أشكال الاستقلال القضائي. ومنذ فترة قريبة جدا، أيد جينبينغ رئيس الوزراء لي كيك يانغ في تأسيس منطقة تجارة حرة لشنغهاي.

ومن اللافت والمثير للاهتمام أن يطالب جينبينغ الحزب، الذي يدافع عن مذهب الإلحاد ويعول عليه كعقيدة وكشرط أساسي للحصول على العضوية، بأن يكون أكثر تسامحا مع الأديان أو «الثقافات التقليدية» للصين. وعلى الرغم من أنه قد فعل ذلك لكي ينهي الاضمحلال الأخلاقي ويملأ الفراغ الروحاني الناشئ عن المذهب المادي المدعوم بالسوق، فإن هذا لم يكن جوهر المذهب الماركسي المعمول به (كان والد جينبينغ، النائب الأسبق لرئيس الوزراء تشي هونغ شن، يلقى قدرا كبيرا من الاحترام بسبب بعد نظره ورؤيته الثاقبة بشأن الأمور العرقية والدينية).

بيد أن الآمال وحالة التفاؤل التي سادت أوساط الليبراليين تبددت ليحل محلها الهلع والتشاؤم بسبب قيام الصين بتضييق الخناق على وسائل الإعلام وفرض قيود على الإعلام الاجتماعي واعتقال النشطاء الليبراليين وحظر مناقشة «القيم العالمية» مثل الأمور المتعلقة بالمجتمع المدن واستقلال القضاء وحرية الصحافة.

استغل جينبينغ، في خطاباته الداخلية، قضية انهيار الاتحاد السوفياتي والإطاحة بالحزب الشيوعي السوفياتي، ليستخدمها كدراسة حالة حية للأمور التي يجب على الحزب ألا يسمح بها على الإطلاق. ومن ثم صار من حكم المؤكد أن جينبينغ لن يكون «غورباتشوف الصين».

وربما كان بين الأمور التي أثارت القلق أن جينبينغ بدا وكأنه يعتنق فكر ماو تسي تونغ، وهو ما تمثل في زيارته لضريح تونغ وغضه الطرف عن حملات جماعة تونغ «التصحيح والإصلاح» والحملات الشعبية، التي تدافع عن قيادة ماو (ولم يكن سلبيا تجاه الأعوام الثلاثين التي سبقت الإصلاح الاقتصادي لدينغ شياوبنغ) بالإضافة إلى مقاومة «مذهب العدمية التاريخية» (قام بالحد من إدانة التضليل السافر لتونغ، وعلى وجه الخصوص حملات الحشود السياسية التي أرهبت الملايين). كيف إذن نُوفّق بين «تشي جينبينغ المقاوم للإصلاح» وبين «تشي جينبينغ الإصلاحي» الذي شاهدناه في اجتماع الجلسة الثالثة؟ أطرح هذا السؤال على أحد الوزراء العقلانيين الذي عمل مع جينبينغ. وقد أخبرني الوزير عن ذلك الأمر قائلا «جينبينغ لا هو إصلاحي ولا غير إصلاحي، بل هو براغماتي مثل دينغ شياوبينغ».

يبدو هذا الرأي حقيقيا وصائبا. فقد كانت الرحلة الأولى لجينبينغ خارج بكين، بصفته قائد الصين، إلى شينتشين، فيما بدا أنه يقتفي أثر دينغ في جولته الجنوبية المشهورة في عام 1992 التي أدت إلى معاودة نشاط الإصلاح عقب حالة الخمول التي شهدتها الصين في أعقاب مأساة تيانانمين التي وقعت في شهر يونيو (حزيران) عام 1989.

وبالنسبة للذين أزعجتهم الكلمات الجميلة لجينبينغ بشأن ماو تسي تونغ، فينبغي عليهم أن يتذكروا أن جينبينغ يحذو حذو دينغ حتى في هذا الصدد. وطبقا لما ذكره دينغ، فقد كان ماو «محقا بنسبة 70 في المائة، في حين جانبه الصواب بنسبة 30 في المائة» وأن إسهاماته كانت أساسية، وأن أخطاءه كانت ثانوية». وعلى الرغم من إطاحة ماو بدينغ ثلاث مرات، فإن الأخير عارض تقييم ماو بصورة أكثر حدة. وحافظ دينغ، الذي كان واقعيا، على مكانة ماو، لكنه لم يسر على أثرها، وكان دينغ يعتقد بشدة أن ذلك الأمر أساسي لتطوير ونمو الصين ولحماية الحزب، الذي كان في بداية مرحلة الإصلاح.

وفي عام 1981، في الاجتماع السادس للجنة المركزية الحادية عشرة، تم تمرير «قرار بشأن قضايا معينة في مسار تاريخ حزبنا»، كحكم فكر ودور ماو التاريخيين في ضوء الثورة الثقافية التي لا تزال حاضرة في الأذهان. امتدح القرار «فكر ماو تسي تونغ» على البناء الاشتراكي والعمل الآيديولوجي والسياسي والثقافي وبناء الحزب ومحاولة الحصول على الحقيقة من الوقائع، والخط الجماهيري والاستقلال الوطني والاعتماد على الذات.

هل يبدو ذلك مألوفا؟ هل سيكون تشي نسخة جديدة لعام 2013؟ ربما تكمن الإجابة بشكل مباشر في قرار 1981 بشأن ماو والذي كان دينغ مسؤولا عنه بشكل كامل. وربما كان ذلك هو السبب عندما قال تشي أوائل العام الحالي «إن التجاهل الكامل لماو تسي تونغ، سيؤدي إلى تقويض أركان الحزب الشيوعي الصيني وإلى فوضى عظيمة في الصين».

يبدي تشي اقتناعا بأن استمرار سيطرة الحزب ضرورية كي تتمكن الصين من تحقيق أهدافها التاريخية، ولأنه يعتقد أنه إذا هدم أحد صروح الحزب ستتصدع وربما تتداعى باقي أركانه، وأن صالح الصين يوجب حماية إرث ماو.

وكذلك هل يشير تشي إلى اليسار وهو يوجه نظره صوب اليمن، كما تقول الحكمة التي يعزوها إلى دينغ؟ أعتقد أن بمقدورنا أن نعلم اليوم في أعقاب الجلسة الثالثة، من هو تشي وما الذي يؤمن به فعليا. لا عليك سوى أن تأخذ ما قاله ثم امزج بين ما يبدو مواقف متناقضة داخل فلسفة نظامه السياسي، والتي وصفها تشي بـ«الحلم الصيني».

تشي عازم على تحقيق الهدف. وهو لا يعتنق آيديولوجية بعينها، فهو يسعى إلى تحسين الرفاهية الكاملة للشعب الصيني ولبناء حيوية كاملة للأمة الصينية. ولإنجاز هذه الأهداف المعقدة والكبيرة – تقديم الخير الأعم لأكبر عدد ممكن من الأفراد – يعتقد تشي، كما يعتقد الكثيرون، أن على الحزب أن يواصل سيطرته على مقاليد الأمور، وأنه لا توجد تدابير يمكن استبعادها لضمان هذه السيطرة.

إذن هل تشي مصلح؟ هناك ما نعرفه.. تشي ليس مصلحا ومصلح في الوقت ذاته.. فهو براغماتي، ومثله الأعلى في ذلك هو دينغ. فهو تقدمي في مجال الاقتصاد والقضايا الاشتراكية ومحافظ في الشؤون السياسية والحزبية.

وإليكم ما لا نعرفه: إذا اتضح خلال قيادة تشي التي تمتد لعقد أن الرقابة السياسية اللصيقة لم تعد الخيار الأمثل لتطور الصين، فماذا يمكن لتشي أن يفعل؟ لا يسعنا سوى أن ننتظر ربما حتى منتصف رئاسة تشي الثانية في أعقاب الجلسة التاسعة عشرة عام 2017 كي نرى.

* مستشار استراتيجي للشركات الدولية ومؤلف كتاب «كيف يفكر القادة الصينيون؟»

* خدمة «غلوبال فيوبوينت»

منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

للجمال سطوته المخيفة

للجمال سطوته المخيفة

كثيراً ما يخيفني الجمال أكثر من ذلك القبح، فللقبح وجه معروف، واضح، مسموع؛ بينما للجمال أوجه كثيرة ذات تنوع وغموض، وسطوة قوية في نفوسنا، لذلك كثيراً ما أجد أن أكثر التفاصيل جمالاً هي أكثرها قدرة على الشر والاقتراف، الجمال لا يحتاج إلى مبرر لما يصنعه بنا أو بما نصنعه بسمه، بينما القبح يا رفاق يحتاج إلى تبرير طويل وشاق لكل ما يبدر منه.

نحن نفتح أبوابنا ومسامعنا وأحاسيسنا للجمال ولكل مبرراته، بينما نوصدها في وجه ذلك الذي نسميه قبحاً أو اعتياداً..

إننا لو التفتنا مثلاً إلى ذلك التاريخ الإنساني الذي نعرفه لوجدنا أن غالب ما اقترفه البشر من صراعات وأوجاع وشرور اقترفت تحت مبررات جمالية وبمسميات وتفاصيل جميلة كالحب والحرية والسلام والله والعدل والنبل والمرأة … إلى غيرها من التفاصيل التي بسمها وبسم سطوتها وجمالها برروا كل شر وكل وجع وصراع.

أيضاً لو نظرنا إلى ما يقترفه الجمال وما يمثله من سطوة الاقتراف .. لوجدنا ان تلك الأشياء العزيزة والجميلة من انفسنا هي أكثر الأشياء قدرة على أن تسبب الوجع لنا، فذلك الإنسان الجميل الرائع المؤثر في حياتنا حين يغادرنا يفعل بنا وجع فراقه ما لا يفعله ذلك الإنسان العادي أو الاعتيادي..

اليست الأنثى الجميلة أيضاً أكثر قدرة وسلطة علينا، وقادرة على أن تبرر كل فعل كان خيراً أو شريراُ بقوة وبسهولة بعكس تلك الأنثى الاعتيادية، اليست الحكايات الإنسانية متخمة بهذا النوع من التبرير الجمالي، فكليوبترا – مثلاً – صنعت ما صنعته في التاريخ لإنها كانت تحمل تلك السلطة الجمالية في شخصيتها وتمثيلها لمفهوم سلطة الجمال..

وحين أتحدت هنا عن الجمال فأنا لا أتحدت عن الجمال بمفهومه الشكلي فقط بل عن الجمال بكل ما يحمله من مضامين تجعلنا نطلق عليه جمالاً، وتجعل نفوسنا تراه بتلك السلطة الجمالية التي تسيطر علينا، وتكثف فينا وجعنا منه في حال تسبب به لنا، أليس الجمال مخيفاً بكل سلطويته هذه، وبكل حضوره واثره في أعماقنا..؟! الا يتخللنا ذلك النوع من الحزن والخوف الخفي والشفاف في كل مرة نرى جمالاً ما، أو يحضر في دواخلنا..!

لذلك لا يسعني إلا أن أقول أخيراً احذروا من الأشياء والتفاصيل الجميلة وسطوتها.

طلال قاسم – مفكر حر

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

DNA 18/11/2013 “اخلاق الممانعة”

في هذه الحلقة يتناول نديم موضوع أخلاق محور الممانعة

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

معركة القلمون تنسف حسابات البيدر الأميركي؟

معركة القلمون تنسف حسابات البيدر الأميركي؟rb
النهار اللبنانية: روزانا بومنصف

ترسم المعركة التي بدأها النظام السوري مع حلفائه في القلمون وفق ما تبشر بها طلائع الموجة الجديدة من اللاجئين السوريين الى لبنان علامات قلق داخلية واقليمية كبيرة يرجح ان تساهم في المزيد من تعقيد الامور وعرقلة الحلول. اذ تنقض المعركة ما ذهب وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى اعلانه خلال جولته الشهر الماضي على الدول الخليجية في الشأن السوري تحضيرا لمؤتمر جنيف – 2. اذ طمأن مسؤولي الدول التي زارها الى ان لا مكان للرئيس السوري في مستقبل سوريا وقلل في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره القطري اهمية ما يجري على الارض في سوريا. فقال ما مفاده ان ما يجري من كر وفر على الصعيد الميداني لا علاقة له بتطبيق مقررات مؤتمر جنيف – 1 وان على الرئيس السوري العودة الى مضمون هذا الاتفاق الذي يتضمن اقامة حكومة انتقالية في سوريا بموافقة الطرفين وان هدف مؤتمر جنيف – 2 يبقى مستندا الى المضمون نفسه”. وهذا الكلام عده مراقبون ديبلوماسيون تبريرا لانكفاء الولايات المتحدة في موضوع تقديم مساعدات عسكرية للمعارضة السورية وتغييرا في المقاربة حتى في ما خص مضامين مؤتمرات اصدقاء الشعب السوري من خلال وضع سقف سياسي يتم العمل عليه بدلا من العمل على الارض التي لم يحقق اي من الفريقين حسما فيها. وهو ما تم اقناع المعارضة السورية به.

وبغض النظر عن التعاطي المباشر مع هذه الوقائع، فان ما يسود هو استمرار حرب سوريا طويلا بمؤتمر جنيف – 2 او من دونه. الا ان مراقبين ديبلوماسيين يخشون في المقابل الا تصمد “الرؤية” او التوقعات الاميركية لمسار الامور. اذ في عز الانشغال الاميركي بالملف الايراني واحتمال عودة العلاقات مع ايران تراجع الموضوع السوري وهو في الاصل لم يحظ بالاهتمام الكافي في الوقت الذي لم يكف النظام عن السعي الى اعادة استرجاع مناطق من المعارضة. لا يتوقع احد من المراقبين المحليين او الخارجيين ان يوافق النظام على اي حكومة تنتزع الحكم منه في الوقت الذي يعتمد الاسلوب الايراني في تخفيف غضب الغرب واثارة تعاطفه عبر ارساله وفدا ديبلوماسيا الى موسكو تحت عنوان تحضير الاجواء وتنسيق المواقف من اجل مؤتمر جنيف – 2 الذي لا يكف عن تحديد مواعيد له كأنما هو مستعجل لانعقاده ويوحي بان الامر حيوي ومهم له امام مناصريه وحتى امام الرأي العام الخارجي. الا انه يشن في المقابل حربا داخلية جديدة بمساعدة “حزب الله” من اجل السيطرة على القلمون في محاولة لربط العاصمة بالمنطقة السورية الساحلية حيث مناطق السيطرة العلوية وامتدادا الى لبنان. وهو يستعيد بذلك ما دأب مراقبون كثر على اعتباره محاولة لتقسيم سوريا فيما تقول مصادر ديبلوماسية غربية ان الامر لا يزال غير مستبعد كاحتمال في ضوء في ما يجري على الارض والفرز الطوائفي اضافة الى التفكك ومن بينها اعلان الاكراد في سوريا من الموالين للنظام الادارة الذاتية على طريق تعزيز هذا السيناريو، ولو ان ذلك غير مطروح على اي طاولة للبحث. في المقابل فان ما يجري على الارض في سوريا قد يطيح مؤتمر جنيف – 2 كما قد يطيح مضمون مؤتمر جنيف – 1 انطلاقا من ان تسجيل مكاسب جديدة على الارض ستجعل من المستحيل ان يقبل النظام بمضمون هذا المؤتمر او بتطبيقه، فيما هو لم يعلن التزامه به كما ان ايران لم تعلن ذلك ايضا ويشترط عليها الغرب اعلان التزام جنيف – 1 من اجل المشاركة في جنيف – 2. ومع ان روسيا تظهر دعما من اجل انعقاد هذا المؤتمر فان اي مكاسب جديدة على الارض لمصلحة النظام ستوفر للروس ورقة اضافية من اجل تفسير مؤتمر جنيف – 1 والمرحلة الانتقالية وفق ما يرونه وليس وفق ما فهمه او قصده الاميركيون في الاساس وعلى الارجح سيدعم الروس والايرانيون النظام في البناء على المعطيات الجديدة اي حكومة انتقالية يقول المراقبون ان النظام اراد ولا يزال ان يبقي مفاتيحها الاساسية الامنية والمخابراتية في يده مع بعض التغييرات الشكلية التي لا تغير في الواقع اي شيء.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

عرب مكة يهزمون مؤلف القرآن

كل أتباع الأديان يعتقدون أن كتبهم المقدسة هي كلام إله السماء، حتى حمورابي كان يعتقد أن قوانينه التي كانت متقدمة جداً بمقاييس ذلك الزمن والتي سنها قبل الميلاد قد أوحاها له إله السماء. وكان المسيحيون حتى بداية القرن الثامن عشر يعتقدون أن الإنجيل هو كلام الله الذي نطق به ابنه يسوع. ولكن مع بداية عصر التنوير ووضع الإنجيل تحت مجهر العلم الحديث اقتنع غالبية دارسي الإنجيل بأنه مجهود بشري بحت. المسلمون ما زالوا خارج عصر التنوير وما فتئوا يعتقدون أن كل حرف في القرآن قد نطق به الله عن طريق جبريل. وهم بالطبع مخطئون، وقد أثبت ذلك عرب مكة عندما جادلوا محمداً. عرب مكة في تلك الأيام كانوا على علم بأنبياء بني إسرائيل ومعجزاتهم، وكذلك على علم بعيسى بن مريم ومعجزاته العديدة. وعندما ظهر بينهم محمد بن عبد الله وزعم أنه رسول الله لم يصدقوه لأنه لم يأت لهم بأي معجزة. وقد دار بينهم وبين محمد جدال على مدى سنوات طويلة حاولوا فيها حمل محمد على أن يطلب من ربه إنزال معجزة كما أنزل للأنبياء السابقين، وظل محمد يتهرب من إظهار المعجزة. ونستطيع أن نتابع هذا الجدال في سور القرآن بعد أن نرتبها بالتسلسل الزمني الذي أقره الجامع الأزهر لأن مصحف عثمان مرتب حسب طول السور ولا يعطينا أي فكرة عن ترتيب النزول.
أول سورة تحدثت عن المعجزات كانت سورة القمر المكية، وترتيبها 37 حسب التسلسل الزمني. قال لهم محمد في تلك السورة (اقتربت الساعة وانشق القمر. وإن يروا آيةً يعرضوا ويقولوا سحرٌ مستمر) (القمر 1-2). ولأن محمداً لم يأت بأي معجزة، حاول أن يوهم العرب بأن معجزته هي انشقاق القمر، رغم أن العرب وقتها لم يروا انشقاق القمر. ولأنه كان يعرف أن القمر لم ينشق، قال للأعراب (وإن يروا آيةً يعرضوا ويقولوا سحرٌ مستمر). وهم فعلاً كانوا قد نعتوا محمداً بالساحر.
ثم أتى بسورة الأعراف المكية وترتيبها 39، فقال (وإلى ثمودٍ أخاهم صالحاً قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بينةٌ من ربكم هذه ناقة الله لكم آيةً فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم) (الأعراف 73). وبالطبع عرب مكة لم يكونوا قد شاهدوا ناقة صالح ليعرفوا إن كانت المعجزة حقيقية أم لا. وربما شككوا في تلك المعجزة وطالبوا بمعجزة يشاهدونها هم وليس الأقوام السابقة، فأتاهم محمد بآية في نفس السورة تحكي عن قوم فرعون الذين قالوا لموسى (وقالوا مهما تأتينا به من آيةٍ لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين) (الأعراف 132). وكان هدف محمد هو القول لعرب مكة: حتى إن جئتكم بآيةٍ فلن تصدقوا، فما الفائدة من الآية. وحتى يؤكد لهم ذلك الادعاء أتى بآية أخرى في نفس السورة عن موسى وبني إسرائيل، فقال (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كلَ آيةٍ لا يؤمنون بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) (الأعراف 146). فمحمد يقول لهم إن الله سوف يصرف قلوب المتكبرين عن آياته ولن يصدقوها، وهو ما سوف يحدث لعرب مكة نفس الشيء، أي أن الله سوف يصرف قلبوبهم عن الآيات الربانية. ولكن ما زال عرب مكة يطلبون منه أن يأتي لهم بمعجزة، فأتاهم بآية في سورة ياسين المكية، وترتيبها 46، تقول (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين (يسن 46). وعرب مكة لم تأتهم آية واحدة لتقنعهم أن محمداً مرسلٌ من إله السماء، فكيف يقول عنهم إنهم يعرضون عن كل آيات الله؟
وعندما فشل في إقناعهم بتلك المعجزات التي حدثت في أقوام آخرين، حاول أن يخوفهم، فأتى بآية في سورة الفرقان المكية، وترتيبها 42، تقول (وقوم نوحٍ لما كذبوا الرسلَ أغرقناهم وجعلناهم للناس آيةً واعتدنا للظالمين عذاباً أليما) (الفرقان 37). وواضح أن هذه الآية بها أخطاء. فقوم نوح لم يأتهم أي رسل غير نوح نفسه، فهم لم يكذبوا الرسل، ثم أنه أغرق كل الناس والحيوانات ما عدا نوح وبعض أهله وبعض الحيوانات. فكيف يكون غرق كل الناس آيةً للناس ولم يكن هناك من الناس من بشهدها غير نوح وأولاده وأزواجهم؟ ولكن، على أي حال، حتى هذا التخويف بالغرق لم يقنع عرب مكة وظلوا يطالبونه بمعجزة تثبت أنه رسول، فأتاهم بسورة الشعراء المكية، وترتيبها 47، فقال (تلك آيات الكتاب المبين. لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين. إن نشأ ننزل عليهم من السماء آيةً فظلت أعناقهم لها خاضعين) (الشعراء 4). فهاهو إله السماء يحاول أن يطمئن محمداً فيقول له لا تقتل نفسك لكي يكونوا مؤمنين، فلو شئنا لأنزلنا عليهم آيةً من السماء فتظل أعناقهم لها خاضعين. ولكن هذا الكلام لم يطمئن محمداً البتة فحاول مرة أخرى خداع عرب مكة بأن حكى لهم قصة شعيب مع قومه عندما كذبوه وطلبوا منه أن ينزل عليهم كِسفاً من السماء (فاسقط علينا كسفاً من السماء إن كنت من الصادقين) (الشعراء 187). وبالطبع شعيب لم يستطع أن ينزل عليهم كسفاً من السماء مما شجع عرب مكة في مطالبتهم محمداً أن ينزل عليهم آيةً من السماء، فلم يستطع محمد أن يفعل أكثر من الاعتذار فقال لهم في سورة الإسراء المكية، وترتيبها 50 (وما منعنا أن نرسل الآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرةً فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) (الإسراء 59). فهاهو إله القرآن يقول لعرب مكة إنه كان يمكن أن ينزل لهم معجزة من السماء ولكن الشيء الذي منعه من ذلك هو أن الناس السابقين قد كذبوا المعجزات ولم تقنعهم بالإيمان، وهو على كل حال يرسل المعجزات للتخويف فقط. يقول لهم هذا رغم أنه أعطى موسى من المعجزات عشرةً أو يزيد، ومع ذلك لم يقتنع بنو إسرائيل وعبدوا العجل. ثم أرسل عيسى وأعطاه من المعجزات ما لم يعط رسولاً قبله، وجعله يُحيي الموتى ويُشفي الأعمى والأبرص. ولكن عندما جاء الدور على محمد زعم رب القرآن أنه لم ينزل له معجزة لأن الذين سبقوه قد كذبوا بالمعجزات.
ولما كثر إلحاح عرب مكة في طلب المعجزة، قال لهم محمد على لسان رب السماء، في نفس سورة الإسراء إن القرآن هو المعجزة الكبرى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. ولقد صرّفنا للناس في هذا القرآن من كل مثلٍ فأبى أكثر الناس إلا كفورا. وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجّر لنا من الأرض ينبوعاً. أو تكون لك جنةٌ من نخيل وعنبٍ فتفجّر الأنهارَ خلالها تفجيرا. أو تسقط السماء كما زعمت علينا كِسفاً أو تأتي بالله والملائكةَ قبيلا (الإسراء 88-92). فهاهم عرب مكة يمتحنون صدق محمد في إنزال المعجزات وتهديده لهم بإسقاط جزءٍ من السماء عليهم، أو كما يقول الإنكليز

They called his bluff

فقالوا له دعك من هذا الكلام واسقط علينا كِسفاً من السماء أو آتي لنا بالله والملائكة لنكلمهم. وطبعاً أُسقط في يد محمد ولم يفعل شيئاً: لا أتاهم بمعجزة ولا أسقط عليهم كسفاً من السماء ولا أتاهم برب السماء وملائكته ليحاوروهم
وبعد فترة من الزمن جاءهم بسورة يونس المكية، وترتيبها 51، فقال لهم (ويقولون لولا أُنزل عليه آيةٌ من ربه فقل إنما الغيبُ لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين) (يونس 20). الأعراب تحدوه أن ينزل عليهم معجزة من الله، فقال لهم علم الغيب عند الله فانتظروا وأنا معكم من المنتظرين. وعندما طال انتظارهم للمعجزة، قال لهم في آخر سورة يونس (ولو جاءتهم كل آيةٍ حتى يروا العذاب الأليم) (يونس 97). ويبدو أن محمداً أو الذين كتبوا القرآن قد اسقطوا كلمتين من الآية التي يجب أن تقول (ولو جاءتهم كل آية لن يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم). أي بمعنى آخر عجز محمد عن الاتيان بمعجزة كبقية الرسل وزعم أن أمر الغيب عند الله ولا يستطيع هو تحديد متى تنزل المعجزة.
ولما كثر عليه طلب المعجزة جاءهم بسورة الأنعام وترتيبها 55، فقال لهم (وقالوا لولا نُزّل عليه آيهٌ من ربه قل إن الله قادرٌ على أن ينزل آيةً ولكن أكثرهم لا يعلمون) (الأنعام 37). وطبعاً هذه حجة العاجز. عرب مكة كانوا يعلمون أن رب السماء قادرٌ على أنزال المعجزات كما أنزلها على الرسل السابقين، ولذلك طلبوا من محمد أن يأتيهم بالمعجزات، فكان رد محمد “إن الله قادر أن ينزل المعجزات لكن أكثرهم لا يعلمون”. وهذا أبعد شيء عن الحقيقة، ولكنه منطق العاجز
ثم حاول التوكيد لهم في نفس السورة، فقال (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آيةٌ ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) (الأنعام 109). عرب مكة أقسموا له إذا أتاهم بمعجزة فسوف يؤمنون، فماذا كان رده؟ قال لهم ما هو الضمان أنكم سوف تؤمنون إذا نزلت المعجزة؟
ولما أكدوا له أنهم سوف يؤمنون، قال لهم في نفس السورة (وإذا جاءتهم آيةٌ قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغارٌ عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون) (الأنعام 124). محمد هنا حاول أن يستبق الأحداث وقال لهم حتى إذا جاءتكم المعجزة فلن تؤمنوا وسوف تقولون لا بد أن يكون لمحمد معجزات مثل نزول المن والسلوى أو إحياء الموتى. ثم تبع ذلك القول بالتهديد أن الله سوف يصيبهم بعذاب شديد. أما كان الأسهل أن يُنزل لهم رب السماء المعجزة التي طلبوها ليختبرهم ويعرف إذا كانوا سوف يؤمنون كما أقسموا أم لا؟
وبعد غيبة طويلة أتى خلالها محمد بسورتين أو أكثر، رجع إلى موضوع المعجزات وحاول أن يقنع عرب مكة بقصص الأقوام التي سبقتهم، فقال لهم في سورة سبأ المكية، ورقمها 58 (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نحسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء إن في ذلك لآيةٌ لكل عبدٍ منيب) (سبأ 9). رجع محمد إلى التهديد بخسف الأرض أو إسقاط كسفٍ من السماء على مكة. وبالطبع لم يزحزح هذا التهديد أعراب مكة لأنهم كانوا قد طلبوا منه أن يُسقط عليهم كسفاً من السماء ولم يفعل
وبعد أن أتى محمد بأربع أو خمس سور إضافية في مكة، رجع مرة أخرى إلى التسويف فيما يخص المعجزات، وقال لهم في سورة الزخرف، ورقمها 63 (ولقد أرسلنا موسى إلى فرعون وملائه فقال إني رسول رب العالمين. فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون. وما نريهم من آيةٍ إلا هي أكبر من اختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون) (الزخرف 46-48). وربما تناسى محمد هنا أن عرب مكة كانوا على علم بموسى ومعجزاته ولذلك طلبوا من محمد أن يأتيهم بمعجزة من معجزات موسى، ولكنه بدل ذلك قال لهم إن الله كل ما أعطى قوم فرعون معجزة، كانت أكبر من التي سبقتها، وأخيراً أذاقهم العذاب الأليم. فلماذا لم يُنزل على عرب مكة ولا معجزة واحدة صغيرة، ناهيك عن تكرار المعجزات التي تزيد حجماً.
وبعد غيبة طويلة أخرى، أتاهم محمد بسورة الأنبياء المكية، ورقمها 73، فقال لهم عن مريم وابنها عيسى (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وجعلناها وابنها آيةً للعالمين) (الأنبياء 91). وإذا تغاضينا عن لغة النفخ هذه، نجد أن عرب مكة كانوا يعرفون مريم وعيسى كما يعرفون أبناءهم، وكانت صورة مريم وعيسى على جدار الكعبة، فما الفائدة من ذكرهما في هذه السورة وجعلهما آيةً للعالمين؟
مرة أخرى تجاهل محمد موضوع المعجزة وأنزل أكثر من عشر سور مكية قبل أن يرجع للموضوع مرة أخرى في سورة العنكبوت، وترتيبها 87، فقال لهم (وقالوا لولا أُنزل عليه آياتٌ من ربه قل إنما الآياتُ عند الله وإنما أنا نذيرٌ مبين) (العنكبوت 50). هل أضاف محمد شيئاً جديداً؟ الأعراب طلبوا منه معجزة فقال لهم إنما الآيات من عند الله، كأنهم لم يكونوا يعرفون هذه البديهة.
صمت محمد بعد ذلك عن موضوع المعجزات حتى انتقل إلى المدينة وأتى بسورة البقرة، وترتيبها 87، وقال فيها عن أهل الكتاب (اليهود) الذين طلبوا معجزة، كما قال عن أهل مكة: (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آيةٌ كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون) (البقرة 118). الإجابة الوحيدة التي يعرفها محمد هي اتهام هؤلاء الناس بالجهل لعدم معرفتهم أن الله قد أنزل الآيات على قوم يوقنون قد سبقوا قوم محمد. وهؤلاء الذين طلبوا منه المعجزة في المدينة هم اليهود الذين بدأ رسولهم موسى بالمعجزات واحتكرها بعده أنبياء بني إسرائيل لأكثر من ألف عام. ومع ذلك يقول عنهم (الذين لا يعلمون)، ثم يقول عنهم في السور اللاحقة (واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وأهل الذكر هم اليهود.
وعندما لم يقتنع اليهود بهذه الآية، أتاهم بآية أخرى في نفس سورة البقرة، تقول (ولئن آتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آيةٍ ما تبعوك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذاً لمن الظالمين) (البقرة 145). أي منطق هذا؟ يقول لو أتيت أهل الكتاب بكل معجزة ممكنة لما اتبعوك أو اتبعوا قبلتك. لماذا لا ينزل لهم الآيات ليرى إن كانوا سوف يتبعونه أم لا؟ والحقيقة، طبعاً، هي أنه كان عاجزاً عن الاتيان بأي معجزة، فحاول اللف والدوران والرجوع إلى التاريخ عله يساعده في إقناع هؤلاء المشككين.
وبعد صمتٍ عن المعجزات قد يصل إلى ثلاث سنوات أو يزيد، رجع محمد إلى موضوع المعجزات وقال لأهل المدينة في نفس سورة البقرة (أو كالذي مر على قريةٍ وهي خاويةٌ على عروشها قال أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلنك آيةً للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير) (البقرة 259). وكما هو معلوم فإن الغرض من المعجزة هو إقناع المشاهدين بصدق نبوة الشخص الذي يمتلك تلك المعجزة. فلا بد من الشهود كي تعمل المعجزة. ولكن المثال الذي ضربه محمد في قرآن يفتقد لذلك العامل المهم. فالرجل الذي أماته الله مائة عام كان في قرية مهجورة ليس بها أحد، ثم أنه أماته مائة عام، وهذا يعني أن الناس المعاصرين لذلك الرجل قد ماتوا جميعاً وعفا عليهم الدهر، وعندما أحياه الله مع حماره لم يكن هناك شهود على ذلك، فما فائدة هذه المعجزة؟ ألم يكن أفيد لو أنزل لهم معجزةً في المدينة يشهدها جميع الناس؟
وفي واقعة متكررة في القرآن، جاء محمد بآية مكية في سورة مدنية أتت بعد الهجرة، ألا وهي سورة الأنفال التي أتت بعد موقعة بدر الكبرى، وترتيبها في النزول 89، أي بعد سورة البقرة مباشرةً. هذه الآية المكية تبين نفوذ صبر عرب مكة على محمد وتهربه من الاتيان بالمعجزة، فتركوا محمداً وخاطبوا إله السماء شخصياً فقالوا له (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) (الأنفال 32). وبعد هذا التحدي لرب القرآن كان لابد لمحمد أن يأتي بشيء مقنع، فقال لهم في نفس السورة المدنية هذه، على لسان الله (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) (الأنفال 33). فإذا كان الله لا يريد أن ينزل على أهل مكة كِسفاً من السماء ومحمد فيهم، لماذا لم ينزله بعد أن هاجر محمد إلى المدينة وأتى بهذه السورة؟ والعذر الذي لا يمكن أن يقبله عقل هو قوله (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون). كيف يستغفرون وهم ضحكوا على محمد واتهموه بأنه شاعر مجنون وأنه يعيد عليهم أساطير الأولين؟
وبعد غيبةٍ أخرى لم يقتنع أثناها أهل الكتاب بمعجزات محمد، أتى لهم بسورة الرعد، وترتيبها 96، فقال لهم (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آيةٌ من ربه إنما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هادٍ) (الرعد 7). ولا أعلم لماذا يصر محمد على تكرار مثل هذه الآيات التي لا تجيب على الطلب الذي من أجله نزلت الآية. يسأل اليهود: لماذا لا يأتي محمد بآيةٍ كبقية الرسل، فيقول له الله (إنما أنت منذر ولكل قومٍ هادٍ). ألم يكن بقية الرسل منذرين ومع ذلك أعطاهم الكثير من الآيات؟
أعتقد أن أي إنسان يقرأ هذا التسلسل التاريخي لتهرب محمد من الاتيان بمعجزة كبقية الرسل لا بد أن يقتنع أن محمداً لم يكن مرسلاً من إله في السماء، وأن قرآنه لا يمت بأي صلة لإله في السماء وإنما هو صناعة بشرية أجادها محمد بمساعدة بعض اليهود والنصارى، الذين هم فرقة يهودية قبلت بعيسى ولكن أدخلت بعض تعاليم اليهودية مع تعاليم المسيحية، وجاءت بخليط سماه عرب ما قبل الإسلام “النصرانية” وهي تختلف عن المسيحية.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

طريق إلى العالم الجديد

الوقت اقترب من الغروب ، وتوارت الشمس خلف الجبل ،وأنا لا أريد ان ينتهي اليوم فقد إختطفته من قبضة الزمان بصعوبة، عملي waythالمكثف مؤخرا وتراكم المشاكل والارهاق الشديد كلها عوامل دفعتنى لكي أقتنص يوما من رصيد إجازاتي الذى لا أظن اني سوف اعيش حتى أستنفذه ، سافرت وحيدة الى العين السخنة لأجلس أمام صفحة البحر الزرقاء فى أحد المطاعم التى تقدم الأسماك ، أراقب السفن البعيدة فى تسللها الهادئ عند التقاء خط الأفق مع المياه الزرقاء ، وأنصت لصوت الصمت وتلاطم المياه فوق الصخور ورفرفة الطيور وكركرة بعض اليخوت فى الميناء المتاخم للمطعم .
شعور الاسترخاء أزاح الكثير من الهموم، ولكن كاد أن ينسيني أني حتما يجب ان أبدأ رحلتي إلى القاهرة حتى لا يتأخر بي الوقت وخاصة أني سوف أقود السيارة منفردة ولم تعد الطرق آمنة كسابق عهدها. أخيرا نهضت ، ألقيت نظرة أخيرة على الأفق الرحب ، ثم تحركت.
سلكت الطريق الملتوي كالثعبان المحاذي للبحر والملتف حول الجبل والذي عندما إنتهى ، مسحت ببصري الأفق الذى سوف أدير له ظهري بعد عدة دقائق متجهة لليسار حيث أول الطريق السريع الى القاهرة.
بعد إجتياز البوابات أطلقت العنان للسيارة وأدرت جهاز تشغيل الاسطوانات ، سيمفونية العالم الجديد “لديفورجاك ” التى اعشقها، فهي تلهمني ، وتملأني بالحماسة والتوقع والتفاؤل، بالاضافة الى أني أريد أن أظل يقظة طوال الطريق حيث تبدأ سيارات النقل رحلاتها من بعد الغروب وحتى الفجر، وهذه النوعية من السيارات الضخمة سائقيها عادة ما يتعاطون المخدرات ومزاحهم ثقيل.
أرخى الليل سدُلــَه ـ كما يقول الشاعر ـ تدريجيا ولم اعد أتبين سوى أسفلت الطريق والعلامات الارشادية والكيلومترية التى تظهر متعاقبة بفضل سقوط ضوء السيارة عليها وكانها تنبثق من الأرض ثم تندفع مسرعة للخلف، تركت الزجاج مفتوحا فلفحت وجهي نسمات الليل الباردة المنعشة، التي استدعت بدورها ذكريات رحلات مماثلة مع الأصدقاء يوم أن كانت حياتي تمتلئ بهم.
كانت أضواء السيارات القادمة من الاتجاه المضاد قد تباعدت ثم إختفت أضواؤها بسبب الاتساع التدريجي للجزيرة الوسطية الصحراوية ، ومع الإظلام الثقيل والبرودة الخفيفة سرت بجسدي قشعريرة وانتابتني رهبة لبعض الوقت ، صرفتها بأن ضغطت على مؤشر الصوت لأرفعه أكثر مع بداية الحركة الرابعة من السيمفونية ، ومع قوة الايقاع التى تميِّز هذه الحركة بدأت أنفعل مع الموسيقى بشدة ، وأغني اللحن وألوح بيدي في الهواء كما لو كنت المايسترو شخصيا ، فأنا أحفظ اللحن من تكرار سماعي له ، أنساني هذا لدقائق شعوري بالخوف .. وبَّخت نفسي لأني لم أصطحب أحدا معي إلى هذا المكان الرائع.

فى الحقيقة كنت أحتاج لأن أخلو إلى نفسي فانا اواجه العديد من الأمور المُحبـِطة فى الفترة الأخيرة ولا أجد صديقا عاقلا أتحدث إليه، كما أني أصبحت لا أجد فى نفسي الرغبة فى الحديث بالذات عما يزعجني أو يحزنني، فلدى كل إنسان ما يكفيه من أعباء والكل غارقٌ فى خضم مشاكلِه حد العنق، لم يعد هناك من له القدرة على الإنصات، كما أن ثرثرة الناس باتت تزعجني فقررت الهروب من كل شيئ ، العمل ، الناس ، الزحام ، الغبار، الضوضاء وأخبار السياسة.

خفضت صوت الموسيقى لشكـِّي أني سمعت صوتا غريبا يشبه طنين النحل مر بجوار أذني، للحظة تصورت أن الاسطوانة المدمجة خُدِشَت من كثرة الاستعمال، أو أن هناك حشرة دخلت من شباك السيارة المفتوح، أدرت مفتاح ضوء الصالون وسحبت الاسطوانة تفحصتها فوجدتها سليمة فأعدتها لمكانها ، وفتحت نافذتي السيارة الأماميتين تماما لكي تخرج إذا كانت هناك حشرة .. ثم لم ألحظ شيئا فأغلقت النوافذ وأغلقت مفتاح الضوء.. وعدت للموسيقى من جديد.
ومض جسم صغير أمام زجاج السيارة ففكرت أنها إحدى السيارات المقابلة لكن أفقت أني فى نقطة على الطريق حيث الجزيرة الوسطى عريضة ولم يكن هذا ضوء سيارة قادمة !!
تجاهلت الصوت وتجاهلت الضوء إلى أن ومض مرة أخرى مصحوبا بصوت الطنين ، هنا شعرت بالقلق وبأن الاثنان مرتبطان وأكيد هناك شيئا غريبا يحدث فى المنطقة ، همست لنفسي :

– ممكن تكون تجارب للجيش ..!! الطريق ده مليان مناطق عسكرية.

تكرر الأمر ولم تعد مجرد ومضة بل ظهر فى الأفق حلقات من الضوء الأحمر تتعاقب بانتظام وبات الطريق بما عليه من مركبات وكأنه يخترق تلك الحلقات، ثم ظهر فجأة ضوء مبهر استمر لثواني فى مركز هذه الحلقات ونهاية الطريق والسيارة متجهة نحوه مسرعة دون إرادة مني، كان ساطعا لدرجة انه أفقدني البصر لحظيا ، صرخت وأفقت فضغطت على المكابح تلقائيا لتصوري أن هذا الضوء يقترب وانه سوف يحطم الزجاج.
عاد كل شئ كما كان واختفت الحلقات والضوء والأصوات ، أسرعت رغم علمي أن السرعة على هذا الطريق مراقبة بالرادار، ولكن الخوف دفعني لأن أسرع حتى أصل لمشارف القاهرة حيث الضوضاء والزحام والبشر والمؤانسة.
إرتطم شيئ بالسيارة خمنت أنه جسم لدن، وتصورت أني صدمت ثعلبا أو شيئا من هذا القبيل، إرتبكت بشدة وتسارعت دقات قلبي وإذا بظل أسود ضخم يظهر ويقف على البعد فاتحا ساقيه الطويلتين أمام السيارة، لوهلة شككت انه أحد الكباري الجديدة تحت الانشاء والتى لم ألحظها فى طريق ذهابي للعين السخنة هذا الصباح، فقد كانت هناك أضواء تومض ، تضئ ثم تنطفئ على هذين الساقين المغلفين بغطاء من المعدن الفضي، ومع إقترابي تبينت أنهما عمودان فضيان أسطوانيان بضخامة، يسافران الى أعلي ولا يمكن إدراك النهايات بالعين أما الظل الثقيل الأسود فلا زال بعيدا شاخصا ونحن المسافرين على الطريق جميعا داخل سياراتنا متجهين نحوه.
إعتبرت أني محظوظة حين ولجت من بين العمودين الفضيين فقد كانت هناك سيارات تتصادم وتخرج من الطريق حيث الصحراء المظلمة، وتبدو أضواء السيارات الحمراء داخل الصحراء كعيون شيطانية متناثرة هنا وهناك..من شدة خوفي لم أكن أرغب فى معرفة ماهية ما يحدث فانا من المؤمنين بالقول الشهير “الفضول قتل القطة ” ، فلم أكن أنوي الوقوف لكي أتبين ما الذى حدث وخصوصا أنه قد مضى الكثير من الوقت الذى لا أستطيع أن أقدره .. همست لنفسي :
– لماذا الخوف ؟ اللعنة على أساطير الآباء والأجداد، زرعت بداخلنا خوف من أوهام لا مبرر لها، الصحراء الخالية والوحوش التى ينسجها خيالنا بسبب خوفنا من الظلام .. وإرتباط كل هذا بخرافات ومجهول هو عدو متربص دوما.

تباطأت السيارة فجأة دون أى إرادة مني، ثم أخذت ترتفع عن الأرض بهدوء وببطئ ثم توقفت تماما وأصدرت صوتا وكأنها تستعد للانطلاق ، ثم بدات فى الصعود بسرعة جنونية وانا فى حالة من الذهول والرعب .. خارت اعصابي تماما وتركت المُقــَوِّد، بدأت السيارة تدور فى الفضاء حول نفسها وأنا اخشى لحظة السقوط فوضعت ذراعيَّ على رأسي لأخبئها فى حال إصدمت السيارة بالارض مجددا وإنكمشت ساقاي على جسدي تاركة دواسة الوقود ، لكن السيارة لم تسقط بل ظلت تدور دورات واسعة كمركبة فضاء ضاعت خارج الغلاف الجوي.

حين طالت المدة ولم يحدث إرتطام بالأرض، رفعت ذراعاي لأتبين أين أنا، فلقد أصبحت لا أشعر بجسدي أو وزنه ، بات خفيفا كريشة ، وحتى السيارة لم يعد لها وزن فهي الأخرى تلف فى دوائر واسعة من الضياع فى فراغ مظلم لا حدود له.. لا أعرف ما الذى حدث وهل أنا وحدي او هناك آخرون غيرى !!
لم أعد ادرك كم مر من الوقت ، بدأت أتساءل هل أنا مُتّ الآن ؟ هل هذا هو الموت ؟ خواء وإنعدام وزن وضياع ثم لا شئ ؟ وما الفرق بين الموت الذي عرفه الناس والذي يتصورون أن يليه بعث من جديد وبين ما أنا فيه الآن فالصلة مقطوعة بيني وبين أيا من كان، من الجائز أن هذا هو البعث.. ولكن أين النار والجنة والمستقبلين ؟ واين من ماتوا معي في نفس اللحظة وأين من ماتوا قبلي ؟ أين أمي وأبي ، ما هذا الخواء ؟ ألا يوجد من يصحبني إلى حيث سأقيم للأبد ؟ لا ملائكة ولا شياطين ولا جنة ولا نار ولا صراط مستقيم ، مؤكد هذا ليس الموت .. كنت خائفة الى أقصى درجة وحلقي شديد الجفاف والعطش يتلف ما تبقى لديَّ من أعصاب .. لمحت ضوءً أبيضا فى إحدى دورات السيارة ضوء مخنوق وكأن ضبابا يلفه ، لكن لم أعرف مصدره فالسيارة تدور ولم أكن ألمحه فى كل دورة ، إذ أنها كانت تدور كما لو كانت تلف حبلا حول كرة أى أنها لا تدور فى نفس المسار مع كل لفة.
إقتربت السيارة من مصدر الضوء، وتبينت أخيرا بوابة ضخمة ينبثق منها الضوء الضبابي وسط هوَّة عتمة سحيقة. أمام تلك البوابة مباشرة توقفت السيارة على سطح أفقي أخيرا.. فلم يسعني سوى أن أفتح الباب وأخرج مسرعة وانا أتنفس الصعداء أن اخيرا سكنت الحركة ولكن لازلت خائفة وترتعد كل فرائصي ويتدفق عرق غزيز من جبهتي وتلف ساقاي إحداها حول الأخرى.
سرت متجه نحو الضوء الذى يغلفه ضباب ثقيل لدرجة تمنع رؤيتي لما وراء البوابة، فمددت يدي أمامي خوفا من ان أصطدم بشيئ، صوت الطنين بدأ يصدر مرة أخرى ولكن كأنه يصدر من إجسام متعددة ، وتمر كلها بجوار أذنيَّ متتابعة بسرعة مذهلة إلى ان أصبحوا صوتا واحدا مرتفعا إلى درجة أني جثوت على ركبتي محيطة أذنيَّ ورأسي بذراعي.. ثم توقف تماما وعاد الصمت المطبق مرة أخرى. تساءلت وسالت دموعي :

– أين انا ؟

– هل انا تهت وضاع مني الطريق ؟ ما الخطأ الذ إرتكبته أثناء قيادتي للسيارة، لقد كنت أتبع العلامات الإرشادية جيدا ومصباح السيارة مضاء وأرى الدرب بوضوح ولم أحِد عنه مطلقا فى أي لحظة، ما الخطأ إذن !! لقد كنت ملتزمة بالسرعات المقررة .. كيف أصل إلى هنا مع أنني لم أرتكب أي خطأ..!!

كان الجو المحيط بي يزداد غموضا وبرودة كلما تعمقت بخطواتي داخل المكان، نظرت خلفي أتأكد ان البوابة لا تزال مفتوحة حتى أستطيع ان أهرب فى أي لحظة لو تعرضت لهجوم غير متوقع ، لكن للأسف لم أستطع تبين مكانها وغطاها الضباب الكثيف فلم اعرف إن كانت قد أغلِقــَت أم ضاعت أم انها لم تتواجد من الأصل على الاطلاق أو ربما كانت مجرد وهم في رأسي أو أمنية.
رفعت ياقة الجاكيت على أذني لأحتمي من البرد، استسلمت وسرت أتعرف على المكان الذى وجدت نفسي فيه والذى لازلت أراجع مع نفسي كل الطريق منذ بداية رحلتي إلى أن وصلت إليه حتى أتبين متى حدث الخطأ بالضبط ، لكن لم أستطع التذكر.
إصطدمت ساقي بشيئ كدت بسببه ان أنكفئ على وجهي وآلمتني ساقي بشدة ، إنحنيت لأدلكها ووضعت يدي على الشئ الذي تسبب فى تعثري وقربت وجهي منه وأخرجت زفيرا عميقا على سطحه لأزيح الضباب قليلا، فوجدته مجسما ذهبيا لآلة الجيتار ، فتحسست باقي المجسم بيدي فوجدته تمثالا لشاب يضع جيتاره على الأرض، بصعوبة تبينت ملامحه ، لم أشعر بغربة نحو هذا الوجه بل أحسست أنه ربما يكون تمثال لشاب إلتقيت به من قبل.. ولكن أين !! لا اتذكر.

سمعت سعالا تلاه صوت سيدة نادت علي، توجهت نحو مصدر الصوت ببطئ وحذر ، وإذا بها أمي فارتعبت ، فأمي توفيت منذ مدة طويلة ومستحيل أن تكون هي نفسها ، مؤكد تشابه فقط ، لاحظت السيدة خوفي فقالت بحزن:
– لا تخافي ، فخوفك يقف حائلا بينك وبيني .
رددت بصوت خافت متسائلة :
– من أنتِ ؟
– أنا أمك .
– يعني أنا ميتة الآن ؟
– ليس لدي إجابة.
ورددت كلماتها الشهيرة :
– عاوزة تعرفي، إفتحي الكتاب وإقرأي.
– كتاب !! كتاب إيه دلوقتي يا أمي ؟ أجيب منين كتاب ؟ هو أنا عارفة أنا فين علشان أجيب كتاب وأقرأ ؟ يا أمي انا تهت.. ومش عارفة أنا فين .. وانتي تقولي لي كتاب !!
أخيرا ظهر وجهها ، وتبينت ملامحها الحبيبة ولكنها كانت تحتفظ فقط بما تميزت به هذه الملامح ، نظرة عتاب فى عينيها لم تتغير منذ أن وعيت.. أنفها الدقيق وأسنانها الكبيرة نسبيا والتي كانت تظهر مع إبتسامتها التى لم تبخل بها أبدا وحتى هذه اللحظة ، إبتَـسَمَت وقالت :
– ميت مرة أقولك ، المعلومات مش ممكن تثبت فى مخك طالما وصلتك بسهولة ، دوري عليها ولما تلاقيها مش ممكن تضيع منك تاني أبدا .
– يا أُمُي هو أنا داخلة إمتحان ؟ أنا عاوزة ……
وهنا قاطعتني بحدة وبصوت مرتفع للغاية وقالت :
– أيوة إمتحان.
ثم إختفت .. صرخت فزعا من حدة صوتها وأيضا لإختفاءها المفاجئ كما اختفى معها أملي فى الحصول على مساعدة.. ناديت والدموع تتفجر من عيوني وشعور عارم بألم الفقد للمرة الثانية :
– ماما ..!!
سمعت رجع الصدى لصوتي ، إنتابني اليأس أحسست اني وحدي فى هذا المكان الموحش الغريب وإزداد شعوري بالعطش، أما الضباب فعلى غير توقع بدأ ينقشع قليلا بحيث تبينت المقعد الذى كانت تجلس عليه أمُي خاويا ما عدا من نظارتها ، حدثت نفسي ماذا ستفعل يا ترى بدون نظارتها ..!! لقد كانت تعشق القراءة والان لن تستطيع ان تمارس هوايتها بدون النظارات . توجهت نحو المقعد ومددت يدي لأحتفظ بها ولكن قبضت على خواء فلقد اختفت النظارات. فى تلك اللحظة تبينت كفاي بوضوح إحداهما قد شاخت وجفت وتجعد جلدها تماما كعجوز فى التسعين ، والكف الثانية كانت لشابة فى مقتبل العمر، ناعمة لينة كقطعة نحت جميلة، ، تساءلت :
– ماذا لو ان هذا هو حال جسدي بالكامل وليس كفي فحسب ..!!

لم أفهم ما هذا العالم الجنوني الذى دخلت فيه لكن ومع ذلك داخلني شعور أن كل هذا شئ مؤقت ولن يستمر ومؤكد سينتهي عما قريب.
سمعت وقع خافت لخطوات شخص يعدو بالقرب مني ثم إبتعد،إنتفض جسدي لأني شعرت باندفاع الهواء بسبب عدوِهِ بجواري دون أن أراه فالضباب لم ينقشع تماما بعد، تلاه وقع أقدام لعدد كبير من الناس، يبدو أنهم يرتدون أحذية ثقيلة، تضرب الأرض بقوة وانتظام ولا أراهم أيضا، وعلى عكس خطوات العدّاء فخطواتهم تقترب نحوي يعزفون على آلات نحاسية لحنا أعرفه، ولكن عزفهم صاخب لدرجة لا تحتمل وفيه الكثير من النشاز، شممت رائحة غبار وبارود، حاولت ان أبتعد قليلا عن الصوت حيث أنه على مايبدو عددهم كبير وخشيت أن يسحقوني تحت أقدامهم.
سرت متقدمة نحو الضوء والضباب ينقشع رويدا رويدا إلى أن وجدت نفسي فى سرادق من هذا النوع الذى يستخدم لمراسم العزاء والضوء المبهر يعلو كرسي ضخم مذهب كالذي يجلس عليه المقرئ فارغ لا يجلس عليه أحد، صوت الفرقة النحاسية لازال يأتيني من بعيد، نعم إتضح اللحن الآن ، إنهم يعزفون أغنية شعبية لمطرب أعرفه جيدا لكن لا يحضرني إسمه الآن ، إنهم يعزفون أغنيته الشهيرة ” فى إيديا المسامير .. وفى قلبي المسامير ” بإيقاع يشبه إيقاع الأغاني الوطنية كما أنهم يغنونها بطريقة فناني الأوبرا، إذ تبرز الأصوات السوبرانو والتينور وغيرها من الأصوات لكن كانت هناك ضحكة رقيعة بصوت رنان تقطع كل الأصوات وتطغى عليها دون خجل أكدت لي أني سوف أفقد عقلي إن لم أخرج فورا من هذا المكان المجنون .. لابد ان أجد البوابة حيث تقف سيارتي ، يجب أن أهرب حتى ولو بلا هدف .. للضياع فى الفضاء الواسع.

حين أوشكت على ترك المكان والسير الى حيث جئت وكلي رجاء أن أجد البوابة لأخرج .. ظهر رجل قصير لدرجة ملحوظة، بلا وجه ، رأسه خالي من الملامح وجمجمته مدببة قليلا وتشبه البيضة، بشرته رمادية تميل للأزرق، يحمل عصا على كتفه ويعلق فيها حقيبة شفافة يوجد بها وجوه كثيرة يتداخل بعضها ببعض كما لو كانت مصنوعة من العجين، تقدم نحو الكرسي المذهب وقفز على درجة خشبية أسفله ترتفع عن الأرض بحوالى النصف متر ثم وضع عصاته المعلق بها حقيبة الوجوه على الأرض وكأنه يغرس وتدا، وتعلق بها وتسلقها إلى ان وصل إلى قاعدة الكرسي وجلس عليه، صار شكله غريبا فقدماه لا تصل إلى الأرض، ولا وجه له، إلتقط الحقيبة الشفافة وفتحها وظل يقلب فيها إلى أن إستقرت يده على أحد الوجوه فسحبه من الحقيبة ووضعه على الوجه الخالي من الملامح، فإذا به وجه رجل كبير العمر ذو لحية وشارب أشيبين، وبمجرد ان إلتصق القناع بالوجه الخالي رفع يده مشيرا نحوي وأصدر صوتا كالفحيح !! وبدأت عيناه تلمعان ببريق كبريق الماس، فارتعبت من هذا الشئ الذى راقبته منذ لحظة ظهوره إلى ان جلس على الكرسي.. ولا أعرف لماذا يشير نحوي ، حين استدرت لأفر هاربة صرخ صرخة عظيمة مرعبة ظل صداها يتردد لمدة تزيد عن المعتاد ، كدت أن يغشي علي من فرط الرعب ، وتسمرت قدماي فى الأرض وفشلت فى الهروب، فساقاي لا تقويان على الحركة.
إستدرت لأواجهه وقلت بصوت مرتعش :

– من أنت ؟
رد بصوته الغريب :
– أنا جدك الطيب
أنكرت بغضب قائلة:
– لست جدي ولا حتى تشبهه .. وقد رأيت وجهك الخالي من الملامح قبل أن ترتدي القناع ..ثم ان جدي مات منذ زمن طويل.
رد بهدوء ولمعت الماستان وعكستا ضوء المكان :
– جدك فى العالم الافتراضي .. هذا دوري ويجب أن تتكيفي مع هذا الوضع.
سألته بحزن :
– إذن هذه السيدة لم تكن أمي ..!! هي مجرد سيدة تقوم بدور مقدر لها ؟
أومأ برأسه بالايجاب وقال :
– نعم .. ليست أمك.
رددت بلهفة :
– لكنها حدثتني بكلمات كانت لأمي أثناء حياتها.
ضحك ضحكة رقيعة كالتى كانت تصدر أثناء الأغنية الشعبية وقال :
– إنه دور مكتوب وهي فقط تؤديه بإتقان.

لم يكن مني إلا أن سالت دموع حارقة من مآقي، فقد تعلقت بأمل ان أراها مجددا قبل أن أغادر.. لكن للأسف ، أيقظني هذا المسخ على حقيقة لم أكن أتوقعها.
نظرت حولي باحثة عن البوابة فنادى علي وكأنه قرأ أفكاري وعرف عما أبحث ثم قال :

– ليس مقدرا ان تخرجي الآن.. هناك دورا عليكي القيام به .
نظرت له نظرة استنكار وتساءلت :
– دور ؟ دور إيه ؟ أنا لن أبقى ولا دقيقة ، انا لي بيت وزوج وعمل وحياة كاملة يجب ان أعود إليها.
فقاطعني قائلا :
– ليس مقدرا .
– ليس مقدرا
– ليس مقدرا
تلفت بحثا عن البوابة اللعينة، لا أراها رغم إنقشاع الضباب بالكامل وإتضاح الرؤية تماما ، صمتت الموسيقى، واختفى العدّاء وذوي الأحذية الثقيلة … أغمضت عينيَّ حتى لا أرى هذا المكان الموحش، وجثوت على ركبتي فوق الأرض يأسا وقد أُنُهِكَت قواي تماما.

فاتن واصل – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

اسرار الموساد عن العراق – الجزء 2

تكملة الجزء -1 ( اسرار الموساد عن العراق – الجزء 1 )muss
خطة الموساد لاغتيال صدام حسين
وضعت الموساد خطة جديدة لأغتيال صدام مستفيدة من خطة قديمة نفذتها ال

CIA
لأغتيال الرئيس الكوبي فيدل كاسترو ، حيث صممت اصداف بحرية صناعية محشوة بالمتفجرات تنشر في المكان الذي اعتاد ان يمارس كاسترو رياضة الغوص فيه قبالة سواحل كوبا البحرية .
علمت الموساد من عملائها في بغداد ان صدام حسين اعتاد ان يسبح في نهرالفرات مع حراسه الشخصيين مقابل فيلا على ضفة النهر لعشيقته الجديدة – زوجة جنرال اعدمه صدام مؤخرا لعصيانه أوامره – وبعد السباحة في النهر يزور عشيقته ليستمتع ويقضي معها وطرا بعد استمتاعه بماء النهر.
تم تصميم القنابل داخل الاصداف لتزرع بكميات كبيرة في قاع النهر قرب الفيلا ، لتنفجر عندما يسبح صدام وحمايته في النهر .
وقبل ايام من تنفيذ الخطة ، ارسل عميل الموساد في بغداد رسالة مشفرة الى تل ابيب بأن العشيقة انتحرت .

نشاط الموساد في حرب الخليج الثانية

قبل الغزو الامريكي للعراق بيومين ، انتشر عملاء الموساد الاسرائيلي في صحراء العراق الغربية ، بغداد والبصرة وقدموا معلومات استخبارية هامة مكنت الطائرات الامريكية والبريطانية من شن هجمات جوية مدمرة على اهداف منتخبة قُتل فيها واصيب الاف العراقيين .

الموساد واسلحة الدمار الشامل العراقي
كان مدير المخابرات المركزية الامريكية جورج تينيت قبل الغزو الامريكي للعراق يتصل عدة مرات يوميا ليعرف من رئيس الموساد فيما اذا كان عملاء الموساد في بغداد قادرين على التأكيد على امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل . وكان رد مائير دوغان دائما : ” ليس بعد ، لازلنا نبحث “. ومحللوا الموساد يقولون : “لا يوجد اثبات مادي ” .

سميرة الشابندر
كتب غوردون توماس مؤلف كتاب ( جواسيس جدعون) الوثيق الصلة بالموساد الاسرائيلي الذي يزوده بالمعلومات السرية التي يسمح بتسريبها بعد رفع المنع عن سريتها ، كتب عن سميرة الشابندر الزوجة الثانية لصدام حسين من بين زوجاته الاربع المعلومات التالية .
كانت سميرة الشابندر ابنة عائلية عراقية ارستقراطية ثرية ، لم تتخل عن اسلوب الحياة المترفة ، صاحبة الشعر الاشقر المجعد والتي تستخدم مستحضرات التجميل لنفس الشركة الفرنسية التي تقدم اصباغ الشعر لصدام حسين . تلك السيدة المتزوجة من ضابط طيار في سلاح الجو العراقي ، اصبحت خليلة صدام ثم زوجته بعد ان اجبر صدام زوج سميرة على ان يطلقها بعد اختطافه من قبل مخابراته وحراسه ، وقال له انه سيطلق سراحه اذا وافق على تطليق زوجته سميرة . وافق الزوج المخطوف مجبرا تحت التهديد والترغيب، ومنحه صدام حق اختيار واحدة من خليلاته الكثيرات ، اي اصبحت عملية تبادل للزوجات والخليلات ، ثم عينه مديرا عاماً للخطوط الجوية العراقية ترضيةً له .
اصبحت سميرة الشابندر بعد زواجها من صدام الزوجة المفضلة لديه رغم زواجه بأثنتين بعدها وحصوله على الكثير من الخليلات ، وقد اثار زواج صدام من سميرة غيرة زوجته الاولى ساجدة خير الله مما خلقت له مشاكل عائلية كثيرة اضطرت صدام ان يحتجز زوجته ساجدة في اقامة اجبارية في احدى القصور الرئاسية ، كما اظهر عدي وقصي ابنا صدام نزعة عدوانية وكراهية لسميرة وخاصة بعد ولادتها لأبنها علي .
في آذار 2003، ومع اقتراب قوات التحالف من بغداد ، قام صدام بتهريب سميرة وابنه علي الى لبنان . واخذت معها 5 ملايين دولار نقدا وشاحنة من سبائك الذهب من موجودات البنك المركزي العراقي .
سكنت سميرة وابنها في فيلا معدة سابقا في ضواحي بيروت .
اكتشف الموساد مكان تواجدها في تشرين الثاني سنة 2003، وارسل رئيس الموساد فريقا من اخصائي المراقبة من وحدة ياهالومين لمتابعة كل خطوات سميرة، اكتشف فريق المراقبة الاسرائيلي ان الحكومة اللبنانية منحت سميرة وابنها (علي) جوازي سفر لبنانيين جديدين ، اصبح اسم سميرة الجديد خديجة فيما اصر علي للاحتفاظ باسم العائلة حسين .
لاحظ فريق المراقبة الاسرائيلي بأن سميرة قد حولت معظم أموالها التي هربتها من العراق خارج لبنان الى حساب مصرف الاعتماد السويسري في جنيف ، في الماضي كان هذا المصرف مقرا لبعض من ثروة صدام الخاصة ، وفي بداية كانون الثاني سنة 2003 ، حولت سميرة سبائك من الذهب الى دولارات امريكية عبر صراف في بيروت .

اتصالات سميرة بصدام
اكتشف فريق الموساد للمراقبة والرصد (ياهالومين) بمساعدة طائرات استطلاع سلاح الجو الاسرائيلي ، بأن المكالمات الهاتفية تتم من منطقة داخل سوريا المحاذية للعراق . وكانت مكالمات حميمة بين صدام وزوجته سميرة تتخللها عبارت الحب والغزل ، وكانت سميرة تلح في طلب المزيد من الاموال . كررت سميرة طلبها للحصول على المزيد من الاموال في مكالمات لاحقة في كانون الثاني . تم اجراء كل منها في رقم مختلف ، وقد استطاع فريق المراقبة تحديد مكانه من منطقة صحراوية مهجورة في وادي الميرة القريب من الحدود السورية مع العراق .
في يوم الخميس 11 كانون الثاني سنة 2003 ، التقط فريق الرصد والمتابعة الخاصة بسميرة الشابندر مكالمة بين سميرة وصدام الذي عُرف صوته تماما ، واخبرها بأنه سيلتقيها قرب الحدود السورية ، وكانت تفاصيل اللقاء كافية لحث الاسرائيليين اخيرا على انذار واشنطن لالقاء القبض على صدام الهارب والذي تبحث عنه القوات الامريكية في كل مكان . تلقت بعدها سميرة مكالمة ثانية فيما كانت تستعد للذهاب الى الموعد لمقابلة صدام ، بأنه تم الغاء اللقاء ، ولم تكن تلك المكالمة بصوت صدام .

الثروة السرية لصدام حسين
كشف غوردون توماس في كتابه المثير ( جواسيس جدعون) الكثير من المعلومات السرية التي لم يسمع بها احد من قبل ومن مصادر مقربة جدا من الموساد فعن ثروة صدام كتب ما يلي :
تعامل صدام مع شخصية انكليزية مصرفية مرموقة يدعى رولاند الصغير ، وهو ملياردير انكليزي يمتلك بنك في لندن ، تضخمت ثروته نتيجة صفقات مالية ضخمة وتعامله بمبالغ كبيرة مع البنوك العالمية وشخصيات دولية رفيعة المستوى .
بدأت علاقة صدام مع رولاند عندما توسط الاخير عام 1979 بين شاه ايران محمد رضا بهلوي وبين مدير البنك المركزي العراقي بموافقة صدام بمفاوضات سرية لغرض تحويل ثروة الشاه الذي كان على وشك السقوط بسبب ثورة الخميني على نظامه بدعم امريكي بريطاني والبالغة ثلاثة مليارات دولار امريكي الى خزائن البنك المركزي العراقي تودع كأمانة لدى العراق خشية من وقوعها بأيدي رجال الدين في ايران مقابل عمولة 15% لصالح رولاند .
وكانت هذه صفقة العمر لصدام حسين الذي وافق على التحويل ومن ثم استولى على ثروة شاه ايران المودعة لديه عندما اصبح رئيسا لجمهورية العراق عام 1979 بعد تنازل احمد حسن البكرعن الرئاسة بضغط من صدام .
استطاع الموساد الحصول على هذه المعلومات في شتاء 2004 عندما كان يبحث بجدية عن مصير ثروة صدام حسين المهربة الى البنوك العالمية وخاصة بنك الاعتماد السويسري ومصرف جزيرة كايمان .
أنشأ رولاند الصغير شبكة سرية واسعة النطاق لتحويل الاموال بين دول العالم يصعب تتبعها .
كشفت وثيقة للموساد عن استخدام رولاند احد مصارفه في لندن لتوفير تسهيلات لتاجر السلاح العراقي احسان البربوتي لأيداع 500 مليون دولار امريكي من أموال صدام في المصرف البريطاني .
كما ساعد احسان البربوتي ليبيا في بناء مصنع للاسلحة الكيميائية ، وقد مات البربوتي فجأءة هناك ، وكانت المؤشرات تدل على انه وقع ضحية لمخابرات صدام .
وهناك وثيقة أخرى للموساد تكشف عن مهمة عدي ابن صدام في جنيف سنة 1998 ، حيث ذهب لحل بعض المشاكل المالية لثروة والده مع المصارف السويسرية التي كانت جزء من شبكة تبييض الاموال التي انشأها رولاند. و قيل ان برزان ابراهيم الاخ الغير الشقيق لصدام كان يديرثروة صدام في سويسرا عندما كان ممثلا للعراق في جنيف .

سرقة صدام مليار دولار
عشية حرب الخليج الثانية وقبل احتلال بغداد ذهب قصي برفقة وزير المالية العراقي
حكمت العزاوي الى البنك المركزي العراقي حاملا رسالة بتوقيع صدام حسين تخول قصي سحب مليون دولار امريكي من موجودات البنك مع سبائك من الذهب. تم تحميل الاموال في قافلة من الشاحنات واظهرت صور الاقمار الصناعية الامركية ان الشاحنات اتجهت الى الحدود السورية .
عثرت القوات الامريكية لاحقا على 656 مليون دولار مخبئة في اكياس داخل 164 صندوق المنيوم مدفونة في ارضية احد قصور صدام الى جانب 100 مليون يورو في عربة مصفحة .

البحث عن الاموال المهربة
بحلول ربيع سنة 2004، اصبح البحث عن مليارات صدام المهربة اكبر عملية من نوعها في العالم منذ البحث عن كنوز ذهب النازيين الالمان بعد الحرب العالمية الثانية .
جند الموساد بدعم من جهاز المخابرات الخارجية البريطاني

MI6 و CIA

الامريكي عشرات العملاء والخبراء الماليين في محاولة لأكتشاف الثروة الهائلة التي استطاع صدام اخفائها حول العالم بفضل خطة الداهية رولاند .
في احدى وثائق الموساد التي وقعها رئيس الجهاز مائير دوغان اسماء ما يزيد عن 70 مصرفا متورطا في تبييض الاموال لحساب صدام . والتي كانت تحول الاموال من العراق الى لندن واوربا، عبر جبل طارق الى جنوب افريقيا وعبر المحيط الاطلسي الى هونك كونغ ومنها الى اليابان وروسيا وعودة الى البلقان. ولكن الباحثين – جواسيس ومصرفيون وسماسرة- الذين حاولوا اقتفاء اثر الاموال توقفوا عاجزين عن الوصول لأهدافهم لأنهم اصطدموا بوسائل الحماية التي انشاها رولاند .
وجد المحققون ان بعض الاشخاص الذين ربما يستطعيون مساعدتهم في تقفي أثر أموال صدام ماتوا بشكل غامض. وكان احدهم جانوس باسزتور، المحلل في سوق وول ستريت والذي عمل سابقا مع رولاند قد مات في 15 تشرين الاول سنة 2000 نتيجة اصابته بالسرطان الذي لم يشخص من قبل ، رغم ان طبيبه منحه شهادة طبية خلو من الامراض قبل اسبوع من موته .

تملك الموساد ملفا ضخما عن احد الوسطاء الاخرين الذين استخدمهم رولاند في تهريب اموال صدام الهائلة وهو سيروس هاشمي ، الذي يبدو ظاهريا انه مليونيرا عربيا مغامراً سمح هاشمي ياستخدام حسابه في مصرف

BCCI

لتحويل أموال صدام نحو حلقة اخرى من السلسلة الغامضة ، للحصول على صفقة جيدة مقابل خدماته المصرفية . وقد وٌجِدَ هاشمي في 16 تموز 1986 منهارا في منزله في بلغرافيا ، وبعد نقله للعيادة الخاصة التي يملكها مات بعد يومين . وقد حقق السكوتلانديارد في موته واستدعى عالم التشريح المرضي الدكتور آيان ويست ، الذي قال :” كانت حادثة موت هاشمي من اكثر الحالات التي عملت عليها غرابة ” ورغم ان مختبرات مؤسسة الحرب الكيميائية والبيولوجية في بورتون تاون فحصت عينات من انسجة جسمه للبحث عن السموم فيها، الا ان نتيجة التحاليل والفحوص لم تعرف لغاية اليوم .
ولازالت ثروة صدام حسين الهائلة المهربة الى خارج العراق سراً عصيا على الكشف .

هذا غيض من فيض من اسرار العراق التي في حوزة الموساد الاسرائيلي والتي كشف غوردون توماس النقاب عنها بموافقة الموساد، فما هي يا ترى الاسرار الاخرى التي لم تنشر والتي في ملفات وادراج الموساد والمخابرات البريطانية والامريكية ، ومن هم عملاء وجواسيس الموساد الذين لازالوا يحتلون المناصب الحكومية والحزبية ومؤسسات الدولة المهمة ؟
العراق بلد مستباح من كافة اجهزة المخابرات العالمية والجواسيس تسرح وتمرح دون رقيب او حسيب .
متى تتمكن اجهزة الامن العراقية من حماية اسرار الدولة وكشف شبكات الجواسيس ؟

صباح ابراهيم (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

لعبة الحوار وثقافة النظام الايراني المضللة

لعبة الحوار وثقافة النظام الايراني المضللة
قمع المعارضين – و حالة إعدام واحدة كل سبع ساعات
*حسن محمودي
منذ مجيئهما الملا روحاني ووزير خارجيته ”محمد جواد ظريف“ الى السلطة وهم يغازلان المجتمع الدولي خداعا وتضليلا في اطار مساعيهما لتزيين صورة النظام القبيحة في حين يجري تصعيدا في قمع الحريات والصحف والثقافة والفن الإيراني .. والمترقب الدقيق يجد ان حالة اعدام واحدة تتم كل سبع ساعات في إيران ناهيك عن جرائم الابادة التي يديرها النظام واعوانه في العراق بحق أعضاء المعارضة الإيرانية في أشرف وليبرتي.
يغازل النظام الايراني الغرب ويساومه ويغرر به ويشركه في جرائمه ففي نفس التوقيت الذي يغزل فيه النظام خيوط مكائده يقوم بدهس معدات وسائل الاعلام الفضائية في مدينة شيراز العاصمة الثقافية لإيران باستخدام الدبابات ويقوم النظام بتوقيف ومصادرة مئات الآلاف من اجهزة استقطاب البث الفضائي في بيوت الناس في اطار مسعى النظام في احكام حالة العزلة المفروضة على الشعب الإيراني.
ويعتبر ترحيب اليونسكو أي منظمة التربية والثقافة التابعة للأمم المتحدة بممثل هذا النظام وصمة عار عليها. كما صدق جان متزلر مراسل الأمم المتحدة بأن وضعية حقوق الإنسان في حكم ولاية الفقيه خزي وعار وأردف في مقاله في جريدة ”ورلد تريبون“ قائلا: ينبغي وضع الانتهاكات الرهيبة لحقوق الإنسان في إيران على طاولة مفاوضات النووي الإيراني مع الغرب حيث تتواصل الانتهاكات المنتظمة لحقوق الإنسان والقوانين الاجتماعية والثقافية والاقتصادية رغم مجيئ الملا روحاني على سدة الحكم .. ولا شك ان تصدير الإرهاب والتطرف إلى بلدان المنطقة ولاسيما العراق من السياسات الإرهابية للنظام الإيراني التي تجع من استتباب الأمن في المنطقة امرا مستبعدا ووضع حوله المئات من علامات الاستفهام.
اليوم وقد مضى أكثر من 78 يوما على اقتحام القوات العراقية الموالية للنظام الايراني مخيم أشرف وبتعاون مع عناصر النظام الايراني الإرهابية وذلك في يوم الأول من سبتمبر/أيلول مما أدى إلى استشهاد 52 من السكان واختطاف سبعة آخرين كرهائن بينهم ست نساء مجاهدات.. وكل الأدلة و الوثائق والمستندات وشهود العيان في الميدان تدل على أن القوات الأمنية العراقية اقتحمت أشرف بأمر مباشر من المالكي وتلبية لمطالب النظام الإيراني. وكذلك كل الوثائق والمعلومات الواردة من إيران تثبت بوضوح تواجد الرهائن السبعة في العراق وفي سجون تحت مراقبة المالكي. إلا أن الحكومة العراقية تنفي ذلك محاولةتضليل المجتمع الدولي.
هذا وقد قالت السيدة ”ليندا تشاوز“ في مؤتمر صحفي بباريس :” إن كنا نؤمن بالحرية وبالله فعلينا أن نصرخ و نقول: كفى!… أمر الملالي الحاكمون في طهران أياديهم المرتزقة في العراق بإبادة الأبرياء. وينبغي إيقاف هذا النهج الدموي!“
بعثت مجموعة من الفنانين الإيرانيين في ليبرتي برسالة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما أوضحوا فيها إضرابهم عن الطعام في مخيم ليبرتي وأنحاء العالم احتجاجا على الجرائم ضد البشرية بحق سكان أشرف مطالبين الرئيس الأمريكي بهدم جدار الصمت حيال المجزرة الاخيرة وإرغام المالكي على إطلاق سراح الرهائن لكن ومع الأسف الشديد لم يصدر من لادارة الأمريكية مايشفي صدور الإيرانيين المستائين في داخل إيران وخارجها نتيجة سياسة الصمت والتقاعس.
بعث أحد الأطباء الخاصين بالمضربين عن الطعام برسالة إلى المفوضة السامية لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة قائلاً: فقد السواد الأعظم من المضربين عن الطعام رجالا ونساءً أكثر من عشرين بالمائة من أوزانهم ويعانون من الأرق والإغماء وقصر السمع والبصر وآلام في العضلات والعظام والمفاصل وفقدان القدرة على التركيز. وهناك البعض من المضربين يضعون حياتهم على مقربة من الموت حيث يزداد القلق عند النساء المضربات أكثر فأكثر. وحذر الطبيب مخاطبا المفوضة السامية لحقوق الإنسان من أن سكان ليبرتي يعيشون على وشك كارثة إنسانية تقع أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي. لذلك يجب اتخاذ إجراءات ملموسة تحول دون وقوع كارثة أخرى.ويقول أحد المضربين عن الطعام بأن المجزرة كانت عملا شنيعا وإجراميا إلى حد الوقاحة ولا يمكن تجاوز ه بسهولة.
إن صمت وتقاعس الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية غير مقبولين تماما وخزيا وعارًا على المجتمع الدولي. احتجاز 7 أفراد محميين لمدة 78 يوما كرهائن يشكل مثالا بارزا للجريمة ضد الانسانية.

Posted in فكر حر | Leave a comment

نريد مخلص مو مخ لص *

لنقرأ هذه الفقرة التي قالها امس رئيس الحكومة نوري المالكي.
” أن الحكومة الحالية والسابقة لم توفر جميع المستلزمات للمواطن العراقي، ولابد من”توفير الكثير خلال الفترة المقبلة”، وضرورة تسهيل مهمة الحكومة عبر الدعاية ووسائل الإعلام”.
انه اعتراف ضمني بان الحكومة فاشلة في تقديم أي شيء لهذا الشعب.
ترى ماالذي سيتغير خلال الفترة المقبلة حتى يحين موعد توفير الكثير.
هل ستتغير وجوه الهوامير لتأتي بعدها هوامير اخرى؟.
هل سينتهي عهد المحاصصة والتكتلات المذهبية؟.
هل سيتوقف ترحيل الناس من ديارهم بسب الاشاعات الطائفية؟.
هل سيتم تعيين جميع العاطلين من خريجي الجامعات كل حسب اختصاصه؟.
هل سيتقلص عدد الاميين من المواطنين من 6 ملايين الى مليون مثلا؟.
هل سيتم دعم البطاقة التموينية ام يظل حاملها مثل المتسول”مكدي” وهو يلف على المحلات التجارية والاسواق العامة؟.
هل يتم تشكيل لجنة خدمات خاصة بالقرى والارياف المسحوقة اهلها منذ عشرات السنين؟.
هل سيتم القضاء على الفساد الاداري والمالي في كل مؤسسات الدولة؟.
هل يصدر قرار بعدم قيام موظف الدولة بأي نشاط تجاري بدلا من اهتمام وزير العدل بتشريع قانون طائفي وعنصري و”متخلف”؟.
هذه عينات يجب تقديمها والتي تسمى بالضرورات، رغم وجود الكثير الكثير منها في الساحة العراقية هذه الايام.
واذا حدثت المعجزة وتحقق بعض هذه”العينات” فان اولاد الملحة سيخرجون في تظاهرات مؤيدة للحكومة وسيجري انتخاب الجميع مرة ثالثة ورابعة وخامسة وربما الى الابد.
سفيرنا في امريكا قال امس الاول “طموحنا ان يصبح العراق نسخة من اليابان” ولكنه سيصاب بالجلطة الدماغية حين يقرأ ماقاله رئيس الحكومة إن “الإنجازات التي قامت بها الحكومة والتي منها توفير الطاقة الكهربائية لم تكن رغم بساطتها، بالأمر السهل، بسبب التحديات التي واجهتها وما ورثناه من النظام المقبور والمتمثل ببلد خراب”.
ياناس صار لكم 10 سنوات وانتم ترددون نفس الاسطوانة.. حتى الشماعة “سافت” من كثرة تعليق هذا “الغسيل” عليها.
ويبدو ان حبيبنا المالكي وجه”بسمارا” الى المسؤولين حين قال في نفس خطابه أن “للعراق دور في توازن الطاقة بالعالم، وهو الآن يحتل مكانة يحسده عليها الآخرون، وذلك لسعيه بأن يكون نقطة ارتكاز في المنطقة، من خلال انتهاج سياسة موحدة تنطلق من عملية بناء العراق وعدم السماح لأحد بالتدخل في شؤونه”.
وين الحسّاد ياابو اسراء.. القاصي والداني يعرف ان الوزارات مقفلة على الاولاد والبنات و”كرايب” الاولاد والبنات وافخاذ العشيرة وبطونها.
ألم تسنح لمستشارك علي الموسوي ان يقدم اليك ماتكتبه صحف العالم كل يوم عن العراق ووصفه مثل ” بو… البعير كل ما اجاله يرجع للوراء”؟.
احيلكم الان الى ماكتبه احدهم، اقصد “غرّد” على الفيسبوك.
الاسم: محمود هادي الجواري
(لقد اعتاد السيد المالكي على تمرير الكلام وقت الحرج .. وبما انه مقبل على انتخابات جديدة فانه وبتواضع بسيط جدا يعترف انه لم يؤد دوره وبالشكل الامثل .. الاعذار هي ذاتها: الامن والارهابيين، ولكنني اتساءل لماذا يستطع المالكي تقديم كل الخدمات والامن الى المنطقة الخضراء ؟؟ من المخجل جدا ان يصطلح على ما حدث في العراق هي عملية التغيير وهو في ذات الوقت يتحدث عن الموروث السئ، فلماذا يتمسك المالكي بالمنطقة الخضراء ولماذا لم يحاول الخروج عن موروث صدام السئ اليس القصر الجمهوري ولو انه تم بناؤه على يد الزعيم عبد الكريم قاسم ولكن صدام جعله مستقرا لانه جاء على ظهر ثورة ، انتم لماذا تتمسكون بهذا الموروث الذي استخدمه صدام كان الاولى بناء صرح حضاري جديد ونبذ الموروث الصدامي وجعل المنطقة الخضراء متحفا للزعيم عبد الكريم قاسم .. السيد المالكي رجل بحاجة الى عرض نفسه على طبيب نفساني لكي يعيش مع الحقائق لا الوهم.تمريرك للخدع لن يجد نفعا وملامتك للوزراء على ادائهم ليس في محله .. لانك اول من اناط الفساد القوة والدعم هو دفاعك المستميت عن عبد الفلاح السوداني وهذا ما جعلك عاجزا عن محاسبة اي وزير يخل بعمله).
فاصل مسخرة بالهندي: تصوروا احمد الجلبي يلطم بعاشوراء ويصلي وهو “يباوع” الى الكاميرا وكأنه يقول”صورني ولك قبل ماتخلص الصلاة.
عنوان المقال منقول من صفحات الفيسبوك.

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment