معركة القلمون تنسف حسابات البيدر الأميركي؟

معركة القلمون تنسف حسابات البيدر الأميركي؟rb
النهار اللبنانية: روزانا بومنصف

ترسم المعركة التي بدأها النظام السوري مع حلفائه في القلمون وفق ما تبشر بها طلائع الموجة الجديدة من اللاجئين السوريين الى لبنان علامات قلق داخلية واقليمية كبيرة يرجح ان تساهم في المزيد من تعقيد الامور وعرقلة الحلول. اذ تنقض المعركة ما ذهب وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى اعلانه خلال جولته الشهر الماضي على الدول الخليجية في الشأن السوري تحضيرا لمؤتمر جنيف – 2. اذ طمأن مسؤولي الدول التي زارها الى ان لا مكان للرئيس السوري في مستقبل سوريا وقلل في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره القطري اهمية ما يجري على الارض في سوريا. فقال ما مفاده ان ما يجري من كر وفر على الصعيد الميداني لا علاقة له بتطبيق مقررات مؤتمر جنيف – 1 وان على الرئيس السوري العودة الى مضمون هذا الاتفاق الذي يتضمن اقامة حكومة انتقالية في سوريا بموافقة الطرفين وان هدف مؤتمر جنيف – 2 يبقى مستندا الى المضمون نفسه”. وهذا الكلام عده مراقبون ديبلوماسيون تبريرا لانكفاء الولايات المتحدة في موضوع تقديم مساعدات عسكرية للمعارضة السورية وتغييرا في المقاربة حتى في ما خص مضامين مؤتمرات اصدقاء الشعب السوري من خلال وضع سقف سياسي يتم العمل عليه بدلا من العمل على الارض التي لم يحقق اي من الفريقين حسما فيها. وهو ما تم اقناع المعارضة السورية به.

وبغض النظر عن التعاطي المباشر مع هذه الوقائع، فان ما يسود هو استمرار حرب سوريا طويلا بمؤتمر جنيف – 2 او من دونه. الا ان مراقبين ديبلوماسيين يخشون في المقابل الا تصمد “الرؤية” او التوقعات الاميركية لمسار الامور. اذ في عز الانشغال الاميركي بالملف الايراني واحتمال عودة العلاقات مع ايران تراجع الموضوع السوري وهو في الاصل لم يحظ بالاهتمام الكافي في الوقت الذي لم يكف النظام عن السعي الى اعادة استرجاع مناطق من المعارضة. لا يتوقع احد من المراقبين المحليين او الخارجيين ان يوافق النظام على اي حكومة تنتزع الحكم منه في الوقت الذي يعتمد الاسلوب الايراني في تخفيف غضب الغرب واثارة تعاطفه عبر ارساله وفدا ديبلوماسيا الى موسكو تحت عنوان تحضير الاجواء وتنسيق المواقف من اجل مؤتمر جنيف – 2 الذي لا يكف عن تحديد مواعيد له كأنما هو مستعجل لانعقاده ويوحي بان الامر حيوي ومهم له امام مناصريه وحتى امام الرأي العام الخارجي. الا انه يشن في المقابل حربا داخلية جديدة بمساعدة “حزب الله” من اجل السيطرة على القلمون في محاولة لربط العاصمة بالمنطقة السورية الساحلية حيث مناطق السيطرة العلوية وامتدادا الى لبنان. وهو يستعيد بذلك ما دأب مراقبون كثر على اعتباره محاولة لتقسيم سوريا فيما تقول مصادر ديبلوماسية غربية ان الامر لا يزال غير مستبعد كاحتمال في ضوء في ما يجري على الارض والفرز الطوائفي اضافة الى التفكك ومن بينها اعلان الاكراد في سوريا من الموالين للنظام الادارة الذاتية على طريق تعزيز هذا السيناريو، ولو ان ذلك غير مطروح على اي طاولة للبحث. في المقابل فان ما يجري على الارض في سوريا قد يطيح مؤتمر جنيف – 2 كما قد يطيح مضمون مؤتمر جنيف – 1 انطلاقا من ان تسجيل مكاسب جديدة على الارض ستجعل من المستحيل ان يقبل النظام بمضمون هذا المؤتمر او بتطبيقه، فيما هو لم يعلن التزامه به كما ان ايران لم تعلن ذلك ايضا ويشترط عليها الغرب اعلان التزام جنيف – 1 من اجل المشاركة في جنيف – 2. ومع ان روسيا تظهر دعما من اجل انعقاد هذا المؤتمر فان اي مكاسب جديدة على الارض لمصلحة النظام ستوفر للروس ورقة اضافية من اجل تفسير مؤتمر جنيف – 1 والمرحلة الانتقالية وفق ما يرونه وليس وفق ما فهمه او قصده الاميركيون في الاساس وعلى الارجح سيدعم الروس والايرانيون النظام في البناء على المعطيات الجديدة اي حكومة انتقالية يقول المراقبون ان النظام اراد ولا يزال ان يبقي مفاتيحها الاساسية الامنية والمخابراتية في يده مع بعض التغييرات الشكلية التي لا تغير في الواقع اي شيء.

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.