حتى الآن يتراوح الحديث عن التطبيع بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل بوساطة واشنطن ما بين النفي الرسمي والاعتراف المبطن والمشروط بمقابل تقدمه واشنطن للمملكة وتقدمه إسرائيل للفلسطينيين كتحريك عملية التسوية السياسية أو تنازلات وتسهيلات تقبل بها القيادة الفلسطينية.
المخاض العسير للتطبيع السعودي الاسرائيلي
موضوع التطبيع بين الرياض وتل أبيب يمر الآن بعملية ولادة عسيرة بخلاف التطبيع الإسرائيلي مع الدول العربية الأخرى في عهد ترامب، نظرا لاعتقاد أن موقع السعودية الديني والإقليمي سيجعلها تحسب حسابات كثيرة قبل التطبيع كما أن تطبيعها يعني نهاية المبادرة العربية للسلام، وفي حقيقة الأمر فإن السعودية في عهد ولي العهد محمد بن سلمان ليست ما قبل كما أن الحديث عن تطبيعها يأتي في ظل ظروف ومعطيات لم يعد فيه التطبيع من المحرمات بعد تطبيع رسمي لأربع دول عربية -الامارات والبحرين والمغرب والسودان- وتطبيع غير رسمي وغير مُعلن مع قطر وعُمان، وصمت أقرب التأييد والمباركة من النظام السياسي الفلسطيني الرسمي في الضفة وغزة ومن جامعة الدول العربية، هذا بالإضافة الى التطبيع والعلاقات الرسمية بين إسرائيل ومصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية وتطبيع عديد الدول الإسلامية مع إسرائيل.
كانت فكرة الحل السلمي للصراع العربي الإسرائيلي والتطبيع مع إسرائيل حاضرة عند المملكة حتى قبل طرح مبادرة الأمير فهد في بداية الثمانينيات، وهذا ما تبدى في موقفها الملتبس من توقيع مصر لاتفاقية كامب ديفيد 1979، فمع أن المملكة انضمت للدول العربية الرافضة لاتفاقية وقاطعت مصر إلا أنها كانت تتفهم دوافع مصر من توقيع الاتفاقية بل وشجعت على المفاوضات في بدايتها في مراهنة منها أن تؤدي هذه المفاوضات إلى سلام شامل.
فقد “كشفت برقية صادرة عن وزارة الخارجية الامريكية مؤرخة بـ10 أغسطس عام 1978، تم بعثها من السفارة الأمريكية في السعودية إلى وزارة الخارجية الأمريكية، عن لقاء عقد يوم 9 أغسطس من العام ذاته في مدينة الطائف جمع السفير الأمريكي، جون سي ويست، مع وزير الخارجية السعودي آنذاك، الأمير سعود الفيصل. وتابعت البرقية أن الأمير سعود “رد بحماسة ملحوظة مفاوضات كامب ديفيد” وقال: “إننا نريد أن ينجح كامب ديفيد، لأن ذلك سيكون نجاحا لأصدقائنا الأقرب في مصر والولايات المتحدة”. وأضاف وزير الخارجية السعودي متعهدا “سنفعل كل ما بوسعنا للمساعدة”.
تأكد الاعتدال في موقف المملكة من تطبيع مصر في بيان مجلس الوزراء السعودي في التاسع عشر من يناير 1978 حيث جاء في المادة الثانية من البيان: “أن حكومة المملكة العربية السعودية رغم تحفظاتها المشار إليها آنفا على نتائج مؤتمر كامب ديفيد لا تعطي نفسها الحق في أن تتدخل في الشؤون الخاصة لأي بلد عربي ولا أن تناقش حقه في استرداد أراضيه المحتلة عن طريق الكفاح المسلح أو عن طريق المساعي السلمية بالقدر الذي لا يتعارض مع المصلحة العربية العليا. Continue reading









