جدي بو ديب و الانتخابات السورية

جدي بو ديب و الانتخابات السوريةelectionsyr
مسرحية الانتخابات الرئاسية بسوريا تشبه الى حد كبير بصدقيتها مسرحية المحطة لفيروز و نصري شمس الدين وخصوصا بسكتش جدي يابوديب
بو ديب بالصيد كسر ايده وبالصيد فكش رجله وبالصيد عقصته الحية
بو ديب الشيبه قضاها بالصيد
بو ديب جد فيروز تصور الضبع سبع و قوصه
والحربايه تخيلها تمساح ومسكه
بو ديب فشار كبير وبيزودها على هوى الانسجام وبيكبر الحكاية اتفق مع حفيدته فيروز تعطي اشارة لما بيزودها حتى يلفها
بالانتخابات الرئاسية السورية ما في فيروز تعطي لبشار او النظام حتى يلفها وما يسرح بالكذبه
النظام السوري حط بو ديب بنص الطريق الانسجام دفعه ليحلق في عالم الكذب الى السموات
11 مرشح للانتخابات حتى الان !!!
حسب المادة 85 كل مرشح يجب ان يدعمه 35 نائب من مجلس الشعب يعني

11X35= 380

يعني 380 عضو مجلس الشعب من اصل 250 عضو هذا مع اننا لم ناخذ بعين الاعتبار من انشق من مجلس الشعب او من مات او من غادر ولم يعد
يعني بقدرة قادر فرخ
مجلس الشعب وزاد شي 150 عضو على اقل تقدير
الحرش عند بو ديب صار غابات الامازون
والدستور السوري صار اليوم ولا دستور المدينة الفاضله فعلى الرغم من ان المادة الثالثة تنص على ان دين رئيس الجمهورية هو الاسلام الا ان المحكمة الدستورية العليا استقبلت مرشح مسيحي !!!!
…..يو بشار مجلس الشعب مش الفاتيكان
وعلى الرغم ان الدستور لم يحدد الى جنس رئيس الجمهورية دكر او انثى او خنثى الا ان المتعارف عليه عرفا ان الرئيس دكر …. دكر حتى لو دكر بط
ولكن في سابقة لم تعهدها دول المنطقة هنالك سيدات ترشحن لمنصب رئيس الجمهورية
…. يو بشار ,,,, رئاسة الحكومة مو حفل لملكة الجمال
عرس ديمقراطي لم تشهده سوريا من 50 عاما هيك عما يقولوا جماعة بو ديب بعمره سوريا لم تشهد انتخابات فيها اكثر من مرشح
ممتاز طيب يا اخوات الحفيانه ليش لما كنا نسألكم عن الانتخابات من قبل كنت تقولوا انها ديمقراطية وعال العال
مسرحية المحطة تنتهي بساعتين بينما مسرحية النظام يخطط لها لتستمر سبع سنوات
النظام مستمر بصيد الشعب من ناحية و من ناحية اخرى بمغازلته ديمقراطيا
ديمقراطية الدم تجمع دائما الالم مع الفكاهة السخيفة
رحمك الله يا نصري شمس الدين أن الله اختارك قبل ان تشهد فصول مسرحية النظام لوجدت أن الضبع صار سبع و الجربايه تمساح احتمالات مقبولة امام شطحات النظام التي لايمكن أن يقبل اي اشارة لتخفيف كذبه ونفاقه

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

معارضة أضحكت علينا الأمم !!!

معارضة أضحكت علينا الأمم !!!shirtblood
إن الله ابتلانا بسبب سوء أعمالنا و معاصينا بمعارضة صورة مصغرة عن عائلة الأسد دينها الشعار و خطابها الشحيدة و منهجها التخوين و إستراتيجيتها الفوضى بعد ثلاث سنوات على انطلاقة ثورتنا ماذا حققت من أهدافها و متى ستحققها :
1. هل قضت على العلويين ؟؟ و متى ستقضي عليهم ؟؟ و كيف ستقضي عليهم ؟؟ طبعاً هي لا تريد القضاء على العلويين و لا تستطيع أن تقضي عليهم و لكنهم يتاجرون بهذا الشعار إما بسبب جهلهم أو بسبب غايات شخصية و استخباراتية لها علاقة بأي شيء باستثناء القضاء على العلويين و إن هذا الشعار قضى على سوريا فقط و هجر أهلها و أعطى مبررات للأسد كي يتمادى بإجرامه ضد أهلنا العزل بحلب و بدرعا و بحمص و بكل مكان .
2. هل نجحت بتوحيد شارعها و أهلها ؟؟ و متى ستنجح بالتوحيد ؟؟ و كيف ستوحد شارعها و أهلها ؟؟ و هل خطابها خطاب توحيدي و هل تملك إستراتيجية للتوحيد و هل الأشخاص الموجودين هم بالأصل أصحاب فكر وحدوي !!! و هل يسعون للوحدة !!! تأكدوا تماماً أنهم لا يؤمنون بالوحدة و لا يسعون لها لا مع أهلهم و لا مع خصومهم فهم من أسر مفككة بالأصل و فاقد الشيء لا يعطيه ….
3. هل نجحت برفع سويت شعبها الثقافية ؟؟ و متى ستنجح ؟؟ و كيف سترفع سويتهم الثقافية ؟؟ هل خطاب هذه المعارضة يحمل مضمون إنساني حضاري تثقيفي بعيد عن الشعارات و الغرائز و المهاترات و التنظير و الكذب و المزاودات !!! إن كانت القدوة و القيادة تحتاج لثقافة فكيف ستثقف من يتبعها !!!
بالنهاية يا شباب النصر لا يصنعه من يرتبط بمشاريع استخباراتيه خارجية و النصر لا يأتي بلا وحدة و الوحدة مستحيل أن نصل لها بلا ثقافة و الثقافة لا يمكن أن نأخذها من جهلة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أول ما بنى بنى ثقافة الإنسان و منظومة القيم و بعدها بنى منظومة القيادة و الجيش و لا يصلح آخر الأمة إلا كما صلح أولها و كل من يريد أن يبني جيش قبل بناء الثقافة يريد أن يصل بنا للاقتتال الداخلي هذه التجربة جربناها مراراً و تكراراً لا جيش بلا ثقافة و منظومة قيم و قيادة لذلك لابد لنا جميعاً من وضوح الرؤية و الهدف و الصبر لتحقيق الأهداف نحن لا نريد القضاء على أحد و لا نريد أحد أن يقضي علينا ……

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الى متى تظل الصلاة معيار للأخلاق والطيبة؟

اتصل بي رجلاً صباح اليوم وعرّفني بإسمه ثم قال لي اسألك بالله ان تقول لي الصدق والحقيقة! قلت له لم افهم مطلبك بعد!goodbadmuslem

قال زميلك ( فلان ) تقدّم لخطبة ابنتي واسألك بالله ان تقول لي الصدق هل ( فلان ) يصلّي؟ ان قلت لي نعم فسأقبل به زوجاً لإبنتي واعتبرها اختك وانت وذمّتك!
قلت بصراحة اراه يتوضأ ويصلي كلّ يوم صلاة الظهر والعصر ويحث على اداء الصلاة . قال شكراً لك والله يجزاك خير! هذا اللي ابيه

حقيقة ان هذا الزميل من اسوأ الزملاء خلقاً وخبثاً واكثر من موظف اشتكى منه واكثر من عميل رفع شكوى ضده ، ومجهوده العملي سيء ، لكن بمَ ان وليّ الأمر لا تهمّه الاّ الصلاة ويعتقد ان ادائها مقياساً للأخلاق وتبعث بالنفس الطمأنينة تجاه هذا الشخص اجبته بأنه فعلاً يصلّي واجابتي للإنصاف ليس اكثر واقول ما تراه عيني دون اي ملاحظات اخرى ، وكذلك الأجابة على قدر سؤاله.

اخيراً ان السؤال عن اي شخص ليس صائباً برأيي سيما زملاء العمل، فكلنا يعلم ان بيئة العمل تكون مشحونه وتكثر الخلافات والحساسية ، لربما كنت رجلاً حقوداً على هذا الشاب والفّق عليه اكاذيب واشوّه صورته عند اهل البنت ثم يرفضوه زوجاً لإبنتهم.

عادات وتقاليد ودين اتفهم ذلك خوفاً على مصير ابنتهم، لكن الى متى تطل الصلاة معيار للأخلاق والطيبة؟ الى متى؟ متى يرتفع الوعي عند ابناء هذه الأمة التعيسة؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

حديقة بدون سياج .

الحديقةWinter-trees-without-leaves

حديقة بدون سياج .

الحديقة هي كما نعرفها خضرة ، وماء ، وورد ، وعطر ، وجمال ، أشجار ، وابتسامة للحياة .

كذلك.الرجل سورالحديقة.., الحديقة بدون سور سوف يزورها الجميع ، هكذا هي الحياة .

المرأة هي الحديقة بكل مواصفات اللون المريح للعين ، انها الحديقة .

الرجل لا يعتدي على حديقة الرجل ، وإذا اعتدى فهذا ليس برجل …!. وإنما رجل ديمقراطي او شاذ …!.

فحدود الرجولة احترام الرجولة .

تصور بيت او حديقة بدون حدود ، او سور سوف يزورها الجميع …

هكذا هو الشرف العظيم ، هكذا هي بلدان المحافظين عبر التاريخ ، وليس المحافظين الجدد ، فنحن ليس جدد …؟.

هكذا يحافظ الحمام على حمامته …!. وهكذا يحافظ النحل على بيته …!.

هكذا هي فطرة الرب لمخلوقاته …

والرب هو رب الصابئة ، وهو رب عيسى ابن مريم العربي الناصري ، وهو رب العربي المكي محمد (( ص )) رسول المحبة والسلام ا..

هكذا الرجل سور … والمرأة شجرة الحور ..!.

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

السلام بين الشعوب

أثبتت كل الفحوصات والتجارب المخبرية في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بأن جميع الدول العربية عاجزة تماما عن peaceتحقيق السلام العادل والشامل لشعوبها العربية التي تقع تحت وطأة الحكم الدكتاتوري في جميع الدول العربية دون استثناء, وأثبتت التجارب والتقارير الناتجة عن استطلاع المعاهد ومراكز الدراسات الخاصة بالشرق الأوسط بأن كل السياسات المتبعة في الدول العربية الإسلامية ما زالت حتى اليوم عاجزة تماما عن تحقيق الحرية والتنمية الشاملة لشعوب المنطقة العربية, وبأن معظم الحركات الخاصة بالسلام بين المسلمين وبين المسيحيين التي تقودها الدول العربية ما هي إلا حركات تجميلية تهدف إلى إيهام المحكومات الغربية بأن الحكومات العربية جادة كل الجد في تحقيق السلام الشامل والعادل لشعوب المنطقة, ومن على هذا الأساس والمنطلق يجب علينا نحن كشعوب عربية أن نبحث عن السلام مع الغرب ومع أصحاب الديانات الأخرى لوحدنا دون أن نسمح للدولة بأن تتدخل بنا, لأن معظم الدول والحكومات العربية كاذبة وفاشلة في عملية تحقيق السلام بين شعوبها وبين الشعوب العربية, وحتى نتجاوز هذه المعضلة كشعوب ويجب علينا أن نشرب من رأس النبع بأنفسنا قبل أن ننتظر أن تسقينا إياه الدول والحكومات العربية, فنحن لا نرتجي مطلقا أن تحقق لنا الحكومات العربية السلام مع إسرائيل أو السلام مع الديانات الأخرى, إننا نقف أمام موقف يجب أن نكون فيه جادين فعلا وقادرين على تحقيق التنمية الشاملة لنا من خلال تشبيك العلاقات مع الشعوب الأوروبية وخصوصا الشعب الإسرائيلي متجاوزين النظرة والأمل الذي يحدونا جميعا لكي تحقق لنا حكوماتنا هذه المعجزة.

إن السلام الذي ننتظر أن تحققه لنا الحكومات العربية لا يمكن أن يتحقق لعدة أسباب ومن أهمها أن هنالك درسان مهمان واحد أدى إلى مقتل رئيس دولة وهو السادات, والدرس الآخر أدى بصراحة إلى مقتل إسحاق رابين نفسه, فكما يوجد في الدول العربية متطرفين دينيين كما يوجد أيضا في إسرائيل متطرفون دينيون أيضا, لذلك حتى نتجاوز هذه المشكلة نحن نبحث وبشكل جاد عن السلام بأنفسنا دون أن تتدخل الحكومات سواء أكانت عربية أم إسرائيلية أم أمريكية وهذا لن يتأتى لنا إلا من خلال البحث عن ناشطين عرب مسلمين يهمهم أن يتحقق السلام العادل والشامل لهم.

ومن أجل أن نحقق السلام لشعوب المنطقة العربية يجب علينا أن نحاول تشبيك العلاقات بين الشعوب العربية الإسلامية الباحثة عن السلام وبين الشعوب الغربية وخصوصا شعب إسرائيل,تلك الدولة التي يبحث معظم سكانها عن مكان يؤويهم تحت الشمس, ويجب علينا كأفراد وجماعات باحثة عن السلام أن نحاول تثقيف أنفسنا بأهمية السلام وما يجلبه هذا السلام من منفعة عظيمة لكل فرد يبحث عن السلام بشكل جدي, وأن نحاول أن نبث وننشر ثقافة السلام كما ننشر ثقافة حقوق الإنسان, وهذان الأمران مهمان جدا على هذا الصعيد وخصوصا في هذا الوقت بالذات, حيث ترتبط ثقافة حقوق الإنسان مع ثقافة السلام ارتباطا جذريا, وإننا قادرون في هذه المرحلة على غرس قيم المحبة والسلام وحق كل فرد بتغيير منهجه والحفاظ التام على الحقوق الفردية التي يكفلها القانون للمواطن, ويجب تثقيف المواطن بحقه في التعبير عن رأيه الفكري والسياسي ومن ضمن تلك الحقوق المسلوبة مصادرة ومطاردة الأفراد الذين يبحثون عن السلام مع الشعوب الأخرى قولا وعملا وعدم الاكتفاء بالقول, ويجب أن تعترف الدول العربية بحق المواطن كفرد بتغيير نهجه وفكره وحتى دينه, وأن يحقق السلام العادل مع أصحاب الديانات الأخرى طالما الدول العربية نفسها قد فشلت بتحقيق هذا المطلب للمواطن العربي.

إننا نؤمن اليوم كأفراد بأهمية تحقيق السلام الشامل والعادل لكافة شعوب الأرض وأن يعيش الكل بسلامٍ باعتبارهم مواطنين ضمن إحدى مكونات الدولة, فلا يمكن اليوم التغاضي عن الحقوق الفردية للمواطن العربي وأن ينظر إلى كل مكونات الدولة على أساس أنه كمواطن هو إحدى هذه المكونات,ومن حقه أن يعبر عن رأيه البسيط وغير البسيط وبحقه في الانخراط ضمن أفراد من شعوبٍ أخرى وديانات أخرى لهم نفس التوجه السلمي الذي يتمتع هو به, وأنا كمواطن أردني عربي من حقي أن أعلن عن رغبتي بممارسة حقي في تنشيط نفسي وبشبك نفسي مع أفرادٍ من كافة شعوب العالم وبتعزيز علاقات الأخوة وحتى المصاهرة معهم,وفي الداخل يجب أن تزول الحساسية بين المسلم والمسيحي على اعتبار أن المسلم مواطن والمسيحي مواطن يتمتعون بنفس الحقوق والواجبات المنوطة بهم.

Posted in فكر حر | 1 Comment

من الباطنية الطائفية السياسية .. إلى الباطنية الطائفية الثقافية !!!

لعل أبرز وجه باطني للأسدية، انها تمكنت من السطو على شعارات السيادة الوطنية والقومية والمقاومة والممانعة ضد thinkgolanإسرائيل وأمريكا بشرعية وغطاء أمريكي وإسرائيلي خلال أكثر من نصف قرن، إذ لا يزال لها أنصار…

حيث لا تزال ( سوريا الأسد ) مع ضاحيتها الجنوبية في لبنان، محجا لكل أيتام وأرامل العروبة الناصرية والبعثية الصدامية والأسدية، كمعبر إلى (طهران ) التي غدت كعبة العروبة المقاومة والممانعة وتحرير فلسطين …

هذه الباطنية الأسدية، كان أول من كذبها وتمرد ضدها هم يسار (رابطة العمل الشيوعي -التي تتشكل غالبيتها من أصول طائفة الأسد (العلوية)، وكانوا الأشد نقدا لليسار الشيوعي التقليدي الرسمي الجبهوي : (البكداشي والفيصلي) المتحالف مع النظام -ربما بضرورات- (سوفيتية ) تنظر للنظام (الأسدي ) حينها، بوصفه نظاما محسوبا على التحرر الوطني والقومي العربي والعالمي..
وتلك هي الطرافة الأولى ..وهي أن اليسار الرديكالي الشاب الناقد للشيوعية السورية الهرمة …توحد معها اليوم في الموقف والرؤية في الدفاع عن (النظام العلماني الأسدي) المقاوم، وذلك بالالتفاف حول روسيا وإيران …

وثاني أطرف ما في الأمر اليوم أن هذا اليسار (الشيوعي العلوي ) الذي رفض الباطنية السياسية للأسدية، يدافع اليوم عن باطنيتها (الثقافية ) بوصفها تقف ضد (الأصولية الجهادية) كخطر مفترض، دفاعا عن (علمانية النظام الأسدي الطائفي)، ويأخذون على اليسار (الوطني الثوري) الذي يقف مع الثورة، صمته عن الخطر الأصولي الجهادي القادم المفترض والمحتمل…

بيد أنهم إذ يستنكرون على اليسار الوطني الثوري خطر الأصولية القادم (المحتمل) …فإنهم -بسلاسة شديدة- يتقبلون بل ويرحبون بالتحالف الطائفي الشيعي للعصابة الأسدية، رغم أنه خطر اصولي قائم، بل بوصفه (المنقذ ) للنظام الأسدي الطائفي ليس ثقافيا ووطنيا وأهليا فحسب، بل وسياسيا كعمالة خارجية لدولة (طائفية -قومية) استراتيجية، ذات طموحات للهيمنة على المحيط العربي منذ عشرات القرون، وفق عقيدتها السياسية والقومية والطائفية المعلنة وليست الباطينة كالأسدية …

وأخواننا اليساريون العلمانيون (العلويون ) لا يحرج علمانيتهم هذا التحالف الطائفي الاستراتيجي الصريح الذي يعلق الرايات الطائفية (الشيعية ) على مآذن سوريا (عند فتحه الطائفي) للمدن السورية …

حيث بسبب هذا الغزو الطائفي لا يزال هذا النظام مستمرا ولو شكليا … بعد أن ذهب إلى مزبلة التاريخ واقعيا وفعليا منذ اللحظة التي استنجد بها طائفيا بميليشيات الجوار الطائفي (اللبناني والعراقي) الشيعي (الفارسي -الإيراني )…

إذ يتم ذلك بصمت بل بترحيب ( يساري) باطني، وبمباركة علمانية وحداثية شديدة من اليسار (العلوي )، الذي (تقومن فجأة ) وأصبحت لديه حساسية خاصة (قومجية) من التدخل الدولي لإنقاذ الشعب السوري من الذبح …وذلك أمام الترحيب بالذبح الحلال على (الطريقة الإسلامية الشيعية الإيرانية ) …وتحت راية مباركة الرفاق (الروس)،رغم أنهم تخلوا عن الشيوعية، وتبنوا (المافيوية) سياسة خارجية وداخلية منذ زمن….

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

علم الوراثة يدحض نظرية التطور

تشارلز داروين عالم تاريخ الطبيعي ، قام في القرن التاسع عشر بجولة بحرية في العديد من البحار والجزر وجمع نماذج عديدة obezyanلطيور وسحالي وحيوانات لدراستها ، وبعد عودته كتب كتابا اسماه ( اصل الانواع ) وكتب اخرى ، وانتج نظرية دعيت بنظرية التطور ادعى فيها ان الانسان يشترك في سلف واحد مع القرود . وان الحيوانات تطورت عبر ملايين السنين بفعل الانتخاب الطبيعي وصراع البقاء .
اعتمد تشارلز داروين في افكاره على ما كتبه عالم الاحياء الفرنسي لامارك معتقداً ان التغييرات التي تكتسبها الاحياء في اثناء حياتها تنتقل الى انسالها وذرياتها ، وكان لامارك يعتقد ان الخواص المنقولة تتراكم من نسل الى نسل ومن جيل الى جيل ، وانه يتمم اختيار المفيد من هذه الخواص مما يؤدي الى ظهور انواع جديدة من الحيوانات .
اعطى لامارك الزرافة كمثال اذ زعم انها تطورت من الغزال نتيجة قيام الغزلان بمد اعناقها لأكل الاوراق العالية في الاشجار مما ادى الى تطويل اعناقها من جيل الى جيل وهذا خطأ علمياً كبيراً، لأنه طول العنق في الزرافة مرسوم في جيناتها منذ ان خلقت الزرافة على الارض وليس نتيجة مد اعناقها الى الاعلى كما انها ليست من سلاسلة الغزلان و تحولت الى زرافة .
ومن اخطاء لامارك ايضا انه كان يعتقد إن تم القيام بقطع ايدي عائلة ما طوال عدة اجيال ، فإن احفاد تلك العائلة ستولد بعد زمن معين من دون ايدي .
تاثر داروين بهذه الافكار الخاطئة من معاصره لامارك وتعلم منها مبادئ نظريته في التطور ، ولكنه كان اكثر جراءة في فرضياته المغلوطة فقال في كتابه اصل الأنواع ان الدببة التي كانت تصطاد في المياه تحولت الى حيتان ! .
لقد كان الاثنان لامارك ودارون على خطا في تاسيس افكارهما في التطورمنذ البداية ، ثم وصلت به الجراءة ان يقول ان الانسان يشترك مع القرود في سلف واحد ، اي ان الانسان تطور من احد انواع القرود التي تسير على اربعة اطراف ثم تطورت عبر ملايين السنين وانتصب عمودها الفقري حتى غدت تمشي على القدمين فقط نظرا لحاجتها الى الاسراع في الجري على الارض للدفاع عن نفسها او البحث عن الطعام
وانتفاء الحاجة لتسلق اغصان الاشجار .
كان داروين متشككا وغير متاكدا من نظريته الجديدة ، حيث كتب في كتابه اصل الانواع ” ما لم تحدث تغييرات مفيدة ، فإن الانتخاب الطبيعي لا يستطيع عمل شئ ” .
ان ما ادعاه لامارك وتشارلز داروين كان مخالفا لأهم القوانين البايولوجية ، لأن علومهما في بداية اوائل التاسع عشر كعلم الجينات والمايكروبولوجي والكيمياء الحيوية لم تكن موجودة انذاك . كما لم تكن قوانين علم الوراثة معروفة ، وكان لامارك وداروين يعتقدان خطأ ان الصفات الوراثية تنتقلان عن طريق الدم .
كان داروين قلقا لأنه يعرف ان أساس نظريته واهيا ، ولذلك اعترف في كتابه ( اصل الأنواع ) في الفصل السادس بعنوان مشاكل في النظرية : ” ان ثبت استحالة تكوّن عضو معقد نتيجة لتراكم تغييرات صغيرة متعاقبة ، فإن نظريتي ستنهار لامحالة ” .
لقد حطم الراهب غريغور مندل مؤسس علم الوراثة اسس نظرية التطور الداروينية ، فقد اثبت علم الوراثة ان الصفات المكتسبة لا تورث الى الأجيال التالية بل الصفات الثابتة في الجينات فقط . واثبت علم الوراثة انه لم يكن هناك اي تغيير او تاثير وراثي ممكن في الية الانتقاء الطبيعي لداروين .
بذلك اثبت علم الوراثة خطأ اساس نظرية التطور والانتخاب الطبيعي لداروين ولامارك.

صباح ابراهيم (مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

برنامج الثامنة – داود الشريان – عودة مسفر من سورية – 28/04/2014

salafi

في هذا الجزء من برنامج الثامنة يلتقي داود الشريان أحد العائدين السعوديين من سورية وهو شاب يدعى مسفر كانت والدته قد ظهرت منذ خمسة أشهر تقريباً في برنامج الثامنة لتقول أن ابنها قد ذهب للقتال في سورية بدون علمها وناشدته يومها أن يعود.

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

DNA 29/04/2014 ترشح بشار للرئاسة السوري

assadelectDNA 29/04/2014 ترشح بشار للرئاسة السوري

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

تأصيل فكري لفقه التكفير المتبادل بين فرق الإسلام السياسي

إستنتـاجــات الفصل الأول من كتاب (الردة في الإسلام) الكتاب منشور في العام 1999 لمؤلفه

حسين عبدالله الذي قضى في سوريا.

حسين عبدالله الذي قضى في سوريا.

حسن خليل غريب

وهذا النص الكامل للاستنتاجات:
للمشركين عفو عن شركهم إذا لم يعتدوا. ولأهل الكتاب عفو عنهم إذا دفعوا الجزية. ولأهل البغي عفو عنهم إذا فاؤوا ( رجعوا ) إلى أمر الله. وللمسلمين المنافقين سلامة من القتل بفعل شطارتهم بالتمويه. فالمسلمون المؤمنون يُقِّيمون الظاهر من المسلم، ولا يتدخَّلون في الباطن منه.
فمنع استخدام القوة ضد المشركين، وأهل البغي، وأهل الكتاب، مشروط بامتناع العدوان والبغي ودفع الجزية. أما ردة المسلم عن الإسلام فليست مشروطة إلا بالعودة إلى الإسلام، وإلا فإن البديل هو القتل؛ فلماذا ؟
من يضمن أن عودة من سيعود عن ردّته إلى الإسلام خوفاً من القتل ستكون عن إيمان صحيح؟ أو ليس الاحتمال الأكبر لعودته أن يكون التستر بالإسلام حفاظاً على الحياة، والنتيجة أن يكون مسلماً منافقاً؛ فهل يحمل المسلم المنافق خيراً للإسلام ؟
بين العقوبة الأخروية، الخلود في النار، التي فرضها الله تعالى على المرتدّين؛ وبين العقوبة الدنيوية، القتل، التي فرضها حديث الرسول، مسافة مليئة بالتساؤلات المشروعة / الشرعية والعقلية .
ردَّاً على هذا التباين، أضحى التسابق على التنازل في إبداء الخضوع في سبيل اتخاذ فتاوى أشدّ قسوة، سُنَّة دائمة عند معظم التيارات والفرق الإسلامية، إن لم يكن كلها. وأخذت هذه الفرق، بدلاً من فتح باب التيسير تُشِّرع فتاوى التعسير على أوسع أبوابها. وكأننا نرى في تزاحم العلماء المسلمين -على شتّى تياراتهم وفرقهم- إلى استدراج الأحكام والأوصاف الأشدّ قسوة، التي أُطلِقت على من حسبوهم مرتدّين، الذين لسبب عقلي أو نقلي انتقدوا جانباً أو أكثر من جوانب النص الإسلامي.
لقد وُصِفَت، ما حسبوها رِدَّة، بأنها أشد أنواع الكفر على الإطلاق، ونَعِدُّ هذه الأوصاف أنها وسيلة للزلفى إلى الله تعالى؛ فكأن إنزال أشد العقاب (القتل)، على المسلم الذي غيّر دينه أو حاول أن يجتهد كما اجتهد غيره، ليس إلا إرضاء لله تعالى-كما يحسبون- في الوقت الذي لم يفرض هو بعزّته وجلاله مثل هذه العقوبة.
ففي مجال ملء مَسَاحة الفراغ والتباين الموجود بين النصّين القرآني والنبوي، لماذا لم يعط العلماء / الفقهاء أرجحية لصالح النص القرآني الذي أُنزِلَ من أجل هذا السبيل؟
إن ذلك لم يحصل -كما نحسب- لأن الفقهاء المسلمين ضيَّعوا، في غمرة السيول من الجدالات المذهبية الراكضة وراء حيازة موقع الفرقة الناجية من النار باللجوء إلى المزيد من الزلفى لله، أيهما الأصل -النص القرآني أم النص النبوي- وأيهما الفرع، في معرض المقارنة بين الحكم الإلهي و الحكم النبوي .
لو قُيِّض لنا أن نحصل على تاريخ واضح لأسباب النزول، وللظروف التي دفعت بالرسول ليحدِّث بما حدّث به من أحاديث نُسِبَت إليه حول مسألة الردّة، لكان ذلك خير مساعد في فهم مساحات التباين بين ما جاء في النص القرآني وما جاء في النص النبوي. فعلى الرغم من ذلك سنحاول، بما نستطيعه من الجهد وبما توفّر لدينا من معطيات ووقائع تاريخية مؤكّدة، أن نصل فيما بينها في محاولة لإعطاء رأي حول هذه الإشكالية .
كانت أول محاولة للفتنة بين صفوف المسلمين قد حصلت من ذيول الالتباسات التي أحدثتها وقائع ما جرى بعد سرية عبدا لله بن جحش، والتي تمّت في أول عهد الرسول في المدينة، والتي دار الجدل فيها حول مسألة القتال في الشهر الحرام:
-ردّ فريق من المسلمين في مكة على المشركين أن القتال لم يتم في الشهر الحرام. وفريق آخر، مؤيّداً موقف الرسول، أنّب عبدا لله بن جحش على ما أقدم عليه من قتال في الشهر الحرام.
-غضب الرسول على عبدا لله بن جحش لأنه قاتل في الشهر الحرام. وامتنع عبد الله بن جحش و أصحابه عن تغيير موقفهم وأصرّوا على أن تنزل توبتهم.
-تَدَخَّل اليهود نافخين بالنار، فرحين بأن يحصل قتال بين المسلمين وقريش. واستمرَّت قريش في التأليب على المسلمين بأنهم ارتدّوا عن اتفاق تحريم القتال في الأشهر الحرم .كما أنها اتّهمت الرسول بنقض العهود والمعاهدات .
في ظل هذا الانقسام أصبحت الأبواب مشرّعة، في داخل دائرة الاحتقان، على أسوأ الاحتمالات، منها:
-كاد المسلمون أن يقتتلوا بين مدافع عن عبدا لله بن جحش، وبين متّهم إياه (فريق معه وفريق ضدّه). وإذا وقعت الحرب بين قريش وبين المسلمين، في الوقت الذي يعاني فيه المسلمون من تشتت وفرقة في المواقف، حيث كانت الفتنة قد بدأت تنخر صفوفهم، ستكون الغلبة لقريش الموحّدة الصفوف، المدعومة من اليهود.
أما الذي كان عليه أن يحسم أمر المسلمين ويوحِّد صفوفهم، فلم يكن إلا الرسول قادراً أن يعطي الحكم الفصل. فنزلت آية: (يسألونك عن الشهر الحرام… ومن يرتدد منكم عن دينه … [إلى آخر الآية]… )لتعالج أمرين:
-الأول: أَحَلَّ للمسلمين قتال المشركين في الشهر الحرام، وهذا ما يضمن براءة عبدا لله بن جحش وأصحابه، وهي الحل الذي يُعيد للمسلمين وحدتهم .
-الثـاني: تهديد المسلمين الذين كانوا على وشك الارتداد عن الإسلام بإحباط أعمالهم (إبطال ثوابهم) في الدنيا والآخرة؛ وإنهم بارتدادهم عن الإسلام سوف يكونوا من أصحاب النار هم فيها خالدين .
ولهذا، وبعد أن أصبح المسلمون في موقع عسكري قوي، وبعد أن ازدادت سرايا الرسول وغزواته؛ ولما كثر القتال بين المسلمين والقبائل العربية التي لم تدخل الإسلام، ومنها التجمّعات اليهودية، أصبح الكثيرون من المسلمين الخائفين على حياتهم، أو الخائفين من ويلات القتال، وهم الذين أطلق القرآن عليهم صفة المنافقين، أقرب إلى أن يرتدّوا عن الإسلام، وهذا ما يمكن أن يُحِلَّ الضعف في نفوس من لم يدخل الإيمان قلوبهم بسبب من حداثة انتمائهم للإسلام.
كانت الردة، في مثل تلك الظروف حيث كان الإسلام طريَّ العود، من أفحش أنواع الكفر، أي من أشد الأخطار التي يمكن أن يواجهها الإسلام فعلاً، ليس لأسباب عقيدية دينية، وإنما لأسباب تهديدها لأمن الجماعة المسلمة في مواجهة عدو كثير العدد والعدّة. فالرد الحاسم والمناسب، في مثل ظروف كتلك التي كانت فيها النتيجة المحتملة: إما حياة الإسلام أو موته، كان يجب أن يكون قاسياً حتى لو كان قتل المرتدين هو العقوبة المفروضة.
كان الارتداد عن الإسلام، في تلك الظروف أيضاً، يُمثِّلُ خطراً أمنياً وعسكرياً أكثر منه خطراً عقيدياً دينياً. فالعقيدة الدينية كانت بطاقة هوية تثبت صحة انتماء الفرد إلى الدولة الحديثة العهد بالتأسيس في حينه، وكان الخروج عن العقيدة هو خروج عن الدولة.
لهذا، وكما نحسب، كانت مساحة التباين واضحة بين النصين القرآني والنبوي:
فالحكم القرآني يُعَدُّ -كما نرى- ثابتاً قيمياً لا يتغير بتغير الزمان والمكان إلا في ما له علاقة ببعض التفاصيل، والتي قامت بتحديدها أحكام الناسخ والمنسوخ، التي وإن توسَّع الفقهاء المسلمون في مساحاتها، فلابد من إعادة النظر في هذه المساحات لتقريبها أكثر من الواقع المعاش. أما النص النبوي فيمكن أن يلحق به التغيير، فهو قد يكون محكوماً بمرحلة أو ظرف أو موقف تقتضيه مصلحة الدفاع عن قيم أو مصالح عامة في ظرف من الظروف الخاصة.
فاستمرار التسابق على الحكم بالقتل على التارك لدينه، استناداً إلى الحديث النبوي، من دون النظر إلى اختلاف الظروف، أصبح عند الفقهاء حكماً ثابتاً، بينما الحكم الثابت -الذي نصَّ عليه القرآن- أصبح عندهم متغيّراً مرحلياً.
ماذا جاء من أحكام في النص القرآني حول أسلوب الدعوة للإسلام، والعقوبة المفروضة على التارك لدينه؟ ما هي الأحكام التي نصَّت عليها السُـنَّة النبوية حول المسألة ذاتها؟ أين تقع نقاط الالتقاء، ونقاط الافتراق؟ وهل من تسوية بينهما؟
-إن النص الوحيد الثابت هو النص القرآني: (لا إكراه في الدين) ،و(قل الحق من ربِّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، و(فإن أعرضوا عنك فما أرسلناك عليهم حفيظا) و(فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) …
-أما الأحاديث النبوية: (من ترك دينه فاقتلوه)، (وأُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا…)؛ فإنه على الرغم من الإجماع عليها بين الفرق الإسلامية كافّة، إلا أن بعضهم قد أكثر من شروط صحّة الإسلام أمام الأفراد والجماعات؛ وبعضهم قد أقلّ منها. وأخذوا يحاسبون بعضهم البعض بالتبديع والتفسيق والتكفير؛ وكانت كل فرقة منها تستند في أحكامها إلى الشروط التي وضعتها من طرف واحد استناداً إلى اجتهاداتها الخاصة بها، فلم يبق لمبدأ الردة في الإسلام -في مثل هذه الحال- إلا مهمة اتهام الآخرين بالردة وتكفيرهم؛ ففُقِدت الضوابط، وأُفلِت السيف من عقاله .
وبدورنا، وإذا حاولنا أن ننظر إلى هذه النصوص من خلال المنظور السوسيولوجي والتاريخي، فسنرى أنها جاءت منعزلة عن هذا السياق.
حتى وإن عُرِفَ ظرف النطق والعمل بها، فإن الروايات التاريخية التي يُستدَلُّ منها على صحة الأحاديث قد دُوِّنَت في عصور متأخرة جداً عن زمان حدوثها. يقول محمد أركون (مفكر عربي معاصر): «إن القرون الهجرية الأولى هي فترة صعبة جداً على الدراسة لأنها غائصة في أعماق الزمن؛ ولأن الوثائق الصحيحة المتعلقة بها نادرة؛ فالمصادر التي تتحدث عن هذه القرون التأسيسية من تاريخ الإسلام هي جميعها مصادر متأخرة، بمعنى أنها كُتبت بعد منتصف القرن الثاني الهجري ( أي بعد 150 سنة على الأقل). وإذن فهي لم تُدَوَّن وقت حصول الأحداث أو فور حصولها كما يتوهم عموم المسلمين، وإنما بعد حصولها بزمن طويل».
اقتضت الظروف التي كانت محيطة بالرسول، في أثناء قيامه بالدعوة للإسلام، وضع عدد من الأحكام -جاء بعضها نصاً قرآنياً وبعضها الآخر حديثاً نبوياً- التي تُنظِّم شؤون المسلمين؛ كان بعضها يتغَّير بتغّير تلك الظروف. ويُقرُّ العلماء المسلمون بوجود آيات ناسخة وآيات منسوخة؛ فالناسخ يمثِّلُ الحكم الجديد والمنسوخ يُمَثِّلُ الحكم الملغى. إن مبدأ الناسخ والمنسوخ يدل دلالة واضحة على حتمية تغير الظروف، وعلى وجوب تغيير الأحكام بما يتـلاءم مـع الظروف الجديدة؛ فالأحكام، إذاً، لم تكن تنزل بمعزل عن سياقها التاريخي: الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
رفض العلماء المسلمون أن ينظروا إلى النص من خلال خصائصه التاريخية، على العكس مما فعله الرسول ومما فعله النص القرآني. وكان ما فعلوه هو أنهم نظروا إلى النص على أساس جامد من القدسية، وتحريم المساس به، فتحوّل النص الديني، عندهم، من تاريخيته إلى مستوى التجريد الخالص؛ فأخذ هؤلاء يناجون الله -في لحظات الخلوة- وكأن هذا النص أصبح بمنأى عن كل ما يحدث في المجتمع من سياسات وتقاليد وأعراف وتحزُّبات وصراعات، وكلّها تجعل المجتمعات في حركة دائمة متغيِّرة، والدليل على ذلك مواكبة النص الدائمة -في خلال حياة الرسول- وفي أقل من عشرين سنة من عمر الدعوة الإسلامية، لتلك المتغيّرات حيث كان حكم جديد لظرف جديد ينسخ حكماً قديماً كان يتناسب مع ظرف قديم. أفلا يمكن-استناداً إلى حكمة الناسخ والمنسوخ، من جهة؛ والى تغير بعض الأحكام النبوية، من جهة أخرى- أن يتجرَّأ الفقهاء، من أجل مصلحة البشرية في وجوب التطور، أن يقرِّبوا من حين إلى آخر بين النص والواقع، آخذين جانب الثوابت من القيم الإسلامية والإنسانية؟
لمثل هذه الأسباب، وخلافا لما عمل -ولما زال يعمل- به الفقهاء المسلمون، سوف نرى في المراحل التاريخية اللاحقة، أن التاريخ عندما كان يتحرك، كان النص الديني يتراكم باستمرار لمواجهة حالة التطور، فيُنحَل منه و إليه، إلى درجات التضارب والتناقض والتصارع بين النصوص الفرقية / المذهبية؛ ولم تكن حركة النص الديني -في خلال مئات من السنين- سوى خدمة لحركة التاريخ في مختلف وجوهها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
لنفترض، كما يفترض علماء الدين المسلمين في خلواتهم وفتياهم، أن النص في القرآن والسُنَّة منعزل عن سياقه التاريخي والواقعي؛ فماذا نجد حول مسألة الانتماء إلى الإسلام وحول الردة عنه، وحول الأحكام التي صدرت على المرتد عن الدين؟
-أولا : في مسألة الانتماء: حذَّر الله من استخدام الإكراه في الدعوة إلى الإسلام، قائلاً: (لا إكراه في الدين)؛ وترك حرية اختيار الإيمان أمام البشر أو حرية الكفر: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).
بالإضافة إلى نفي الإكراه وتحذير النبي والمسلمين من استخدامه إلا بشروط دقيقة، أمر الله الرسول والمؤمنين بالتزام حدود حريتهم واحترام حرية الآخرين بالاختيار: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (المائدة: من الآية105). وأمر الله النبي، أيضاً، بأن دوره ليس في إكراه الناس على الإيمان، لأن الله قادر على إكراههم إذا شاء: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (يونس:99).
إلى جانب الآيات التي تمنع الإكراه أتى في القرآن آيات تأذن للمسلمين بالقتال بشروط: إذا ظُلِموا، أو لقتال الفئة الباغية، أو للدفاع عن النفس، أو قتال أهل الكتاب حتى يدفعوا الجزية. وعلى العكس من ذلك فقد جاء في حديث للرسول ما يحض على القتال في سبيل فرض الإسلام: (أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا …)؛ فهل يعني هنا بكلمة الناس -كل الناس- أم أن هناك جماعة محددة؟ وهل معنى (الناس) هنا عام أم خاص؟
إذا كان المقصود (بالناس) المعنى العام، فإن فيه ما يتناقض مع ما جاء في القرآن. أما إذا كان المقصود هو المعنى الخاص، فيكون حديث الرسول ظرفياً ومؤقتاً ومتغيِّراً له علاقة بظرف خاص، وحادث معيَّن. وهذا ليس فيه ما يتناقض مع حرية الإيمان كثابت قيمي.
-ثانـياً: في مسألـة الـرِدَّة :بعد أن عرفنا الظروف التي أُنزِلت لأجلها آية (من يرتدد منكم عن دينه)، ثم تحذير المرتدّين من الخلود في النار؛ أصبح من الواضح، أيضاً، ‎أن الذين يرتدّون عن الإسلام (لن يضروّا الله شيئاً)، وليس من العسير (يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه).
أصبح الأمر واضحاً وجليّاً أن من يرتدد عن دينه لن يوقع ضرراً على المؤمنين وعلى الله تعالى، لأن الله قادر -إذا شاء- أن يعوِّض الإسلام والمسلمين بأفضل منهم، محبة وإيمانا بالله وبالإسلام. وعلى الرغم من كراهية الردة عند الله فقد جاء ما يحذِّر المرتدين من أعمالهم من أن حساباً ينتظرهم في الآخرة .
-ثالثـاً: في مسألـة الأحكام على المرتـد:
-في أحكام القرآن: فيمت وهو كافر -إحباط أعمال المرتد في الدنيا وفي الآخرة- وهو من أصحاب النار خالد فيها -لعنة الله عليهم والملائكة والناس أجمعين-يضـرب الملائكة وجوههم وأدبارهم .
-في أحكام السُـنَّة: الحكم بالقتـل.
-في أحكام السلف: الاستتابة قبل التنفيذ.
من الواضح أن الله قد أجَّلَ حساب المرتدين إلى الآخرة، وذلك على الرغم من أن الفقهاء المسلمين قد استدلّوا بأن في كلام الله ما يدل على عقوبة دنيوية: (فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا)، لكن ليس في إحباط الأعمال أية إشارة، من قريب أو بعيد، حول القتل. أما الحكم الدنيوي، أي ما جاء في أحكام السُـنَّة فيه أمور ثلاثة: الحساب كمبدأ، والاستتابة، والقتـل.
فالحساب كمبدأ يعني أن الله لم يفوّض الرسول نفسه بالسيطرة على البشر بحيث أمره: (فذكّر إ نما أنت مذكِّر لست عليهم بمصيطر)، وإذا (أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً).
فدور الرسول -حسبما جاء في النص القرآني- هو البلاغ وحسب، وعلى الله الحساب (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)؛ وعلى الرغم من ذلك فقد أجاز العلماء المسلمون على الرسول، وعلى أنفسهم، أيضاً، مهمة محاسبة البشر. ولم يقف بعضهم عند هذا الحد فتجاوزوا كل ذلك وأمروا بتكليف أي مسلم كان بتنفيذ حكم القتل من دون العودة إلى الحاكم وإرغام من لا يطبِّق بعض أحكام الدين على تطبيقها. ولننظر إلى ماذا سوف تؤول إليه الأمور إذا طبّق مسلم هذه الأحكام تقليداً لفتوى أحد الفقهاء والتي تتعارض مع فتوى فقيه آخر .
أما الاستتابة فيبدو أن العلماء المسلمين لم يقفوا كثيراً عند حالة التعجب التي وقف عندها النص القرآني قائلاً: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ (التوبة: من الآية104). وجاء، أيضاً: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه (النساء: من الآية17). وجاء ، أيضاً، أنه: هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِه (الشورى: من الآية25).
وعلى الرغم من كل ذلك فإن عدداً كبيراً من الفقهاء -حتى الآن- يحاسب ويستتيب ويهدد بالقتل، وينفِّذونه في معظم الأحيان .
فبين حكم الله، في إرجاء الحكم على المرتدين وغيرهم إلى الآخرة -وهو الحكم الأصل الثابت- وبين حكم السُنَّة والسلف، وهو الفرع المتغيِّر، تقع مسافة الظرف السياسي والأمني والاجتماعي، أي الظروف المحيطة بالحدث المتغيِّر.
كانت العقيدة الدينية في أثناء حياة الرسول على التصاق شديد بالوضع السياسي. فالدعوة الجديدة كانت بحاجة إلى إطار سياسي يحميها من المناهضين لها وكانوا كثيرين في البداية. فلهذا السبب أسّس الرسول دولته في المدينة، وجمع الأنصار فيها والمهاجرين، فأصبحت تشكِّل ملجأ آمناً لكل من اعتنق الدعوة الجديدة .
عمل الرسول على تأمين الاستقرار الاقتصادي والأمني لدولة المدينة. فإذا كان الاستقرار الاقتصادي قد أصبح آمناً بواسطة الغنائم التي كانت تجلبها السرايا والغزوات، وفرض الجزية على أهل الكتاب؛ فإن الاستقرار الأمني كان يتطلّب توفير قوانين تحميها. ولن يغرب عن البال أن الدولة -أية دولة- تُطبِّقُ قوانين استثنائية عندما تـمر في ظروف استثنائية، وهي التي تُعرَفُ في المصطلح القانوني في عصرنا هذا بقوانين الطوارئ.
كانت مصلحة دولة المدينة، في بداية تأسيسها، لا تسمح بأي اختراق أمني، لأنها كانت لا تزال طرية العود محاطة بكثير من الأعداء من الخارج، وبعدد غير قليل من الداخل من الذين لم يكتمل إيما نهم بها وبالدعوة الجديدة، من الذين لم يكونوا متحمسين جداً للدفاع عنها، لأنهم كانوا في غير ثقة من إمكانية استمرارها .
كان يُعَدُّ المرتد عن الدين، في مثل تلك الظروف، مرتدّاً عن الدولة، أيضاً؛ وكان هذا الارتداد يشكِّل خطراً أمنياً على سلامة الدولة الطرية العود، وعلى الأمن النفسي للجماعة المسلمة التي لم يتسن بعد لقوة إيمانها أن تشتد وتتعمق. فالأمن هنا -كما نحسب- كان أمناً معنوياً للجماعة المسلمة من جهة، وأمناً مخابراتياً (سياسياً وعسكرياً) يُعنى بأسرار الدولة السياسية والعسكرية.
إنطلاقاً من هذه الظروف الخاصة والمرحلية، كان الحكم على المرتد عن الإسلام يحمل وجه الدفاع عن أمن الدولة. لم تكن الدعوة الإسلامية تخشى الاختراق العقيدي / الديني -بمعنى الارتداد عن الدين -بدليل ما حملته المرحلة المكيَّة، أي مرحلة ما قبل تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة، من دعوة واضحة وملزمة للرسول بالحوار وبالتي هي أحسن سواء مع المسلمين أو مع غيرهم .
إن ما يدفعنا إلى حسبان أن الارتداد لم يكن يحمل معنى الارتداد على العقيدة بمعزل عن الظرف السياسي والأمني، لأن الإسلام ليس دعوة سريّة؛ وإنما هي بالأساس دعوة علنية تعمل على نشر مبادئها في خارج الجماعة المسلمة. فالتبشير بها في العلن هي من المهمات الأساسية المطلوبة من المسلمين. لذلك ليس في الإسلام، كعقيدة، من الأسرار الدينية ما ُيخشى من إفشائه وتسريبه إلى المشركين من قريش أو غيرها؛ لكن ما كان يُخشى عليه من أسرار هو تسريب ما كان له علاقة بالدفاع والهجوم وسِرِّية تحركات السرايا والغزوات، وهي أسرار لا يتعدى خطرها أمن الدولة السياسي والعسكري .
إن زوال الظروف المرحلية التي استدعت مواجهة مرحلية بقوانين مرحلية -شبيهة بحالة الطوارئ- يفترض زوال النتائج التي ترتّبت عليها لتترك المكان للأحكام الثابتـة، وهي حرية الاختيار، ومنع الإكراه.
يتفرَّع عن المسألة الأم، لا إكراه في الدين، ثلاث مسائل فرعية، إلا أنها لا تقلُّ عنها أهمية في تأثيرها على الحياة الفكرية للإسلام، كما وأن لها تأثير على مدى تطور الإسلام وتقدّمه، وهي :
-الأولى : هل الإسلام دين الفطـرة؟ إننا نتساءل: وماذا يعني ذلك؟ أين يلتقي هذا المبدأ مع مسألة )لا إكراه في الدين) وأين يفترق عنها؟
لا شك أن آية (لا إكراه في الدين) تتناقض مع ما جاء في حديث الرسول: (إن المرء يولد على الفطرة…) إذا كانت الفطرة -كما جاء تعريفها في الصحاح- تعني الخِلقة، لأنه لا يلتقي الاختيار في الآية مع الجبر في الحديث.
فالخِلقة / الفطرة تكون هنا بمعنى الغريزة؛ مثل غريزة التناسل والجوع وحب البقاء وحب الأم لطفلها… وقد جاء في تعريف الغريزة ما يلي: «هي نمط سلوكي موروث، خاص بنوع حيواني، قليل التباين بين فرد وآخر؛ يجري وفق وتيرة زمنية قليلة التعرض للتقلبات، فيبدو النمط الغريزي كأنه جواب غائية إشباع الفرد أو النوع (تغذية، حماية، تناسل) دون وعي التناسق الضروري، وربما دون وعي الغاية المنشودة. بهذا تُعتبر الغريزة نقيض السلوك الذكي».
يشترك في هذه الغرائز كل من الإنسان والحيوان، يقدم عليها من دون تفكير، وهي تشكل شرطاً ضرورياً لاستمرار الحياة؛ بل إنه بدون ممارستها تنقرض الحياة الحيوانية والحياة البشرية؛ فيمكن للإنسان -مثلاً- أن يموت جوعاً.
أما الدين، بشكل عام، والإسلام بشكل خاص لأن المسلمين يقولون بأنه دين الفطرة، ليس بغريزة شبيهة بواحدة مما تكلمنا عنه، وإلا كان الامتناع عن تلبية الحاجات الدينية، إذا صحَّ أن هناك فطرة دينية، تعني انقراض الجنس البشري أو موته بسبب عدم تلبية تلك الحاجات؛ لكن ما نراه أن الجنس البشري مستمر الوجود منذ بدء الخليقة، سواء من كان منه مؤمناً بالأديان السماوية أو بغيرها من الأديان الوثنية.
فالتناسل والجوع والعطش وحب البقاء … يُعَدُّ كل منها غريزة ضرورية لا تستمر الحياة من دونها. أما الدين فهو غير ذلك كليّاً؛ فهو حاجة روحية فحسب، وإلا كان من اللازم أن نعتقد أن هناك غريزة الانتماء للإسلام، وغريزة الانتماء إلى المسيحية… و هلم جراً.
استناداً إلى ذلك نحسب أن للفطرة، التي وردت في حديث الرسول، مضمون اجتماعي أي بمعنى التقليد أو العرف. وقد جاء في تعريف التقليد ما يلي: «يُؤخَذُ بمعنى المحاكاة والنقل. فيكون التقليد متعدد المعاني: قبول قول الغير بلا دليل (تصديق)، وقبول قول الغير للاعتقاد فيه (تمذهب). وقد ذهب الأشعري إلى أن التقليد كاف للإيمان، فعارضه أبو هاشم المعتزلي بالقول: لا بد لصحة الإيمان من الاستدلال»، وإن السلوك التقليدي «سلوك مألوف، معروف من قبل، حدث وما زال يحدث على النحو عينه. وهو السلوك الخاضع لسلطان الماضي (عادة القدماء: عادة التمثُّل بما قيل وحدث)، ولآداب الحياة السالفة، وللموروث / المألوف، لدرجة التكريس المعياري أو العرفي».
فحديث الفطرة لا علاقة له بإكراه المرء على اعتناق دين آبائه؛ وإنما له علاقة بتقليد الأبناء للآباء؛فهم يقلدونهم بمختلف عاداتهم الاجتماعية والدينية. فيتوارث الأبناء عن الآباء العادات و الأعراف بلا دليل، لكنهم في المقابل يقومون بتطويرها وتحديثها أو تعديلها أو إلغائها.
من إسباغ قدسية لا يمكن الجدال فيها أو حولها، باعتبار المسلم مفطوراً / مخلوقاً على الإسلام؛ وقع الفقهاء المسلمون في متاهة / فخ لا يمكن الفكاك منه، لماذا؟
إذا كنا، استناداً إلى الحديث النبوي، نعتقد أن كل من يولد من أبوين مسلمين يجب أن يكون مسلماً بالفعل، لأن نطفة المسلم إذا دخلت رحم المرأة تصير في حكم الإسلام ، فإن هذا لن يعني إلا أن الله قد خلق المسلم مسلماً، فلا رادَّ-إذاً- لإرادته لأنه ليس لإرادته تبديلٌ.
إن ما ينطبق على خلق المسلم مسلماً منذ أصبح نطفة في رحم أمه، ينطبق-أيضاً- على خلق المسيحي مسيحياً، وعلى خلق الوثني وثنياً.
إذا صحّ هذا القول يعني أنه من الواجب الامتناع عن الدعوة للإسلام سواء كانت الدعوة بالقوة أو كانت بالحوار؛ لأن الدعوة في ظل هذه الأسباب هي محاولة من الإنسان لمنع إرادة الله في خلقه.
-الثانيـة : مسألـة الجـبر والاختيـار: لم تستطع الحركات الإسلامية، منذ نشأة علم الكلام حتى الآن، أن تحسم الرأي في هذه الإشكالية الفلسفية، أي بمعنى التوفيق بين طرفيها المتناقضين على صعيد النص الديـني الإسلامي؛ وهي قد بقيت ميداناً للتكفير المتبادل بين الفرق التي تقول أن الإنسان مخلوق مع أفعاله، ومصيره الأخروي مُسجَّل في اللوح منذ ولادته، وبين الفرق القائلة بأن لكل نفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت.
وحيث إن هذه المسألة قد استهلكت القرون الطويلة من الجدل الديني والكتابة فيها والمناظرات التي دارت حولها، نحيل من يهتم بتفصيل أكثر إلى آلاف الكتب والمصنفات الخاصة بها. لكننا في الوقت ذاته، ولما له علاقة ببحثنا، كان لابد إمامنا-وانسجاماً مع منهجنا في اعتماد العقل الناقد- إلا أن نسجِّل عدداً من الملاحظات:
لو كان مبدأ الجبر هو الثابت، أي أن الله عز وجل يخلق في الإنسان أفعاله-وهو قادر على ذلك من دون أية مناقشة- لكان من الواجب الديني الإيماني على المسلمين أن لا يعملوا ضد ما أراده الله، أي أنه من العبث أن ندعو إلى الإسلام من هو مكتوب عليه أن لا يكون مسلماً بإرادة من الله؛ ومضيعة للوقت أن ندعو إلى الإسلام من كان مكتوباً عليه أن يكون مسلماً بإرادة من الله أيضاً. ففي حالة القول بالجبر-وهو حكماً ضد آيات الكسب والاختيار- سوف تنتفي شرعية الدعوة الإسلامية بحجة أن المسلم مخلوق مسلماً، والمسيحي مخلوق مسيحياً، والمشرك مخلوق مشركاً… والمؤمن مخلوق مؤمناً، والمنافق مخلوق منافقاً. فلماذا، إذاً، نستهلك الوقت في تصنيف وفي تأليف مئات الألوف من الكتب والمحاضرات والمجادلات والمناظرات؟!!
-الثالثــة: حديث افتراق الأمـة والفرقة الناجيــة من النار: إن ما نحسب أنه يُمثِّل خطورة في مسيرة التاريخ الإسلامي، ليس ما يحمله مبدأ الاتهام بالردة وفرض العقوبة على الأفراد، لأن الخسائر مهما كانت ستبقى محدودة؛ لكن ما نحسب أنه يشكِّل الخطورة الفعلية هو ما أسبغه الفقهاء المسلمون من قدسية على هذا المبدأ، من جهة؛ ولارتباطه مع حديث الفرقة الناجية من النار من أصل ثلاث وسبعين فرقة من جهة ثانية.
وإذا ما حسبنا أن الحديث الذي نُسِبَ إلى الرسول صحيحاً وُمجمَعَاً عليه -وهو حديث افتراق الأمة والفرقة الناجية- ذا علاقة وثيقة بمبدأ الردة في الإسلام، لأصبح من الواضح أمامنا مدى الخطورة الذي يمثِّلُه هذا المبدأ على مسيرة الدعوة الإسلامية، منذ وفاة الرسول حتى الآن، والذي ما زالت آثاره مستمرة.
وحيث إننا سوف نتناول مدى انعكاس تطبيق هذا المبدأ على مسيرة الإسلام والمسلمين عبر مختلف مراحل التاريخ الإسلامي، نرى أنه من المفيد الإشارة إلى أنه-استناداً إلى هذا الحديث- سوف تعمل كل فرقة إسلامية، في تسابق محموم بين كل الفرق، على اكتساب موقع الفرقة الناجية متَّبِعَة أسلوب تكفير الفرق الأخرى، واستخدام مبدأ الاتهام بالردة ضد منافسيها كمبرر لاستباحة دمها؛ وقد استباحت كل فرقة دماء أصحاب الفرق الأخرى، جماعات وأفراداً. وهذا ما سوف نُطِلُّ عليه بالتفصيل في الفصول اللاحقة من هذا البحث.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment