ثقافةُ الكراهيّة بلغت مداها التدميري !

miss_lebanonIsrailselfi[ إنّ الجمال يستعصي على كلّ إرادة عنيفة ] نيتشه

صورة بعض ملكات الجَمال :
(من يسار الناظر السلوفينيّة ثم اللبنانية ثمّ الإسرائيلية ثمّ اليابانية)

مقدمة :

رعد الحافظ

رعد الحافظ

صورة (سيلفي)
Selfie
هي الصورة الذاتيّة التي يلتقطها الإنسان لنفسه بالموبايل ,بعد أن أصبحت وسائل الحضارة الغربية متوّفرة وفي متناول أيدي جميع الناس تقريباً .أغلب الشباب يفعلون ذلك ,فما بالك مع الفنانين والرياضيين والمشاهير عموماً ,وملكات جَمال الكون خصوصاً ؟
***
مسابقات الجمال !
في البدء لنا أن نعلم أنّ الجمال (مثل أغلب الأشياء) قد تمّ إستغلالهِ في الغرب ليس للشرّ كما يُروّج المؤدلجون البائسون .إنّما في صميم الخير والتقدّم وأعمال المحبّة والسلام والمساواة بين شعوب الأرض قاطبة . ومسابقة ملكة جمال الكون الحاليّة في ميامي ليست إستثناءً عن ذلك !
بدأت أوّل مسابقة لإختيار ملكة جمال الكون في المملكة المتحدة عام 1951 بمشاركة محدودة من الدول . بينما اليوم يساهم فيها معظم العالم ويُبّث حفلها السنوي الى 200 دولة تشمل غالبية العالم ,عدا بالطبع أغلب الدول الإسلاميّة (لا أفهم متى سنتخلص من هذه التسميّة العنصرية,حيث لانسمع بتسميات مماثلة كالدول المسيحية أو البوذية مثلاً)..ماعلينا !
مع ذلك تشارك في المسابقة بضعة دول إسلاميّة مثل تركيا,مصر,ماليزيا ,لبنان ,وأندونيسيا (التي اُستحدثت فيها في السنوات الأخيرة مسابقة ملكة جمال المُحجبات كرّد على الغرب الكافر) .
عبقريتهم أخبرتهم أنّ هذه المسابقة تمتهن المرأة وحقوقها !
وتلك لعمري الكذبةُ الكبرى وخداع النفس العميق التي اُبتليت بها شعوبنا البائسة .لا أفهم كيف يجرؤ المشايخ الأوغاد وتابعيهم بإحسان على مثل هذا الكذب المفضوح .خصوصاً ونحنُ نعلم مكانة المرأة عندهم وإغتصاب حقوقها وتشبيهها بما لايجدر ذكره هنا ترفعاً .ناهيك عن أنواع الإباحة الجنسيّة في العقائد الإسلامية كافة ,يفعلون كلّ شيء حقير بإسم الزواج أو النكاح (بدءً بزواج المتعة ,وليس إنتهاءً بنكاح الزوجة المتوفية)
ثمّ ألا تكفي أعمال الدواعش في العراق وسوريا وبيعهن الفتيات اليزيديّات في الأسواق وقهر الطفلات المسلمات على الزواج المتعدّد وما شابه ؟
***
ما أوهى الأحداث التي تُقيم الدُنيا في بلادنا البائسة !
مازلنا نسمع بالتظاهرات التي خرجت في بلاد إسلاميّة عديدة ,أعقاب إعتداء شارلي إيبدو في باريس . وكأنّ مشاكلهم جميعها حُلّت ليتفرغوا لرسومٍ بائسة !
خلال المسابقة الحاليّة لملكة جمال الكون (والتي لم تنتهِ بعد) ,تلتقي عادةً الفتيات من جميع الدول لإلتقاط الصور التذكاريّة فيما بينهم .
صادف أنّ إحدى الصور أظهرت ملكة جمال لبنان وملكة جمال إسرائيل وكانوا ضمن مجموعة أكبر فيما يُسمى صورة سيلفي ,فيها حاجة دي ؟
فماذا حصلَ أكثر من ذلك بحيث قامت الدُنيا ولم تقعد ؟
كأنّ العامة في بلادنا تُريد جنازة لتشبع فيها لطم ,ضجّت الناس في لبنان (أكيد حزب الشيطان من ورائهم) ووسائل الإعلام بالرفض والإستنكار والتنديد الشديد .وطالب بعض اللبنانيين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بتجريد ملكة جمال لبنان (سالي جريج) من لقبها لأنها أجرت إتصالاً بمواطنة من بلد عدو !
باقي القصة يمكن توّقعها ,إضطرت بالطبع (سالي) لتنكر مسؤوليتها عن ذلك الحدث الرهيب فكتبت على صفحتها في فيسبوك تقول :
إنّ (ماتالون ) قد أقحمت نفسها في صورة كانت تلتقطها لنفسها مع ملكتي جمال اليابان وسلوفينيا .وأضافت المسكينة وهي تدافع عن نفسها كأنّها إنتهكت قُدس الأقداس تقول :
منذُ يوم وصولي للمشاركة في مسابقة ملكة جمال الكون ,إلتزمتُ الحذر الشديد لتجنب أن يكون لي أيّ إتصال بملكة جمال اسرائيل ,التي حاولت عدّة مرات التقاط صورة معي !
(هذا بالطبع إعتراف خطير لو تدري سالي ماتقول ,لأنّهُ من أولى مهام ملكات الجمال المساهمة في نشر المحبّة والسلام والتآخي والمساواة بين الناس جميعاً) !
وزادت في الشرح قائلةً :
[كنتُ التقط صورة مع ملكتي جمال اليابان وسلوفينيا ,فاذا بملكة جمال اسرائيل تغافلنا وتلتقط صورة “سلفي” لنا جميعا وهي وسطنا ثم تنشرها في مواقع التواصل الاجتماعي]
***
على الجانب الآخر عندما سمعت بذلك ملكة جمال إسرائيل (دورون ماتالون) ردّت يوم الأحد على الضجة التي تسببت بها الصورة بالقول :
لقد أحزنتي جداً تلك الأنباء ,لكن الأمر لم يُفاجئني .لسوء الحظ لا يمكن إخراج العداء من الموضوع !
***
الخلاصة :
أرأيتم نتائج زرع ثقافة الكراهيّة في نفوس العامة ؟
هل بقيّ مُستنقع عفن لم نغطس فيه ؟
الجمال يتلائم مع التسامح والمحبّة والإبتسامة .بينما الكراهيّة تتلائم مع القُبح !
حتى النجوم تخافُ من وطني ولا أدري السبب / يقول قباني
جميع أشياء الجمال .. جميعها ضدّ العرب !
كان على ملكة جمال لبنان (سالي جريج) أن تقول لمنتقديها :
أريد أن أنضم الى زميلاتي ملكات الجمال .أريد أن اُشارك في أفراحهم ورسالتهم لنشر الجمال والسلام والمحبّة بين الشعوب .
لم أفعل ما يُسيء لقومي ولا لنفسي ,بل كان عليّ أن اُبادر بالخطوة قبل (دورون ماتالون) . لكنّها كانت أفضل وأعقل فسبقتني !
فالسماحة والبدء بالسلام ,ينّم عن ثقة بالنفس ,وليس ضعفاً أو خيانة .
أخيراً ,وبمناسبة حملة التنوير التي تشهدها بلادنا البائسة هذه الأيام فأنا أدعو منظمات المجتمع المدني للضغط على حكوماتها لتوافق على المشاركة السنوية في مثل تلك المسابقات ,وتنظيمها داخل كلّ دولة وتحت تسميات عديدة لتشارك فيها كلّ وردة مطمورة في طين التخلّف والتزمّت والطغيان .
على الأقلّ لننشر الجمال والمحبة قدر الإمكان ,بدل أشكال المشايخ المقزّزة للنفس البشرية ,وأفكارهم البالية التي تعتبر الجمال فتنة من الشيطان يجب قبرها فوراً !
***
رابط موضوع :     ضجّة في لبنان حول صورة سيلفي

تحياتي لكم
رعد الحافظ
20 يناير 2015

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | 1 Comment

سلمان رشدي لم يسئ الى زوجات النبي من هم الشعراء الذين يتبعهم الغاوون

seducerspoetsهل من يذكر الحقيقه يعتبر مسيئاً ؟؟ سلمان رشدي لم يسء الى زوجات النبي لآن ما وقع لهن مع الشاعر بعل كان قصة حقيقيه .. ولمن لا يعرفها فقد حققها الدكتور غازي عبد الرحمن القصيبي في كتابه ( من هم الشعراء الذين يتبعهم الغاوون ) وقصة الشعر بعل مع زوجات النبي كما وردت في كتاب سلمان رشدي آيات قرآنيه مو جوده في الفصل الثالث عشر من هذا الكتاب

تحميل وقراءة كتاب ( من هم الشعراء الذين يتبعهم الغاوون )الدكتور غازي عبد الرحمن القصيبي

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

الدين أداته الإيمان والفلسفة أداتها البرهان

brainshitingالدين أداته الإيمان …. والفلسفة أداتها البرهان …!!!! التوفيق والتوازن بين حقوق الانسان : بين حرية -التفكير- وحرية -التعبير- !!!
منذ أن أصدر سلمان رشدي روايته (آيات شيطانية ) ونيله واساءته إلى زوجات النبي وتوقيعنا على التضامن معه ضد فتوى الخميني بقتله، والحوار لا يزال قائما ويتجدد اليوم بعد مأساة تنفيذ حكم القتل بهيئة تحرير وكتاب صحيفة (تشارلي)، حيث خرجنا كسوريين ديموقراطيين تضامنا مع ضحايا (تشارلي)، بوصفهم ضحايا “حرية التعبير”، ولكن في الضمير غصة …وتساؤل عن “أين حرية التفكير”، التي هي بند من بنود حقوق الاسنان وفق اللائحة العالمية لحقوق الانسان،لا يقل أهمية عن حق الانسان في التعبير …

هذه المسألة كانت موضوع حواري الطويل حينها، مع الصديق الدكتور صادق جلال العظم ، الذي بلغ طول الحوار حوالي المئة والثلاثين صفحة، نشره في كتابه (ما بعد ذهنية التحريم) ، ونشرته في كتابي ( ذهنية التحريم أم ثقافة الفتنة !!؟؟؟)

لقد وقعنا جميعا ضد على بيان يستنكر على الخميني فتواه بقتل ( رشدي ) رغم أنا بالغنا في استنكاره نكاية بتلميذه الوحش البليد الرعاعي حافظ أسد الذي هددنا ككتاب ومفكرين تقربا من الهه الطائفي الجديد (الخميني ) ،وأسد من ملة اعتادت على تأليه البشر (كتأليه سليمان المرشد … وتأليه نفسه لاحقا …

لكنا اختلفنا، حول إذا كان من حق (سلمان رشدي ) حماية حياته وحماية حقه في التعبي،وفق منظومة بيان حقوق الانسان، فإن ذات الحق اعترفت به الشرعة الانسانية لـ(حرية الاعتقاد والتفكير)، حتى ولو بتقديس (البقر ) !!! ولا نظن أن الحق في حريات التعبير مست يوما حق فقراء وبؤساء الهنود بحرية اعتقادهم في (تقديس البقر) !!

بينما كانت تتكرر دائما مسألة مس المسلمين باعتقاداتهم الدينية، مما يعكس حساسيات دينية وثقافية وعسكرية تاريخية ، بين الاسلام والمسيحية التي تجاوزها الغرب ( عقليا وفلسفيا برهانيا )، كما وأنه تجاوزها دينيا، ولكنه لم يتجاوزها (كحساسية ايمانية على مستوى متخيل الهوية ) القومية والحضارية، في حين أن المسلمين ظلوا يراوحون ( عقلا فقهيا وايمانا دينيا في معضلة متخيلها الديني كهوية ) دينية وقومية …

في هذه اللحظة حضرتني مقولة لفيلسوف الأدب، وأديب الفلاسفة (ابو حيان التوحيدي )، وفق اعتراف الغرب ذاته بعظمته، حيث يعتبره الاستشراق الغربي أعظم ناثر في تاريخ الكتابة العربية، وفق تعبير المستشرق الكبير آدم ميتز (صاحب كتاب النهضة الاسلامية في القرن الرابع الهجري) …

وأظن أن قول (شيخنا العظيم التوحيدي : فيلسوف العقل ومتصوف الوجدان)، هو قول يحتاج له العقل الانساني كلية (العقل الغربي والشرقي معا ) …وهو أن الدين أداته الإيمان …فليس فيه أسئلة (لماذا؟؟ …وكيف ؟؟!!) إنه وقف إلهي…هكذا!!!
فهو لا يحتمل أسئلة العقل القائمة على أداة البرهان، بل هو الإيمان والتسليم ليس كمعرفة بل كعرفان …

ولهذا فإن سخرية (تشارلي ) لن تنال وتخاطب العقل البرهاني الاسلامي أو الانساني لتسأل وتبرهن وتنفي وتثبت .. وذلك ببساطة لأن الفن لا يستخدم البراهين وأدواتها ووسائلها العقلية البرهانية !!!

وإنما يتدفق أو يتفتق عن التماعات الوجدان وفيوضه ودفقه العاطفي الذي لا علاقة له بسؤال (لماذا …وكيف ) !! أي لماذا وكيف يحب المسلم العام والمتوسط النبي أكثر من أبيه وأمه !!! وبالتالي فإن نقد الوجدان والعاطفة الانسانية والسخرية منها (الدينية أو الهوية الوطنية أوالقومية أو الأبوية ) هو استفزاز وإيذاء ….وتحية لهذا البا با الكبير (عقلا ودينا ) العقلاني التنويري العظيم الذي قال غاضبا : أن أحدا ما يسبه في أمه، فإنه لن يتردد عن صفعه !!!!

ولهذا لا بد للغرب العقلاني، أن يكون عقلانيا، حيث العقل وجد دائما ، لكن ليس دائما بشكل عقلاني…. حسب هيغل!! أي لا بد للغرب أن يكون عقلانيا في احكام التوازن بين مباديء وقوانين حقوق الانسان في (التفكير” والتعبير”) : فحقه في “التعبير” ينبغي أن لا تتخطى حقوق الآخر في حق حريته في الاعتقاد و”التفكير” حتى ولو كانت الوثنية أو عبادة البقر …حتى يبلغ الانسان اشده وفق تجريته الانسانية البشرية والاجتماعية والتاريخية، وليس كرها أو قسرا، أي ليبلغ أشده في امتلاك عقلانية العقل في ذاته وغائيته .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

أسباب تحسُّن وضع الأسد وضعف مُعارضيه

assadcharlihebdoالنهار اللبنانية

سركيس نعوم

الأسباب الأخرى التي تجعل وضع نظام الأسد أفضل من وضع أعدائه داخل سوريا يلخصها المتابعون الأميركيون أنفسهم للأوضاع في الشرق الأوسط وطريقة تعاطي إدارة بلادهم مع تطوراتها بالآتي:
1- شعور المملكة العربية السعودية بالإرتباك جرّاء مرض مليكها عبدالله بن عبد العزيز، واحتمال وقوعها في نوع من الضياع في حال غيابه عن هذه الدنيا لا قدّر الله. ولا يعني ذلك أن استمراره مريضاً أو “رحيله” سيخلق فراغاً. فالسلطة قائمة ومستمرة عبر ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز وولي ولي العهد شقيقه الأمير مقرن. لكن احتمال نشوب صراع فعلي حول المرحلة المقبلة ممكن بين نجل الملك الحالي وزير “الحرس الوطني” ورئيسه الأمير متعب ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف ومدير المخابرات الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز. ولا يعني ذلك على الإطلاق عدم وجود طامحين من أُمراء آخرين مثل أبناء الملكين الراحلين فهد وفيصل والأمراء سلطان (الراحل) وسلمان وطلال. وهذا الجمود في أعلى الهرم السعودي يترك فراغاً في قيادة العالم العربي السنّي ودول مجلس التعاون الخليجي، ويؤثر في أوضاع سوريا ولبنان ودول عربية أخرى.

2 – المأزق المتصاعد لتركيا في المحيط الاقليمي وفي علاقتها مع أوروبا وأميركا. ذلك أنها فقدت رافعة “الاخوان المسلمين” في “الربيع العربي”، ولم تستطع إقناع الأميركيين والمجتمع الدولي بإقامة منطقة عازلة في سوريا. فضلاً عن أنها تواجه مشكلة داخلية مهمة مع جماعة فتح الله غولن زعيم حركة “حزمت”، والحليف السابق لـ”حزب العدالة والتنمية” الحاكم بزعامة رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية. ومن شأن ذلك كله فتح الباب أمام خطر ارتداد الأزمتين السورية والعراقية عليها. فـ”حزب الشعب” والقوى العلمانية والعلويون هم الآن في قمة المعارضة لحكم الحزب المذكور. والإتفاق مع زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني التركي عبدالله أوجلان قاب قوسين أو أدنى من الإنجاز أو من الإنفراط. والكلام الذي يتردد عن انضمام 12 ألف تركي إلى “الثوار” في سوريا يهدِّد الأمن الداخلي في تركيا رغم قوة أجهزة مخابراتها. فضلاً عن أنها لا تريد إضافة مليون لاجىء سوري إلى الذين نزحوا إليها منذ بداية الثورة – الحرب في سوريا. طبعاً حاولت كل من روسيا وإيران إستغلال الواقع التركي واللعب على تناقضاته من أجل استمالة أنقرة بإغراءات تجارية ونفطية وإستراتيجية من شأنها تخفيف آثار إنهيار أسعار النفط عليهما. لكن المحاولة لم تنجح لأن مشكلة الرئيس أردوغان ورئيس حكومته أحمد داود أوغلو مع موسكو وطهران لا تزال هي ذاتها: “كل شيء قابل للبحث ولكن بعد سقوط بشار الأسد”.
3 – إمكان إفادة نظام الأسد وحلفائه من

مشاعر القلق والإرباك بل الخوف التي أثارها أخيراً في أوروبا “الإرهاب الإسلامي”، ولاسيما بعد التأكد من أن عدد المقاتلين الأوروبيين في صفوف تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” كبير جداً. ذلك أن عودتهم إلى أوروبا في يوم ما ستحوِّلهم قنابل موقوتة جاهزة للإنفجار في كل لحظة. ولا تعرف حتى الآن فرنسا وبريطانيا وإيطاليا بل دول الإتحاد الأوروبي كلها كيف ترد على هذا التحدِّي سواء داخلها أو في دول لها فيها مصالح إستراتيجية، مثل ليبيا ومالي والنيجر والصومال ونيجيريا حيث تنتشر الخلايا الإسلامية البالغة التطرُّف.

4 – تبدو خطة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا تجميد القتال في حلب مهددة بالفشل جرّاء المذكور أعلاه كله، وجرَّاء التطورات التي ستحصل خلال السنوات المقبلة القليلة مثل وصول إدارة أميركية جديدة إلى السلطة وتدريب قوات المعارضة، وجرَّاء تبادل الشروط المتناقضة بين النظام والمعارضة. فضلاً عن أن نظام الأسد رفض توسيع تجميد المعارك وأكد أن ما يقبله هو فقط تكرار تجربة حمص أي “مصالحة الجوع أو الركوع”، ومحاصرة إحياء المعارضة. كما أنه سأل عن ضمانات المسلحين وعن تطبيق القرارين الدوليين 2170 و2178 القاضيين بمنع تسلل المسلّحين عبر الحدود وبملاحقة “داعش”. ومن ناحية أخرى أصرّ الإتحاد الأوروبي على وجود مراقبين دوليين وعلى إشراك ضباط عرب في الإشراف على منطقة التجميد بعد توسيعها لتشمل ريف حلب. ومن ناحية أخيرة يتجه مؤتمر موسكو في 26 و27 الجاري إلى الفشل المسبق بسبب اشتراط المعارضة إنهاء المرحلة الانتقالية المنصوص عليها في “جنيف 1” برحيل الأسد. وهذا ما ترفضه موسكو… حتى الآن.
هل تعني الأسباب العشرة أن نظام الأسد مرتاح؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

الأخذ بالتجربة الغربية لإقتلاع التعصّب

ahlamakramتساءل أحد الأصدقاء أمامي كيف وفي خلال فترة زمنية قصيرة أصبح لداعش جيش يفوق 50 ألف مقاتل؟؟؟ وكان ردي بلا أي تردد.. البطالة أولا.. و غسل الدماغ ثانيا.. من خلال عملية تحريض وكراهية لكل ما هو مختلف ولكل معتنقي الأديان الأخرى.. إمتدت عبر أكثر من ثلاثين سنة عملت على تكريس مفهوم التضاد بيننا وبين المجتمعات الأخرى والأديان الأخرى.. بحيث جعلت كل شعوب المنطقة العربية الإسلامية في حالة جهاد مستمر أخذ كل الأشكال بدءا بالرفض لكل القيم المختلفه بدون حتى التفكير بما قد نستفيد منه من هذه القيم.. رفضنا حرية التعبير… وحرية التفكير… وحرية الدين.. وحرية المرأة.. وإستعمل فقهاء الدين المنابر لتوظيف كل ماهو مناقض للقيم المجتمعية الإيجابية التي يجب غرسها في هذا القرن…. كما قال الدكتور عبد الحميد الأنصاري في إحدى مقالاته السابقه.. نحن الأمه الوحيدة التي تدعي على الكفار في مساجدها.. ولولا الكفار لما وجدنا المكيف.. ولا السيارة..ولا الطيارة !! بمعنى كل وسائل الراحه التي ننعم بها بينما نرفض مخترعيها ونكفّرهم !!!وأكدنا لكل هذه الإختلافات في مناهجنا التعليمية.

في سبتمبر 2001 وخلال أيام بعد إعتداء القاعدة في نيويورك.. وفي حلقة للمذيع حافظ المرازي “من واشنطن” حيث جمع أربعة من الأميركيين من أصول عربية للبحث من أين جاء هذا العنف.. شاركت هاتفيا كمستمعه للبرنامج.. بأن التحضير لهذا العنف تم من خلال الخطاب الدين المشحون بالتعصّب والكراهيه لسنوات الذي كرّس لتقسيم البشر إلى نحن.. وهم !!! ويبدوا أن المشاركين ’صعقوا من تعليقي لأنني رأيت كيف تبحلقت عيونهم خوفا من الرد أو الإجابه… هل كانوا غافلين عن حقيقة ما كان يحدث في جوامع المنطقة العربية.. وحتى الجوامع الموجودة في الغرب…

’ترى من هو المسؤول الحقيقي… هل نضع اللوم على الأنظمة العربية التي تقاعست عن تحقيق طموحات مواطنيها في حياة كريمة.. هل نضع اللوم على فقهاء الدين.. هل نضع اللوم على الثقافة العقيمة والتي أنتجها بالتأكيد فقهاء الدين وإستمرأها حكام المنطقة العربية خوفا على عروشهم الذهبية.. هل نضع اللوم على أنفسنا لأننا لم نتصدى فورا لتصاعد العنف المبرر بالنص وبالثقافة.. في منازلنا.. وفي مجتمعاتنا.. وفي عقولنا..

داعش ليست وليدة مؤامرة غربية جاءت حصيلة الأسباب السابقه… وإن كان غباء الغرب في التعامل مع الوجود السوفياتي في أفغانستان كان أول من ساهم في إعادة ولادة الفكر الجهادي.. ولكن علينا في ذات الوقت ان نتساءل وبصدق هل حقا مثل هذه الأفكار موجودة في الدين؟؟؟ من حق الإنسان العربي أن يعرف الحقيقة وأن مثل هذه التحريضات موجودة في كل الأديان.. وكل الكتب الدينية..بما فيها كتب الدين الإسلامي..

بالمقابل علينا اولآ الإعتراف بأن الأديان كلها جاءت من أجل خدمة إنسانها. بهدف تنظيم للمجتمع الذي يعيش فيه بما يتناسب مع تلك الحقبة التي نزلت فيها الأديان… ولكن من واجبنا في هذه الحقبة الإعتراف بالتغييرات الكبيرة التي مرت بها البشرية خاصة وخلال المائتين سنة السابقه.. والتعايش مع ما حولنا..

الأهم في ذلك التساؤل كيف إستطاع الغرب أن يقتلع الأفكار الدينية المتصلبة من النفسية الغربية بينما تسمع ضجيجها حتى في دقّات قلب الإنسان العربي.. سواء القابع في المنطقة أم المغترب المواطن في دول الغرب..

كيف نجح الغرب في تحجيم وإقتلاع العناصر السلبية من مجتمعاته؟

اولآ تحييد الأديان..لوأد التعصب في مهده.. مما مهد وتدريجيا للفصل التام بين الدين والدولة.. بحيث تحوّلت المنابر الدينية وحفاظا على وجودها وإستمرارها.. منبرا للنور والتنوير من خلال رسالة التعاطف الإنساني التي تحث عليها مستعملة العوامل المشتركة بيننا كبشر على أنها الرسالة الإلهية والهدف الأسمى من الدين.. واستعملت هذه الرسالة كعامل جامع وليس عامل ’مفرّق… وبالتدريج وأدت في نفسية المواطن الإحساس بالتميّز والإستعلاء..

في ذات الوقت الذي عملت فيه الحكومات على تجذير فكرة المواطنه من خلال دستور يؤكد الحريات والمساواة ولكنه وفي ذات الوقت يؤكد سيادة القوانين… وعملت على إعلاء وترسيخ ترابط المصالح الإقتصادية المشتركة بين شعبها وشعوب المناطق المجاورة..بحيث ضمنت فكرة الأمن الإقتصادي والأمان للجميع..

تقنين حرية التعبير.. التي شجّعت على نمو وتنمية المجتمع المدني الذي يوجه الحكومات من خلال الرأي العام.. (حتى وإن لم تعمل به هذه الحكومات كما حدث حين خرج الملايين من المواطنين في أنحاء العالم الغربي رافضين لفكرة الحرب على العراق.. ولكن هذا المجتمع المدني وحتى هذه اللحظة يعمل على محاسبتها.. خاصة في بريطانيا ).. المجتمع المدني هو القلب النابض والموجه للسياسات الحكومية سواء الداخلية أو الخارجية.. نعم قد يعطب لفترة.. ولكنه يعود ليحيي الضمير الجمعي في هذه المجتمعات لتوجيه الحكومات..

في المقابل وفي المنطقة العربية فحرية التعبير شبه معدومة…و’محرّمه دينيا.. ومرفوضه من الحكومات والمجتمعات وكلها تعمل على تنمية ونمو ثقافة القطيع فكيف لمجتمعات العمل المدني الخروج عن هذه الثقافة.. والخروج من الخوف المتأسس في قلوبنا عن هذه الثقافة؟؟؟ إضافة إلى أن المبدأ الأساسي للعمل المدني في الغرب مبني على الضمير الفردي لبعض الأثرياء من منطلق الإحساس بالمسؤولية والعطاء.. يقومون برصد ثرواتهم أو جزء منها للعمل المدني.. وهي أيضا ثقافة غير منتشره أو معروفه في المنطقة العربية إضافة إلى ما ذكره الزميل العراقي جواد غلوم في مقالته في إيلاف “” منظمات العمل المدني في العراق بؤر فساد وسياحة”” عن الفساد المستشري فيها.. تعليقي أن غياب ثقافة المسؤولية المجتمعية في مجتمعاتنا هي ما جعل العمل في مثل هذه المنظمات مجرد وظيفة تضمن الراتب إضافة إلى تغطية مصاريف حياة تشمل الإستمتاع ورؤية العالم !!

ماذا نستطيع وكيف نواجه التهمة الموجهه للمنطقة العربية بأسرها الآن.. وهي تهمة الإرهاب؟

الحرب على الارهاب تتطلب الجرأة وعدم الخوف والانخراط في معركة الافكار بدل التفجيرات.. تماما كما حاول المرحوم فرج فودة.. والمرحوم نصر حامد أبو زيد الذي دعا لتجديد الخطاب الديني وإعتبره الفريضة الغائبة.. بمعنى تخليص النص من سلطته المطلقة.. أي تفسيره تفسيرا إيجابيا يتناسب مع الوقت والزمان…. ومحاولة فهمه من حيث القصد والنية وليس التطبيق الحرفي لما كان ’يعمل به قبل 1400 سنة !!!! وهي السلطة التي تستعملها داعش وأخواتها للمرور خلالها إلى المجتمعات والعقول العربية.. ولتجنيد الشباب العاطل عن العمل….

الحرب على الإرهاب تبدأ من تحييد النصوص.. وليس التأكيد على أنها منهاج حياة.. لأنها وفي القرن الحادي والعشرون.تغلغلت إلى ثقافة.تصطدم بقوة مع التغيير المطلوب فيما أصبح ’يعرف بالتقاليد والعرف والتي تصطدم بقوة داخل المجتمع ذاته مع قيم الإنسانية والتسامح والعفو…

الحرب على الإرهاب تقتضي نقدٌ للثقافة السائدة من داخلها التي ’شرّعت من خلال النص ونقد جرىء لتلك القوانين المعمول بها والتي تتصل مباشرة بالحط من الكرامه الإنسانية.. تماما كما يحدث فعليا وعلى أرض الواقع في موضوع الشاب السعودي الذي حكمت عليه المحكمة بألف جلده لمجرد تفكيره الليبرالي الذي يرى بان من مصلحة المجتمع السعودي إلغاء المؤسسة الدينية المعروفة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنها عائقة للتنمية المجتمعية وتتدخل في كل الأمور الشخصية…..

الحرب على الإرهاب تقتضي التمييز الواعي بين الواقع.. وبين الأسطورة.. ودفن الكثير من الخرافات الدينية التي تملأ المناهج التعليمية.. وهي تتطابق أيضا مع محاولة الشيخ الأزهري سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف السابق تبرير فكرة تعدد الزوجات في الإسلام.. بأن كشف أسطورة النبي سليمان الموجودة في الكتب التوراتية والتي من غير الممكن قبولها وقبول فحولته الجنسية التي تدّعي بمعاشرته ل 100 إمرأة في ليلة واحدة…

الحرب على الإرهاب تقتضي تقنين حرية التعبير والفكر.. والفصل التام بين العمل الدعوي والعمل المدني الذي يقوم على أساسة المجتمع المدني.. تماما كما حصل حين قامت جمعية صناع الحياة بالإطاحة بالداعية عمرو خالد.. لبعد نظر المؤسسين للجمعية بفصل تام بين العمل المدني التنموي للقدرات البشرية.. والدعوة الدينية خاصة وأن دعوته إرتكزت على التنمية بالإيمان.. فكيف؟؟؟؟

خلل التفسير والتأويل الديني بناء على الفقه هو ما أدخل الإنسان العربي المسلم في متاهات الفهم والتطبيق؟؟ وليس هناك من أمل في إصلاح سياسي.. أو إقتصادي أو إجتماعي بدون مراجعة هذا الفكر وفهمه فهما يتناسب مع الحاجات الإنسانية العصرية.. ومع مبدأ التعايش في هذا العالم..

الحرب على الإرهاب يجب أن تبدأ من أنفسنا ومن داخل المنطقة العربية.. خطوة بابا الفاتيكان الأخيرة لفتح حوار للأديان في جنيف تصب في فتح عيون الغرب على أنه من الجهل انفاق المليارات بمعركة عسكرية لن تنتهي.. بل ستؤسس للغلو في التعصب وفي رفض حتى المسلم المعتدل لهذه الحرب خاصة حين تاتي من الخارج وبمساعدة أنظمة عربية ساعدت ولا تزال على نمو وتنمية هذا التعصب والإستعلاء…. والتطرف.

ولكن البابا لم يستطع إقناع الحكومة البريطانية حين قال ” إن حرية التعبير لا تسمح بإهانة ديانة الآخر أو التهكم عليها “… وعلى لافور أجاب ديفيد كاميرون رئيس الوزراء بان المجتمعات الحره تعطي الحق بالتهكم على الديانات.. ولكنها لا تعطي الحق بالإستعلاء على القانون وإستعمال العنف.

المصدر ايلاف

Posted in فكر حر | Leave a comment

الزواج المدني في كلام الوزير اللبناني

wedingirakamericaحازم صاغية

من غير الجائز تحميل وزير الداخليّة اللبنانيّ نهاد المشنوق، أو أيّ وزير في لبنان، سابق أو حاليّ، مسؤوليّة الطائفيّة اللبنانيّة وما ينجرّ عنها من قوانين أو أعراف. وهذا علماً أنّ الوزير المشنوق، وكلّ الوزراء السابقين والحاليّين، يدينون بوصولهم إلى المناصب التي وصلوا إليها لتلك الطائفيّة إيّاها، بمنافعها التي تعود على القلّة ومضارّها التي ترتدّ على الجميع.

مع هذا، جاءت إجابة المشنوق، لدى سؤاله على شاشة «إل بي سي» عن الزواج المدنيّ، لتؤكّد أسوأ الظنون بهذا النظام ورموزه وطرق اشتغاله.

فقد كان بإمكان الوزير مثلاً أن يقول إنّ الظروف في لبنان لم تنضج بعد للزواج المدنيّ، أو إنّ حصول استقرار أمنيّ مديد ومكرّس هو ما يزيل مخاوف كلّ من الطوائف حيال الطائفة الأخرى، فاتحاً الباب لتوسيع المساحات المشتركة بينها، وفي عدادها الزواج المدني.

فإجابات كهذه تتضمّن الإقرار بصواب الزواج المدنيّ وبقصور المجتمع اللبنانيّ في وضعه الراهن عن إدراكه، وهو ما يتركنا أمام أمل ما بمستقبل ما. لكنّ الوزير فضّل إجابة تخطّىء الزواج المدنيّ نفسه وتعلن صواب هذا المجتمع، فتسدّ باب المستقبل فيما تلغي كلّ فارق محتمل بين السياسيّ ورجل الدين. لقد قال بالحرف الواحد: «… لا أشجّع على هذه المسألة (أي الزواج المدنيّ) في لبنان. قبرص ليست بعيدة. إذا كان سيكون هناك تسجيل، ينبغي أن يكون التسجيل واضحاً: هذا الشخص من أيّ طائفة، من أيّ مذهب…».

هكذا لم يكتفِ المشنوق برفض الزواج المدنيّ، بل حاول أن يتقدّم بما يشبه الأساس النظريّ الذي ينسف كلّ ما يقوم عليه الزواج المدنيّ: معرفة أيّ طائفة وأيّ مذهب كمقدّمة لأيّة خطوة عمليّة أخرى! وضمن هذا التصوّر تكتسب عبارة «قبرص ليست بعيدة» معنى يشبه المعنى الذي تقصده العبارة العامّيّة «درب السدّ ما يردّ».

والحال أنّ قرب قبرص لا يحلّ الكثير من المشاكل إذ لا يلبث الزوجان المتزوّجان هناك أن يصطدما بالتعقيدات الفعليّة التي تطرحها عليهما التركيبة الطائفيّة اللبنانيّة، خصوصاً منها مسألة التوريث. إلاّ أنّ قرب قبرص يكفي لكشف حقيقتين بالغتي الأهميّة كافيتين لإشعار من يخجل بالخجل:

أولاهما، أنّ السياسيّين في لبنان، من دون استثناء تقريباً، غير معنيّين بمخاطبة القطاع الشبابيّ والحديث الذي يضطرّ لـ «الفرار» إلى الجزيرة المجاورة من أجل عقد زيجة مدنيّة هي أقرب إلى الموقف منها إلى الفعاليّة. فأولئك السياسيّون معنيّون فحسب بالجمهور الطائفيّ وبحساباته وحساسيّاته. وهذا كي لا ننساق وراء طموح ساذج كأنْ نطمح بتدخّلهم لتعديل هذا المزاج الطائفيّ أو تغييره. ذاك أنّ مهمّة كهذه تتطلّب قادة يتصدّون للشعبويّة وللسائد بدل أن ينقادوا لهما، وقادة مثل هؤلاء معدومو الوجود في لبنان.

والثانية، أنّ قبرص، التي هي على مرمى حجر من شواطئنا، هي المكان الوحيد في هذه المنطقة الذي انتهت حربه الأهليّة واستقرّ استقراراً نحسده عليه. والفارق هذا ليس نتيجة للزواج المدنيّ بطبيعة الحال، إلاّ أنّ الزواج المدنيّ وما ينتمي إلى أفقه في السلوك والعلاقات هما من نتائج هذا الفارق. فلو كنّا أقرب إلى قبرص، في الزواج المدنيّ وفي سواه، لما اضطرّ الوزير المشنوق لأن يبذل الجهود التي يبذلها اليوم ما بين طرابلس وسجن رومية ومخيّم عين الحلوة وسواها لإبقاء العنف تحت السيطرة.

نقلاً عن صحيفة “الحياة”

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

«المضحك المبكي»

charliehebdo3بعد الاشتباك الدموي المروِّع الذي شهدته فرنسا أخيرا، بين التطرف المتزمت في الدين، والغلو المتزمت في الحرية، أود أن أقدم صورة لصحافة الهزل الساخرة والناقدة. صورة عربية تختلف تماما عن صورة «شارلي إيبدو» الفرنسية الأسبوعية.
اعتبرت «المضحك المبكي» الحرية مسؤولية. فمارست السخرية بوعي وطني. وانضباط ذاتي. انتقدت الطائفية. فعطلتها مرارا سلطة الانتداب والاحتلال. ثم ضاقت بها دولة الاستقلال. فحجبها عن الصدور النظام الطائفي منذ 49 عاما.
ورث بشار نظاما فقيرا. فلم يملك أدنى اعتبار للحرية. والديمقراطية. ولحياة مواطنيه. وفي يوم مجزرة «شارلي إيبدو»، كان طيران بشار يقتل بحممه وبراميله المتفجرة أطفال باص المدرسة الذي يقلهم إلى منازل آبائهم في إدلب.
صدرت «المضحك المبكي» في يوم حار من أيام عام 1929، وكانت على غلافها صورة كاريكاتيرية لرئيس الحكومة الشيخ تاج الدين الحسني، بعمامته. وجبته. ووجهه الطفولي. أقرأ في العدد الأول. الافتتاحية قصيرة. تصف الشيخ تاج بأنه «قصير القامة. مكرش قليلا». السخرية ناعمة قد تحرج. لكن لا تجرح.
رجل دين يعمل في السياسة؟ كان الشيخ تاج ديمقراطيا. يقبل نقد صحيفة ساخرة. يؤمن بأن رجل الدين الذي يعمل في السياسة لا تحميه القداسة. أين سماحة الشيخ تاج من عصبية حسن نصر الله. ورعونة يوسف زُعَيِّن رئيس حكومة البعث (1966)؟!
كم تأخرت وتخلفت الديمقراطية عندنا! فقد هدد الأول محطة التلفزيون التي داعبته بالقصف والنسف. آمن بأنه محمي بـ«معصومية» الفقيه. وأودع الثاني سمير كحالة رئيس تحرير «المضحك المبكي» السجن. فقد طالب حكومة الأطباء الثلاثة بتأمين الدواء للشعب.
لكن لماذا صدرت «المضحك المبكي»؟ يجيب مؤسسها ورئيس تحريرها حبيب كحالة منذ العدد الأول: «لأن الهزل يزيل الهم. ويشرح الصدر. ويسهل الهضم». كان حبيب يكتب دعاباته. ويحرر مجلته، وهو في سريره. ثم يرتدي طربوشه. وبزته الأنيقة. ويطوق عنقه بعقدة «البابيون». ثم يذهب إلى النادي، ليسهر مع الساسة الذين داعبهم. أو يستقبلهم في منزله. فهم يعرفونه منذ أن أصدر «سوريا الجديدة» صحيفته السياسية اليومية في عام 1918 في عهد الدولة الفيصلية المستقلة.
كان أبي يقرأ «المضحك المبكي». بل كان صديقا لأبي درويش «الرجل الكاريكاتير» في المجلة، بعصاه القصيرة. وطربوشه الأطول قليلا من عصاه. ودعاباته اللاذعة. والدعابة السورية لاذعة. تقرص. وتلسع. والدعابة المصرية توقعك على قفاك من الضحك.
لا صحافة ساخرة بلا كاريكاتير. كان هناك 5 رسامي كاريكاتير في «شارلي إيبدو». قتل الإرهاب 4 منهم. ونجا الخامس ليرسم غلاف العدد الجديد. فأثار العالم الإسلامي مجددا على الصحيفة. كان مصطفى أمين في الأربعينات الكاتب الساخر والمخبر الصحافي الأول في مصر. كان في التاسعة والعشرين عندما أصدر أسبوعية «أخبار اليوم». وامتلكت الجرأة الرسام الكبير رخّا، فرافق قلم الصحافي الكبير، في محاولة هدم شعبية مصطفى النحاس زعيم «الوفد»، بالسخرية منه.
كانت «المضحك المبكي» جهدا فرديا مضنيا للحبيب. وكان هو أيضا رسام شخصيات الدعابات السياسية. ويتولى رسامون أصدقاء رسم أبي درويش والغلاف. ثم عثر رئيس التحرير على الرسام اللبناني خليل الأشقر. فتولى رسم الغلاف 8 سنوات، قبل أن يعود إلى لبنان، ليتولى رسم كاريكاتير «الشبكة» و«الأنوار» عقودا كثيرة.
استهوت السياسة الكتّاب الصحافيين. فغدا حبيب كحالة ومصطفى أمين نائبين في برلمانات الأربعينات. وخرجا من التجربة الأولى وهما يلعنان السياسة. وينتقدان فساد الحياة النيابية. وعندما أخرج السادات مصطفى من سجن عبد الناصر في السبعينات، لم يسمح له بالعودة إلى التدريس في الجامعة الأميركية قائلا: «يكفينا مصطفى أمين واحد». وعندما مات السادات، راح مصطفى يحضر جلسات المجالس النيابية في عهد مبارك، ليجلد حضرات أعضاء مجلس الشعب بدعاباته الصحافية الساخرة.
حبيب كحالة صحافي ساخر وكاتب جاد. خرج من مجلس النواب، ليؤلف كتابا (مذكرات نائب) عن أسرار الحياة النيابية والسياسية. وذهب في غضبه ومرارته، إلى حد التشكيك في قيمة الديمقراطية، مركزا على العامل الثقافي في تهيئة العرب للقبول بالمبدأ الديمقراطي. لا أريد أن أطيل في مجال نقد التجربة النيابية. أخشى أن تقضي ذرائع حبيب كحالة القوية على مستقبل الحياة النيابية، بعدما أصبحت مجالس الشعب والنواب مكاتب لبصم سياسات الأنظمة وقرارات الحكومات.
توفي حبيب كحالة غمًا وهمًا، في ذروة أزمة مجلته مع «البعث» الطائفي الذي اغتال مائة سنة من تاريخ السخرية في الصحافة السورية. المضحك أن كتّاب السخرية تكاثروا. المبكي أن الصحافة العربية تدَّعي الرصانة، لتخفي السخرية عن قلم الرقابة.
ورث محمد الماغوط أسلوب مصطفى أمين الساخر. لم يلجأ الساخران الكبيران إلى مزج الفصحى بالعامية، كما فعل السعدني وأحمد رجب. رسم أدونيس الماغوط شاعرا. فأبى الماغوط أن يموت إلا كأشهر كاتب عربي ساخر.
أنجب حبيب كحالة أسرة صحافية. ذهب نجله الأكبر جورج إلى باريس مراسلا لـ«المضحك المبكي». عندما احتجبت الصحيفة للمرة الأولى، انتقل جورج إلى الدبلوماسية. فسرحه حسني الزعيم! فتبنته الأمم المتحدة كبيرا لمترجميها العرب. توفي جورج منذ سنوات قليلة عن 87 عاما، تاركا نجله (جورج الثالث) رجل القانون أحد كبار المحامين اليوم في الولايات المتحدة.
ورث النجل الثاني سمير متاعب «المضحك المبكي» عندما تصدر. وعندما تحتجب. طور سمير تحرير الدعابات الساخرة بالكاريكاتير. توقعتُ له في الستينات أن يصبح رسام المستقبل في الصحافة العربية الساخرة. فسجنه يوسف زعين (1966).
خرج رئيس تحرير «المضحك المبكي» المحتجبة من سجن «البعث» ليعمل في المحاماة. عندما أضرب محامو سوريا مطالبين بتطبيق قوانين الحرية، وإلغاء الأحكام العرفية كان سمير رئيس تحرير مجلة نقابة المحامين (1980). لم يرتكب حافظ غلطة العمر، كما فعل ابنه بشار الذي استخدم السيف في موضع الغدر. ظل حافظ يعد السوريين بالديمقراطية إلى أن تمكن من تأميم النقابة. واعتقال المحامين المعتصمين.
نجا سمير. فهاجر إلى فرنسا. حاولت أن أقنع رئيس تحرير الصحيفة الساخرة المحتجبة بأن يصدرها من باريس عاصمة الحرية في العالم. آه. نحن الصحافيين السوريين كزملائنا المصريين. لا نملك جرأة
زملاء حملوا معهم صحفهم في طائراتهم، لإصدارها من العاصمتين «العربيتين» لندن وباريس.
اقتلع زبانية بشار حنجرة المغني الذي سخر منه. ثم حطموا أصابع رسام الكاريكاتير علي فرزت الذي ورث حلم سمير في صحافة عربية. حرة. ساخرة. ماذا يفعل سمير إذن في باريس؟ ما زال يتسلى منذ 30 سنة، بإثارة حزنه وحزني، برسم بيوت دمشق وأحيائها القديمة. وعندما يمل، يعكف على قراءة الرسائل التي ما زالت الصحيفة الشهيرة تتلقاها على الإنترنت.
وبعد، ماذا أقول عن «شارلي إيبدو» في المقارنة مع «المضحك المبكي»؟ أترك القول لزميلي سمير: «كانت (المضحك المبكي) في نقدها الساخر للغير أكثر سخرية. لكن لم توجه له إهانة. أو إساءة. كان أبي يمارس النقد للإصلاح. كان يعتقد أن للحرية حدودا. لا يجوز تجاوزها، وإهانة الغير ومس شعوره باسم الحرية. لكن لا أؤيد هؤلاء الرسامين سواء في الرسم، أو في النقد. فقد تجاوزوا حدود الحرية في جميع المجالات. نعم، فالحرية أولا وأخيرا مسؤولية».
نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

كيف صرنا نصفق لإسرائيل؟

jwishladiesهللت العديد من الأصوات للضربة الإسرائيلية المفاجئة التي قضت أول من أمس على 6 من رجال حزب الله، وقتلت جنرالا في الحرس الثوري الإيراني، كانوا موجودين سرا، لأمر ما، في القنيطرة السورية. تهليل يعبر عن الغضب والنقمة والتشفي، قيل صراحة على ألسنة وعلى حسابات التواصل الاجتماعي، لمسناه حتى من متعاطفي الجماعات الإسلامية.
هذا التحول الكبير سببه بشاعة أفعال حزب الله، باستهدافها خصومها في لبنان، وولوغها في دم آلاف السوريين. التحول من الإعجاب بحزب الله إلى كراهيته حدث في أقل من عقد واحد. فقد كان هؤلاء أنفسهم من يناصر الحزب في لبنان سابقا، ويتبنى مشروعه السياسي والعسكري. وقد بدأ الغضب بعد أن احتلت ميليشيات الحزب بيروت الغربية، في «أحداث أيار»، بعد 3 سنوات من تورط الحزب في اغتيال الزعيم السني رفيق الحريري. سقط حزب الله، ومعه إيران، من المقام الرفيع والاحترام، الذي طالما احتله باسم الإسلام ولبنان وفلسطين. ثم جاء السقوط الكبير في أعقاب اصطفافه الطائفي الصريح في سوريا، بانخراط أبناء حزب الله في الحرب القذرة هناك، التي قتل فيها أكثر من ربع مليون إنسان، في أكبر جريمة في تاريخ المنطقة. وستكون هناك المزيد من الإرهاصات للتورط الإيراني في سوريا.
ولا شك أنه إن وقعت مجددا مواجهة بين إسرائيل وحزب الله، أو مع إيران، فإن الكثيرين من العرب سيبتهلون داعين بهزيمة ميليشيات الحزب وجنرالات حليفه الإيراني. وهذا الشعور الغريب يعكس تبدل تحالفات المنطقة، وتبدل المواقف السياسية، وإن مؤقتا. ولا تعني كراهية كثير من العرب لإيران وحزب الله بالضرورة حبا طارئا لإسرائيل، فهذه قصة أخرى. ربما، في حال تحقيق صلح فلسطيني إسرائيلي قد يجد تقبلا شعبيا أكثر من ذي قبل. وفي حال وقوع صراع إقليمي، مثلا صراع عربي مع إيران، وإسرائيل طرف صريح وظاهر في المعسكر العربي، سيكون هناك غض للطرف عن التحالف المؤقت، من قبيل عدو عدوي هو صديقي. مرة أخرى، هذا لا يعني أن إسرائيل ستكون مقبولة عربيا على المستوى الشعبي، أي الشارع العربي، إلا في حال التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين.
نحن في زمن انتقالي، لخريطة وتحالفات ما بعد عام 1948، وقد تتبدل محاور الصراع والعداوات في اتجاه مختلف تماما. قد تكون إيران وحزب الله في صف الدولة اليهودية، في حال توقيع اتفاق نووي مع الغرب ترضى به إسرائيل، التي تعتبر الآن حجر عثرة بسبب موقفها المتصلب ضد التنازلات الأميركية للإيرانيين. وفي حال إصرار الأميركيين على إنتاج اتفاق مع إيران يغضب الإسرائيليين، قد يُدفع الإسرائيليون نحو صف الدول الخليجية، لتحقيق التوازن الإقليمي الضروري. وهي حاليا تشترك، عن بُعد، في حلف يمارس ضغوطا علنية على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، تحذرها من التهاون في التفاوض مع طهران لكنه ليس بالحلف الخليجي الإسرائيلي الذي يمكن الاعتماد عليه. فالخلافات الإسرائيلية عديدة ومحورية مع عرب الخليج، في فلسطين، وسوريا، بشكل يصعب تجاوزه.

alrashed@asharqalawsat.com
نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA – حزب الله..والغارة الاسرائيلية على القنيطرة 19/01/2015

DNA – حزب الله..والغارة الاسرائيلية على القنيطرة 19/01/2015
naserallah1

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment

على اعلامي المقاومة والممانعه البحث عن تضليل جديد

am2حق الرد
لم يعد النظام السوري يستخدم عبارة الاحتفاظ بحق الرد على اسرائيل بالمكان والزمان المناسبين بعد كل غارة اسرائيلية فلقد اصبحت هذه العبارة تثير سخرية الصديق قبل العدو و تعلم النظام من اعلام حزب الله الخبير بالتضليل الاعلامي مقولة جديدة وهي :
لقد قمنا بالرد المناسب والموجع ولن نفصح عن طبيعة الرد وعلى العدو الاسرائيلي ان كان يملك الشجاعة ان يعلن عن الرد الذي تلاقاه منا ويعترف بحجم الاضرار …!!!!
وحيث ان العدو الاسرائيلي جبان ولايملك الشجاعة ليعلن عن طبيعة الرد السوري عليه مما يعني اننا لن نتمكن من معرفة طبيعة وحجم الرد
الا ان بعض الخبراء الاستراتجيين درسوا الوضع بعناية وتوصلوا الى ان الرد لايمكن ان يتعدى السيناريوهات التالية :
اولا : عدم اعلان النظام السوري عن الرد سيجعل اسرائيل تعيش بقلق و ترقب و حالة استنفار قد تمتد الى اسابيع وهذا يكلف الحكومة الاسرائيلية الكثير من الارهاق و التوتر العصبي وهذا بحد ذاته ردا قويا في ان تجعل خصمك في حالة استنفرار و تخوف و قلق .
ثانيا : ان يرد النظام على عملاء اسرائيل بالداخل والمتمثل بقصف الاهالي و الجيش الحر مما سيجعل الاسرائيليين يتباكون على الشعب السوري و عملائهم من الجيش الحر وهذا رد قوى ان تجعل خصمك يتملكه الحزن والبكاء
ثالثا : ان لا ترد بالمطلق وهنا ستجعل العدو الاسرائيلي يشعر بانه معتدي ويصاب بالاكتئاب والاحباط والندم عندما لا ينفع الندم وهذا ايضا انجاز جيد للنظام بان يدخل العدو بحالة من الاكتئاب النفسي الامر الذي من الممكن ان يدخل العدو الى مصحة نفسية
هذا يعني فعلا ان النظام بكل الاحوال قد ردا وفق احدى السيناريوهات القاتله لاسرائيل
ولكن المستغرب ان اسرائيل لم تتعظ بعد من تلك الردود القوية للنظام ومازالت تعاود الكرة مرة بعد المرة
على اعلامي المقاومه في لبنان المقاومة والممانعه البحث عن تضليل جديد يكون اكثر تضليلا وبهتانا وان كان ايضا لن يقنع احد

Posted in فكر حر | Leave a comment