Hashem Abadi
ربي إشرح لي صدري ، ,وأعنّي على ما ستقترفه يداي ، وأعلم أن كثير من أصدقائي هنا يبتعدون عن كتاباتي الأخيرة ، وبعضهم حظرني نهائياً وهو مشكوراً ، ليس هناك أصعب من الكتابة بعكس السير ، ولا أخطر من أن تغادر ثقافة ” الجمع” ، وعليه فلا ابتغي لايكاً على مضض ، ولن أسمع تصفيق ، الا ذاك الذي يحدثه بي ضميري ومبدأي وفقط .
ما أصعب أن تكون مسيحياً في هذا الشرق اللعين ، أقولها بكل ألم ، وأنا ما تعودت الكتابة هنا الا لإذابة شيء من الجبل الجليدي الذي شكّله هاجس “الاخر” ، كتبت من ذاكرتي سلفا ومنذ اعوام ولا زلت حكايا وقصص مرت بي ، وكل مسيحي يقرأها اجزم انه سيحب الاسلام الذي ادين به .
هذه المقدمة فقط ، اما الحكاية ، فهي مخزية وعار وقبح ، ورذيلة بوجه الانسانية التي يتبارى المعظم لإظهار مفاتن قبحها .
قضية الاخ الاردني باسم الطوال المنتمي للدين المسيحي ، المنظورة امام القضاء ، والتي رفعها المهندس حاتم العرموطي صاحب حزب” الفضيلة” تحت التأسيس ، هي قضية من ناحية مضمونها ، قضية لا قضية فيها ، ولا تستحق ثمن الورق الذي كُتبت عليه ، الا أن مدلولاتها لكل ذي لب واستعمل نعمة الله وهي “العقل” ، عميقة وتثير أكثر من قضية جدية لا تنظر بها المحاكم ولكنها مكنونة بالضمائر الحية .
نقاش بسيط ، بين مجموعة افراد منزويين بصفحة احدهم ، عن داعش وغيرها ، ويأخذ النقاش مداه الي الافكار التي تستند اليها داعش بهذا الكم من الذبح والقتل والسبي ، وعلى أي مستند تستند؟ ورغم أن العرموطي لم يتبرأ نهائيا من الفكر الذي تستند اليه داعش ، الا انه دافع عن صحيحي مسلم والبخاري ، وكان هناك مسلم شديد الانتقاد لبعض احاديث صحيح البخاري ، وكان يمكن ان ينتهي النقاش الذي لم يراه الا قلة قليلة والكل يذهب بحال سبيله ، الا ان السيد العرموطي ولإسباب لا يعلمها الا الله قرر رفع دعوة ” ازدراء الاديان” وأنتقى باسم الطوال لأنه مسيحي ولكي ينال اعجاب الجمهور الاسلامي ، وليضمن نجاح دعوته ، فالضحية سمينة هنا.
هذا يجعلني اطرح أسئلة على الضمائر ، ولا اريد اجابة الا تلك التي تخرج من الضمير :-
1- على أي مستند تستند داعش وكل الحركات التكفيرية والتي تؤمن بالقتل طريقاً ؟
2- الا يحق لنا جميعاً ، نحن الابرياء أن نعمل عقلنا وننتقد سراً وعلانية كل مرتكز ترتكز عليه الحركات الارهابية ؟
3- اليس المسيحي مواطن كامل ؟ او ليس له الحق بابداء رأيه ، بل أنه هو الاكثر تضرراً من هكذا فكر وهو يشاهد ماذا يحصل لمسيحي سوريا والعراق والاقباط في ليبيا ونيجيريا وبوكو حرام ؟
4- دين الدولة الاسلام ، والشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ، الآ يجوز للمواطن المسلم والمسيحي مناقشة مصادر تشريعه وقوانينه سيما وان البخاري له نصيب كبير بها ؟
5- خطابات جلالة الملك والامراء ، واحتضان مسيحي العراق ، وقول جلالته إن المسيحيون هم جزء من تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا ، اليس له صدى في نفوس البعض؟
6- نحمد الله اننا لا زلنا دولة ، لجأ العرموطي مكرهاً الي القضاء لأخذ حق دينه ، ولو كنّا في غير هذا الحال لطبّق بيده ما يعتقد أنه شرع الله .
وللاخ باسم الطوال :- انت اخي وفقط
الف شكر ، ولكل الاصدقاء الذين يبتعدون عني في هذا الوقت ايضا شكرا ، والشكر ايضا لمن حجبني وبابي مفتوح دوماً








