ما في شي اتغيّر بين معركة القصير والزبداني

nasrallelebanonما في شي اتغيّر بين معركة القصير و معركة الزبداني..

الارض سوريّة..
المدافع عن الارض سوريين..
المعتدي صرماية عتيقة قذرة من لبنان..

الفارق الوحيد هوّة :
اهل القصير انخدعوا فيك و ما حضروا لاعتداءك..
بينما اهل الزبداني عرفوك ابن حذاء ، فجهزوا نفسهم لزيارتك …

يا ريتك تدخل على شوارع الزبداني..
صدقاً باتمنى شوفك جوّا الحواري ، لحتّى ما يضل كلب من جماعتك عايش..
قرّب و جرّب ..


Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

إنها أزمة فكر لا أزمة فعل يا خادم الحرمين

kassasbaburndaiishمشكلتنا تكمن في فقهنا الذي نستمده من هذا وذاك من سلف عاش أيامه واجتهد مشكورا في استنباط أحكام قدسناها رغم أنها تخص ذاك الزمان ومشكلاته، ولكنها أحكام لا تصلح لزماننا.
العرب تركي الحمد [نُشر في العدد: 9651، ص(6)]
كان الغضب والأسى واضحين على مُحيّا الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وهو يوجّه كلماته إلى المشائخ المصطفين حوله على الأرائك، في يوم الجمعة، الأول من أغسطس/آب، وقد ران على رؤوسهم الصمت. كان غضبا حاول الملك الصبور أن يكتمه في صدره، ولكنه لم يستطع إلا أن يُنفّس عن بعضه، فبقاؤه كله في الصدر كاتم للأنفاس، موجع للقلب، ولذلك لم يستطع الملك الشيخ، الذي خبر الأيام وخبرته، إلا أن يتوجه إلى المشائخ من حوله بالقول، وهو يحاول أن يتماسك من فرط ما يُحسّ به من غضب وأسى: “ما أقدر أتكلم الذي في صدري، لأن الذي في صدري أعتقد أنكم أنتم أدرى به، وما يسفطه قلبي ونفسي وأخلاقي ومبدئي إلا شيء أحسه من صغيركم وكبيركم ومشايخكم وهذا هم يسمعون كلهم، وأطلب منهم أن يطردوا الكسل عنهم، ترى فيكم كسل وفيكم صمت، وفيكم أمر ما هو واجب عليكم. واجب عليكم دنياكم ودينكم، دينكم، دينكم. وربي فوق كل شيء”.
فالملك يرى كيف يُختطف الإسلام أمام عينيه، وأمام أعين هؤلاء المشائخ، الذين يُفترض بهم أن يكونوا هم العالمون بحقيقة الدين وجوهره، وبالتالي هم الأقدر على الدفاع عنه وتفنيد حجج مختطفيه، ومقدمي الحل لدولة كانت كريمة معهم، وأغدقت عليهم كل غال ونفيس، ورفعتهم فوق كل الأكتاف والرؤوس.

هؤلاء المشائخ الفضلاء الذين توقع منهم الملك الشيخ فكّ أسر الدين من آسريه ذوي الغايات التي لا تمت للدين بصلة، ومن مُعيدي تفسيره وتأويله، سواء من قبل الانتهازيين والمتسلقين من أصحاب الغايات الخاصة، أو من قبل جهلة لا يفقهون، أو من قبل شباب حلموا بكل جميل في الحياة، وغضبوا حين تحطمت أحلامهم على صخرة واقع لا يرحم، فارتموا في أحضان يأس أخذهم في أحضانه إلى حيث يعلمون ولا يعلمون، فمنهم من رفض الدين جملة وتفصيلا، ومنهم من رمى نفسه في أحضان تنظيمات ظنها حانية، ومنهم من هو تائه لا يدري كيف أصبح وإلى أين المصير.

من هاوية اليأس تلك، استغلهم هؤلاء وأولئك، فغسلوا أدمغتهم بحديث البطولة والجهاد ونعيم الدنيا وجنة الآخرة، بما فيها من ملذات تهفو إليها نفس شاب محروم في دنيا ظالمة شحيحة. والملك يرى عجز هؤلاء المشائخ والعلماء والدعاة عن استيعاب عقول هذه الآلاف المؤلفة من بني وطنه الذين تحولوا إلى مطايا لداعش والقاعدة والنصرة وأنصار شريعة، تنظيمات وتفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان، وغيرها من كل ناعق بالجهاد وسفك الدم، وضارب على أوتار غريزة عمياء، وفي النهاية فإن هؤلاء الشباب هم الضحايا، فيما غيرهم من الناعقين يرفلون بالدمقس وبالحرير، يأكلون من الطعام أطيبه وألينه، ومن الشراب أمرأه وأسيغه، ويتزوجون من النساء مثنى وثلاث ورباع، ناهيك عمّا ملكت اليمين، فيما يفقد الشباب أحلامهم وواقعهم معا، فلا أرضا في النهاية أقلتهم، ولا سماء أظلتهم.

أساس الأزمة

يرى الملك وطنه مهددا بجماعات ترفع راية مختومة باسم الله والرسول، وتنطلق في أفعالها من قال الله وقال الرسول، فيما هذا الجمع الغفير من القيمين على دين الله لا يحركون ساكنا، وهم إن فعلوا، لا يُقنعون ولا يكون لكلماتهم أثر، فيما دعاة جهنم وجماعات جحيم الأرض والسماء، تجد آذانا صاغية وأفئدة مائلة إليهم، فهم يبشّرون بنعيم الدنيا وحور الآخرة، فإن فاتتك واحدة فلن تفوتك الثانية، وما عليك إلا أن تقتل أو تُقتل للفوز بإحدى الحسنين، في استغلال لئيم لبشرى جميلة كانت أيام نبي الهدى، فإذا هي اليوم تُحوّل إلى لعنة على المؤمنين الصادقين القابضين على دينهم كما الجمر في الأيدي، بل وعلى البشر أجمعين، فما السبب وأين تكمن العلة؟ يلوم الملك الشيخ هذه الصفوة من المشائخ بالكسل والتقاعس، بل وعدم الجدية في مواجهة من صادروا كلمة الله، واختطفوا راية الرسول، وأصبحوا يهددون وطنهم قبل أي شيء آخر، وأنا على يقين بأنهم سيصبحون على ما فعلوا نادمين في النهاية، ولكن ما نفع الصوت إذا فات الفوت، وما جدوى البكاء على الأطلال حين لا يبقى إلا الأطلال وغربان السوء الناعقة على مآذن البصرة.

من أجل ذلك كان الملك المُنهك بهمّ المسؤولية وعبء السنين، صريحا فيما قال في تلك الجمعة المشهودة من الزمان، ومن أجل ذلك يجب علينا بالتالي أن نكون صرحاء أيضا في تحديد أين تكمن العلة، وكيف يكون العلاج، أو جزء من العلاج، فالوطن على المحك هنا، فإذا ضاع الوطن ضاع كل شيء، ولن تفرّق الخسارة ساعتها بين ملك وشعب، أو أسرة حاكمة وأخرى محكومة، بل ولا تفرق بين كل من دبّ على أرضه وسار على رماله، فالضياع مآل الجميع في هذه الحالة، لا قدر الله، وهو ما عبّر عنه الملك عبدالله بكلماته الفطرية البسيطة، موجها كلامه للحضور بأسى: “وأنا واحد منكم، وفرد منكم، ولا تحسبون إنني قاعد هنا، لو الله لا يقدر بيصير شيء أولهم أنا. أنا على ما فيكم”.

من هذا المنطلق يمكن القول يا خادم الشريفين، إن القضية لا تكمن في تكاسل مشائخنا الأجلاء، والأزمة ليست في تقاعس دعاتنا الفصحاء، والمسألة لا تكمن في عدم الحركة والنشاط، ففتاوى مشائخنا الفضلاء تملأ صفحات الكتب وكافة وسائل الإعلام، والدعاة لدينا، الصالح منهم والطالح، والطامع منهم والطامح، وعلى اختلاف مشاربهم وغاياتهم، يملأون مساجدنا، ومدارسنا، وجامعاتنا، ومراكزنا الصيفية والشتوية، وحلقات الدرس والتحفيظ لدينا، ومؤسسات الدولة، بل وحتى أجهزتنا الأمنية، ودخلوا علينا البيوت من خلال أولادنا وبناتنا، وهم في نشاط لا يكل، ولا توجد قناة تلفزيونية أو إذاعية إلا وتجد لهم فيها نصيب. ليسوا كسالى يا خادم الحرمين، بل هم في غاية النشاط، ولكنه حرث في بحر، ورسم على الرمال، إلا أولئك ممن خطفوا دين محمد عليه الصلاة والسلام، وحوّروا كلمة الله، فأصبح الإسلام في نظر العالم، بل وكما هو مفهوم وممارس من قبل الكثيرين، رديف العنف والدم والخراب، وأصبح شرع الله لا يعني أكثر من حزّ للأعناق، وتقطيع للأطراف، وتمزيق للأجساد بالسياط.

الأزمة كل الأزمة يا سيدي الكريم تقبع في ذات الفكر، وذات الخطاب، ومفردات الفقه الذي يحمله هؤلاء عبر القرون والسنين، ولا يستطيعون النظر من منظار غيره، ولذلك هم غير قادرين على التصدي لجماعات العنف والتطرف وحزّ الأعناق، لا لكسل أو تكاسل، بل لكون الجميع يشتركون في ذات الفكر وفي ذات المقولات، وينطلقون من ذات الفقه، ويقولون بذات الخطاب، ولذلك كيف يمكن لهم أن يتصدوا لفكر هم أنفسهم يحملون أسسه في دواخلهم، وتلافيف أدمغتهم؟ هذا ليس قدحا في مشائخنا الفضلاء، ولا في نواياهم أو مواقفهم أو نقاء عقيدتهم، حاشا لله من ذلك، ولكنه تقرير لواقع فكري كلنا نعيشه، وها هو اليوم يلقي بظلاله الكئيبة علينا، ويُنيخ بكلكله على مستقبلنا، ويقيد حركة وطننا.

في حقيقة الإسلام

يا سيدي الملك الكريم، الأساس الفكري ومنطلقات الخطاب واحدة لدى الجميع، فإن تفرقت بهم سبل الفعل، فإنهم لا يستطيعون الانفكاك من خيوط الخطاب، فمثلا في فتوى صادرة عن هيئة كبار العلماء في المملكة، وموقعة من كبار علماء الدين لدينا (فتوى رقم 21413، في 1/4/1421)، وهي غيض من فيض وما أوردناها هنا إلا كضرب للمثل، يتفق الجميع على القول: “ولهذا أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية مثل: الكنائس في بلاد المسلمين، وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام، وألا يكون فيها شيء من شعائر الكفار لا كنائس ولا غيرها، وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أحدثت في أرض الإسلام، ولا تجوز معارضة وليّ الأمر في هدمها بل تجب طاعته”. وفي ذلك أجد تناقضا مع وصية أبي بكر الصديق مثلا، الذي كان يجري راجلا خلف جيش أسامة بن زيد، موصيا بعدم قطع شجرة أو الاعتداء على امرأة أو طفل أو هدم صومعة، أو إيذاء ناسك متعبد فيها. وأين ذلك من فعل عمر بن الخطاب الذي رفض أن يُصلى في كنيسة القيامة وصلى خارجها، كي لا يتخذها المسلمون من بعده مسجدا. لم يهدم الفاروق الكنيسة، بل رضخ لشروط نصارى القدس من أجل الدخول إلى “إيلياء”، ولم يجز حتى تحويلها إلى مسجد، وهو ذات عمر الذي أمر بصرف إعانة ليهودي عجوز كان يتسول في أسواق المدينة لجمع الجزية المستحقة عليه، وقال له: “والله ما أنصفناك، نأخذ منك شابا، ثم نضيعك شيخا”، وهو ذات عمر الذي جعل القبطي المصري يقتص من ابن عمرو بن العاص، أمير مصر وواليها، حين ضرب ابن عمرو القبطي لأن فرسه سبقت فرس “ابن الأكرمين”، في القصة المعروفة، ولا أظن أحدا منا، بل وأجزم أنه لا أحد منا يصل إلى قامة الشيخين في الورع والتقوى وحب الإسلام والمسلمين. وعندما دخل صلاح الدين الأيوبي القدس فاتحا، لم يهدم الكنائس، ولا نحر النصارى أو هجّرهم، بل كان حاميا لهم وراعيا، وهذا هو إسلام نبي الهدى، صلى الله عليه وسلم، الذي مات ودرعه مرهونة عند يهودي، يا سيدي الملك، كما فهموه وكما أفهمه، وليس ما أسموه إسلاما ورفعوا رايته هذه الأيام، من الأوصياء والحراس والتنظيمات، وهو إسلام أجزم بأنه أبعد ما يكون عن حقيقة الإسلام. حديث يطول يا سيدي الملك، ولكن كل ما يهمني هذه الأيام، بل وكل الأيام، هو وطني وبلدي وأهلي، الذي أرى أنه إلى الهاوية يسير، ما لم يتداركنا الله برحمته، ولن يتداركنا الله جلت قدرته برحمته إلا إذا كنا من المستحقين لهذه الرحمة، فالله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

بمثل الفكر والخطاب الديني، ولا أقول الدين، الذي يحمله مشائخنا ودعاتنا، والذي تلخصه الفتوى آنفة الذكر دون ذكر المزيد، فليس المراد فتح باب الجدل والنقاش مع مشائخنا الأجلاء، كيف يمكن لنا أن نردّ على خطاب داعش والقاعدة وجبهة النصرة وأنصار الشريعة، وكل تلك الطفيليات التي انبثقت على هامش الإسلام، وكانت جرثومتها تنمو بيننا وفي ديارنا، ونحن من حضن فكرها وخطابها صغيرا حتى نما، وكانت الدولة خير معين في ذلك في فترة من الفترات، وخاصة من بعد كارثة جهيمان وأفغانستان وحديث الصحوة، فكانت في النهاية وبالا علينا؟ كيف لنا أن نطلب من “مواطنينا” أن يهبّوا لردع مثل هذه الآفات الفكرية التي أسميناها “ضالة”، ونحن من غض الطرف في كثير من الأحيان عن نفي المواطنة عن مواطنينا، فكان منا الكافر والمشرك والزنديق والعلماني والرافضي، وكل ذلك باسم إسلام أجزم بأن محمدا، صلى الله عليه وسلم، منه براء.

بأي منطق وبأي حجة يمكن أن نشجب قتل أناس من أهل القبلة في العراق والشام مثلا، أو تهجير أناس من ديار كانوا فيها لقرون عديدة، وقتلهم لأنهم مختلفون عنا في دينهم، وفيروس كل ذلك نجده كامنا ومختبئا في تلافيف خطابنا؟ بل وكيف لنا أن نتعامل مع عالم نحن بحاجة إليه أكثر مما هو بحاجة إلينا، ونحن نصمهم بالكفر والشرك وأنهم من أصحاب النار وبئس القرار؟ أنت تدعو يا سيدي الملك إلى حوار بين الأديان، وهي دعوة مخلصة وجميلة ونابعة من قلب فطري، والفطرة هي أساس الإسلام، رغم أني أرى أن التعايش بين الأديان هو الأهم، فعش ودع غيرك يعيش، فكيف يمكن يا سيدي أن تتحاور مع من يقول من مشائخنا بصريح العبارة أنهم كفرة ولن يُقبل منهم عمل، ومآلهم الدرك الأسفل من النار، في الوقت الذي يقول فيه رب الكون والناس أجمعين: “إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” (البقرة، 62)، أم أننا أصبحنا، لا قدر الله، ممن ينطبق عليهم قول الحق جلت قدرته: “ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ” (البقرة، 74). أجل يا سيدي الملك، لقد أصبح الكثير منا، إلا من رحم ربي، ينطبق عليهم قول الجليل: “فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ” (البقرة، 79).

أحكام لا تصلح لزماننا

سيدي الملك الكريم، لا شك في أن ربنا هو الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى، وديننا هو الإسلام، ونبينا هو محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وسلم، ولا يُماري في ذلك أحد، فلسنا سلفيين أو صوفيين أو سنة أو شيعة، بل نحن مسلمون أولا وآخرا وكفى. نبينا محمد، وليس ابن حنبل أو ابن تيمية أو ابن القيم أو ابن عبدالوهاب، نبي الهدى هو محمد بن عبدالله وكفى، و”كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر”، كما قال الإمام مالك بن أنس، وهو يشير إلى قبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم. مشكلتنا التي أوردتنا المهالك يا ملك القلوب تكمن في خطابنا الثقافي الذي لا يتناسب مع معطيات العصر وتغيراته وعلاقات البشر مع بعضهم البعض فيه. ومشكلتنا تكمن في فقهنا الذي نستمده من هذا وذاك من سلف عاش أيامه واجتهد مشكورا في استنباط أحكام قدسناها رغم أنها تخص ذاك الزمان ومشكلاته، ولكنها أحكام لا تصلح لزماننا. نحن اليوم نعيش في دولة حديثة ذات مؤسسات قادرة على سنّ قوانينها وأحكامها من خلال مؤسسات قادرة على تلمس مشكلاتنا المعيشة، ووضع القوانين المناسبة لتنظيم العلاقة بين قاطني الدولة، وبين ذات الدولة وبقية دول العالم، دون تصنيف أو فرز وفق أسس وضعها سلف نجلّهم ونحترمهم ونستفيد من تجاربهم، ولكنهم ليسوا بأوصياء علينا، ولا نتلمس الحلول من فكرهم، بل نتلمّسه من ظروف الإنسان في هذا الزمان، وإلا تحول القول بالسلفية إلى نوع من عبادة الأسلاف والعياذ بالله، وهذا دين يختلف عن دين الإسلام، الذي هو دين فطري بسيط فهمه الأعرابي البسيط في صحراء الجزيرة وتعبّد به، دون حاجة إلى وسيط أو وسيلة خارج الذات، فالله موجود في كل مكان، وهو معنا في كل حين، وإلا تحولنا إلى ما حذرنا منه خالق الخلق وهو يقول في محكم كتابه: “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ” (البقرة، 170). السلفية الناجحة والقادرة على إخراجنا من مأزقنا الحضاري هي ما يمكن أن نسميه “سلفية المنهج”، وليست سلفية المُنتج، ووفق هذه السلفية، إن كان لنا أن نسميها سلفية، قام العلم الحديث الذي على أساسه قامت حضارة الإنسان في هذا الزمان. نستفيد من منهج هذا وذاك في الوصول إلى الأحكام مثلا، دون تقديس أو القول بعصمة ليست إلا لنبيّ مرسل، ولكننا لا نقدس الأحكام المنتجة ونجعلها حكما علينا ومحددا لحلول مشكلاتنا.

ميزة دين الإسلام يا سيدي الملك هي أنه دين لا يعترف بالكهنوت والكهنوتية وطبقة خاصة من رجال الدين، بل إنه يمقت ذلك ويأمر بالحذر مما وقعت فيه الأديان السابقة في هذا الأمر. وميزة الإسلام يا سيدي، تلك الميزة التي انتشر من خلالها وساد حضاريا في فترة من الفترات، هي أن قائمة محرماته قليلة، بل نكاد نعدها على أصابع اليد الواحدة، وكل ما عدا ذلك فإن الأصل فيه الإباحة، ولكن هناك من يريد، بل وجعله واقعا، من أن يكون الإسلام دينا كهنوتيا له رهبانه وأحباره وبطاركته، ومن أجل ذلك اختطف الإسلام، سواء من قبل تلك الجماعات التي أصبح دينها قائما على حز الرقاب وسفك الدماء، أو على يد أفراد جعلوا من أنفسهم أوصياء على دين تعهد صاحبه بأنه له من الحافظين حتى يوم يُبعثون، فكانوا له أيضا من الخاطفين، حتى وهم لا يشعرون، أو كان ذلك بنيّة طيبة، فغابت سماحة الدين، وغابت قيمه السامية التي أرادها الحق لخلقه من البشر أجمعين، دون فرز أو تصنيف جعل من البشر أعداء، وجعل من الكثير منا رسل خوف وعنف ودمار لكل ما هو إنساني، رغم أن خالق الجميع يقول: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” (الحجرات، 13). خلقنا الله شعوبا وقبائل، أي أن تعدد الجماعات واختلافها أمر فطري أراده رب السماوات والأرض. وخلق الله تلك الشعوب والقبائل لتتعارفوا لا لتتناحروا أو تتقاتلوا. وأكرمكم عند الله أتقاكم، لا أعنفكم أو أكثركم سفكا للدماء، ولب التقوى هو ليّن العريكة وحسن الخلق، ولنا في المصطفى الأمين أسوة حسنة، وهو الذي وصفه الرحمن بقوله: “وإنك لعلى خلق عظيم”.

وطننا اليوم يمر بأزمة وجود حقيقة، فهناك من المشكلات والأزمات الشيء الكثير، وهي مشكلات وأزمات صنعنا الكثير منها بأيدينا ونحن عن عواقبها غافلون، ولكن وكما خلقت في الماضي بأيدينا، فإنه لا يزال في أيدينا مفاتيح الحل أيضا، قبل أن يفوت أوان الحل، ويضيع الصوت مع فوات الفوت. الدولة السعودية الأولى يا سيدي الكريم قامت في شرعيتها السياسية على أساس دعوة طهرانية دينية، هي دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في القرن الثامن عشر الميلادي، وأهم ما في هذه الدعوة ليس ما قالت به، رغم أهميته للمسلمين في ذاك الزمان، بل في كونها دعوة “تجديدية “، وفي مفهوم “التجديد ” يكمن الحل لكل حل. شرعية الدولة السعودية قائمة إذن على التجديد، وإلا فإن دين الإسلام لكل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وليس لجماعة من المسلمين دون جماعة أخرى أو على حسابها، وقد قال نبي الرحمة، صلى الله عليه وسلم، في الحديث الصحيح عن أبي هريرة: “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها”، وقد آن أوان التجديد يا سيدي الملك.. آن أوان التجديد، والخروج من عباءة أصبحت ضيقة علينا، ومعيقة لحركتنا، دون سند من دين أو عقل، بل هو التقليد المميت بخيره وشره. وقانا الله شر الأزمات، ما ظهر منها وما بطن، ولكن لنتذكر دائما أن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. هذا ولله الأمر من قبل ومن بعد، وإليه عاقبة الأمور.


Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الإسلام من الفرات إلى النيل

syrianmascardالحقيقة واضحة مثل عين الشمس,الإسلام من خلال دراسته هو عبارة عن مزيج من أفكار الرومان واليهود والمسيحيين وخليط من عادات البدو الوثنيين, والبدو سواء أكانوا وثنيين أو أمة ومجتمع كِتابي هم على الأعم الأغلب يشتركون مع بعضهم البعض في العادات والتقاليد, والإسلام عبارة عن خليط وتهجين ومزج وتمييع لأفكار عدة من ضمنها أفكار المجتمع الزراعي, ولكن أفكار المجتمع الزراعي قليلة في الفكر العربي الإسلامي فهي لا تتعدى أن تكون 6% وهي تتناسب مع المزيج السكاني المختلط بعض الشيء في الجزيرة العربية, أما ال94% من معتقدات الإسلام فأغلبها بدوية يهودية, وهنا يشترك الإسلام مع اليهودية في الفكر, وكاد أن يكون الدين الإسلامي عبارة عن 100% فكر متطابق مع اليهودية والمسيحية, أي 94% يهودي, ولكن محمد حاول أن يثبت أن الدين اليهودي محرف والدين المسيحي محرف لذلك تعمد مخالفة اليهود والمسيحيين في أغلبية الشرائع.

و الإسلام كفكر بدوي وثني جاء- ومعه ثلاث خياراتٍ -إلى بلاد الشام وإلى العالم أجمع, لقد جاء مع العربان الذين يحملون السلاح ويهددون كل من لا يؤمن بنبوة محمد بقطع الرأس والتخريب والفوضى وإهانة الإنسان والحط من كرامته وخصوصا إهانة المرأة والحط من كرامتها من خلال سبيها واغتصابها وبيعها.., أو دفع الجزية وهي إحدى الخيارات, وبما أن كل الناس أي 99% منهم في ذلك الزمان فقراء ولا يستطيعون دفع الجزية وهي الخيار الثاني لسكان بلاد الشام, فإن الأغلبية الساحقة والمسحوقة من السكان اختاروا الدخول في الدين الإسلامي لكي يضمنوا الحياة الكريمة التي وعدهم بها الدين الإسلامي, ولكن أغلبية الذين دخلوا في الدين الإسلامي لم ينالوا ما وعدهم الإسلام به, لقد دخلوا بالإسلام ولكنهم لم يستفيدوا اقتصاديا من الإسلام كما استفاد العرب الأشاوس حملة السلاح والنكاح, المهم في الموضوع أنهم عاثوا في بلاد الشام خرابا وفسادا, ووجدوا المنطقة تتكلم بلغتين وهما: البيزنطية الرومانية باعتبارها لغة المحتل الأجنبي الأول, والآرامية السريانية وهي لغة ولهجة السكان الأصليين, فأجبروا السكان على نبذ البيزنطية وأبقوا على السريانية والعربية مضافة إليها باعتبارها لغة المحتل الأجنبي الثاني, ومع مرور الزمن ومع تعميم قراءة القرآن وحفظة وكتابة الرسائل بالعربية وبالسريانية صارت المنطقة تتكلم لغتان وهن السريانية والعربية, ومع تعمق اللغة العربية نسي السكان الأصليون لغتهم السريانية وصاروا يتحدثوا بالعربية وحدها, وتم تحويل الأديرة والكنائس إلى مساجد ومعابد إسلامية, ومنها تحويل هيكل سليمان وبناء قبة الصخرة بمكانه.
وورد في تراث العربان أن خازن بيت مال الحجاج الثقفي والي العراق عندما قدم له كشوفاته المالية في إحدى السنوات، أثار حنق الحجاج إذ كان بيت المال شبه خاوٍ ، وهنا بشّره الخازن بإسلام الناس من الموالي حيث تسقط عنهم الجزية كما هو معلوم، فاحتد الحجاج وقال : وماذا أفعل أنا بإسلامهم!!! .. وماذا أقول للخليفة ؟ ردوهم إلى دينهم فلسنا بحاجه إلى إسلامهم بل حاجتنا لأموالهم، وقد رُفض أسلامهم ووسمت أكف أياديهم ومنعوا من مغادرة الأراضي التي يعملون فيها ولم يقبل أسلامهم إلا زمن الخليفة العباسي المهدي مكافأة لهم على نصرتهم للعباسيين ضد الدولة الأموية لقد أهان الإسلام الشعوب التي استعمرها, الإسلام من أسوأ أنواع الاستعمار الإمبريالي التوسعي والاستيطاني, وصارت حدود الإسلام من الفرات إلى النيل إلى غرب أفريقيا, لذلك الدعاية التي تقول بأن اليهود يطمعون في المنطقة من الفرات إلى النيل ليست صحيحة, بل الإسلام هو الذي يطمع بالمنطقة من الفرات إلى النيل, وإذا نجحت داعش بمد نفوذها في المنطقة كلها فهذا معناه التآمر على المنطقة وعلى دولة إسرائيل وتخريب إسرائيل مرة عاشرة وللمرة العشرين إن صح التعبير, وإن الشواهد أمامنا واضحة, لقد عرّبَ الإسلام مصر ولغا لها هويتها الفرعونية الأصلية, ولغا لغة وهوية العراق والأردن وسوريا وإسرائيل ولبنان, وأفريقيا والأمازيغ اكبر شاهد على ما أقول, وما زالت أسماء القرى في الأردن وسوريا ومصر ولبنان وإسرائيل شاهد على ما أقول.

اللغة العامية السريانية

www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=198405

www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=165703

www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=166133


Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

داعش والنظام يتفقان في امر واحد تدمير البلاد وقتل العباد

alepocastleداعش و النظام السوري
بماذا تختلف داعش عن النظام السوري
داعش تقتل فردا و النظام يقتل جماعات وافرادا
داعش تقطع الرؤوس النظام يفجر الاجسام بالبراميل و الصواريخ
داعش لديها محاكم شرعية وفق هواها النظام يقتل ثم يحاكم ايضا وفق هواه
داعش تنافق باسم الاسلام و النظام ينافق باسم العلمانية
داعش تدعو بهتانا للخلافة الاسلامية و النظام يدعو جهارا للامبراطوريه الصفوية
داعش تتخذ من السنة درعا و النظام يتخذ من العلويين والشيعة درعا
فقط داعش والنظام يتفقان في امر واحد الا وهو تدمير البلاد وقتل العباد


Posted in فكر حر | Leave a comment

أم كوزكين علي عبد الناصر!

nikita khrotchov

نيكيتا خروتشوف يضرب بحذائه في الامم المتحدة

أضاء الشيخ الشعراوي ملمحًا من صباه يومًا وحكي عن رجلٍ كان يتعمد إحراجه علي الدوام في مجالس القرية بأسئلة غريبة، ذهب الشيخ إلي بيته يومًا، وهناك، عثر علي كتيبٍ مغلقٍ علي الكثير من تلك الأسئلة وأجوبتها التي كانت تكفي لإحراجه مئات المرات لولا الصدفة، وهو لم ينج فقط إنما استخدم الكتيب بعد ذلك كسلاح لصالحه، لقد حفظ كل الأسئلة وأجوبتها، وكان كلما حاصره الرجل بسؤال مثل:

– ما هو القبر الذي مشي بصاحبه يا شيخ أمين؟

تظاهر الشعراوي قليلاً بالاستغراق في التفكير قبل أن يجيب:

– حوت سيدنا يونس عليه السلام!

ويهلل المجلس!

لقد اختطف المعركة برمتها إلي ميدانه هو ولم يترك للرجل إلا الهامش الذي لا يسمح بالمناورة، إنما استقبال اللكمات فقط، عندما عرف الشيخ المصدر!

وفي واحدة من عنترياته الفارغة قال “عبد الناصر” يومًا:

– إن لم نجد سلاحا فسوف نحارب اسرائيل ومن ورائها بالنبابيت!

آنذاك، أفرطت أبواقه ومخابراته في إيهام القطيع بأن الذعر قد اندلع في عواصم العالم لاعتقادهم بتوصل المصريين إلي سلاح سري اسمه النبابيت، ولأنهم يتوقعون الغفلة، لم يبحثوا أصلاً احتمالية أن يسأل المصريون أنفسهم سؤالاً بسيطاً:

– لماذا لا يسأل الأمريكيون أحد المهاجرين المصريين عن الترجمة الإنجليزية لمفردة “النبابيت” في لغته الأم!

وفي سياق شديد الشبه، عندما قال عبد الناصر ردًا علي سؤال خبيث وجهه صحفي إنجليزي عن تأثير هزيمة 67 علي صحته:

– أنا مش (خرع) زي “إيدن” بتاعكم!

لم تفلت الشئون المعنوية الفرصة دون الدعاية لفشل ممثلي الإعلام العالمي في العثور علي مرادف ملائم لمفردة (خرع)، كما أسرفت كل الإذاعات المصرية في الضغط علي الحدث طويلاً، لقد كان العسكر في أضعف حالاتهم، لذلك، تجاوز السفه المبالغة إلي الإحالة عندما جعلوا بأساليبهم المطروقة الفنان “محمد طه” يتغني بتلك (الحكمة الناصرية) التي كانت تذاع علي كل الشبكات عشرات المرات يومياً:

(أنا مش خرع زي إيدن قالها ريسنا)

وطبعًا لازمة “محمد طه” الشهيرة:

– أووي أووي أووي يا عيني..

عنقود طويل من أغاني القاع التي تنتصب كعلامات طريق معتم لا يعني أكثر من دلالة هزيلة علي محنة الوعي حين يغيب، البطل ده من بلادي، أدب ومسامحة يا كفر مصيلحة، هو دا البطل اللي ضحي بالحياة!!

ولا أجد وصفاً لـ “عبد الناصر” ولا لمصر التي في خاطر كل العسكر أكثر عدالة من وصف الحاج “إبراهيم كروم” فتوة حي بولاق!

عندما علم “كروم” بموعد عودة “عبد الناصر” من مؤتمر بالهند ذهب إلي سيرك “إبراهيم الحلو” وطلب استعارة أسدٍ يركبه أثناء استقباله وقوبل طلبه بالرفض خوفاً علي حياة الناس، فاكتفي بأن يركب حصانه ويستقبله بموكب حاشد من أهالي بولاق وكتب علي أكبر لافتة في ميدان عابدين:

(إبراهيم كروم فتوة مصر يحيي جمال عبد الناصر فتوة العالم)

ما أصدق هذا التعبير العفوي علي ضخامته، فتوة الحارة ومنطقه، أنت آمن إذا تواريت في ظله الكبير وأنفقت عمرك في تبجيله والإشادة بكل حماقاته أو تموت، فتوة، لا يستمد شرعيته من الشعب أو الإنجازات إنما من الخداع والأوهام وقوة السلاح!

إنها اللا دولة بكل تجلياتها!

غابةٌ عقيدة إقطاعييها عارية جدًا لخصها “السيسي” في لحظة انسجام يتيمة مع أعماقه في جملة:

– حرية إيه وأنا مش لاقي آكل؟

ليس الفساد في مصر اعتباطيًا يا سادة إنما منظم، وما من شك أن هناك حكومة ظل وظيفتها حراسة بقاء الحياة الشاقة التي تخنق القطيع، وحراسة التعاسة في وجوههم حتي لا يجدوا وقتاً للتفكير في الخروج من ظلال السيد!

والآن، ما هو مصدر حكاية النبوت؟

كان “نيكيتا خورتشوف” متناقضًا، فهو لا يتورع عن التنكيل بقسوة بالذين كانوا يسمونهم أعداء الشعب، وهو أيضًا لا يخجل من أن يرتدي قميصًا أوكرانيًا مزركشاً ويرقص رقصة “جاباك” إرضاءًا لـ “ستالين” خلال حفلات الكرملين!

كان يهلل لكل خطوة يقدم عليها عندما كان حياً، وعندما مات وورث عنه مقعده اشتبكت معه مرحلة عصبية وهزلية من تاريخ الإتحاد كان من أبرز ملامحها تشويه صورة “ستالين”، وإهانة الفنانين التجريديين، وضرب “نيكيتا” منبر الأمم المتحدة بحذائه أثناء مناقشة الأزمة المجرية، كما وصفه “ماو تسي تونج” عند أول احتقان سياسي بين الحليفين بـ “الجزمة القديمة”!

قال ذات مرة لـ “نيكسون” نائب الرئيس الأمريكي آنذاك:

– سوف نريكم أم كوزكين!

عبارة من العامية الروسية تنبض بالسخرية والوعيد، وهي تشبه إلي حد بعيد في العامية المصرية: “فسحوه” أو “آخدك ورا مصنع الكراسي”، وهذا تقليد روسي شائع، يقولون أيضًا ” قالت إذاعة أرمينيا” قبل رواية نكتة، ذلك أن الإذاعة الأرمنية في الخمسينيات كانت تطرح سؤالاً بسيطاً ثم تجيب عليه بطريقة غريبة، ولعلها تشبه عبارة “إسماعيل ياسين” في فيلم “ابن حميدو”:

– إنتَ ما بتعرفش سويسي؟!

ولقد استغل الحزب الحكاية في الدعاية المضللة لمدي الذعر الذي انتاب الأمريكيين لأنهم لم يفهموا مَن هي “أم كوزكين”، وبمن يُهدِّدهم!

إنها المصدر الجذري لنبوت عبد الناصر المقلد!

كذلك..

كان “ماو تسي تونج” يتجول دائمًا في حقول الصين في زي بسيط، ولعل المصريين ما زالوا يتذكرون “حسني مبارك” في بداياته وهو يرتدي زي (قوي الشعب العاملة) ويتجول في زراعات “المنيب” ربما أو ضواحي القاهرة دون أن ينسي أن يضع منديلاً بائسًا بين رقبته وياقة القميص النص كم!

نفس الأدوات، نفس الأساليب، نفس الوجوه الباردة التي لا تتفاعل، ونفس الكتيب الذي نحفظ الآن جيدًا كل فصوله!

المضحك، أن بعض الموظفين لا يخجلون من ارتداء ذلك الزي حتي الآن، المدرسين خاصة!

وبعد كل فوضي الكلام العارمة هذه أجدني الآن أميل أكثر من أي وقت مضي إلي تصديق عبارة “عمر سليمان” الشهيرة:

– المصريون غير مستعدين للديمقراطية!

مع ذلك، هم جميعًا غرف انتظار للديمقراطية لكن كهدية من الإخوان المسلمين، لقد ارتفعت أسوار الخوف ارتفاعًا صادمًا!

محمد رفعت الدومي


Posted in الأدب والفن | Leave a comment

نشوء وانتشار المسيحية في ايران

iran

بقلم : عضيد جواد الخميسي

أن انتشار المسيحية في إيران كان مرتبطاً بواقعة أن حكم الساسانيين لم يتوقف على الاستيلاء على الأراضي الواقعة ضمن حدود الإمبراطورية . فالمعروف أن شابور الأول وغيره من حكام إيران لاحقوا ومن ثم هجروا مجموعات سكانية كبيرة خارج حدود إمبراطوريتهم وقد ساعد ذلك الإجراء على تسرب هذه الديانة الجديدة إلى إيران والتي كانت قد وطدت دعائمها على سواحل سورية وشمالي بلاد ما بين النهرين .

والمعروف تاريخيا أن الإمبراطور الروماني فالريانس ، الذي وقع أسيراً بأيدي الملك الفارسي شابور سنة 260 م مات في جنديشابور (جنديسابور) حيث يعتقد أن سد (باندي) الذي بني على نهر كارون كان بلا شك من تصميم المهندسين الرومان ومن المحتمل أن الإمبراطور الأسير عمل في بناء هذا السد .

عاش السريان سابقاً على أراضي إيران ولكن أعدادهم تزايدت وتأثيرهم تعاظم أكثر فأكثر في حماية دولة الساسانيين وقد حلت مسألة تنظيم العناصر الاثنية (العرقية) غير الفارسية في عدة أطر واتجاهات .
احتل السريان الحرفيون والتجار مكانة هامة في حياة المدن الإيرانية . شكلوا تعاونيات جماعية موحدة كنوع من النظام الصناعي ويترأس كل تعاونية (شركة موحدة) شيخ أو معلم رئيس لهذه الحرفة أو تلك (شيخ الكار حسب المصطلح العربي الدارج في القرون الوسطى) وكان الانتماء العرقي (الآني) في العصور القديمة وفي القرون الوسطى لا ينفصل مطلقا عن اتفاق هذا الدين أو ذاك ، كان السريان مسيحيين وكان الفرس زرادشتيين وكان على السريان أن ينظموا أنفسهم ضمن جماعات تضمن لأفرادها الحماية والبقاء واستمرارية النشاط في مختلف الظروف . ثم ظهرت الجماعات المسيحية ممن تنتمي للمذهب ذاته لتلتف حول كنائسها ولتصبح أعضاء في جمعيات (نقابات) الحرفيين التي تقدم الدعم الاقتصادي للكنيسة مقابل الرعاية الأدبية والدينية والمعنوية والاجتماعية ومما يؤكد أهمية هذه الوحدات الإنتاجية الدينية ما أشرنا إليه سابقا من حيث أن شيوخ الحرف ورؤساء الورش الصناعية الكبيرة وتجار المدن ، الداخلة في الجمعيات التعاونية الموحدة كانوا يضعون توقيعهم وأختامهم في نهاية (ذيل) مضابط الاجتماعات الكنسية مؤكدين في ذلك على إلزامية قراراتها بالنسبة للأفراد المنضوين في تلك الجمعيات والشركات والورش الموحدة .

ومن حيث اللغة فقد كانت السريانية هي لغة مسيحيي بلاد فارس وبها كانوا يقرأون الكتاب المقدس ويؤدون شعائرهم الدينية ، وعندما اعتنق عدد كبير من الفرس هذه الديانة الجديدة امتزجوا في نظامها العام ثم أصبحوا أعضاء في الجمعيات المسيحية (الأخويات) القائمة في البلاد ..

وقد بقيت الكنيسة السريانية لمدة زمنية معينة بعيدة عن التطورات التي حدثت ضمن العقيدة المسيحية ففي مذهب الحكيم الفارسي أفرهاط ، الذي صاغه في كتاب البينات أو البراهين قبل عام 345 م (حسب أغلب الدلائل التاريخية) لا يعثر على آثار لقرارات الإيمان والعقيدة المتخذة في المجمع النيقي سنة 325 م فمقالاته الثلاث والعشرون ليس هلينية المنطلقات أو المضمون وتحمل طابع البساطة والنظرة الشرقية غير المتأثرة بعد بالمفاهيم والمقولات المسيحية الغربية ، أما الهرطقات المعروفة لافرهاط فتتمثل في الآراء الغنوصية لفالانتينس (فالانتينيوس) ومرقيون وكذلك في عقائد المانويين التي لا يعرف شيء آخر غيرها في هذا المجال.
فالقياصرة المسيحيون الرومان الذين حاولوا إقامة علاقات ودية مع إيران أو على الأقل علاقات مقبولة سعوا قبل كل شيء إلى الدخول باتصالات مع السريان أي مع أبناء دينهم (المسيحيين) يساعدهم في ذلك ” الآباء الغربيون ” ممثلو كنائس الساحل السوري وإنطاكية والقسطنطينية
وقد لعب دوراً متميزاً في هذا المجال ماروثا أسقف ميافارقين ، الذي تحدث عنه المؤرخون والكتاب السريان ، والعرب والإغريق أيضا مع أن معلوماتهم لا تتطابق تماما في بعض المواضع ، واستنادا إلى أحد أقدم المصادر فقد سافر ماروثا الميافارقيني مرتين إلى إيران كموفد للإمبراطورية الرومانية حيث جرت إحداهما في عهد شابور الثاني (حتى عام 379 م) ويؤكد ذلك المؤرخ سقراط الذي يذكر أن ماروثا كان طبيباً ماهراً بالإضافة إلى انه كان مطرانا لمدينة ميافارقين (ميفرقط قديماً) . ونظرا لاشتهاره في مجال الطب ، طلب منه الملك الفارسي (عبر الإمبراطور الروماني) أن يعالج ابنه ، فشفي العليل على يديه الأمر الذي جعل الملك الفارسي يحدد مكافأته ، فكان طلبه : ” السلام والصلح ” فوقع ماروثا معاهدة صلح بين الإمبراطور الروماني والفارسي دامت طيلة حياتهما وإضافة إلى تلك المعاهدة الهامة استطاع ماروثا أن يقنع الملك الفارسي بالموافقة على تسليمه بقايا عظام الرهبان والمسيحيين المقتولين على يد الجنود الفرس فوافق الملك على رغبته هذه ونقل ماروثا تلك العظام إلى مدينة ميافارقين . صحيح أن أخبار المؤرخين البيزنطيين تحمل بعض المبالغات لكنها من حيث الجوهر والأساس صحيحة تماما ، أما زيارته الثانية فقد تزامنت مع بدء عهد الملك (الشاه) يزدجرد الذي تسلم مقاليد العرش في عام 399 م واستمر حكمه حتى سنة 420 م

وفي تاريخ الجاثليق الرابع عشر مار اسحق قصة تدور أحداثها حول إرسال الإمبراطور الروماني أرقاديوس (أركادي) رسالة إلى الملك الفارسي يزدجرد يناشده فيها تلطيف الموقف تجاه المسيحيين ويأمل منه منع ملاحقتهم والاستيلاء على ممتلكاتهم . كان الملك يزدجرد مريضا في أثناء ذلك فاستقبل الأسقف ماروثا ” بسرور كبير ” حيث تلقى بوساطته رسالة الإمبراطور الروماني من جهة وأشفاه من أوجاع الرأس الصعبة من جهة ثانية ..
وكان جواب يزدجرد أنه أرسل للإمبراطور الروماني هدايا ملكية نفيسة وأوقف ملاحقة المسيحيين وأكرم الجاثليق اسحق وطيب خاطره واستغل الجاثليق اسحق وجود ماروثا فعقد مجمعاً كنسياً تقرر فيه تطبيق قوانين تسيير الكنيسة الفارسية كما هو الحال في الكنائس الغربية . أما يزدجرد الملك فقد وافق على مضمون الرسالة التي سطرها الآباء الغربيون كما قدمها ماروثا في البلاط الفارسي وطبقا لأمر الشاه (الملك) في السنة الحادية عشرة من جلوسه على عرش (410 م) اجتمع في سلوقية قطيسفون أربعون أسقفا حيث تليت على مسامعهم الرسالة المذكورة (رسالة الآباء الغربيين) فاتخذ المجمع اثنين وعشرين قانونا كنسيا تضمنت كيفية تنظيم إدارة الابرشيات ونظام انتخاب الأساقفة…. الخ

من المعروف أن المصادر الفارسية تعطي وصفاً سلبياً للملك يزدجرد ويشير المؤرخون إلى طبعه القاسي وشكوكه الكثيرة ورغبته في الثأر والانتقام لكن المسألة تنحصر في رأينا أنه خلافا لرأي الكهنة الزرادشتيين وجد مجالات معقولة للحصول على تأييد مسيحي دولته وحاول في الوقت ذاته إقامة علاقات جديدة مع الإمبراطور الروماني .
وطبيعي ألا يلقى هذا التوجه في سياسته القبول أو الاستحسان في أوساط الطبقة الكهنوتية الزرادشتية في حين أن الكتّاب والمؤرخين المسيحيين يجمعون على الإشادة به ووصف عهده بعبارات الود والاحترام.
فما أن نمت فعالية المسيحيين وعظم نشاطهم حتى تغير موقف الملك يزدجرد الودي تجاههم ، إلا أن هذه المرحلة شهدت انتشارا واسعا للديانة الجديدة (المسيحية) في الأوساط الإيرانية الخاصة ولا سيما في شريحة الوجهاء والشيوخ فدخل رجال الدين المسيحيون بصراع مكشوف مع الكهنة الزرادشتيين.
حيث قتل ( أبدا) و(نرساي) يعود إلى تحطيمهما بعض المعابد الزرادشتية وإطفائهما ” للنار المقدسة “. وكان أن أثار عملهما هذا المقاومة والعقوبة القاسية وعندما تحدث تيودوريطس السيري عن تدمير المعابد الزرادشتية أشار إلى أن هذا التصرف لم يكن في وقته وللتدليل على رأيه ينقل بعض مواعظ بولس الرسول في أثينا الذي كان يرشد الناس بالكلمة ولم يقم بتحطيم معابد الوثنيين وأصنامهم وبعد ذلك يخبرنا التاريخ الكنسي عن الملاحقات الفظيعة في عهدي يزدجرد وبهرم الخامس ، وهو أمر تؤكده الآثار التاريخية والجغرافية السريانية .
هناك أهمية تاريخية كبرى بالنسبة للكنيسة النسطورية للزيارة الشخصية التي قام بها مار آبا الثاني إلى الكوفة751م لمقابلة الأمير يوسف بن عمر الثقفي والذي كان يعتنق الديانة المانوية سرّا، والتي تمكن فيها من توثيق عرى الصداقة مع هذا القائد العربي ..
وقد لعبت هذه الصداقة والتفاهم دورا إيجابيا هاما في السياسة الدينية التي كان ينفذها يوسف الثقفي ، كما زار آبا الثاني الحيرة مركز العرب اللخميين حيث استقبل فيها بحفاوة بالغة من أسقفها (حبرها) يوحنا أزرق ورعيته ..

والواقع أن السريان نجحوا على مدى قرون عدة في نشر المسيحية في أقاصي الشرق منطلقين من بلاد الرافدين وقد تجلت نتائج جهودهم وأنشطتهم التنويرية والتبشيرية في أواسط القرن الثامن وبدايات القرن التاسع للميلاد . ويشهد على ذلك أنه في عهد بطريركية حنانيشوع الثاني بوشر بإعداد نصب منقوش باللغتين السريانية والصينية تخليداً لذكرى هذا البطريرك وقد أقيم هذا النصب عمليا بعد موته في ” سي ــ نفن ـــ فو ” ، حيث تتحدث كتابته التذكارية بالسريانية ـــ الصينية عن نشأة المسيحية ودخولها بلاد الصين وقد أقيم هذا النصب التذكاري سنة 781 م ، أي بعد موت البطريرك حنانيشوع الثاني ويقال أنه مات في سنة 779 – 780 م مسموما بيد الجراح الشخصي (الحجام) للخليفة أبي العباس ودفن في المدائن والسبب في ذلك كما يذكر المؤرخون أن حنانيشوع الذي حاول استرجاع منطقة دوكراه (دوقراخ) التي سلمها سلفه إلى أبي العباس …

مواضيع ذات صلة:  الشيعة المسيحية … حقيقة وليست خيال ؟


Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

شاهد واضحك نديم قطيش رح يجيب الجلطة للجنرال عون!!

نديم قطيش ينفي ما نسب اليه بخصوص الجنرال عون!!
nadimqouteish


Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

نظرة إلى المال الصالح والطالح والمالح

mohamedbarziالدكتور محمد برازي
يحاول الأخ الدكتور محمد حبش في برنامجه اليومي عن المال الصالح ، أن يبيّن محاولات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في استثمار الموارد الطبيعية ، التي ( كرّس لها حياته ) من أجل إعمار الأرض ، وبناء محطات لتوليد الطاقة ، وحفر الآ بار ، وإنارة المدينة وبناء المؤسسات والجامعات اللازمة لدعم ورفد هذا المشروع ، وتوظيف طاقات الشباب واستثمارها في هذا العمل الرائع ، الذي سيصب في النهاية في صالح الإنسان ، والذي هو سيد هذا الكون ، وقد استنفر الرسول لذلك كل وقته وجهده واهتمامه لنجاح هذا المشروع البنّاء ، وقد أشار إلى أن سورة ( يس ) قد وجهّت المسلمين لإنشاء جامعة من ( 6 ) كليات لإسناد هذا المشروع ، ومنها ( كلية الحيوان ) وأعتقد بأن الأخ محمد كان يقصد بذلك ( كلية البيطرة )
ثمّ يلتفت بعد ذلك إلى مناقشة موضوع المرأة في الاسلام ، والإشادة بهذا الدور الذي أعطى صورة مغايرة لما في الأذهان ، وذلك من خلال سورة ( المجادِلة )
ومما يقوله في هذه الحلقة :
– كان للسيدة عائشة ( 110 ) تلاميذ من كبار الصحابة ؟
– المرأة المجادلة تحولت أمام النبي إلى ( نمر ) ووقفت تجادل الرسول .
– هذه المرأة تحوّلت إلى ( محامي عظيم ) وأصرّت على تعديل دستوري .
– لا أحد ( يخفّف الكلمة ) لا أحد يقول ( كانت عم تناقش .. عم تحاور ) .
– نزل القرآن بالإنتصار لهذه المرأة وتمّ ( تعديل الشرائع ) .
– ذكرت هذه المرأة في موقفها الذي أصرّت فيه عن الدفاع عن ( كلمة الحق ) .
– نحن نحاول أن نقترب من ذلك المجتمع( المليء بالمجد) الذي كانت نساؤه تؤتى من الحجّة والبرهان ( وتقف أمام الأنبياء وتقدم حجّتها وبرهانها ) .
———
وهنا استميح أخي الفاضل الدكتور محمد حبش عذراً في أن أحاوره فيما أفنيت فيه أكثر عمري تعلّماً وتعليماً ، والهدف من ذلك هو إخلاء المسؤولية أمام الله عز وجل عن كتمان هذا العلم .
– لم يذكر الأخ محمد أسماء هؤلاء الصحابة الذين كانوا ( تلاميذ ) عند السيدة عائشة رضي الله عنها ، ولم يبيّن إن كان ذلك في حياة الرسول ، أم بعد مماته ؟ وما هو حال صغار الصحابة ، وحال متوسطي الصحابة ، ناهيك عن بقية الناس ، وعليه ألا يحق لنا أن نتساءل : لماذا لم تأت هذه المرأة وتجادل السيدة عائشة ( استاذة الصحابة ) بمشكلتها ، بينما كان الرسول غارقاً بمشاكل الحياة وتنظيهما واستثمار مواردها ؟
– الظهار كان طلاقاً في الجاهلية ، وكان الرجل يقول لزوجته ( أنت عليّ كظهر أمي )
وكانت هذه الكلمة من أسوأ الكلمات عند العرب ، بل كانت من أشنع أنواع الطلاق ، وهذا عرف جاهلي ( وليس من الإسلام ) ومن المعروف بأن ظهر الأم هو محرم أكثر من الطلاق ، وكان من أشد أنواع التفرقة بين الزوجين لاعتبارات تحريم الأم ، لأن الأم لها المرتبة الأولى بين المحرمات ، والله سبحانه وتعالى يجلّ الأم من أن تكون موطء لولدها ، وما كفّارة الظهار إلّا صيانة لعقد النكاح من العبث به ، فالتغريب والتباعد مطلوب في الزواج ، يقول الشاعر :
تجاوزت بنت العم وهي حبيبة ….. مخافة أن يضوى عليّ سليلها
– ويقول الدكتور محمد ( لا أحد يخفّف الكلمة – تجادلك – ويقول : عم تناقش ، عم تحاور )
ما رأيك أخي محمد إذا لم يخفّف لك أي أحد تلك الكلمة ، بل الله سبحانه وتعالى خفّف هذه الكلمة وبصريح العبارة وليس بالكناية بل بالتصريح وذلك في قوله ( والله يسمع – تحاوركما – ) وهل هذا برأيك تخفيف للكلمة أم ماذا ؟ أنت تقول لا أحد يقول ( تحاور ) والله عز وجل يقول ( تحاوركما ) وأنت ماذا تقول ؟ والجدال في العرف ( أخذ وردّ ) أليس الأخذ والرد هو النقاش والحوار ؟ فلماذا هذا التزمّت والتضييق على اللغة ، لتوظيفها بما لاتستيطع الدلالة عليه بالطبع ؟
– إن هذه المرأة ، لم تتحوّل أمام النبي عليه السلام حسب وصفك لها إلى ( نمر ) ؟ ولم تتحوّل إلى ( محامي عظيم ) بل ولم تطالب ولم ( تصرّ ) على أي ( تعديل دستوري ) فمن أين أتيت بذلك ؟ ولا يوجد أي كلمة في النص تؤيدك بما ذهبت إليه ؟
– إن المشكلة كانت ( تجادل الرسول في زوجها ) وفي مشكلتها مع زوجها ، ولم تكن نمراً ولم تكن محامي ؟ لأن قولها ( إن ضممتهم إليّ جاعوا ، وإن ضممتهم إليه ضاعوا ) هذه شكوى ، وليست مخاصمة ولا محاججة وليست طلباً لتعديل دستوري ؟ ولا شيء يدل على ماذهبت إليه من دلالات ، وكل مافي الأمر كما يقول الله سبحانه وتعالى ( تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله) ( والله يسمع تحاوركما ) وليس السمع بالأذن كما ذهبت إليه ؟ واستشهدت على ذلك بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لصاحبه ، إن الله قد سمع قولها من فوق سبع سموات ، وذلك مانفته السيدة عائشة رضي الله عنها عندما قالت ( لقد كانت المرأة التي كانت تجادل بشأن زوجها في جانب البيت ، يخاطبها رسول الله وتجادله ، وأنا في البيت ، فوالله ماسمعت شيئاً ولكن الله سمع ماتقول ) وسمع الله هنا هو الاستجابة لهذه المرأة ، ونزول الحكم مباشرة وذلك هو قولنا في الرفع من الركوع ( سمع الله لمن حمده ) أي استجاب ، وكقول بعضنا ( سمع كلامه ) بمعنى استجاب له ، وكذلك مثل قولنا اسمع كلام أبيك .
وسماع الله عز وجل ليس كسماعنا نحن ، لأن الله سبحانه وتعالى ( ليس كمثله شيء )
فعندما يسمع أحدنا في منامه ويأكل ويشرب ويشاهد ، هل يكون ذلك بواسطة حواسه التي يعتمد عليها في اليقظة ؟ أم أنه يشعر بذلك بواسطة أدوات أخرى ؟ فما بالك بالله العظيم ( الذي ليس كمثله شيء)
وإن نزول الآيات التي أعقبت الحادثة ، كانت لإبطال عادة الظهار الجاهلية ، ولبيان حكم من يظاهر زوجته وأراد أن يراجعها ، وما يترتب عليه من اجراءات لابد من أن يقوم بها قبل ذلك ، ولم تشر كل هذه الآيات إلى ماذهبت إليه من ( وقوف هذه المرأة كالنمر ) ولم تذكر كتب السير والتاريخ قول المرأة الذي ذكرته في قولك ( والله ، الله أعدل من هذا …لازم يكون في حل ) ؟ ولم ينزل شيئاً تم بموجبه كما قلت ( تعديل الشرائع ) ولم تشر الحادثة إلى ان المرأة كانت تدافع عن ( كلمة حق ) بل كانت تجادل في أمر يخصّها وزوجها ؟ وتسأل عن حلّ لتلك المعضلة ؟
فأين ماذهبت إليه من أحداث ونتائج في هذه الفضية ؟
– وليس من المهم معرفة اسم المرأة المجادلة ، وقد اختلف العلماء فيها إلى أقوال ، وانتهت الأغلبية في ذلك إلى أنها ( خولة بنت ثعلبة ) وهي زوجة أوس بن الصامت شقيق عبادة بن الصامت .
فلا يهم اسم المرأة هنا بقدر مايهم المرأة ، فتحديد اسم المرأة يقيد الحكم بها ، وكلما حدثت مشكلة مشابهة احتاجت كل امرأة إلى حكم ، والله يريده حكماً عاماً لكي يشيع الخير في الزمان والمكان ، والقاعدة الفقهية تقول ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)
ولذلك لم يذكر الله عز وجل اسم زوجة الرسول التي لم تؤمن بما أرسل به زوجها ، وكذلك لم يذكر اسم زوجة من أدّعى الألوهية ، والذي لم يستطع أن يجعل زوجته تؤمن بألوهيته ، ومثل ذلك أسماء أهل الكهف وزمانهم ومكانهم ، والعبد الصالح ، لأن العبرة ليست بالأسماء .
أمّا في قصّة مريم فالأمر مختلف ، فلم يذكر اسمها فقط ، بل واسم ابيها ( مريم بنت عمران ) لأن الحكم هنا هو خاص بها ذاتها دون نساء العالمين ، ولا يتكرر لغيرها في كل زمان ومكان .
وبذلك يمكن أن نفهم الفرق الكبير بين التعبير ( بالوصف ) والتعبير ( بالاسم ) بين العموم وبين الخصوص .
ولذلك أتمنّى عليك أيها الأخ الكريم الدكتور محمد أن تتريّث في أقوالك وأحكامك ، وتتق الله في كلامه وأحكامه وقرآنه ، وأذكر نفسي وأذكرك برباعية عمر الخيام
هب الدنيا كما تهواه كانت …… وكنت قرات أسفار الحياة
وهب بلّغتها مئتين حولاً …….. فماذا بعد ذاك سوى الممات


Posted in فكر حر | Leave a comment

مسلسل العراب سيادتو منيح بس يلي حواليه عرصات

godfathersolimanجورج كدر

بشار الأسد فخور بمسلسل العراب
تأخرت في ابداء رأي بمسلسل العراب الذي لعب دور بطولته الفنان السوري جمال سليمان
Jamal Soliman
لأني توقعت ان يكون جريئا بتقادم الحلقات في طرح موضوع مافيا السلطة او مافيا ال الاسد/مخلوف تلك التي نهشت خرابا وتدميرا في سوريا واضعفتها لدرجة الانهيار والانحلال والدمار …

حقيقة المسلسل كان صادما فهو لم يعكس ذلك الا بتلميحات سطحية؛ لكن اخطر ما فيه هو انه رغم انتاجه بعد خمس سنوات من انطلاق ثورة الحرية والكرامة التي ابتلعها وحوش المافيا وامراء الحرب والغرباء – هذه المليشيات التي هندسها عراب المافيا السورية – ؛ ورغم ان بطله جمال سليمان هو من المحسوبين على المعارضيين لنظام الاسد القمعي؛ الا انه قدم نظرة مشوهة لما سمي ب “العهد الجديد” بعد اعتلاء الابن بشار كرسي السلطة واظهر المسلسل ان “الحرس القديم” هم من وقفوا في وجه اصلاحات بشار وهم من اجتهدوا لاجل تشويهها كي لا تتأثر مصالحهم … ومنهم أبو عليا جمال سليمان ..
لذلك لا عجب ان ينال العمل على اعجاب وتقدير الموالين وأكاد أجزم ان بشار الأسد شخصيا وعمه أبو رامي مخلوف ورامي مخلوف أيضا من المتابعين الشغوفين له…
باختصار المسلسل يريد ان يصل بنا للقول:
إن سيادتو منيح بس يلي حواليه عرصات …


Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

ببساطه طويلي العمر شخصيات معقدة للغاية

FRANCE-SAUDI-ART-MUSEUM-LOUVRE-ISLAMيسألني بعض الموظفين المتحمسين الجدد كيف اكون مدير علاقة بالبنك وبسرعه
واقول لهم .. امسحوا كرامتكم بالأرض واضغطوا على انفسكم نفسياً وعمليّاً لتصلوا لمنصب تافه كهذا.
اعذرهم لأن كلمة مدير تغريهم فهم يريدون ان يتباهوا بالمنصب ولا يدرون انّ مدير علاقة يعني انك خادم لبضعة رجال اعمال هوامير تذهب بشنطتك لقصره ليوقّع على شيكات عوضاً من ان يأت اليك!
لا ولن يستقبلك هو بنفسه بل خادمه يأخذ الشنطة ليوقع الهامور عليها .. طبعا ليس جميعهم لكن لأن الأغلبية الساحقة منهم تعيش ببرج عاجي لا يرون اسفلهم ابداً. انهم غرقى بالمليارات بشكل يجعلك تقف متأمّلاً حياتهم ونمط معيشتهم واسلوب تعاملهم .

لقد عملت سنة بهذا المنصب التافه رغم اغراء الراتب ولكن ازعجني وارهقني واتعبني، فأنا لا احب الأغنياء ولا غطرستهم وهذا ما لمسته خلال اختلاطي بهم.اني اضطر احيانا ان اسافر بالطائرة ليلة وارجع فقط لكي يوقع طويل العمر على شيكات مهمّه لا تأخذ دقيقة.
طبعاً يجب عندما ترغب ان تكون مدير علاقة ان تكون متفرغ تماماً لخدمتهم ، يجب ان تكون ذكياً لدرجة ان تعرف متى مواعيد رحلاته ومتى سيعود!
يجب ان تفاجئه انك بإستقباله بالمطار.. لا عجب فقد فعلتها مرات كثيرة فإبتسامة طويل العمر تحمّسني (هنا يجب ان تكون لديك سيارة فارهه تليق به لا بأس ان تستأجرها على حساب البنك) سكون اثرها واضح على طويل العمر ويتحدث عنك ايجابياً عندما يتسم سؤاله عن الخدمات المقدّمه له .. هنا ببساطه كان سبب نجاحي كمدير علاقه في تلك الفترة.
يجب تعرف كل شيء عن رجل الأعمال يجب ان تكون علاقتك ممتازة مع خادمة (لن اقول لك سكرتيره) مضحك صح؟ نعم فخادمة يعرف ماذا يأكل وماذا يشرب وماذا يريد .. لذلك حتى لو زارنا بالبنك يتفاجأ اننا نقدم له قهوته المفضلّة حتى نوعيّة كأس الماء تلعب دور كبير في اسعاد طويل العمر لنرَ ابتسامته!
ببساطه طويلي العمر … شخصيات معقدة للغاية.


Posted in الأدب والفن | Leave a comment