يوميات نصراوي: عبد الناصر في موسكو

abdelnassermoscowفي نهاية كانون ثاني1970 ، كنت اعالج في احد مستشفيات موسكو بسبب تعرضي للسعات البعوض وهو مستشفى معروف بانه الأرقى في موسكو ويسميه البعض “مستشفى اللجنة المركزية” اذ كان لكبار المسئولين وضيوفهم من الأحزاب الشيوعية او من الدول الصديقة.
وانا كنت ضمن الضيوف (رغم اني تحت صيغة طالب) الذين يدرسون بالمدرسة الشيوعية الدولية ( معهد العلوم الاجتماعية باسمها الرسمي) وكنا نتلقى معاشات كبيرة جدا ، تتجاوز معاش طبيب مختص.
بالطبع كنت أتحدث بشكل لا باس به باللغة الروسية..
وصل للمستشفي عضو وفد مصري رفيع المستوى، كان يعاني من أوجاع قاسية في معدته. طُلب مني ان أساعد في الترجمة أثناء فحصه. فيما بعد جلست معه جلسات طويلة ـ كنت متعطشا لأفهم واقع مصر من مصدر رسمي، تحدث بصراحة وفوجئ بان العرب الفلسطينيين في اسرائيل لديهم القدرة على الصمود.. تصفح مجلة “الجديد” التي كان يحررها محمود درويش، وصحيفة “الاتحاد” التي كان يحررها اميل حبيبي معبرا عن إعجابه الكبير، واخذ بعض النسخ.
فهمت منه خبرا سريا بان جمال عبد لناصر متواجد الآن في زيارة لموسكو، اذ ذكر بالصدفة انه وصل مع سيادة الرئيس عبد الناصر في زيارة عمل هامة، قلت ان الصحافة الروسية التي أتصفحها يوميا لم تعلن عن زيارة لعبد الناصر الى موسكو..؟ وعبد الناصر بالنسبة للسوفييت ليس مجرد رئيس دولة، بل شريك دولي استراتيجي من الدرجة الأولى ، فكيف لا يرحب به كما في المرات السابقة بشكل حماسي وتغطية إعلامية تشمل كل وسائل الإعلام السوفييتية؟
سألت:هل هي زيارة سرية لترتيبات لها أهمية سياسية وعسكرية بكل ما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط؟
انتبه الى نفسه، وشعرت بانه ارتبك بشدة، حاول تضليلي بأنه وصل مع وفد لإعداد زيارة للرئيس ناصر.. لم يقنعني. تبين لي فيما بعد ان عبد الناصر جاء يطلب صواريخ “سام 3” المضادة للطائرات (حدث ذلك بعد مجزرة مدرسة بحر البقر في هجوم شنته القوات الجوية الإسرائيلية في صباح الثامن من أبريل عام 1970، أدت الجزرة إلى مقتل 30 طفلًا وإصابة 50 آخرين وتدمير مبنى المدرسة تماماً). وكذلد طلب عبد الناصر فرقا روسية لتدريب رجال الدفاع الجوي المصريين.
كنا في أواخر شهر يناير 1970، وعندما فهم اني تمسكت بالخبر عن وجود عبد الناصر في موسكو رجاني ان أحافظ على سرية الخبر.. حتى لا اضر بالزيارة وبه.
عدت الى بلادي ومدينتي الناصرة في حزيران او تموز 1970. واستلمت قيادة فرع الناصرة للشبيبة الشيوعية.
ليلة 28.9.1970 طرق بابا بيتنا جار لنا أصله من لاجئي مجدل غزة التي هدمت وشرد كل اهلها، وصل الناصرة مع عائلته الكبيرة بعد النكبة اذ كان معتقلا في المعتقلات الاسرائيلية، اسمه صبحي بلال، قرع باب بيتنا بشدة وكان يبكي مثل طفل صغير.. فتحنا له الباب وهو يشهق بالبكاء وبصعوبة قال ان “جمال عبد الناصر مات”.
رغم ان ناصر بطش بالشيوعيين .. الا ان الشيوعيون كانوا على قناعة من طهارة عبد الناصر ومصداقيته الكبيرة ، وبعد النكسة بدأ التقارب الكبير بينهم وبينه.
في الصباح الباكر بدأت الاتصالات لترتيب جنازة رمزية للزعيم الراحل في مدينة الناصرة، انتشر شباب منظمة الشبيبة الشيوعية في المدينة يدعون للمشاركة في جنازة عبد الناصر، كانت دعوتنا مجرد تذكير بالوقت لآن الجاهزية كانت كبيرة وموت عبد الناصر ترك صدمة وحزنا كبيرين لا سابق لهما في مجتمعنا. كانت الناصرة تبكي، دموع الرجال تسيل بلا خجل، كنا نعزي بعضنا البعض بمصاب لا نعرف كيف نعبره وحيرتنا من المستقبل بدون عبد الناصر تثقل على قلوبنا.. سالت دموعا كثيرة بشعور اننا نفقد الأمل الكبير والحلم الوطني الذي تعلقنا به.
خطابات عبد الناصر كانت تتحول الى تجمعات كبيرة حول اجهزة الراديو.. كنت فتى ناشئ، ما زلت أذكر كيف كانت تتوقف الأشغال في سوق الناصرة ويتجمع اصحاب المحلات التجارية والحرفيين حيث توجد أجهزة راديو في بعض المحلات، يقفون صامتين للاستماع الى خطاب الرئيس!!
لم يكن عبد الناصر رئيس مصر بل رئيس كل العرب.
في الليلة التي سبقت خروج جنازة عبد الناصر اعتقلت بتهمة الدعوة الى مظاهرة غير مرخصة. اعتقل معي عددا كبيرا من اعضاء التنظيم ومن رفاق الحزب ومن ناس بسطاء بكوا ناصر وقالوا كلمات لم تقع جيدا على اذان المخابرات الاسرائيلية فزجوهم معنا في السجن. احدهم ( يعمل حلاقا ولم يشارك بكل حياته باي نشاط سياسي) اطلق اسم خالد على ابنه البكر، فصار يعرف باسم “ابو خالد”، وقف خطيبا امام مظاهرة عفوية لفتيان صغار داروا في شوارع الناصرة يهتفون “ناصر.. ناصر” خطب بهم بحماسة ودموعه تملأ وجهه :”اذا مات ابو خالد ، فانا ابو خالد حيا ، سيروا وفقكم الله، ابو خالد سيظل خالدا في قلوبنا لا يموت”. فاعتقلته الشرطة. التقيت به في سجن الجلمة، أضحكنا بحكايته، ثم اطربنا باغاني عبد الوهاب.. رغم انه يكسر باللحن.. وكان معنا عضو من الشبيبة الشيوعية يستعد للسفر الى بلغاريا لدراسة الموسيقى، فكان يقاطعه ليصحح له المقام الغنائي، فطلبنا منه ان يصمت ويتركنا نطرب ولتسقط كل المقامات الموسيقية !!

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

هل ترفع واشنطن حظر «جبهة النصرة»؟

nasraهناك تسارع في تطورات الأزمة السورية، وبحسب ما سمعت من مصادر مسؤولة، فإن التركيز الآن هو على مرحلة ما بعد بشار الأسد. ومن أهم التطورات على الأرض التحرك التركي العسكري، وإن كان منصبًا أكثر على ملاحقة المتشددين الأكراد بدلاً من «داعش»، رغم الإعلان عن مناطق آمنة على الحدود التركية – السورية.
ومن التطورات المهمة أيضًا على الأرض ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن تمكن فصائل من المعارضة من تحقيق تقدم استراتيجي شمال سوريا ضيقت فيه الخناق على الأسد وذلك بسيطرة المعارضة على منطقة استراتيجية تمتد بمحاذاة ثلاث محافظات هي إدلب، وحماه، واللاذقية. يحدث كل ذلك والمعلومات الخاصة تشير إلى تحرك دبلوماسي تشارك فيه دول فاعلة، عربيًا ودوليًا، لمناقشة الأزمة، وتحديدًا مرحلة ما بعد الأسد. وبالتأكيد فإن ما يحدث على الأرض هو أهم من جل المناقشات، خصوصًا مع إدراك جميع الأطراف المعنية بأن تسارع وتيرة الأحداث على الأرض بات ملحوظًا جدًا، وباعتراف الأسد نفسه مؤخرًا. وتسارع وتيرة الأحداث هذا أدى إلى مأزق لافت بالأزمة السورية، وتحديدًا بالتحالف التركي – الأميركي، حيث نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن تواجه مأزقًا بسبب تعاونها الأخير مع أنقرة بسوريا لاستهداف «داعش» والسبب هو أن بعض مجموعات المعارضة السورية التي تحقق تقدمًا على الأرض هي من «الإسلاميين» الحلفاء لتركيا وتصنفهم واشنطن كتنظيمات إرهابية. وهذا المأزق لا يخص الأميركيين وحدهم، بل وحتى الأتراك الذين عليهم التعامل مع مجموعات كردية حليفة لواشنطن بمقاتلة «داعش»، وتعتبرهم أنقرة أعداء لتركيا.
وبالطبع فإن التحالف التركي – الأميركي ضد «داعش» مهم للطرفين؛ فبموجبه توفر أميركا غطاء للتحرك التركي بسوريا، بينما تمنح تركيا الأميركيين حق استخدام قاعدة «أنجرليك» التي كان يرفض الأتراك السماح للأميركيين باستخدامها منذ عام 2003. وهي قاعدة تمثل أهمية لوجستية، وتخفف من اعتماد الأميركيين على قواعدهم في قطر. والآن على واشنطن وأنقرة إيجاد مخرج من مأزق حلفائهم الذين يصنفون كأعداء لبعضهم البعض، فعلى تركيا تقبل بعض الجماعات الكردية الحليفة لواشنطن، والتي يعتقد أنها تتعاون مع الأسد بشكل أو بآخر! وعلى أميركا أن تتعامل مع بعض حلفاء تركيا بالمعارضة السورية، مثل «جبهة النصرة» التي تصنفها واشنطن كجماعة إرهابية. وعليه فالواضح هو أن أنقرة وواشنطن ستضطران لتقديم تنازلات ربما تستفيد منها «جبهة النصرة»! ويحدث كل ذلك للأسف لأن واشنطن تقاعست مطولاً بالأزمة السورية، وتجاهلت نصائح العقلاء.
ولذا فلا خيارات سهلة في سوريا الآن مع تسارع الأحداث على الأرض ضد الأسد الذي من المؤكد أن في دوائره الضيقة من يشعر بخطورة هذه التطورات المتلاحقة، خصوصا أن الواضح هو أن الوقت لم يعد في مصلحة الجميع، سواء الأسد، أو أتباعه، وحتى خصومه.
tariq@asharqalawsat.com
المصدر الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

تهنئة د .ميسون البياتي مديرة اقليمية فرع الباسفيك لمكتب الامم المتحدة

maysonbayati4

باسم أسرة تحرير موقع مفكر حر وباسم السادة الكتاب والقراء, نتقدم بأحر التهاني القلبية للزميلة الكاتبة الدكتوة

ميسون البياتي

لتبوؤها منصب

مديره إقليميه لفرع الباسفيك لمكتب الأمم المتحده

فألف مبروك والى مزيد من النجاحات

Posted in فكر حر | 1 Comment

العرب ليسوا تركة الاتفاق النووي

nadimqouteishيصعب كثيرا التصديق بأن التحول الأخير في الموقف التركي من داعش، ومن التعامل الميداني مع الأزمة السورية هو فقط وليد عملية سوروج الإرهابية، التي تبنتها داعش واستهدفت حفلا نظمه ناشطو اتحاد الجمعيات الشبابية الاشتراكية الكردية جنوب تركيا. الدلالات غزيرة.
فالهجوم داعشي، والمسرح تركي والهدف أكراد كانوا يتهيؤون للمشاركة في حملة إعادة بناء بلدة كوباني الكردية السورية، بعد انتصارهم على داعش. أما التوقيت فهو في أعقاب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق نووي بين إيران ودول مجموعة الخمسة زائد واحد، ولاحقا تبني مجلس الأمن لهذا الاتفاق عبر القرار الأممي 2231.
هذا بعض من رمزيات التحول في الموقف التركي الذي تجاوز الرد على عملية إرهابية، إلى الدخول في مرحلة إستراتيجية جديدة في العلاقة مع الأزمة السورية، ومع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة داعش، وهو ما عبرت عنه موافقة أنقرة على السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة إنجرليك الجوية جنوبي البلاد في شن غارات على داعش في سوريا.
وعليه، لو لم تكن سوروج لكانت غيرها. فتركيا تعرف أن الإقليم دخل مرحلة جديدة بعد الاتفاق تستوجب الانخراط المباشر في ترسيم حدود النفوذ فيه، لا سيما في ظل إمساك إيران بأوراق أكثر انسجاما وتماسكا مما يملكه خصومها من السنة، أتراكا وعربا.
في مقابل محور إيران الشيعية في الإقليم الذي يضم ميليشيات فاعلة، في لبنان والعراق واليمن وسوريا، بما فيها نظام الأسد، ويقودها الحرس الثوري، ضمن إستراتيجية تنسيق دقيق مع واشنطن، تحت عنوان مكافحة الإرهاب لاسيما في العراق، يبدو المحور السني كثير التشظي.
فهناك، إذا صح التعبير، محور النظام الرسمي العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية. وهو محور تعتريه خروقات كثيرة نتيجة تفاوت مستوى التعبئة تجاه طهران، كما كشف استقبال عواصم خليجية لوزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، والمقصود منه توجيه رسائل ضمنية للسعودية أنها لا تملك مفاتيح أبواب دول مجلس التعاون. كما تعتريه خروقات أخرى بنتيجة تنامي الصدام بين الإخوان المسلمين ومصر بالتحديد مع ما يعنيه ذلك من مزيد من تشظي الطاقة السنية العربية، واستنزافها في معارك تشيح الانتباه عن إيران.
وهناك محور داعش الذي، فاجأ كثيرين بمدى ديمومته وقبوله للحياة، وقدرته على تهديد كيانات إضافية، وإمكانية استحواذه على أجزاء منها لاسيما سيناء المصرية، وليبيا، وربما الأردن.
وهناك المحور التركي الإخواني الذي تشير انعطافته الأخيرة إلى مستوى وحجم التخبط الإستراتيجي التركي الذي انتقل من سياسة غض النظر عن داعش، إلى الانخراط الجدي في محاربته ضمن التحالف الذي دأب على انتقاده والتشكيك فيه.
تتداخل هذه المحاور الثلاثة وتتصارع فيما بينها بقدر ما تتصارع مع إيران. فتركيا التي تعرف أنها بأمس الحاجة الإستراتيجية للموازنة مع طهران، مع بعد الاتفاق، وتنسق مع السعودية في سوريا للإطاحة ببشار الأسد، تبدو في تنافس مع المملكة، أيضا، في ملف إعادة ترميم ورقة الإخوان المسلمين.
لطالما استخدمت تركيا الإخوان في لعبة إدارة نفوذها في الإقليم لا سيما مع الربيع العربي. ووصل هذا الاستخدام ذروته عند تسلم الإخوان للحكم في مصر يوم 24 يونيو 2012. في حين كانت ذروة التصادم العربي التركي، وتحديدا الخليجي التركي، وأكثر تحديدا السعودي الإماراتي التركي في دعم كل من الرياض وأبوظبي الإطاحة بمحمد مرسي في تظاهرة 30 يونيو الشهيرة بعد عام على انتخابه.
تغيير الزمن. المفارقة اليوم أن أنقرة والرياض تتنافسان على الإمساك بورقة الإخوان، التي لمست المملكة أهميتها في إعادة تكوين السلطة في اليمن، ولاحقا في سوريا. ومن ملامح التنافس زيارة خالد مشعل للرياض، واستقبال الملك سلمان بن عبدالعزيز له. فعلى الرغم من التقليل الرسمي العلني للمحتوى السياسي للزيارة، على لسان وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، إلا أن الجبير بدا وكأنه يساير المصريين الذين استنفرتهم زيارة مشعل. ليس بغير دلالة أن تصريح الجبير جاء في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري!
غير أن السعودية في مزاج آخر، فهي تسعى عن حق وحكمة ونباهة إستراتيجية للإمساك بكل أوراق المشهد السياسي العربي، ولن تتساهل مع تركيا في قضم نفوذ، من باب التعاون، كانت فشلت في قضمه من باب الخصومة.
فالإخوان، مكون عربي وإسلامي، ولا يجوز تركه نهبا للأيدي الإيرانية والتركية، إذا ما توفرت فرص وضمانات وشخصيات تبدد القلق المشروع من النفس الانقلابي الإخواني. لا تخفى مرارة التجربة معهم على أحد، من الانقلاب على اتفاق مكة عام 2007، وصولا إلى زرع خلايا انقلابية في الإمارات العربية المتحدة، مرورا طبعا بالعقلية الاستئثارية في حكم مصر بعد الثورة ومحاولات أخونة الدولة المصرية. رغم ذلك لا يجوز استسهال الحرب الأهلية العربية مع الإخوان لما ستشرعه من نوافذ وأبواب لرياح الاستثمار الإستراتيجي الإيراني والتركي.
التحول التركي حيال سوريا يوفر فرصة للعرب بلا شك لإنهاء المأساة السورية، لكنه أيضا إشارة إلى أن تركيا تتهيأ للبحث عن حصتها في مواجهة إيران أيضا، وما تقوله السعودية أن ذلك ليس على حساب استقرار الهويات والدول الوطنية العربية.
وليس من باب المبالغة أو الشطط في التحليل توقع أن تدخل إسرائيل إلى المشهد بمغامرة في لبنان أو سوريا، كي تضمن مقعدا لها على طاولة الحل في المنطقة.
إيران أمس، تركيا اليوم، وربما غدا إسرائيل. الجواب السعودي الحازم؛ العرب ليسوا تركة الاتفاق النووي.

*نقلاً عن “العرب” البريطانية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

Iran’s Middle East impasse: next crisis after nuclear deal

midllestmapWhile insecurity and instability have engulfed Iraq, all eyes are focused on the roots and elements instigating the status quo. The Iranian regime, after being forced to give in to the recent nuclear agreement, has now in the Middle East been forced to grapple with the consequences of its aggressive and terrorist policies. Iran is truly weakened and today it can no longer direct, control and provide for its proxy forces across the region known as “militants” or “popular mobilization” forces (PMF). These units are all essentially associated to Iran’s Quds Force and causing instability and fear across Iraq in the name of the war against ISIS. Today, these same foot soldiers are the new victims of the Iranian regime and its corrupt commanders appointed in their ranks and files by Tehran.

These militants and PMF units are stationed in the Baghdad beltway and mainly Sunni areas, including Qazaliye, Latifiye, Ameriye, Hay al-Adl and …

cid:image003.jpg@01D0CA2E.332F2B20

They are currently busy abducting innocent Iraqis, stealing their property and bombing their homes as many reports from Tikrit, Fallujah, Ramadi and other Sunni cities in Iraq indicate. They are loathed by all walks of life in this country for their measures instigating sectarianism. Despite all this and while it may be unbelievable for you and me, these very forces are suffering from major shortages in water and food supplies because their rations are literally being sold by their commanders in markets across Iraq. The PMF, suffering major casualties, are refusing to go to the battlefronts and leave requests are on the rise.

Incompetence amongst the PMF in the city of Biji and its strategically important oil refinery, being the largest in Iraq, and areas around Tikrit has reached the point that none of these areas are no longer under their complete control and clashes continue to this day. Let’s not forget that the Iraqi government boasted victory in Tikrit months ago. Militant spokesmen keep on claiming of liberating further areas and more victories to boost their forces’ spirits. Whereas their advances have stopped in nearly all areas and dozens of PMF bodies are being sent to Najaf and Karbala in southern Iraq. PMF units are no longer able to finalize and maintain a firm grip on any region of the conflict. In various districts of Salahaddin Province while there have been no battles, being terrified of ISIS the militants PMF units are not willing to advance even 1 meter without Quds Force support.

Major casualties suffered by Iran-associated forces in the abovementioned areas depict their low morale and deep exhaustion. Commanders of the militants and PMF units are following the exact pattern of attacks staged by the Iranian regime’s paramilitary ‘Bassij’ forces during Iran-Iraq War back in the 1980s, known as “human waves”. There is no military tactic or planning in these battlefronts, and this is exactly why three months after “liberating” Tikrit these areas remain flashpoints of major battles. Militant commanders are sending their troops to battle without any support or backup. This has brought about huge numbers of casualties and the ranks and files of these units are literally crumbling. In areas around Biji many of the militant forces have fled the scenes after witnessing such drastic defeats.

PMF units are also witnessing increasing casualties on a daily basis in various fronts, from Biji and Fat’he to Garme and Fallujah. Of course, there are never any official statistics reported in this regard.

More and more PMF troops are fleeing the battlefronts and this trend has reached such an extent that militant commanders are now resorting to recruiting criminals and even prisoners convicted of major crimes. These foot soldiers are dispatched to the front lines with promises of huge salaries and premiums, but they too have been seen fleeing these warfronts after a short while.

Four months after the clashes in Salahaddin Province macro thefts, smuggling and selling weapons and ammunition by PMF commanders remains one of the main problems in this area. Witnessing such plundering of weapons & ammo and people’s property by their commanders, PMF units choose to flee the battlefield or get in line and become accomplices in these thefts. Militant commanders are also seen conducting major trade by selling the arms and ammunition that is allocated to them, leaving their forces facing major shortages. This has actually reached a point that their troops are forced to purchase their ammunition from the black market. PMF commanders decrease 130,000 dinars of each of their troops’ salaries for food and water supplies. However, this money is then deposited in their own bank accounts, showing that they are mainly focused on just theft and the revenue resulting from selling people’s property. People’s property, vehicles and power generators are being stolen by militant commanders and sold by the PMF in Diyala or Baghdad, and even transferred to southern provinces to be sold there.

The status of Iran-associated groups in other countries, specifically Syria, Yemen and Lebanon – all facing advances by popular forces, the Free Syria Army and the Saudi-led Arab coalition – have also become extremely dire and frenzied. Therefore, it is quite certain that following the nuclear agreement with the P5+1 and “drinking from the chalice of poison”, Iran is engulfed with major problems in its own government, and has seen its bubble-like expansion in the Middle East burst into thin air. Let’s make it clear: Iran is facing a stalemate. Such developments come at a time as the crisis-riddled regime is facing a wave of uprisings and public dissent by the Iranian people who have serious expectations after the recent nuclear deal. As a result, Tehran is besieged by crises from all corners and facing a serious downhill to being overthrown. So, what is Iran’s response? Escalating the trend of crackdown and execution to further cement a climate of fear amongst the Iranian people. Therefore, any political and economic relations with a regime that seeks to continue its vicious crackdown and gross human rights violations to maintain its rule, means being accomplice and actually taking part in this crime. Following the nuclear agreement, any relations and economic trade with this regime must be conditioned on Tehran respecting human rights, UN Security Council resolutions and international laws.

Heshmat Alavi is a political activist for peace and freedom and advocates anti-fundamentalism. Follow him on @HeshmatAlavi

Posted in English | Leave a comment

DNA 29/07/2015: ملف النفايات

DNA 29/07/2015: ملف النفايات
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment

من فمك ادينك يا بشار لست سورياً

dropnationalityassadسقوط الجنسية
من فمك ادينك يا بشار ….. طالما أن الوطن ليس لمن يسكن فيه و يحمل جواز سفره وأنما الوطن لمن يحميه و يدافع عنه فالاحرى ان من يهدم الوطن و يقتل اهله و يمسح تاريخة ان يخرج منه و تسقط عنه جنسية هذا الوطن المعذب
اذا كان من لايحمي الوطن يعتبر مقصرا في حقه ولايستحق شرف الانتماء له فما حال من يقصفه و يشرد اهله ؟؟ تدمير الوطن لا يمكن اعتباره دفاعا عن الوطن
على القوى الثورية ان تجتمع و تعلن اسقاط الجنسية السورية عن بشار ونظامه وكل بلاطه التشبيحي

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

شاهد شجرة علمانية تقبل 40 نوع فاكهة يا عرب اتعظوا

إقرأ ايضاً: علماني والثورة السورية

سام فان أكين، فنان وأستاذ في جامعة “سيراكيوز”، يستخدم “تقنية تطعيم النباتات” لخلق الأشجار التي تحمل 40 نوعاً مختلفاً من الفاكهة ذات النواة الصلبة. عملية التطعيم تتم بأخذ فرع مع برعم من شجرة وإدخاله في فتحة في فرع على هذه الشجرة، ثم نلفها حتى تلتأم الفتحة لتنمو وتصبح فرعا جديدا. على مدى عدة سنوات يضيف أصناف أخرى إلى الشجرة. في الربيع “شجرة ال 40 فاكهة” فيها أزهار مختلفة الأشكال من اللون الوردي والأرجواني، وفي فصل الصيف تثمر, وقد عمل على عشرة أشجار مماثلة زرعت في متاحف ختلفة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وهدفه من هذا هو نشر فكرة الاختلاف وقبول الاخر بين البشر.

Tree 40 Fruit

Posted in الأدب والفن, تكنولوجيا, ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment

الصفقة الأمريكية- التركية في سوريا : رأس داعش مقابل راس البي كيكي !

Abdulrazakeidكنا سعداء لوعي الشاب الكردي النبيه ممثل (حزب المستقبل ) في حلقة بانوراما عن سوريا، بأن مراهنته الأساسية ككردي هي الثورة الديموقراطية السورية، وليس أضغاث أحلام وأوهام (البي كيكي) الذين باعهم الأمريكان في أول صفقة مع تركيا، مقابل مشاركة تركيا في الحرب على ارهاب داعش، ،فتمكنت تركيا من جعل (البي كيكي) هدفا ارهابيا مقابل تدخلها ضد ارهاب داعش، وأن المنطقة الآمنة المزمع إقامتها تركيا ودوليا هي منطقة للمهجرين السوريين (عربا وأكرادا )، وهي ينبغي أن تكون منطقة محررة من الأجانب المستوطنين (الأسديين والداعشيين والبي كيكيين …)

هذا الموضوع كان واضحا في برنامج العربية (البانوراما ) اليوم ، إلا لممثل الإئتلاف عن حزب الشعب (الرياض تركي ) الذي لم يذكر كلمة واحدة تشير بالنقد لحزب البي كيكي وتواطئه العميل مع النظام الأسدي، هذا الدور الذي يجعله طرفا ثالثا مع داعش والأسدية في إعاقة الثورة السورية ….

حيث تمكن البي كيكي ولفترة من الزمن من أن يقدم نفسه على الساحة السورية كفصيل يساري ثوري، بل وشيوعي بسبب مساهمة السوفييت بتشكيله قديما مع التشكيلات الشيوعية العربية الأخرى (الستالينية) في ظروف الحرب الباردة ………

لقد كنت واحدا من المخدوعين اليساريين بهذا الحزب فوافقت على المشاركة بالعديد من برامجه على فضائيته (روج)، حتى أول اجتماع لنا في ألمانيا كثوريين سوريين بعد شهرين من قيام الثورة، لنعلن تأييدا علنيا شعبيا وليس رسميا لثورة شعبنا السوري …حيث فوجئنا بممثل (البي كيكي ) رفضه التوقيع رغم ضغطي المعنوي والأدبي عليه حيث كنت أعامله كابن لي ……
..
الحزب (ببكيكي) لعب اللعبة ذاتها مع بعض أشخاص يساريين، لاعبين على الأصول الأقلوية الطائفية لهم، في مؤتمر القاهرة لمشاركة ممثلي (البيكيك) في هذا المؤتمر، وذلك قبل اجماع المؤتمرين على طردهم …قبل أن يطردوا فعلا ….

لكن (البي كيكي كأقلوية ليس اثنية فحسب بل وطائفية علوية أسدية) يلعبون (بعلمانبيتهم الستالينية – الأوجلانية –البكداشية –الأسدية –الصدامية )، على( فوبيا) الأقليان الطائفية السورية (المسيحية) اليسارية، من خلال تضخيم خطر (الداعشية )، وذلك لتزوير صورة مشاركتهم الوهمية في العملية السياسية السورية، وذلك عبر مشاركة بعض اليسار المسيحي (الانتهازي ممن لم يحسم أمره مع الأسدية من أمثال كيلو وصبرة)، عبر رشوتهم ببعض المكاسب والمغانم النفطية كرشوات، وذلك كما فعلوا في مؤتمر القاهرة مع رئيس المؤتمر اليساري (المسيحي -كيلو ) برشوته النفطية التي تعزز عقائديته الأقلوية من (الفوبيا الداعشية ) الصناعة الأمريكية الأسدية الإيرانية .. ..

واليساري اليوم (ممثل الإئتلاف وحزب الشعب صبرة ) لم يأت على ذكر الدور الارهابي للبي كيكي، ودورهم الابادي والتهجيري والتطهيري التصفوي للسوريين العرب والتركمان بل وحتى الأكراد، رغم أن موضوع الحلقة التلفزيونية، هو موضوع مشاركة الأتراك عسكريا في الحملة على الشمال السوري، الذي كان شرطه الأساسي هو محاربة ( البيكيكي) بوصفهم عدوا كداعش والأسد …

وذلك موضوع التفاهم الأمريكي التركي، الذي كان موضوع تقديم رأس الكردي (البككيكي) هو أسهل الهدايا التي تقدمها أمريكا لاسترضاء حليفها التركي في الحلف الأطلسي، رغم الأكاذيب (البكككية ) على الشعب الكردي الطيب …بأنه هو الشعب (المختار الثاني مع اليهود ) في أولويات الغرب والحلف الأطلسي…ضد العرب والترك …. وأن أمريكا على استعداد لخسارة تركيا وقوتها العسكرية في الحلف الأطلسي، من أجل كسب البي كيكي المافيوي الفاشي (الشمولي الستاليني ) …..

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل يدفع الكورد الثمن … مرة اخرى..؟؟..

kurdcemetryربما يبدو هذا التساؤل سخيفاً للكثيرين كون الذين يدفعون الثمن هم اغلب الفقراء و المهمشين الذين يشكلون الأغلبية الساحقة في الشرق الأوسط … لكن لو وضعنا هذا التساؤل في معايير التطور التاريخي منذ قيام الدولة الحديثة فان الامر يبدو مختلفا… صحيح ان الدولة الحديثة لم تحقق الكثير “لمواطنيها” … الا ان الكورد عموما كانوا و ما يزالون يشكلون عنصراً ثابتاً في معادلة المهمشين رغم اضطراب التناقضات و الصراعات بين الأطراف و القوى المختلفة و دولها العديدة..

المحاولة الجدية الوحيدة للخروج من هذه المعادلة هي تجربة اقليم كوردستان العراق الذي اصبح واحة سلام و أمان و نموذج ديمقراطي ناجح قياسا بالمحيط …. رغم فشل السياسيين الكورد الى تحويله الى وطن لكل الكورد العراقيين … فالبعض ما يزال خارجا… اما الداخلون فتجمعهم الأحلام و الصراعات اكثر مما يجمعهم مشروع ثقافي-سياسي او منظومة اجتماعية اقتصادية موحدة…. هذه التجربة … ايضا رغم كل ما يكال لها من اتهامات بالتحكم بالشأن العراقي و محاولة تفتيت العراق بل و حتى التعاون مع داعش… الا انها لم تستطع ان تشكل نواة لجمع أطراف الأمة الكوردية التي يناضل من اجلها الكثير من الأحزاب و المنظمات السياسية و الثقافية منذ عقود طويلة… فالإقليم الذي بدأ نشوئه بصراع دموي شديد يبدو هذه الأيام و كأنه يفقد قدرته على التواصل مع اجزاء كوردستان الاخرى … هناك تناقضات داخلية لكن اخطر التحديات… تأتي مرة اخرى من تقاطع خطوط المتناقضات الخارجية…او ما يمكن ان نسميه ” تحالف الأضداد ” في الشرق الأوسط و العالم ( انظر مقالات سابقة لهذا عن هذا المفهوم )… سأحاول في ما يلي طرح الموضوع في ملاحظات…

اولا…في الأيام القليلة الماضية ظهرت بوادر لا يمكن ادراك آليات عملها الا على أساس مفهوم ” تحالف الأضداد”… أولها كانت مبادرة الرئيس بوتين لجمع تحالف بين ايران و السعودية و تركيا و الاْردن لإدارة الصراع ضد داعش… هذه الدول لا يجمعها شيء … لا في صداقة داعش و دعمها… و لا في الصراع ضدها… لان كل طرف من هذه الأطراف لها مصالح و استراتيجيات تتناقض عموديا و افقيا مع الأطراف الاخرى..

لو تركنا الاردن جانبا لانها ليست دولة رئيسية و لا تملك من امرها شيئا… الا ان كلا من الدول الاخرى تحملا مشروعا سياسيا تاريخيا و الاشكالية الاساسية ان هذه المشاريع لا تلتقي أبدا … بل ان وجود هذه الدول يرتبط ارتباطاً مباشراً بالصراع بين هذه المشاريع بشكل أننا لو افترضنا ازالة هذا الصراع لأدى ذلك الى ازالة هذه الدول… على الأقل وفق أسس وجودها الحالي.. (هذا موضوع طويل جدا سأناقشه في مقالات لاحقة … لان التركيز هنا هو على تأثير تلك التناقضات على الشأن الكوردي)..

ثانيا… بينما انفجرت قنبلة لتقتل العديد من الكورد و مناصريهم من الأتراك و غيرهم و يحتفلون بالانتصار الوحيد على داعش و هو انتصار أهل كوباني فان السلطات التركية وضعت هذه الجهات المتحاربة مع بعضها البعض (اي انها جمعت الكورد و مناصريهم اليساريين و داعش) في إطار واحد تحت الاٍرهاب و دعت حلف الناتو للدفاع عنها ضدهم …!!..كيف يمكن هضم هذا التناقض و لماذا عجلت الولايات المتحدة الامريكية بإعلان
PKK
منظمة ارهابية على ذات المستوى مع داعش…؟؟. هل هي مجاراة للمبادرة الروسية في جمع المتناقضات ام محاولة جديدة للتهرب من محاربة داعش عن طريق عدو جديد “قديم” و هو الكورد في تركيا و سوريا..؟؟.. رغم استبعاد دخول الناتو في حرب الكورد خاصة ان السلوك التركي قد يكون مرتبطا بتطورات السياسية الداخلية ( أزمة الانتخابات الاخيرة) لكن في المقابل قد يفقد الكورد رمزية كوباني و ايضا الدعم الغربي … الرسمي منه و الشعبي… الذي حصل نتيجة معركة كوباني..

ثالثا… بإعلانه أمس عن الاولويات في الحفاظ ببعض المناطق دون غيرها يبدو الرئيس بشار الأسد و كأنه يلمح الى تفكك سوريا… على هذا ما يأمله الأتراك و هم ما زالوا يحتفظون بأحلام ” اعادة إقليمي الموصل و حلب الى الحضن التركي”… رئيس الوزراء التركي سارع الى القول بان الإسترتيجية التركية في حرب ابحر و داعش سيعيد ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط… هل يدخل هذا في رد الفعل ازاء الاتفاق النووي بين ايران و القوى الغربية و أحجية تأثيره على التطورات في المنطقة… ام ان هناك ضوء اخضر أمريكي خاصة ان الأوضاع لا تختلف كثيرا عن الوضاع في سوريا … ربما هذا و ذاك و أشياء… لكن السؤال هو أين موقع الكورد في ” الخارطة الجديدة” … خاصة انه تم وضعهم في كيس واحد يجمع الذي هم “مع” و “ضد” ما يسمى الاٍرهاب العالمي..؟؟؟.. فلنتذكر ايضا زيارة الرئيس روحاني بالامس ايضا الى عاصمة محافظة كوردستان الإيرانية “سننهج” و قوله ان ايران ستحمي الكورد في أربيل و كركوك …. و التي تشكل تاريخيا اجزاء رئيسية من “ولاية الموصل” التي ما زال الأتراك يحلمون بها … كما ورد أعلاه…

رابعا…. التناقضات الكوردية ليست اقل أهمية في التطورات الحالية… فالكورد منقسمون مرة اخرى ليس فقط بالنسبة الى السياسة الداخلية و صراع المصالح بين الأحزاب و الأطراف الكوردية في اقليم كوردستان … الرئاسة و الدستور و غيرهما… و إنما ايضا في العلاقات الخارجية التي كانت يوما ما حلقة الوصل في التوصل الى الوئام السياسي و الشراكة بعد الصراع الدموي المرير…

الكورد لديهم اكثر من مشروع و هذه المشاريع تبدو متناقضة… و هذا التناقض يزيد من الهوة بين تحقيق احلامهم و بين مصالح الدول الكبرى و ترتيباتها المستقبلية في الشرق الأوسط… الرئيس برزاني يحمل مشروع الدولة الكوردية و قد حقق الكثير في هذا الاتجاه من حيث الحصول على دعم دول مؤثرة في المنظومة الدولية…. و لكن هذا المشروع يبدو للآخرين من الأوساط الكوردية و كأنه نمط قديم للإدارة و قد لا يجد متنفسا للتحقيق في إطار آليات العولمة التي تتقاطع مع أسس السيادة و الحدود الدولية التي نشأت الدولة الوطنية في القرن الماضي…

في المقابل يحمل الاشتراكيون الكورد في العراق و سوريا رؤى تتوافق اكثر مع آليات العولمة و ان كانت تعبر عن احلام النظم الشعبية غير القابلة للحياة و التطور في ظل الصراعات الدموية في الشرق الأوسط و الصراع العالمي حول الموارد و الارض الخصبة و غيرها… انهم يحلمون ببناء منظومة جديدة للتعايش السلمي و التضامن و التنمية بين الكورد و العرب و الفرس و المجموعات الاجتماعية الاخرى…و على ذات المستوى يبدو مشروع
PKK
و حزب الشعوب الديمقراطي في تركيا اقل طموحا على المستوى القومي الكوردي و اكثر فضفاضا مفتقدا الى الأسس العلمية و العملية لبناء مجتمع تكثر الحروب حوله لأسباب إثنية و دينية و سلطوية و اقتصادية…

اما الاسلاميون الكورد فانهم يحلمون ببناء مجتمع إسلامي يتمتع فيه الجميع بالعدالة و الإخوة وبعضهم يتحدث عن خلافة إسلامية سواء بالتوافق مع مشروع داعش او من غيره… رغم ان العدالة هي قيمة إنسانية كبرى الا ان المعضلة تكمن في كيفية تحقيقها و التجارب التاريخية تؤكد صعوبة ذلك حتى في ظل حكم المجموعات الدينية سواء الاسلامية او غيرها… اما مشروع الخلافة فهو يشكل اشكالية كبرى و ليس من احد يستطيع ان يقدم أطروحة عملية لكيفية اعادة بنائها و ما تفعله داعش لا يترك فرصة امام الكثيرين الا لرفضه …

في المحصلة… فان البون الشاسع بين مشاريع الكورد لا يحقق لهم في أفضل الحالات اكثر من الحفاظ على الوضع الراهن… لكن من المؤكد فان التناقضات الداخلية تهدد بضياع هذا الوضع ايضا رغم تقدمه و ترسخه عبر السنوات الاخيرة… هذه الخسارة لا تتعلق بالضرورة بالتراجع و عودة الأمور الى ما كانت عليه قبل بناء اقليم كوردستان… و إنما يعني خسارة التجانس الاجتماعي و السياسي في المجتمع الكوردي بحيث ان الأمور قد تتطور نحو بناء كانتونات جديدة متحالفة مع هذه او تلك الجهة من القوى الشرق اوسطية…

اما وضع الكورد … او جزء منهم… في ذات الاطار مع داعش فسيكون له تأثير سلبي شديد على كل المشاريع الكوردية سواء كان مشروع الدولة او اي من المشروعين الطوباويين الاشتراكي او الاسلامي… لابد ان نتذكر ان تركيا هي عضو في حلف الناتو و هناك التزام سياسي و اخلاقي تستغله الدول الغربية للتهرب من أية تعهدات ربما تم تقديمها للرئيس برزاني او لأي طرف كوردي اخر…

طبيعة هذا التهرب تشمل ايضا روسيا و الصين و الاطراف الاخرى في دول البريكس
BRICs
و حلفائهم في الشرق الأوسط الذين ربما يبني البعض آمالا على دعمهم…. و في النهاية قد تبقي ايران و تركيا نفوذهما في الحفاظ على الوضع الراهن … كما أشرنا… لكن هاتين الدولتين قد تطوران علاقاتهما مع الأطراف الكوردية الى مستويات اخرى قد تكون نمطا من الفدرالية او الكونفدرالية مما يعني شروخا جديدة في الأحلام الكوردية…

في هذا الوقت ايضا لا تظهر هناك أية مؤشرات لتغيير جوهري في مستوى العلاقات العربية الكوردية … و اقرب السيناريوهات هو “التعايش السلبي” الذي ساد منذ نشوء الدولة الوطنية و قد يتطور في لحظات تاريخية الى تجديد حالة الصراع الدموي…. خاصة ان العرب الذين يشكلون الأكثرية و يمتلكون ناصية الحكم ما زالوا يفتقدون الى اي مشروع واضح لبناء مجتمع تعددي… ليس فقط بينهم و بين غير العرب و غير المسلمين… و لكن فيما بينهم هم أنفسهم حيث تتجدد الصراعات حسب تطور الظروف العالمية و تناقض الصراعات الدولية فهي تتخذ أشكال سياسية… قومية .. قطرية… قبائلية… دينية… طائفية… الخ … و احيانا لأسباب تافهة لكنها مدعومة في كل الأحوال من الغرب..

هل يقترب الكورد من تحقيق احلامهم نتيجة الفوضى السائدة الان في الشرق الأوسط … ام ان عليهم الانتظار حتى تتمدد آليات التفكك الى تركيا و ربما ايران بعد سنوات طويلة من الصراع الدموي … و ما هي القيمة الاخلاقية في كل ذلك حيث لا شيء مؤكد غير المزيد من الدمار و الدماء و الأشلاء و الاغتصاب….؟؟.. حبي للجميع..

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment