نتنياهو يستنكر الإرهاب ويدين الجريمة

mostafalidawiكأن الذي يقوم به رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وجيشه المحتل الغاصب ليس جريمةً ولا إرهاباً، ولا قتلاً ولا اعتداء، ولا شئ مما يستحق الإدانة والاستنكار، والشجب والرفض، وأن ما يقوم به جيشه ومستوطنوه في المناطق الفلسطينية وضد سكانها أعمالاً خيرية، وأنشطة إنسانية، وفعالياتٍ اعتيادية، وأنها ليست أعمالاً عدوانية، وممارساتٍ وحشية، واعتداءاتٍ مقيتةٍ، وسياساتٍ عنصريةٍ شاذةٍ، يدينها المجتمع الدولي، ويأبها القانون والإنسان، وترفضها الأعراف والمعاهدات، وكأنهم بجرائمهم يوزعون الحلوى والسكاكر، ويرحبون بالسكان والمواطنين، ويقدمون لهم المساعدات والمعونات، ويزيلون من أمامهم الصعوبات والعقبات.

غريبٌ جداً، بل هو مستنكرٌ ومستغربٌ ما قام به رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي عندما استنكر جريمة حرق الطفل الفلسطيني الرضيع علي سعد دوابشة، واصفاً الجريمة بأنها بشعة، وعملٌ سافرٌ وإجراميٌ وإرهابيٌ مدانٌ، وكأنه يبرئ نفسه وحكومته من الجريمة، ويتنصل منها ويرفض الاعتراف بالمسؤولية عنها، وكأن الذين ارتكبوها ليسوا مستوطنيه، ممن يحميهم بجيشه، ويدافع عنهم بسلطته، ويحول دون محاسبتهم أو معاقبتهم بقانونه، وأنهم ليسوا من المواطنين الخاضعين لحكمه، والمحكومين بشرعيته، والمستفيدين مما يتيحه لهم قضاؤه الذي لا يحاسبهم، ولا يوصف أعمالهم بأنها جرائم يحاسب عليها القانون.

أو كأنَّ جريمة حرق الرضيع الفلسطيني هي الأولى التي يرتكبها جيشه، أو يقوم بها مستوطنوه، وأنهم كانوا قبلها مسالمين أبرياء، لا يؤذون ولا يضرون، ولا يعتدون ولا يقتلون، لكن الحقيقة أنهم ارتكبوا مثلها وأكثر، وحرقوا أطفالاً في أسرتهم، وأخرجوا أجنةً من بطون أمهاتهم، ونزعوا صغاراً من بين أحضان والديهم، وأجبروا أمهاتٍ حوامل على الولادة قصراً في الشوارع، أمام الحواجز العسكرية، وفي حضرة المواطنين الممنوعين من المرور، دون أدنى إحساسٍ بالرحمة أو المسؤولية.

الفلسطينيون لم ينسوا الطفلة الصغيرة إيمان حجو، ولا غيرها تلك التي فجروا رأسها، ولا محمد خضير الذي حرقوه حياً بعد أن صبوا في جوفه البنزين، ولا غيرهم ممن حرقوا بيوتهم، ودمروا منازلهم، وفجروا بقذائفهم جماجمهم، وبقروا بطونهم، ومزقوا أشلاءهم، وبعثروا أمعاءهم، ولا العشرات الذين اختلطت كتبهم ببقايا لحمهم، وصبغت دفاترهم البيضاء بدمائهم الحمراء، بينما كانوا عائدين من مدارسهم، أو ذاهبين إليها، وكأن حرب العدو الإسرائيلي هي مع أطفالنا، وثأرهم معهم، وكأنهم يعيدون تاريخهم القديم، الحاقد على الأطفال، والكاره للبراءة المحارب لها، وقد كانوا قديماً يقتلون كل طفلٍ من غير دينهم، ويعذبون أطفال الآخرين من المسيحيين الذين آووهم وأسكنوهم بلادهم، ومنحوهم الأمن والأمان في أوطانهم.

إنها المنهجية الصهيونية القديمة، والعقلية الإسرائيلية الحاقدة التي تربوا عليها، والجبلة المقيتة التي يحفظها عنهم التاريخ، ولا تنساها الأجيال، إنهم يكررونها اليوم في فلسطين، ويرتكبونها بصورةٍ رسمية، ينفذها الجيش والمستوطنون، وتسكت عنها الحكومة والقيادة، وتباركها الأحزاب والهيئات السياسية، ويشجعون عليها جميعاً وإن استنكروها شكلاً، ويؤيدونها وإن شجبوها أمام الرأي العام والمجتمع الدولي.

لا تغرنا تصريحات نتنياهو فهو أستاذهم، ولا تخدعنا كلماته فهو مرشدهم وموجههم، إنه يخاطب بكلماته المسمومة المجتمع الدولي، يريد أن يستل غضبهم، وأن يوقف انتقاداتهم، وأن يمنعهم من ردات الفعل التي قد تؤذيهم وتكشف حقيقة وجوههم، لهذا كان استنكاره أمام الكاميرا، لكن سياسته ما زالت ذاتها للعامة والمستوطنين، وكأنه يدعوهم إلى المزيد من الجرائم دون خوفٍ من الملاحقة والسؤال، فالقانون يحميهم، والسلطة لن تطالهم، وأحداً لن يعرفهم أو يكشف عن وجوههم ويعلن أسماءهم.

فهل يصمت المجتمع الدولي أمام هذا الخطاب المزدوج والخداع المقصود، وتنطلي عليه تصريحات رئيس حكومةٍ يرعى الإرهاب، ويرسل جيشه للدمار، ويطلق قطاع مستوطنيه للخراب، فما زال مستوطنوه يجوبون في رحاب المسجد الأقصى، يدنسون ساحاته، ويعتدون على باحاته، ويدخلون إلى صحن المسجد المقدس بأحذيتهم، ويدوسون القرآن بأقدامهم، ويمنعون الفلسطينيين من الدخول إلى مسجدهم والصلاة فيه، وكل هذا وغيره يتم في حضرة الجيش وحمايته، وبرعاية الحكومة وموافقتها، فكيف يصدق المجتمع رئيسها الذي يكذب متعمداً، ويزور الوقائع والحقائق قاصداً، ويستعين بغيره ليزين أقواله، ويصدق غضبه واعتراضه.

لعل جريمة نابلس التي طالعنا بها الإسرائيليون اليوم، ولطموا به وجه العالم الحر، وصفعوا بها المجتمع الدولي الذي ينافق بموافقه، ويداهن في سياسته، تكشف عن السلوك الدائم للمستوطنين الإسرائيليين في فلسطين المحتلة، فهم لا يتوقفون عن اقتحام البيوت الفلسطينية، وقذف سكانها بالحجارة، وطردهم منها عنوةً، وإخراج متاعهم منها ورميه في الشارع أمامهم، أو إشعال النار فيه وحرقه أمام عيونهم، أو إغلاقه بقضبان الحديد والصفيح السميك، وكثيرةٌ هي البيوت التي أخرجوا منها أصحابها وسكنوا فيها مكانهم، وقد سجلت وسائل الإعلام العديد من هذه الحوادث، وشهد عليها جنود جيش العدو الذين كانوا يراقبون ويحمون، ويقفون إلى جانب المعتدي ضد الضحية.

لعل أبلغ من الجرح ولو كان غائراً، جرحه من جديد، وأكثر من الحزن حزناً ولو كان قاسياً، بعثه بعد نسيان، وأشد من القتل ألماً مشاهدة الموت والإحساس به بطيئاً، وما يقوم به العدو الإسرائيلي تجاه شعبنا الفلسطيني بسياسته الغاشمة، وممارساته الاحتلالية القاسية، إنما يجرح جرحنا من جديد، ويبعث حزننا الكامن في نفوسنا من قديم، ويستعيد معاناتنا الباقية منذ زمن.

فهل يسكت الفلسطينيون على الألم، ويعضون على الجرح، ويقبلون بما يصيبهم، أم يثورون على الضيم والقيد، وينتفضون على الذل والمهانة، ويردون على العدو بمثله، ويسكتونه بسلاحٍ يفهمه، وبقوةٍ يعلمها، وثورةٍ وانتفاضةٍ يخشاها، ويحذر نفسه وجيشه من مغبة اندلاعها، ونتائج انفجارها.

بيروت في 31/7/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

لم يعتذر عن جرائمه و جرائم والده

tishyesvenderبائع المناديل الورقية
———————-
أمر الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» بتعويض الطفل السوري الذي تعرض للضرب في مدينة إزمير التركية بمبلغ 100 ألف دولار وإعطاءه منزلا للسكن فيه.
كما تعهد رئيس الوزراء التركي «أحمد داود أوغلو» بفتح تحقيق سريع في حادثة الاعتداء على الطفل السوري «أحمد» في ولاية إزمير التركية، الذي تعرّض للضرب من قبل عامل أحد المطاعم، أثناء بيعه للمناديل، ومحاسبة كل من قام بذلك التصرف.
وقام رئيس فرع «حزب العدالة والتنمية» في ولاية إزمير غرب تركيا «بولنت دالي جان»، بزيارة إلى منزل الطفل أحمد والتقى بعائلته وجلب له ولأخوته بعض الألعاب واشترى منه بعض المناديل، وأبلغ عائلته سلام رئيس الوزراء التركي «أحمد داود أوغلو».
وأكد أن مديرية الأمن في إزمير أولت اهتماما كبيرا بالطفل «أحمد» وأجرت له الفحوصات الطبية اللازمة يوم الحادثة، وأنه سيتم بعد اليوم النظر في كل مشاكل العائلة السورية.
*******
ليس الرئيس التركي ملزما او مجبرا على أن يرد اعتبار لهذا الطفل السوري ويقدم له ولاسرته تعويضا يمسح من ذاكرتهم جميعا ما تعرض له الطفل من اهانه بسبب تلقيه الضرب من احد العاملين بالمطعم الذي كان يبيع الطفل المناديل لرواده
الرئيس السوري لم يقدم الى اليوم اعتذارا لاهالي أطفال درعا على ما فعله ابن خالته العميد عاطف نجيب او محافظ درعا فيصل كلثوم
لم يقدم يوما اعتذارا للشعب السوري على جرائم القتل التي يرتكبها جيشه و امنه بالصواريخ و القنابل و البراميل
لم يعتذر عن جرائمه و جرائم والده التي اختفى فيها مئات الاف من المعتقلين مخلفين وراءهم امهات ثكالى و اطفال يتامى
لذلك يبدو اعتذار اردوغان كبيرا و كبيرا جدا بحجم الانسانية التي يؤمن البشر والقادرة على مقاومه وحشية بحجم و حيشة النظام السوري

Posted in فكر حر | Leave a comment

حديثهم عن حرق طفل ليس حبّاً ورحمة المسلمون يوميا يحرقون قلوب الاف الأمّهات في سوريا والعراق

يمين ثلاثة الطفال يهود قتلهم متطرف فلسطيني اليسار طفل فلسطيني قتله متطرف يهودي

يمين ثلاثة الطفال يهود قتلهم متطرف فلسطيني اليسار طفل فلسطيني قتله متطرف يهودي

مقتل طفل فلسطيني حرقاً من قبل يهود متطرفين ، امرٌ ليس مقبول ابداً ولا يمكن تبريره . عملية ارهابيّة سببها كراهيّة دينيّة مقيته, قام بها سلفي يهودي.. من جانب آخر فالمسلمين واعلامهم فرحوا بهذه الجريمة وبكائهم ليس على الطفل واهله بل لأن القاتل هنا يهودي ، فهذا يدعم نهج اعلامهم ويستغل هذه الجريمة لمزيد من كراهية اليهود لكونهم يهود فقط ورغم انهم لا يحتاجون لجريمة كهذه فكتبهم الإسلامية تغذّي الكراهيّة.
انّ جيش الدفاع الإسرائيلي ادان هذه الجريمة وتقوم السلطات الإسرائيلية بالبحث عن المجرمين لتقديمهم للعدالة. كما ان مروحيات عسكرية نقلت المصابين للمستشفى وتلقوا العلاج الكامل .
الملاحظ ان وسائل الإعلام الإسلامية والعربية لم تذكر ادانات جيش الدفاع ولا مساهمته بنقل المصابين ولا غضب جيش الدفاع واستنكاره للجريمة والبحث عن المجرمين لتقديمهم للعدالة. كل حديثهم يدور حول حرق طفل استغلالاً وليس حبّاً ورحمة، بينما المسلمون يوميا يحرقون قلوب الاف الأمّهات في سوريا والعراق بسبب تفجير او نحر وقتل على الهويّة.

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | 2 Comments

هل علينا لوقاية المجتمع ان نفصل الفن عن السياسة ؟

sisiyosrashahinالعلمانية و الفن
العلمانية تطالب بفصل الدين عن الدولة كي لايكون هنالك تأثير للدين او اتباعه على الشعب لصالح الحكام كلام جيد
ولكن بالمقارنه نجد في بلادنا ان للفن تأثير يفوق تأثير رجال الدين مثلا :
عادل امام له شعبية مسموع كلام اكتر من شيخ الازهر
دريد لحام شعبيته اكتر من المفتي احمد حسون
الفنان محمد عبده معروف بالسعودية اكتر من المفتي ال الشيخ
في مصر عدد الذين يتمايلون مع راقصه اكتر بكتير ممن يتمايلون من جراء ذكر او زارassadwassouf3
صلاح نصر عندما كان يريد ان يستر على فضيحة سياسية كان يطلق بالصحافة اشاعه فنانه انها تزوجت فلان سرا او القي القبض عليها في شقة فلان فينسى الشعب ما يحدث و ينشغل ايام بتلك القصه
السيسي عندما ذهب الى المانيا لم يحمل معه على جمعة بل اخذ معه الهام شاهين و يسرى و احمد بدير
الفن سلاح اقوى هذه الايام من سلاح الدين في مجتمع هابط كمجتمعنا
السؤال
هل علينا لوقاية المجتمع ان نفصل الفن عن السياسة ؟؟؟

wasoufasmaassad doridasma

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

شاهد اعلام السيسي ينضم للاسد يلمع إجرام الولي الفقيه بشماعة المقاومة

اعلام السيسي ينضم لاعلام الاسد يلمع نظام الولي الفقيه الذي يبيد السوريين بحجة المقاومة
Egyptian Journalist Sabri Ghoneim Supports Iranian Nuclear Arms “in Order to Deter Israel
basharaksisi

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

غاية الدين ؟

زيورخ فى 30/7/201kalada5

كيف كان البشر يتعاملون قبل الأديان ؟ كيف كان حروبهم وكيف كان غضبهم ..؟

أسئلة عديدة تمر بذهنى يوميًا .. والسؤال الأكثر إلحاحًا هو ماذا فعلت الأديان بالإنسان وما غاية الأديان ؟ أدركت أن الله خالق الكون جعل فينا الضمير، وأعطانا كود أخلاقي نتعامل به مع بعضنا البعض والكود الأخلاقي يشمل الوصايا العشر .. التى يعرفها اصحاب الأديان التي يطلق عليها سماوية، وأصحاب المعتقدات الفكرية أيضًا، فليس عجيب أن ترى رجل ياباني يطبق خلال حياته الوصايا العشرة أو رجل بوذي، وليس بغريب أن تجد حكماء هندوس أو بوذيين مثل غاندى أو الدلاى لاما …وليس بغريب أن تجد علماء في محراب العلم يفنون ذواتهم لأجل الانسان مثل مارى كوري … أمثلة عديدة تجعلك تتأكد أن هناك كود أخلاقي يجمع البشر لإسعاد أنفسهم والآخرين.

على النقيض فى العالم هناك ذبح.. نحر .. تفخيخ.. اغتصاب.. خطف.. معارك هنا وهناك وظلم وأشلاء تنشطر وأجسام تسحق وكل هذا بشعارات دينية !! هل هذه غاية الدين !! إنها دعوة للتفكير معظم الجماعات الإرهابية في العالم الحالي ترفع بشعارات دينية، فالدولة الاسلامية فى العراق والشام تذبح وتنحر وتغتصب بشعارات دينية، جماعة بكوحرام فى نيجيريا تقتل وتخطف معتقدة إنها تعمل طبقا للدين، وجماعة طالبان في افغانستان تقتل وتخرب وترهب المنطقة وتحرم التعليم على الفتيات بشعارات دينية، والقاعدة التى قتلت عام 2001 ثلاثة آلاف انسان بري ولها اتباع فى اليمن وسوريا والعراق، وجماعة الشباب الصومالية التى حولت الصومال إلى بلد عصابات …الخ كل هذه الجماعات تعمل بشعارات دينية .

هل هذا هدف الدين ؟ هل هذه غاية الاديان ؟ !! الانسان بدون الأديان كان يعيش بكود أخلاقي.. يقتل لياكل ومع التحضر والحضارات البشرية وليست الدينية ” لأن الأديان لا تصنع حضارة انما يصنعها الانسان”، ظهر للعيان الكود الاخلاقي للبشر فى اتقان مهندس فى أمانة دكتور فى صدق محامى فى استقامة مسئول .. ولكن ما نراه على أرض الواقع فى منطقتنا التعيسة اخلاقيا والمشحونة دينيا يجعلنا نتسال ما السبب ؟ . بعد كثرة تمحيص يتأكد للعيان أن النتيجة ليست في إنحراف الأديان، إنما في إنحراف اتباع الأديان وانحراف القادة الدينين الذين لم يدركوا أن الله لايحتاج إلى أي منهم ليفرض راية على البشر، ان الله جل جلالة لا يحتاج الانسان ليكمل خطتة للبشرية ان الله عظمت قدرتة ليس بضعيف حتى يكون له أحزاب وجماعات تقتل وتسحق وترهب باسم الله .

الإنحراف الحقيقي هو عدم معرفة الانسان غاية الأديان وهدفها ، فالاديان وضعت للناس لا ليتقاتلوا ولا ينحروا بعضهم البعض ولا يرغموا الاخر على اتباع دين أو مذهب معين بل الأديان لها غاية أسمى وأشمل وأرقي،

فالأديان وضعت ليرتقى الانسان بنفسة ليبرهن خلال أعماله انها تحمل صفات الله من خلال اعمال ” حب رحمة عدل سلام ” هدف الاديان ليس فى نقد بعضنا البعض بل فى الارتقاء ببعضنا من خلال اعمالما فاعمال الانسان تبرهن على ايمانة .

أخيرًا لهذا وجدت الأديان ليس فى البحث عن أخطاء إيمان الآخرين، إنما في البحث عن نقائص شخصك أنت وليس غيرك، ولو علم كل منا ان هدف الدين ليس فى نقد الاخر بل فى السعي للكمال داخل نفسة هو وليس أي انسان اخر .

فالفهم الخاطيء لغاية الاديان شرزم العالم إلى جماعات والجماعات إلى عصابات والعصابات إلى فئات، ولذلك ليس بغريب أن ترى أعمال الايمان ذبح نحر تفخيخ دماء تتساقط اشلاء تتطاير رؤوس تفخخ ………… ” هدف الدين ليس فى نقد الآخر بل فى سعيك انت للكمال “

مدحت قلادة

medhat00_klada@hotmail.com

Posted in فكر حر | Leave a comment

واقع المرأة الايرانية تحت سلطة النظام الحاكم راهنا

safielyaseriالقانون الايراني وعرف السلطة الايرانية لا يعدان المرأة الايرانية اكثر من سلعة لامتاع الرجل وخدمته والانجاب وتربية الاولاد ، وهي الى ذلك اكثر شرائح الشعب الايراني تعرضا للاضطهاد لاسباب تافهة مثل سوء التحجب الذي تعاقب عليه عناصر النظام بالطعن بالسكين و رش الاسيد على وجوه النساء وتشويههن، وقد خرجت تظاهرات حاشدة ضد هذه السلوكية الاجرامية رفعت فيها الشبيبة الايرانية لافتات تحمل شعارات تدمي القلب يقول بعضها ( لماذا فقات عين اختي ايها امجرم ) والخطاب هنا موجه لعناصر الباسج والحرس الثوري ،كما يمنع هؤلاء النسوة من الاستماع الى الموسيقى والمشاركة في المباريات الرياضية وحتى في زيارة المراقد والعتبات المقدسة يفصل بين الجل والمرأة ، وفي فرص لعمل يقدم الرجل على المرأة وان كان لابد من تشغيل امرأة فتفضل المرأة المتزوجة ولديها اطفال ، ما يعني تحويل المرأة الى معمل تفقيس ،كما ان قوانين التمييز وافقار المرأة قادتها الى ارذل السلوكيات ، فبسب الافقار والتجويع والبطالة والتضخم توجد في طهران وحدها اكثر من اربعمائة عاهرة عدا ما تسمى ( بيوت العفة ) التي شرع النظام الحاكم لوجودها بذريعة حماية الشباب من الانحدار الى الرذيله هذا فضلا عما يسمى بالدعارة المغطاة تحت تفصل الزواج المنقطع وقد انحدر ن الفتيات اللواتييتسربن من المدارس الى الشوارع للمارسة مثل هذا الزواج الى 12 سنه هذا العام 2015 بحسب تقارير المقاومة الايرانية وتسكن مئات الاف النسوة اللواتي نزحن من قراهن بسبب سيطرة الحرس الثوري على مصادر المياه من الانهار والمياه الجوفية فقد جرى تحويل نهر الكارون الى مزارع امبراطورية الحرس الزراعية وكذلك تمت السيطرة على امياه الجوفية ومياه بحيرة ارومية ما دفع اكثر من 12 مليون قروي ايراني الى النزوح والاستيطان العشوائي في ضواحي المدن الكبيرة ليحرموا فيها من الخدمات ومن العمل والحصول على لقمة العيشما دفع اطفالهم ونساءهم الى التسسل الى شوارع المدن وممارسة ارذل الاعمال تحت ضغط الحاجة وكانت المرأة القروية المحرومة اصلا من التعليم اول ضحايا هذا النزوح وتقول التقارير ان اغلب زبائن عاهرات ايران هم من رجال الدين الذين يلقبهم الايرانيون الملالي وهؤلاء بعد ان اكتشفوا الارباح الكبيرة التي تدرها عليهم تجارة الرذيلة شكلوا مافيات لتصدير الفتيات الصغيرات الى دول الخليج تحت عنوان مكاتب تشغيل .
والمرأة الايرانية ممنوعة من تسنم مناصب في القضاء والمراكز العليا في الوزارات ،وهي لا تعفى من احكام الاعدام والسجن المؤبد ما لم تكن من القطيع المؤمن بثقافة الارعاب والتطرف نوالطاعة العمياء لنائب الامام وولاية الفقيه والنظام الثيوقراطي بقضه وقضيضه نوتحضرني هنا الشهيدة التي قتلتها عناصر النظام في تظاهرة في شوارع طهران ضد تزوير ارادة الشعب الايراني عام 2009 وتنصيب نجاد رئيس للدولة نكذلك اعدام الشابة ريحانة جباري مهندسة الديكور التي دافعت عن نفسها ضد احد ضباط الحرس وقد قرأت مؤخرا رسالة وصلتني من داخل ايران كتبتها امها وهي ترى ابنتها تتدلى بحبل المشنقة بشكل دمي القلب وللاسف لم تصلني الصورة لكني ساورد هنا رساة الام الثكلى لتروا الى اي حد من الظلم والانتهاكات تتعرض المرأة الايرانية ؟؟

بقلم: والدة ريحانة جباري ( تعليقا على الصورة التي ذكرت )
تحرق هذه الصورة قلبي بل تحز في نفسي. ولا أرغب في أن أصدق بأنهم يعبدون المصالح المادية والدولارات الحاصلة من النفط. ولا أرغب في أن أصدق رقص أمثال ريحانة وهن يتدلين من حبل المشنقة ولكن وفي الوقت نفسه تتطلع أعين محبي الدنيا الطماعين إلى نسبة الحسابات للعملة الصعبة.
ومن الصعب تصديق جولات مكوكية للمسؤولين في الشؤون الاقتصادية الأوروبية لإيران وهم يتناسون أنهم يحصلون على دولارات جراء دموع تنزفها أعين الأمهات ودماء سفكت لأولادهن ممن واراهم الثرى.
هل من الممكن الاطلاع على عدد الإعدامات وغض الطرف عنها؟ وهل من الممكن مشاهدة أمهات ستار و امير ارشد ومصطفى والحديث عن الدولار دون الاهتمام بملامحهن الحزينة؟ وهل من الممكن مشاهدة حزن ساور والدة سعيد حيث تمزق حذاءها الصلب كالفولاذ وهي تبحث عن فلذة قلبها؟ وهل من الممكن مشاهدة العينين المضرجتين بالدم لوالدة نداء التي تضرج وجهها بالدم؟ وهل من الممكن مشاهدة الوجوه الملتفتة لضحايا الاعتداء برش الحامض؟ وهل من الممكن مشاهدة خيبة الأمل للآلاف دون ان ننبس ببنت شفة؟ وهل من الممكن مشاهدة كتابة القضاة لأحكام الإعدام بأقلامهم دون الرد على ذلك؟ وهل من الممكن مشاهدة التهام مليارات الدولارات على حساب الشعب الإيراني المعدوم و… . آه!
طوبى ليوم يغادر فيه الاستعمار الأجنبي القديم هذا البلد ولو ارتدى لباسا جديدا للقرن الحديث والألفية الثالثة
وطوبى ليوم يراجع فيه زاعمو الإنسانية أنفسهم.
وطوبى ليوم تتحول فيه الإنسانية وأرواح أبناء البشر إلى أكثر المفاهيم قداسة في كل أرجاء المعمورة.
وطوبى ليوم يؤخذ فيه حق الأعين الدامعة للأمهات الثكالى.
وطوبى ليوم تكون فيه قيمة الدماء الحمراء لأبناء البشر أكثر من مليارات اليوروات والبترودولارات. أكثر بكثير. أكثر للغاية.

Posted in فكر حر | Leave a comment

شاهد الصندوق الأسود-الجولان.. سقطت أم سُلِّمت؟

سقطت هضبة الجولان السورية في حرب يونيو/حزيران 1967 خلال ساعات رغم تحصينها الشديد. وبعد خمسة عقود يطرح “الصندوق الأسود” سؤاله: هل سقطت الهضبة أم سلمت؟

muf7

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

القرآن الكريم في مواجهة استقطابات البحوث الغربية

ancientquraanمقدمة بقلم اسرة التحرير: عندما نشر الزميل الكاتب أديب الأديب مقاله:” إكتشاف نصوص قرآنية من عهد الرسول كيف سيفسر الققهاء تباينها مع الحالية,” وطرح سؤاله المنطقي الذي ازعج الجميع وهو كيف سيفسر القهاء تباينها مع الحالية؟ هنا اتى اول رد من الكاتب في الشرق الاوسط رضوان السيد:

القرآن الكريم في مواجهة استقطابات البحوث الغربية

عندما أرادت أنجليكا نويفرت الدارسة الألمانية البارزة في مجال البحوث القرآنية قبل عشر سنوات، التعبير عن انزعاجها مما آلت إليه البحوث حول القرآن في الغرب، قالت إن هناك «حالة فوضى عارمة في تأمل النص القرآني، وما عادت هناك مقاييس أو معايير يمكن الاحتكام إليها»..
إنّ مناسبة هذا الحديث اليوم عن الدراسات القرآنية في الغربين الأوروبي والأميركي هو «الكشف» الذي أُعلن عنه في مدينة برمنغهام البريطانية. فضمن مجموعٍ يحتوي على أوراق متناثرة من مخطوطاتٍ قرآنية متأخرة، جرى العثور على خمسة رقوق (جلد جمل) مكتوب عليها سُوَر قرآنية أو الأدق أقسام من السُوَر (من السورة 18 إلى السورة 20). وسرُّ الاحتفاء بهذه الرقوق ما ذكره ديفيد توماس الخبير الذي كتب تقريرًا عن الرقوق المكتشفة بالمصادفة أنّ الرق مبكِّر جدًا يعود إلى ما بين 600 و645م، أي إلى اثني عشر عامًا بعد وفاة رسول الله صلواتُ الله وسلامُهُ عليه في الحد الأقصى. والخط – كما قال الخبير – حجازي، وهو الخط السابق على الخط الكوفي، الذي اشتهر أنّ أمير المؤمنين عثمان بن عفان كتب به النُسَخ الست الأولى من المصاحف، التي أرسلها إلى الأمصار. وهذا يعني بالنظر إلى قِدَمِ الرقّ أنّ أجزاء النسْخة المكتشفة سابقة على الجمع العثماني. وهي تُظهر وضوحًا وانتظامًا وفيها خط تزييني بين السُورَ، كما أنّ فيها نقطًا أو إعجامًا. وهو أمرٌ ما كان معروفًا أو منتظمًا في الخط الحجازي والخط الكوفي المبكر. وهذا يعني أيضًا وأيضًا أنّ الكاتب عاش في زمن النبي صلّى الله عليه وسلم وربما كان من أصحابه. والسردية أو الرواية الإسلامية الكلاسيكية (التي رفضها سائر المستشرقين خلال المائة والخمسين سنة الأخيرة) أنه كان هناك جمعان للقرآن بطريقة رسمية: الأول زمن أبي بكر بإلحاحٍ من عمر بعد استحرار القتل بقراء القرآن في وقعة اليمامة ضد مسيلمة. وقد ظلَّ هذا الجمع نسخة واحدة (وما تحول إلى مصحفٍ بين دفتين)، أودعت في بيت أمّ المؤمنين حفصة بنت عمر. والثاني زمن عثمان، الذي استعان بنسخة حفصة، وبحفظ المسلمين الأوائل، وبالنُسَخ الخاصة لعددٍ من الصحابة الذين كانت لدى بعضهم نُسَخ أو أجزاء مكتوبة على العُسُب واللخاف والأكتاف.. والرقوق. كان الجديد في الجمع العثماني ليس الجمع بين الدفتين فقط؛ بل وإعدام أو إحراق المكتوبات الخاصة الأُخرى.
ومنذ نولدكه، بل قبل ذلك منذ أبراهام غايغر (في ثلاثينات القرن التاسع عشر)، سلك المستشرقون مع القرآن ما سلكوه في دراسات العهدين القديم والجديد، وهو ما عُرف بالطريقة أو المنهج الفيلولوجي التاريخي. فالنص يُحسَبُ عُمُرُه بحساب أقدم المخطوطات المعثور عليها منه. ولأنّ الإنجيل ما عُرف من مخطوطاته غير نسخة باليونانية تعود لعام 225 للميلاد؛ فإنّ البحوث حتى اليوم ما استقرت لديهم بشأن اللغة الأولى التي كُتبت بها وهل هي الآرامية أو العبرية، ومتى كُتبت الأناجيل الأُولى، وهل هي صحيحة النسبة إلى مَنْ نُسبت إليهم وبخاصة الأناجيل الأربعة المنسوبة لحواريي المسيح الأربعة – فضلاً عن وجود أكثر من سبعين إنجيلاً اعتبرت كلها منحولة أو مزوَّرة بحسب ما ارتأته المجامع الكنسية في القرنين الرابع والخامس للميلاد! وعندما نقول إنهم سلكوا مع «قدم» القرآن مسلكهم مع نصوص «العهدين» فإنّ ذلك يبدو منصفًا. بيد أنّ أحدًا منهم ما أصغى لحُجج المسلمين وقتها وملخصها أنّ تلقي المسلمين للقرآن مختلفٌ عن طرائق تلقي أهل الديانتين الأُخريين لنصوصهم المقدسة. فالمسلمون يعتمدون على الحفظ والتلاوة والتواتر من جانب الجمع الكثير إلى الجمع الكثير. وهذا معنى ظهور القراء (أي الحفاظ) في زمن النبي صلى الله عليه وسلّم. على مدى قرنٍ وأكثر ظل الدارسون يقولون إن الجمع العثماني أسطورة، لأن المصاحف المنسوبة لعثمان على الرقوق والمنتشرة في عدة مكتبات يعود أقدمها للقرنين الثاني والثالث للهجرة. وعندما تنبهوا إلى نقش آياتٍ كثيرة من القرآن من سورة مريم على مسجد قبة الصخرة المنسوب بناؤه ونقشه إلى عبد الملك بن مروان (مات سنة 86هـ)، قال معظمهم: هذا جزء بسيط، وربما اخترعه الأُمويون، لكنْ حتى لو كان أصيلاً، فما الدليل على وجود الأقسام الأُخرى في هذا الوقت المبكّر؟! وعندما جادلْتُ وانسبورو (الذي صدر له كتاب عام 1977 قال فيه إنّ القرآن كما نعرفه اليوم اكتمل ظهوره في القرن الثالث الهجري!) قال في النهاية: ما لم تظهر مخطوطة كاملة من القرآن من زمن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) فسأظل ثابتًا على رأيي! وزادت باتريشيا كرون (توفيت في 12 يوليو/ تموز 2015 ولها ولزميلها مايكل كوك دراسة بنفس المعنى، صدرت عام 1977 أيضًا): ولا بد أن تكون بخط النبي نفسه! ثم تكاثرت الكشوف ليس لمصاحف كاملة، بل لآياتٍ وسُوَرٍ تعود لستينات القرن الهجري الأول. لكنْ عندما تزايد عليهم الأمر انصرفوا عن تتبع قدم مخطوطات النصّ إلى البحث في أُصول القرآن باعتباره نصًا مترجمًا عن السريانية! ولا أُبالغُ إذا قلتُ إنّ بين أيدينا الآن نحو المائتي كتاب، والألف مقال، تبحث جميعها في الأصول السريانية للقرآن، وكلها ظهرت في العقود الثلاثة الأخيرة!
لقد رأيتُ صُوَر رقوق برمنغهام. ولا شكّ في عمرها بحسب الفحص الكيماوي. لكننا نعرف أنّ الرق كان يكتب عليه أكثر من مرة بعد محو السابق. ثم إنّ الخط ليس حجازيًا تمامًا بل فيه أمارات الكوفي. إنما المشكلة مع الانتظام والتزيين والإعجام والوضوح والجمال في الخط، والذي لا يبدو مثله حتى في رقوق مصاحف صنعاء! فهل صورتنا عن تاريخ الخط العربي، والخط القرآني تحتاج لتعديل؟ أم أنّ الرقّ قديم، لكن الكتابة متأخرة وتعود لما بعد الجمع العثماني؟
في كل عقدٍ أو عقدين، وعلى مدى أكثر من قرن، بحسب تطور المصالح والرؤى للإسلام والمسلمين، كانت كل خنزوانة بشأن القرآن تعتبر نفسَها العلمَ ذاته. ويأتي عربٌ ومسلمون فيقلِّدون ويؤولون ويحاولون التوافق مع آخر منتجات «العلم الحديث». ثم تمضي الموجة، وتظهر خنزوانة أُخرى فتتكرر السيرة ذاتها. بعد التدوينيات والسريانيات، ظهرت في السنوات العشر الأخيرة مقولة أنّ القرآن يمثل «روح الحقبة الكلاسيكية المتأخرة» (ما بين القرنين الثالث والسابع للميلاد)، وقد «حبكت» النكتة مع الأستاذ الألماني غريغور شولر (ترجمتُ له مقالة عن تدوين المصحف في العدد الثاني من مجلة التأويل المغربية) فكتب: كنا نقول إنّ القرآن ظهر بعد النبي بمائتي عام، ومع مقولة الكلاسيكيات، أخشى الآن أننا ذاهبون للقول إنّ القرآن ظهر قبل النبي بمائة عامٍ مثلاً!

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

ليقرر السوريون مستقبلهم

turkeylfeissalالشرق الاوسط: تركي الفيصل، عبد الإله الخطيب، عمرو موسى، محمد السالم الصباح

منذ أربع سنوات خرج جزءٌ كبيرٌ من الشعب السوري يطالب بحريته، وليصنع لنفسه مستقبلاً مختلفًا عما كان يعيشه بعيدًا عن الخوف والاستبداد والظلم، وللأسف انتهى به الأمر إلى قتل أكثر من ثلاثمائة ألف مواطن، وتشريد وتهجير أكثر من نصف الشعب، وتفكيك المجتمع وتدمير مدنه وتحطيم اقتصاده. بل أكثر من هذا؛ إذ أصبحت سوريا بؤرةً للإرهاب بكل أشكاله، ومسرحًا لكافة أنواع التدخلات الإقليمية والدولية. ومع ذلك كله ما زال هناك من يدَّعي واهمًا نصرًا لمجرد بقاء النظام، رغم ما يراه الجميع من أنّ سوريا أصبحت حطام دولة وحطام مجتمع كان يومًا حيويًا عريقًا تعايشت مكوناته على مدار قرون طويلة وفي ظل جميع الظروف.
ولم يكن ذلك كله ليحدث لو كان النظام قد تصرف تصرفًا مختلفًا، وقرأ خريطة التطورات بحكمة ودهاء، وقَبِلَ نُصْحَ الناصحين، ولم يكن ليحدث كذلك لو قام المجتمع الدولي بواجباته في حماية الأمن والسلام الدوليين. لقد عجزت جهود جامعة الدول العربية عن إيجاد حل، وأخفقت جهود الوسطاء الدوليين في إيجاد مخرج من هذه الكارثة، وتمنَّعت الدول الكبرى التي بيدها مفتاح الأمن والسلام في العالم عن فرض الإرادة الدولية لوقف نزيف الدم والخراب، واستهداف مصلحة الشعب السوري بدلاً من ذلك. ولم تفلح مبادرات أصدقاء النظام السوري ومبادرات أصدقاء الشعب السوري. لقد عجز الجميع عن إيجاد حل يحقق السلام ويحفظ الوحدة الوطنية والجغرافية للدولة السورية، والجميع مسؤول عن هذا العجز، وهذا الإخفاق! ولكن لا بد من إيجاد مخرج من هذا الوضع المأساوي!!
لم ينجح النظام السوري في فرض حل ولن ينجح، ولم تنجح المعارضة في فرض حلها ولن تنجح؛ ما لم يُسمح لها بتحقيق «توازن قُوى» مع النظام؛ مما سيجبره على الجلوس على طاولة التفاوض والوصول إلى حل.
إن استمرار الوضع السوري على حاله ليس لمصلحة سوريا، وليس لمصلحة الأمن والسلام الإقليميين والدوليين. إن استمرار هذا الوضع هو الوصفة الحقيقية لتوالد نزعات التطرف والإرهاب، فإذا ما قُضِيَ اليوم على «داعش» و«النصرة» وأشباههما، فلا شيء يضمن عدم ظهور دواعش آخرين. لقد حان الوقت ليقول الشعب السوري كلمته بعيدًا عن النظام، وبعيدًا عن الجماعات الإرهابية التي تهدف إلى اختطاف سوريا وثورة شعبها، وعن كافة التدخلات الإقليمية والدولية.
إن الشعب السوري شعب عريق، وله قدم راسخة في الحضارة الإنسانية، يرفده تاريخٌ يمتد إلى آلاف السنين من الإنجازات الحضارية والثقافية والإدارية، وإذا ما تُرك لحاله فإنه سيجد طريقًا لخلاصه. وفي تاريخ سوريا الحديث نموذجٌ يعتز به السوريون ويعدونه صفحةً مشرقةً في تاريخهم السياسي، وهو عقدهم لمؤتمر وطني سوري
(1919/1920 Syrian National Congress)
بعد تحرير سوريا خلال الحرب العالمية الأولى. لقد قرر السوريون عقد مؤتمرهم بأنفسهم دون أي تدخل ليصوغوا شكل الدولة التي يريدون ونظام الحكم فيها. وعلى الرغم من أن مشروعهم لم ينجح بسبب احتلال فرنسا لبلدهم بعد هذا القرار، فإنه يبقى نموذجًا يمكن الاحتذاء به لصوغ مستقبل جديد وواعد لسوريا.

ونحن المشاركين في هذه المقالة نرى بإخلاص أن عقد مؤتمر وطني سوري عام يشارك فيه ممثلون لجميع القوى السياسية والأحزاب والمكونات الاجتماعية السورية، وممثلون عن المجتمع المدني، وممثلو المدن والبلدات والقبائل من الموالين للنظام والمعارضين له – مهما بلغ عددهم – كفيلٌ بتوافق السوريين على نوع النظام السياسي والدستور الذي يريدونه ويحقق تطلعاتهم؛ إذا ما توافرت لهم ظروف النجاح. ولذلك نقترح الآتي:
– يَدَّعي كل من يناصر النظام من الدول والأحزاب، ومن يقف ضده، أن القرار للشعب السوري في تقرير مصيره، لذا يجب على الجميع ترك الأمر للشعب السوري لاختيار ممثليه في هذا المؤتمر الوطني وعدم التدخل في خياراته.
– تبنِّي الأمين العام للأمم المتحدة بالتشاور مع الجامعة العربية لمقترح عقد مؤتمر وطني تأسيسي سوري يجمع ممثلي الشعب السوري لتقرير مصيرهم، وإقناع مجلس الأمن باستصدار قرار حسب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار بين قوى النظام ومعارضيه مدة ستة أشهر ليتسنى للسوريين اختيار ممثليهم انتخابًا أو توكيلاً، وعقد مؤتمرهم.
– تشكيل هيئة دولية مستقلة لوضع كافة الإجراءات الضرورية لعقد هذا المؤتمر، ووضع الآليات الضرورية لضمان تمثيله للسوريين.
– يجتمع ممثلو الشعب السوري في مكان محايد مدة ثلاثة أشهر، ولا يشارك في إدارة المؤتمر ووضع أجندته ومداولاته ومقرراته سوى ممثلي الشعب السوري.
– تأييد كافة الدول المنضوية في مجموعة أصدقاء سوريا، وتلك التي تدعم النظام السوري، لمباركة هذا المؤتمر والالتزام بنتائجه ما دامت تعبر عن إرادة السوريين، وإعلان التزام هذه الدول بتقديم كل المساعدات المطلوبة لإعادة إعمار سوريا، ومساعدة شعبها على العودة إلى حياته الطبيعية، ومداواة جراحه العميقة ليعود فاعلاً في محيطه وعالمه.
– إقرار مجلس الأمن لمخرجات هذا المؤتمر بقرار ملزم حسب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يعاقب من لا يلتزم بتنفيذ هذه المخرجات بكافة الوسائل التي تجبره على الانصياع لتنفيذها.
يرى النظام السوري الحالي في دعايته التي يبثها مرارًا أن عقد مؤتمر تأسيسي يشبه هذا المؤتمر هو أحد خياراته بعد أن يتحقق له النصر بالقضاء على ما يسميه بالإرهاب، لَكِنَّ سوريا قد تغرق أكثر وتتحطم أكثر وتختفي كدولة موحدة إذا ما أصر النظام على العودة غير الممكنة إلى الماضي، ولن ينجح. فإذا كان النظام يستهدف مصلحة سوريا فعليه الموافقة على خيار المؤتمر لإنقاذ البلاد وشعبها.
قد لا يكون سهلاً، في ظل الظروف القائمة وفي ظل وجود «داعش» و«جبهة النصرة» في مناطق سورية واسعة، التفكيرُ بمثل هذا المقترح، إلا أنه ربما يكون المخرج الوحيد لتحييد الأزمة السورية عن الإرهاب ومحاربته. فعند اتفاق السوريين على حل قضيتهم يصبح الفرز واضحًا لكافة القوى الموجودة على الساحة السورية، مما يسهل النجاح في الحرب على الإرهاب ويعطيها مشروعية لدى جميع القوى في المنطقة.
إن استمرار نزيف الدم في سوريا ومعاناة مواطنيها في الداخل والخارج، وتنامي أعداد القتلى يوميًا، لهُو عارٌ في جبين الإنسانية جمعاء، والسماح باستمرار ذلك سيُبْقِي منطقة الشرق الأوسط مفتوحة على كل الاحتمالات السيئة للجميع. إن إنقاذ سوريا واجب أخلاقي وسياسي، ولكن لِنَدَع السوريين يقولون كلمتهم الفصل. وبقولهم كلمتهم فإنهم سيوفرون شرعية وطنية لا يمكن لأحد الالتفاف عليها؛ لا من النظام ومن يقف في صفه؛ ولا من الجماعات الإرهابية ومن يقف في صفها.
وقد تقوم الأمم المتحدة وممثلها «ستيفان دي ميستورا» بتوجيه الجهود نحو تحقيق هذا التصور بدلاً من التفكير في تسويات لا تختلف عن محاولات من سبقوه لإيجاد حل لهذه القضية.
لننقذ سوريا!!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment