عري في مرآة روحاني

Capitoline Venusبيسان الشيخ

لم يحسم الجدل بعد من هي الجهة التي وقفت وراء قرار حجب التماثيل العارية عن انظار الرئيس الايراني حسن روحاني لدى زيارته المتحف الإيطالي. (شاهد الفيديو هنا: فيديو الدجال روحاني يخجل من تمثال عاري ولا يخجل من تجويع الاطفال وإغتصاب النساء) فقد بدأ تبادل الاتهامات والتهرب من المسؤولية فور اندلاع موجة من الانتقاد الحاد والسخرية اللاذعة في وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، تصور الايطاليين تجاراً صغاراً، «يقبلون بيع أي شيء مقابل المال»، وإن كان ذلك يعني التخلي عن إرثهم الثقافي والحضاري والفني. وفيما أعلن مكتب روحاني انه لم يطلب شخصياً هذا الأمر، لكنه اثنى عليه على ما يبدو، تنصل وزير الخارجية الايطالي من المسؤولية، ونفى وزير الثقافة معرفته بالمسألة برمتها، حتى ألقيت اللائمة أخيراً على مديرة المتحف، التي «تطوعت» على ما نقل، لتغليف المنحوتات تفادياً لـ «خدش حياء رئيس دولة مسلم».

ولولا أنها الزيارة الرسمية الأولى لرئيس ايراني بعد رفع الحظر والعقوبات عن الجمهورية الإسلامية، ويفترض أن تُناقش خلالها ملفات شائكة وعقود اقتصادية لها انعكاسات سياسية مباشرة، لكانت مسألة التماثيل غطت على بنود جدول الأعمال لما تحمله من رمزية.

لكن وبغض النظر عمن يتحمل مسؤولية الخطأ، يبقى ان التطوع لمهمة من هذا النوع، أو بالأحرى «الرقابة الذاتية» التي فرضتها موظفة ملمة بشؤون البروتوكول الدولي، تقول الكثير عن صورة الإسلام وبلدانه في الخارج، والسلطة المعنوية التي تسبق سمعته فيها.

والى ذلك، والأهم ربما، أنها تكشف فجوة القيم والمفاهيم بين عالمين، ووجهاً من وجوه «صراع الحضارات» المسكوت عنه. وهو وجه حافظت فرنسا على بعض مائه، إذ رفض قصر الإليزيه النزول عند رغبة ضيفه الايراني، وإقامة غداء رسمي من دون نبيذ.

والحال أن نقاشاً كهذا يبدو ترفاً او رفاهية مفرطة اذا ما تم قياسه بما يجري سياسياً وعسكرياً في المنطقة العربية والعالم، وما للايرانيين من بصمات واضحة فيه. لذا، لا يكفي استحضار الفن الفارسي المشبع عرياً و «ايروتيكية» لتقديم مقابل ثقافي للتماثيل الرومانية، بل يجب البحث في ما هو أبعد وأعمق. فتلك حجة مضادة تخدم نظرية عنصرية يشهرها القوميون الكارهون للعرب في إيران، والقائلون ان تلك السلوكيات «الغريبة عنهم»، جاءتهم مع الدين الاسلامي (العرب) فيما هم (الفرس) براء منها. وهي أدبيات فئة غير قليلة من المعارضين الايرانيين للنظام السياسي- الديني الذي ارسته الثورة الخمينية، وتنطلق من معطيات ثقافية محضة.

والحال إن «الرقابة الذاتية» المسبقة التي أفضت الى تغليف التماثيل في عقر دار أوروبا، وهي للمفارقة تزيد جدران مؤسسة دينية كالفاتيكان، تكتسي أهمية مضاعفة لأنها تتزامن مع نقاش وجودي عميق تخوضه القارة العجوز مع جالياتها المهاجرة، وسياسات دمجها، وأخطاء تهميشها، وظهور حالات «داعشية» غير قليلة بين ظهرانيها. ولا شك في أن لانهزام الكنيسة أمام الدولة دوراً كبيراً في حسم ذلك النقاش مسيحياً، لكنه عاد وطرح بشدة في العقد الأخير وازداد حدة اليوم مع توافد آلاف اللاجئين (المسلمين بغالبيتهم). وما يعقد الأمور أكثر، بعض ما ارتكب أخيراً من حوادث تحرش جماعي سقطت كالصفعة على وجه المرحبين باللاجئين، وأولهم المستشارة الالمانية انغيلا مركل، وهو ما أضعف حزبها سياسياً على كل حال.

فمسائل مثل الحجاب، والنقاب، والختان، والزواج القسري والتحرش والعنف الاسري، وحرية التفكير والتعبير والابداع، وغيرها مما هو ترف او تفاصيل واهية او شأن خاص بالنسبة «الينا»، وغالباً ما نطمرها تحت مسميات «ثقافة محلية» تحتمل وجهات نظر، هي مما يغير سياسات وقوانين ويطيح بحكومات «لديهم». لذا فإن تقديم التنازلات الثقافية والقيمية، لا بل المزيد منها كل يوم، لا يصبح في هذا السياق بادرة حسن نية او محاولة لبناء جسور بين الحضارات والثقافات، وربما استثمار ذلك سياسياً او اقتصادياً، بل يبدو استسلاماً لطرف أقوى وإقرار بصوابيته الأخلاقية يترجم على الضفة الأخرى «تفوقاً وانتصاراً»… إلا إذا تخيلنا ان زيارة رئيس اوروبي (مسيحي) لطهران قد يتخللها تقديم نبيذ شيراز الفاخر.

الأمر ما عاد إذاً مجرد تنافس بين ثقافة أو حضارة تعلي الحشمة (اليابان على سبيل المثال) وأخرى متصالحة مع أعضائها البشرية ولا يخدش حياءها العري. المسألة تتعلق بتفوق أخلاقي تمنحه تلك البلدان لنفسها وتحاسب غيرها وفقه، مطالبة الآخر من دونها، بالتسلح بقيم التسامح والانفتاح لتعيد فتشهرها ضده حين يوافقها ذلك.

ردم تلك الفجوة، حاجة أكثر الحاحاً اليوم مع ما يرتكبه النظام الإيراني بحق شعبه أولاً وشعوب المنطقة ثانياً من تجاوزات أخلاقية وانسانية وحضارية، تبدأ بطمس اي مكون عرقي او ديني أو ثقافي ولا تنتهي بعري سياسي فاضح تمارسه في محيطها الإقليمي، لا سيما سورية.

تلك حاجة ملحة لنا قبل الغرب ربما، لأن سياسات ايران تطالنا في شكل مباشر، لكنها حاجة الغرب المستجدة ايضاً مع ما ستطرحه عليه الشراكة مع الجمهورية الاسلامية من شروط وتحديات. سوى أن ذلك لا يتم برقابة ذاتية ظرفية يمارسها الاوروبيون على أنفسهم لتمرير صفقات اقتصادية وتجارية، ولا باعتماد لغة التسامح المفرط مع طرف غير متسامح يخدش حياءه تمثال عار، ولا تؤرقه جثة انتهكت حميميتها.

* نقلا عن “الحياة”

نزكي لكم مشاهدة ايضاً: فيديو فيمن اهلا بروحاني جلاد الحرية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل آن موعد ذهاب دي ميستورا؟

wisamsaraفايز سارة

لا يمكن إغفال حقيقة أن مجيء السيد ستيفان دي ميستورا إلى منصبه الحالي مبعوثًا دوليًا إلى سوريا كان مقترنًا بحقيقة فشل مهمة سابقيه السيدين كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي اللذين سبقاه إلى هذه المسؤولية، وعملا كل جهدهما للنجاح في معالجتها أملاً في إنهاء معاناة السوريين، وإيجاد حل لدموية النظام في مواجهة ثورة السوريين، لكنهما فشلا فشلاً ذريعًا، فأنهى الأول مهمته بعد صدور بيان «جنيف1» في عام 2012، ووضع الثاني نهاية لمهمته بعد الفشل الذي أصاب مؤتمر «جنيف2»، فاتحًا الباب أمام دي ميستورا للمجيء إلى مهمته الحالية.

ولأن دي ميستورا عاين فشل سابقيه، قرر الذهاب إلى مهمته وفق معطيات مختلفة، كان الأهمَّ فيها أمران؛ أولهما تغيير قاعدة حركته في التعامل مع معطيات القضية السورية في الانتقال من جوهر القضية في حل شامل للصراع في سوريا والوصول إلى تغيير جوهري في طبيعة النظام، وخلق أطر لسوريا جديدة إلى معالجات جزئية وحلول فرعية، تؤدي كما كان يقول دي ميستورا إلى خلق وقائع تساعد في حل سوري شامل.

والأمر الثاني الذي تبناه دي ميستورا هو تعزيز علاقاته مع الطرفين اللذين يعتقد بأهمية دورهما في القضية السورية، روسيا ونظام الأسد وكل من يدور في فلك موقفهما أو بالقرب منهما، فعزز علاقاته مع الحلقة التي تضم إيران وجماعات وشخصيات تتقارب أو تتوافق مع مواقف النظام وروسيا وإيران، مما جعله في المسافة الأبعد من الأطراف الأهم في المعارضة السورية، والدول الأقرب للأخيرة.

لقد جسد سلوك دي ميستورا في خطته وقف إطلاق النار في حلب عقب مجيئه إلى منصبه جوهر نهجه في التعامل مع القضية السورية. وفشلت الخطة رغم الحجم الكبير من الاتصالات والمشاورات، التي تمت مع مختلف الأطراف، وسبب فشلها طبيعتها الجزئية، وافتقارها إلى عمود فقري واضح، وعدم ارتباطها مباشرة بحل شامل للقضية السورية، وهو ما يمانعه نظام الأسد الذي طالما أكد استمراره في الحل العسكري – الأمني.

ورغم فشل خطة دي ميستورا في حلب، فقد كرر الرجل تجربة مماثلة في إقامة حوار سوري – سوري في مجموعات عمل، يشترك فيها النظام والمعارضة حول موضوعات، يعتقد أنها تفتح الباب أمام تسوية وحل سياسي للقضية السورية من خلال خلق وقائع وتفاهمات بين الطرفين، وأجرى مع فريقه مئات الاتصالات، وعقد عشرات الاجتماعات مع تنظيمات وشخصيات من المعارضة والتشكيلات المسلحة والجماعات المدنية، لم تتمخض عن أية نتائج، ولم تعقد بنتيجتها أي مباحثات أو اجتماعات، كما كان يخطط دي ميستورا، مما أكد فشل كل جهوده في مهمة عجز أن يحقق فيها أي تقدم ملموس.

غير أن التطورات المحيطة بالقضية السورية في الأشهر الأخيرة، وخصوصًا بعد التدخل الروسي الواسع في سوريا، وتمدد نشاط إرهاب «داعش» إلى أوروبا، وتصاعد حركة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، دفعت إلى تحرك دولي – إقليمي في الموضوع السوري، تم بنتيجته عقد اجتماعي فيينا، وإصدار قرار مجلس الأمن الدولي 2254 لحل القضية السورية، مما جدد أمل دي ميستورا للبقاء في منصبه بعد أن كان أمام خيار الاستقالة أو إنهاء مهمته.

وإذ وجد دي ميستورا فرصته في تجديد دوره في القضية السورية مع التطورات الأخيرة، فقد سعى إلى تعزيز علاقاته مع الروس الذين حازوا تفويضًا أميركيًا لدورهم في سوريا، وأخذ فرصة حضور مؤثر في جهود المجموعة الدولية باعتباره مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا. ورغم فشله في الحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي، ليكون مقررًا في الحل السوري، فإنه جعل من نفسه في هذه المكانة طبقًا لما تضمنته دعوته لشخصيات في المعارضة السورية للمشاركة في «جنيف 3»، فأرسل دعواته مركّزًا على حضور أصدقاء الروس والنظام، وخرج بالاجتماعات من طاولة مفاوضات إلى لقاءات ومشاورات ومباحثات، وعلق بيان «جنيف 1» باعتباره مرجعية الحل السوري، ليركز على أوراق فيينا، وكلها أكدت إصراره على المضي في الطريق ذاته والذي أثبت فشله في مرتين سابقتين.

لعل الأبرز في دلالة فشل دي ميستورا في القسم الثالث من تجربته ثلاثة مؤشرات؛ أولها موقف الكتلة الصلبة من المعارضة السورية الحذر في المجيء إلى جنيف وفق مخطط دي ميستورا، والثاني ممانعة أو امتناع حضور أغلب من دعاهم من أصدقاء الروس والنظام إلى جنيف وكل لأسبابه، والثالث انطلاق موقف إقليمي ودولي أبرز دوله السعودية وتركيا معترض على مخطط دي ميستورا الذي بدا أنه يتجاوز دوره كوسيط إلى متصرف في الموضوع السوري.

دي ميستورا اليوم يواجه تحدي فشله للمرة الثالثة، الأمر الذي يضعه أمام خيار الاستقالة أو إنهاء مهمته، وهو تحدٍّ لن تنفع معه كل الروابط التي نسجها مع الروس والنظام، وكل مساهماته التي أعطت مزيدًا من الوقت للنظام والروس في إطالة أمد الحرب في سوريا، وإيقاع مزيد من الضحايا والدمار.

* نقلا عن “الشرق الأوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سلاماً وتحية لوحدة الأنفاق وشهدائها

mostafalidawiشبابٌ في مقتبل العمر يافعٌ ثائرٌ مقاومٌ، ورجالٌ أشداءٌ وأبطالٌ أخفياء أنقياءٌ، بينهم وبين الأرض عشقٌ وحبٌ وولهٌ وهيامٌ، لا يعرفهم فوق الأرض أحد، ولا يلتفت إلى مهماتهم تحت الأرض أحدٌ، بصمتٍ يعملون، وبسريةٍ يقاومون، في الليل يتسللون، وفي النهار عند الفجر يسرحون، يغيبون عن أسرهم وعائلاتهم الذين لا يعرفون عن مهماتهم شئ سوى أنهم مقاومون، يؤدون الواجب الملقى على عاتقهم، وعند انتهاء أعمالهم يعودون إلى بيوتهم، يستحمون وينامون، ويعاودون نشاطهم من جديدٍ في حياةٍ اعتياديةٍ لا تلفت أنظار غيرهم، ولا تثير الشبهات حولهم، رغم أن عملهم شرف، ومهمتهم مفخرة، وتكليفهم تقديرٌ واعتزاز، إنهم صغارٌ في سنهم لكنهم أشداء في فعلهم، ومجهولون في أسمائهم ولكنهم معلومون بأفعالهم، يخافهم العدو ومنهم يحذر، ويخشى منهم المستوطنون ومنهم يشكون، أولئك هم أفراد وحدة الأنفاق.

على أكتاف الرجال المدججين بالسلاح حملوا، وبالأيدي المتوضئة الطاهرة رفعوا، وحولهم اصطف إخوانهم بلباسهم العسكري الذي يحبون، وهم يعاهدونهم بصوتٍ كدوي الرعد يتردد في صدورهم، وتصدح به حناجرهم، أنهم سيحفظون وصيتهم، وسيسيرون على دربهم، وسيحسنون من بعدهم استخدام الأنفاق التي حفروها، وسيقاتلون من الأنفاق التي جهزوها، وسيأتون العدو من الأنفاق التي موهوها وليومِ كريهةٍ معه أعدوها، وسيحافظون بفضلها على الاشتباك مع العدو دوماً من نقطة الصفر.

في المسجد العمري الكبير بغزة، زينة مساجد القطاع وأكبرها وأقدمها، التقت اليوم مساجد غزة الحزينة، ويمم المصلون المفجوعون من كل المناطق وجوههم إلى المسجد العمري، الذي توجهت إليه جماهير القطاع على اختلافهم، يتقدمهم سكان وأبناء حيي الدرج والتفاح، الذين ينتمي إليهما شهداء الأنفاق، ففيهما تربوا ونشأوا، ومنهما إلى كتائب القسام انتسبوا، فكان حقاً على سكان هذين الحيين الغزيين القديمين، أن يكونوا أوفياء مع أبنائهم، وصادقين مع أولادهم، ومحبين لهم حتى يوم شهادتهم، فخرجوا بأعدادٍ غفيرةٍ لهم مودعين وداعين، يرددون أسماءهم، ويذكرون صفاتهم، ويعددون أفعالهم، ويسألون الله لهم المغفرة والقبول.

غزة اليوم بكل سكانها وأطيافها السياسية رغم البرد والصقيع، والمطر والرياح والسيول، خرجت لتقترع وتدلي بصوتها وتنتخب المقاومة، وتختار رجالها الذين يرفعون رأسها، ويحققون مجدها، وينتصرون على عدوها، فكانت جنازات الأبطال السبعة استفتاءً على المقاومة، ولعنةً على المتخاذلين، وسبةً في جبين المتعاونين والمنسقين، ودعوا فيها أبطالهم بصمتٍ وخشوعٍ، وحزنٍ وخضوع، ولكن قاماتهم كانت منتصبة، وجبينهم كان عالياً، وعيونهم إلى نصرٍ آتٍ كانت ترنو، وخطاهم إلى غدٍ أكثر عزة وأوفر كرامةً كانت حثيثة.

غزة اليوم كانت مدينةً واحدةً، وقطاعاً موحداً، التقت على المقاومة وتوحدت على قتال العدو، وبدت كأقوى ما تكون تماسكاً ومنعة، وقوةً وعزة، وظهرت في أبهى حلل الصمود والثبات، والثقة واليقين، بأن الغد أفضل من اليوم، والأجيال القادمة أقوى من سابقتها، والخلف سيكون أشد مراساً وأقوى عوداً وأعمق تجربةً من السلف المربي والباني، والمؤسس والمنظم، ومن فوق الأرض أرسلت المقاومة في غزة إلى العدو المرتعدة فرائصه على الجانب الآخر من الحدود، أن رجالنا إليكم قادمون، ومن كل الأنفاق إليكم سيصلون، وفيها سيمر أسراكم، وسينقلون إلى حيث كان شاليط وآرون، وستعلمون حينها أي منقلبٍ ستنقلبون، وأي مصيرٍ ستواجهون.

في غزة لم يكن اليوم موطئاً لقدمٍ غير المقاومة، ولم يسمع فيها صوتٌ لغير قتال العدو، فقد تزاحمت الأقدام المقاومة والوجوه المغبرة بثرى الوطن وترابه، وتعالت الأصوات العزيزة، تهتف للشهداء بحرقةٍ، ولكن العيون كانت على من سيأتي من بعدهم متطلعة، ومن سيحمل الراية خلفاً لهم، ومن سيكمل دورهم، وسينزل إلى الأنفاق ليحل مكانهم، ويسد فراغهم، ولكنهم كانوا على يقين أن غزة ستواصل الإعداد، وستستمر في التجهيز، ولن تخاف من حربٍ رابعةٍ بها يهددون، ولها يضعون الخطط ويرسمون لها التصورات، فغزة التي أكرهت العدو على الانسحاب، وأجبرته على الرحيل، وأفشلته في ثلاث حروبٍ متتابعة، ستفشله في الرابعة وفي غير الرابعة إن هو تهور وقرر.

المقاومة هكذا يجب أن تكون، إعدادٌ مستمرٌ، وتجهيزٌ دائمٌ، واستعدادٌ قائمٌ، وحضورٌ يفرض نفسه، وجاهزية للعمل فوراً، وقدرة على التنفيذ السريع، وضمانة للنجاح الأكيد، وتوزيعٌ للأدوار منظمٌ، وتقسيمٌ للمهام منسق، فريقٌ يعمل تحت الأرض، يحفر الأنفاق عميقاً ويحصنها، ويجهزها بالمعدات ويزودها بالسلاح، وآخر ينشط فوق الأرض، يدرب ويهيئ، ويجهز ويعد، ويفكر ويخطط، ويبدع وينجز، وغيرهم يغوصون في البحر ضفادع بشرية وكوماندوز بحرية، ومهندسون يجربون في السماء طيراناً بدون طيار، وصواريخاً تصل إلى مدى أبعد، وتصيب أهدافاً بدقةٍ أكبر، وتحمل حشوةً متفجرةً أضخم وأكبر.

بهذه المقاومة الحاضرة ننتصر، وبهؤلاء الرجال الأماجد والأبطال الكبار نحقق أهدافنا ونصل إلى غاياتنا، فهؤلاء يخيفون العدو بحق، ويرعبونه بجد، وينتصرون عليه قبل يوم الجد، فتراهم يسمعون بهم دبيباً تحت أقدامهم، وحركة نشطةً أسفل منهم، وينتظرون من جوف الأرض ظهورهم، ومن باطنها خروجهم، ينتصبون أمامهم عمالقةً لا يخافون، وجبالاً لا يتزحزحون، يحققون أهدافهم وإلى غزة عبر أنفاقها ينسحبون، ويتركون خلفهم عدوهم مخبولاً كما المجنون، يتساءل بعبطٍ كيف وصلوا، ويخبط رأسه في هبلٍ كيف انسحبوا، ويبدأ حساباته من جديد، هل يعودون مرةً أخرى وكيف سيعودون، ومن أين سيخرجون، وهل سيقتلون جنوداً أو سيأسرون ضباطاً، وهل سيتركون وراءهم أثراً أم سيفجرون العيون التي خرجوا منها.

غزة اليوم حزينة باكيةٌ، إذ على هؤلاء الرجال يبكي الرجال، ويتوجع الكبار، وعليهم تذرف الحرائر دموعها، وتبكي النساءُ أبطالها، وقد تتأوه النفوس وتئن،ٍ وتبكي العيون وتحزن القلوب، وقد تتحسر المقاومة على رجالٍ كان سيكون لهم صولةٌ وجولةٌ، ولكن ظهرها لن ينكسر من بعدهم، وجمعها لن ينفرط في غيابهم، وإرادتها لن تضعف برحيلهم، ولن يتوشح أهلها السواد طويلاً، ولن يسربل الحزن أيامها أبداً، بل سينبلجُ صبحٌ آخر، وسيتفتق الغد عن فجرٍ جديدٍ، له وهجٌ كالشمس وومضٌ كما البرق، ونصلُ سيفٍ كصمصامةٍ من حديدٍ من نيازك السماء قد نزل.

بيروت في 30/1/2016

Posted in مواضيع عامة | Leave a comment

جمال عالم الطفولة بتجربة الأديبة عايدة خطيب

naoudahضمن برامجه الثقافية ، قام “نادي حيفا الثقافي – المجلس الملي الوطني الأورتوذكسي : بتنظيم حفل تكريم للأديبة عايدة خطيب، من مدينة شفاعمرو، وهي كاتبة معروفة للأطفال وشاعرة، لها عشرات الاصدارات الأدبية للكبار والصغار. وهذا نص كلمتي في حفل تكريمها.
*****
نلتقي اليوم بمناسبة هامة أعتبرها علامة مميزة لمسار ثقافي هام، تكريم الأدباء وهم احياء وعدم تجاهل المبدعات من النساء وإنتاجهم الأدبي.
في السنوات الأخيرة ألاحظ أن المرأة تأخذ حيزا يتزايد باستمرار في المشهد الأدبي
العربي داخل اسرائيل.
للأسف هناك عوائق كثيرة تشكل الكثير من العوامل السلبية على تطور ثقافتنا بمجملها، سأذكرها بدون توسع:
1. مشكلة النشر والتوزيع
2. غياب الصحافة ألثقافية، هناك محاولات آمل ان تنجح وان نرى مجلة ثقافية فكرية كما كانت مجلة “الجديد” في وقتها.
3. غياب نسبي كبير للصفحات الثقافية من الصحف المطبوعة.
4. مؤسسات الجماهير العربية بكل انواعها وتشكيلاتها لا تقدم لتطوير الحياة الثقافية أي دعم . وغير ذلك الكثير…
تعرفت على عايدة خطيب عبر نشاطها الثقافي وبالتحديد بكتاب ” اشعار للأطفال” الذي وقع تحت يدي بالصدفة، فشدني بروحه وصوره الشعرية التي نقلتني لعالم الطفولة المذهل بجماله ألرائع، برونقه، بالوانه وكان أول كتاب محلي للأطفال أقرأه .. ليس قصورا مني انما لم أجد ما يشدني ضمن مشاغلي الكثيرة لأتعرف على هذا الجانر الأدبي ، الذي لا اقلل من أهميته وقيمته الإنسانية والجمالية لتطوير وعي أطفالنا.
في السنوات الاخيرة تعرفت على ابداعات كتاب آخرين.. وأستطيع القول ان الكتابة للأطفال اصبحت ساحة مخترقة من عدد كبير من الأسماء بعضها رائع حقا وبعضها لم اجد به ما يخدم الهدف من الكتابة للأطفال…
هل التهافت على الكتابة للأطفال ، الذي تشهده ثقافتنا العربية داخل إسرائيل هو تهافت طبيعي ام يخفي وراؤه اهدافا لا تخص النشاط الثقافي ومتطلبات تطوير أجندة تخص عالم الطفولة؟
أقول بوضوح، ما عدا قصص قليلة ولأسماء قليلة جدا من كتاب الأطفال لم أجد إلا كتابات تتراوح بين الإجادة والإجادة المتوسطة من جهة والثرثرة المؤسفة والمضرة من الجهة الأخرى.
يهمني بهذه المناسبة أن اتناول بعض المميزات لدى الأديبة عايدة خطيب في تناولها لعالم الطفل وهو عالم مركب جدا ، آسر جدا بجماله، تتحكم فيه أجمل المشاعر الانسانية وأكثرها براءة ونقاء. اقول بثقة ووضوح ان عايدة خطيب فاجأتني وأعادتني طفلا وأنا أقرأ اول كتاب لها “أشعار للأطفال”. وقد لاحظت انها تعمل بلا كلل على تطوير تجربتها في الكتابة القصصية والكتابة الشعرية للأطفال.. وقد اصدرت حتى اليوم اكثر من اربعين قصة وديوان شعر يخص الأطفال.
المميز الهام لدى عايدة خطيب هي قدرتها على الدخول الى عالم الطفل وتفكيره وردود فعله، حيث استطاعت ان تحافظ على رونق عالم الطفولة مثلا قصيدتها “أحب اللعب بالكبريت” نقرأ:
” أحب أن العب
بعلبة الكبريت
فتفزع أمي
تصيح يا عفريت…
كم لاعب بالنار
أحرق كل الدار
وحينما تذهب
أمي الى المطبخ
لتطبخ الطعام
وتشعل الكبريت
أعدو وراءها وأصيح
يا عفريته…”
من منا لم يعش هذه القدرة الطفولية على الربط بين الظواهر وليس بين المضمون. من هنا ينبع جمال عالم الطفولة الذي عرفت عايدة ان تتسلل اليه وتنقله لنا.
لغة عايدة تتميز بالبساطة والسهولة وتضفي لونا اضافيا على النص ما هو أهم من اللغة هي القدرة على دخول عالم الطفولة المسحور والأسطوري والكشف عن نمو شخصية الطفل وتكوينها. ان اسلوب اكتشاف الأطفال لذاتهم، لواقعهم وإدراكهم لعالمهم ليس أمرا سهلا. في قصيدة “أحبكم ان تسمعوني” تقترب عايدة أكثر للتفكير الطفولي:
” حين تموء قطتي
وتطلب الطعام
انهرها بشدة
فنحن بالصيام”
في قصيدة موجهة بالأساس للأهل، عبر الرؤية بعيني طفلة، وكأني بها توبخ الكبار خاصة بموضوع التفضيل الذي يحظى به المولود الذكر عن المولودة الأنثى، في قصيدتها “لماذا أمي حزينة” تمس عايدة قلب ألمشكلة بكلمات تنغرز بالقلب بألم:
“يظل فكري حائرا
أياما كثيرة
فأمي تبدو دائما
تعيسة حزينة
لأن أمي أنجبت
أختي أمينة
ولا أخ في بيتنا
ونشتهي البنينا”
أعترف ان أدب الأطفال بدأ يشدني منذ قرأت “أشعار للأطفال ” للأديبة عايدة خطيب، حيث اكتشفت الكثير من الأفكار والعمق الانساني الذي بدأنا نفتقده في عالم “الشاشات الألكترونية” التي تملأ كل زوايا بيوتنا. في بعض ما يكتبه الكبار للصغار بدأت ألمس تطور “النص الألكتروني”.. ضجيج لا يقول شيئا.. ربما لغويا لا بأس بالنص.. لكنه خطاب لا يصل للعنوان الصحيح.
على عكس ذلك عايدة خطيب نجحت بنقل عالم الطفولة بتوهجه . الموضوع ليس لغة فقط مع أهمية اللغة والمفردات التي نختارها لمخاطبة ألطفل انما النجاح بتقمص تفكير الطفل الساحر والأسطوري ولنحلم بلا خجل كالأطفال ، ربما عندها نستطيع ان نحلم كالكبار، فبدون ان نحلم لا معنى لكتاباتنا. الكتابة في جوهرها هي العلاقة بين الحلم والواقع. اتمنى لعايدة خطيب ان تواصل الحلم مع الأطفال وتمنحنا كبار وصغارا لحظات من الجمال والمتعة.
لن اطيل الحديث عن ديوانها الشعري للكبار ” أحلام مؤجلة” انما بعض الملاحظات. في ديوانها شعرت انها لم تعد بحاجة لقدراتها الخاصة في اختراق عالم الطفولة فهي تنشد لعالم تعيشه بصعوده وهبوطه ، بأمله ويأسه، ببؤسه وفرحه، فتلاشت من الديوان الكثير من الأحلام او انها أجلتها كما اعلنت بالاسم الذي أطلقته على مجموعتها الشعرية للكبار “أحلام مؤجلة”.
وهل تؤجل الأحلام ؟ هل نؤجل الشعر الذي كله أحلام؟ وماذا ينفع الشعر للإنسان اذا صار قدريا؟
انت تعرفين الجواب يا عايدة فما بالك تتعثرين؟ الشعر لا يعرف التردد والحياة لا تعرف التردد، الحياة لمن يروضها كذلك الشعر.
رغم ذلك في قصائدها للكبار ظلت تحمل تأثرا واضحا من قصائدها للصغار. من هنا جاءت بعض التعابير نثرية مباشرة، كان بإمكانها ان تلجأ للشفافية أكثر وان تتركنا نحن الكبار نجتهد لنفهم ما وراء الكلام ، الست انت التي تقولين في “خمائل وجدانية”:
” اتسعي ما شئت
بل عانقي الغمام
ان أردت”
في الديوان عدد من القصائد العامية ، أعتقد انها أكثر حرارة وأكثر حركة وتمردا لاقترابها اكثر من البساطة كما في قصيدة اعتراف
“وشعري على كتافي
ربيته الك”
وهي قصيدة تكاد تكون وحدة متكاملة حتى وجدت صعوبة في اقتطاع مقاطع للدلالة عليها.
انهي مداخلتي بالإشارة الى قدرات عايدة على الصياغة اللغوية المنسابة بهدوء واطمئنان وقدرتها على الاستعارة و حتى النحت باللغة. تتميز بعض مقاطعها بما يسمى “اللغة ألتصويرية” لكن اكثر ما لاحظته هو خيط رفيع من الحزن لا ينقطع ، يرافق القارئ من بداية الديوان وحتى نهايته، بحيث يبدو الفرح في بعض القصائد كإعلان للتمرد الذي سرعان ما يذوى وراء الحزن المتواصل في الديوان. بعض القصائد زخرت بالشعاراتية وهو حقا موقف صادق لكنه لا يخدم الشعر. اما المميز لأكثرية قصائد الديوان فهو انسيابها ألهادئ الخجول أحيانا، ربما “الطفلة” عايدة تشعر بارتباك عند مخاطبة الكبار ومن المثير معرفة نفسية الشاعرة في الحالتين. وكما كتبت عايدة على الغلاف الأخير “يحق لنا ان نسافر بأحلامنا”.. وبشعرنا أيضا فهو هويتنا وهو “حكم القدر، اذا وجد مثل هذا الشيء!!
nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

DNA- عون..عمرو ما بيسمَحلوا 29/01/2016

DNA- عون..عمرو ما بيسمَحلوا 29/01/2016
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

فيديو أزهري لطوني خليفة أنت كافر وإنجيلك محرف

فيديو طوني خليفة, الشيخ سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق خلال حوار تلفزيونى يكفر فيه غير المسلمين ويدعى ان الإنجيل تم تحريفه.

toni

Posted in فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

اداء وطني مميز ، و ريحة عطرة لمستقبل سوري جميل..

ziad-elsoufi2مفاوضات لا محادثات…
الملف الإنساني حق و ليس مادة للتفاوض..
الانتقال السياسي و ليس حكومة وحدة وطنية..
وفد معارض واحد و ليس وفود معارضة..
الفصائل العسكرية المشاركة هي فصائل ثورية و ليست ارهابية ..

هيدي كانت المبادئ اللي وضعتها الهيئة قدّام عيونها و مشيت عليها قبل جنيف .. نجاح الدكتور رياض حجاب و فريقه هو نتاج لمجموعة من الإخفاقات على مدار خمس سنوات و نتيجة لتلافيهم الخطايا السابقة ، و الأهم هو الخطاب الوطني الجامع و المسؤول و البعيد عن التبعية لارادة المجتمع الدولي ..

اداء وطني مميز ، و ريحة عطرة لمستقبل سوري جميل..

اعانكم الله على أعدائكم من الأصدقاء قبل اعدائكم الحقيقيون .. فمن معه الله لا يهتم بمن هو ضده..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد ماذا قال الشيخ الحويني عن إسلام البحيري ؟

شاهد ماذا قال الشيخ الحويني عن إسلام البحيري ؟

اسلام بحيري

اسلام بحيري

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الجالية الايرانية والعربية والفرنسيون ينددون بزيارة الملا روحاني لباريس

safielyaseriالاف المتظاهرين يتحشدون بباريس احتجاجا على زيارة الملا روحاني

على خلفية ملف ملالي طهران الكالح في مضمار حقوق الانسان والتطرف والارهاب الذي تمارسه حكومة ولاية الفقيه واحتجاجا وتنديدا بزيارة الملا روحاني تظاهر الآلاف اليوم الخميس ، في العاصمة الفرنسية باريس ، معترضين على موجة الإعدامات في إيران وضد تصدير الإرهاب والتطرف إلى بلدان المنطقة.
شارك في التظاهرة أبناء الجالية الإيرانية ومواطنون فرنسيون رافضون لتنفيذ عقوبة الإعدام، فضلا على أبناء الجاليات العربية الرافضون لسياسة إيران في المنطقة.

ورفع المشاركون في التظاهرة التي غصت بها ساحة الجمهورية لافتات منددة بنظام الملالي في إيران. ونشرت لجنة الشؤون الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على حسابها بموقع التدوينات القصيرة “تويتر”، صورًا لمظاهرة كبيرة في العاصمة الفرنسية باريس، ضد دعم النظام الإيراني للرئيس السوري “بشار الأسد”.
وأوضحت اللجنة، اليوم الخميس، أن تلك المظاهرة أيضًا احتجاجًا على زيارة الرئيس الإيراني “حسن روحاني” لفرنسا، وضد نظام الملالي في إيران.
وقالت إن المشاركين في المظاهرة يحتجون على أنواع التأييد والدعم الذي يقدمه النظام الإيراني لـ “الأسد” والمجازر المرتكبة ضد أبناء الشعب السوري.
ووصل روحاني، الأربعاء، إلى فرنسا في إطار جولة أوروبية يرمي من خلالها إلى عقد صفقات مع أوروبا بعد رفع عقوبات اقتصادية عن إيران، بموجب اتفاق نووي أبرمته طهران مع الدول الكبرى. وجولة روحاني الأوروبية جاءت وسط تقارير لمنظمات حقوقية تحدثت عن ازدياد حالات الإعدام في إيران، التي لم تستثن من هذه العقوبة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما،ويتوقع المتابعون الا تحقق الزيارة ايا من اهدافها وفي مقدمتها تغيير السياسة الفرنسية بشان الاسد وتبييض صفحة ايران الارهابية الكالحة ومحاصرة المقاومة الايرانية ،بل على العكس سيواجه روحاني الكثير من التساؤلات والنقاشات حول مصداقية الالتزام الايراني بمقتضيات الاتفاق النووي وتجارب الصواريخ البالستية ودعم وتهيئة البيئة للارهاب في اقليم الشرق الاوسط والعالم ،كذلك توقع المراقبون الا توقع اية اتفاقات مع الجانب الايراني ،وشارك عمدة باريس الاولى في التظاهرات وكان قد اصدر بيانا يدعو فيه الفرنسيين الى التظاهر احتجاجا على زيارة روحاني

Posted in فكر حر | Leave a comment

أشد عباءة الليل لعله

hamidoqbiيسعل جبريل
يترنح
يسير بإتجاه قريتي
أرى مبنى أظنه بيتي هناك
النافذة مفتوحة
القرية مقنعة ببقايا وضوء الفجر
هناك الدبابات لا تنام
القذائف تأكل وجوه الحفاة المتجهين إلى الحقول الخائفة
هل يفعلها جبريل فيرسم لهم وجوهاً
رسماً تخطيطياً طفوليا على الأقل
هذه أهم مطالبهم بعد قرائة الفاتحة على كل ميت لمعت حذائه قذيفة
لا نعلم مهمة كبير ضباط الملائكة
سمعت أن تلاميذ مدرسة مقصوفة يعدون إسكتشاً ونشيداً لكن المشكلة أن الصاروخ القاصف بعثر اجزاء أجسادهم كان عددهم تسعمائة فقط
عثر رجال الإنقاذ على توقيعاتهم وبصماتهم على عبارة تقول “نحبك يا الله”
ربما إذن جاء جبريل للتاكد من صياغة العبارة وسلامتها من الأخطاء الإملائية والنحوية وأنها حوت القواعد والديباجات القدسية في مخاطبة قداسة الرب العظيم، الرحيم والعادل.
ترتجف طاولتي هنا
على الطاولة توجد بعض الكتب والفواتير المتاخرة وقنينة النبيذّ
أنفث دخان سيجارتي
يعطس الجدار المقابل لي منزعجاً
الشمس ربما حبلى
أصابتها الدوخة
فضلت البقاء على سريرها هذا اليوم
هذه العواصف الثلجية والهزات الأرضية ربما عوارض الوحم.
الليل هنا أصبح شرهاً
كل يوم يلتهم قطعة من ضوء النهار
احيك من سراويل الليل قمصان النثر
اما هي .. لا أدري إن كانت لها ممارسات جنسية جديدة
النجوم كانت ترقص بحضرتنا
كلاب البحر تحفظ قصائدي الغرامية
أرتشف حمرة النبيذ
تطحنني لذعته
كانت تلتصق بي
تهوى صخوري الصدرية
أحياناً كنت خائفاً من وجه الشتاء
أما اليوم فأنا أتوق لتلك المداعبات المحذورة
بيننا مسافات
من يأتيني منكم بخريطة تحدد موقعها الجغرافي
موقفها العاطفي
سأظل أشد عباءة الليل لعله
يهتز
أو
لعل قطرة تسقط
فينتعش حلم اللقاء.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment