من الاب عامر ساكا الى مناف الناجي مع أطيب التحيات

ALI_Kashمن الأقوال الأجنبية المأثورة (( ذئب في ثياب خروف))، وهذا القول يصح إطلاقه على فئتين هما غالبية رجال الدين، ورجال السياسة بإعتبارهم أخطر الذئاب البشرية وأشدها إفتراسا لحقوق الناس سيما الفقراء والسذج والجهلة. الشواهد في العراق وإيران ولبنان وسوريا خير دلائل على هذه الحقيقة المرة، كما أن رفع شعارات تندد برجال الدين في التظاهرات الأخيرة في العراق إنما هي بحد ذاتها صفعة جماهيرية للمراجع الدينية لكل الأديان والمذاهب، من أعلى إلى أدنى مرجع اللهم إلا ما ندر من الشرفاء والزاهدين والمؤمنين الذين يمثلون قلة ضعيفة ومهمشة غير قادرة على الوقوف بوجه تيار الفساد الديني الجارف وسيوله الحارقة. إنه لأمر مؤسف حقا عندما يستبدل رجال الدين الإنحناء المقدس لربٌ العالمين بالإنحناء المخزي لرجال السياسة فيمتطونهم كالحمير. المشكلة ليست في الراكب والمركوب، وإنما في الناس الأبرياء الذي يدفعون الثمن من دمائهم وأموالهم وشقائهم.
طالعتنا الأخبار يوم12/4/2016 بخبر صاعق عن واحد من هؤلاء الشراذم الدينية التي لا تعرف الله إلا من خلال إستغفال المستضعفين من المؤمنين بقدرته تعالى، الذين يضعون آمالهم في أعناق رجال الدين بعد أن نهبهم رجال السياسة. ولم يخطر في بالهم بأن رجال الدين هم أسهل الناس وقوعا في شراك إبليس، كإنما يترصدهم في كل حركة يقومون بها. المطلع على أحوال رجال الدين عموما وتأريخ الكنائس والمساجد والمعابد يعرف جيدا بأن مساويء رجال الدين أضعاف حسناتهم، لذا ليس من المستغرب أن يحل رجال الدين في صدارة جهنم كمرتبة شرف، وتكون ضيافتهم في باحة الدرك الأسفل. ذكرالقزويني” لما دخل إسماعيل بن أحمد الساماني نيسابور. وكان ملكاً عادلاً، قال: يا لها من مدينة لو لم يكن بها عيبان! قيل: ما هما؟ قال: كان ينبغي أن تكون مياهها التي في باطن الأرض على ظاهرها، ومشايخها الذين على ظاهرها في باطنها.
يقول الخبر الصاعق الوارد من كندا بأن الأب (عامر ساكا) وهو من كنيسة جوزف كالدين الابرشية الكاثوليكية قد إعترف لمراجعه الدينيين شهر آذار الماضي بما قام به من خيانة للأمانة التي وضعها مئات العراقيين والسوريين في عنقه، فقد أقدم بدم بارد على انفاقها على القمار الذي لم يَجنِ منه دولارًا واحداً، مبدداً نصف مليون دولار في بضعة ايام، غير آبه لمعاناة اللاجئين والنازحين العراقيين الذين يبحثون عن سقف آمن لايوائهم في أية دولة. عرق العوائل المهجرة من أوطانهم، والأموال التي جنوها خلال نصف عقد من الزمن، والبيوت والأثاث والمحلات التي باعوها لينفذوا بجلودهم من جلاديهم حكومات وميليشيات حولها الأب المقامر الى صالات القمار، ليخرج بعدها فاضي اليدين ومعترفا للكنيسة بأنه خسر أموال اللاجئين المساكين في صالات القمار.
لو إستعرضنا المفاسد التي إرتكبها رجال الدين بمختلف اديانهم ومذاهبهم لتوصلنا الى نتيجة مرعبه، نتيجة تكاد أن لا تصدق، ولأعطينا الحق، كل الحق لكارل ماركس عندما وصف الدين بأنه أفيون الشعوب، وعندما قال جيمس جويس يقول” أجمل ما في هذه الكنائس أنها خالية من المصلين”. وعندما قال دوستوييفسكى ” الله والشيطان يتحاربان وحقل معركتهما هو عقل الإنسان”. ولصار عندنا قناعة راسخة بمبررات العلمانيين حول ضرورة فصل الدين عن الدولة. لإنه إذا إجتمع الفاسدون من رجال الدين بالفاسدين من رجال السياسة، إقرأ حينئذ سورة الفاتحة على البلاد. ومن عنده شك! عليه النظر الى أوضاع العراق وإيران ويحكم بنفسه.
إذا إعتبرنا جريمة الأب مصيبة، فأن تعليل وتبرير الكنيسة الكاثوليكية للجريمة يُعد كارثة حقيقية، فموقفها يذكرنا بموقف مرجعية النجف من مناف الناجي، رمزها ووكيلها في محافظة ميسان جنوب العراق، الرمز المقدس الذي إنتهك أعراض العشرات من نساء المحافظة، وأمنت له مرجعية النجف بإعتباره واحدا من أعيان المذهب الفرار الى إيران ، التي تفتح ذراعيها مرحبة بكل من يسيء للعراق وطنا وشعبا. خرج الناجي آمنا في الوقت الذي كانت حيامنه ما تزال تتلاعب في ارحام النساء، وتحيي (عُكُل) رؤساء عشائر ميسان.
سوف نتناول أوجه الشبه بين موقف الكنيسة الكاثوليكية من الأب المقامر، وموقف مرجعية النجف من الزاني الأكبر. مع الأخذ بنظر الإعتبار ان الأب المقامر إعترف بجريمته، والرمز الزاني رفض الإعتراف بجريمته. الأب المقامر قدم نفسه للقضاء، والرمز الزاني هرب من القضاء. الحكومة الكندية تدخلت في قضية الأب المقامر، والحكومة العراقية لم تتدخل في جريمة الرمز الزاني. الكنسية تخلت عن الأب المقامر وأمرت بتوقيفه عن الخدمة الكهنوتية، ومرجعية النجف تمسكت بالرمز الزاني ولم تتخلى عنه، ولم تأمر بتوقيفه عن خدمة المرجعية أو طرده.
مرجعية النجف أرسلت وكيلها لشؤون الدعارة الشيخ أحمد الأنصاري) للتفاوض مع أهالي الضحايا وشراء ضمائر الشيوخ الأراذل. والكنيسة لم تُوسِط احد من القساوسة للتفاوض مع الضحايا، بل إكتفت بالإشارة إلى تعويضهم عن اموالهم فقط، دون النظر فيما لحق بهم من أضرار نفسية واجتماعية. علما ان الكنيسة والمرجعية حلٌت المشكلتين عن طريق تعويض الضحايا من أموالها الخاصة، وهي في الحقيقة أموال تُجنى من الناس، اي أموال الضحايا أنفسهم. كمل يقول فولتير” عندما يكون الحديث عن المال، يكون كل الناس على دين واحد”.
1. ذكرت البطريركية الكلدانية يجب أن” لا تكون (الفضيحة) فرصة للطعن بالكنيسة”. وجاء في رسالة مرجعية النجف” أن الفضيحة تترك نقطة سوداء في تأريخ أهل البيت والى أبد الآبدين حتى تجعل التكفيريين والبعثية يزمرون ويطبلون ويشنعون على قادة المذهب وعلى المرجعية الدينية في النجف الأشرف”.
2. ذكرت البطريركية الكلدانية إن” قضية الأب عامر ساكا، قضية فردية لا يجوز تعميمها على جميع أفراد الإكليروس”. وجاء في رسالة مرجعية النجف” إن السيد الناجي من رموز وكبار هذه المرجعية وإبن للمذهب، فأوصيكم يا أولادي بغلق كل باب يؤدي إلى الفضائح وترك الأفواه تبوق”.
3. ذكرت البطريركية الكلدانية إنه” مهما كان رجل الدين فهو بشر معرَّض للخطأ”. وجاء في رسالة مرجعية النجف “أن الناجي غير معصوم وممكن صدور الخطأ منه ومن غيره”.
المسألة المثيرة في موضوع الجريمتين انه لا رسالة المرجعية ولا رسالة الكنيسة تعاملت مع الموضوع كجريمة قام بها أحد رجالها، وإنما كخطأ طبيعي يحصل مع الجميع، دون التفريق بين رجل الدين عن غيره. بمعنى إنه عندما يرتكب لص سرقة ما، أو يقوم مجرم بقتل شخص ما، فإنه لا يختلف بنظرهما عن قيام رجل دين بسرقة او إرتكاب جريمة قتل أو زنى! فكلاهما بشر ويمكن أن يخطأ! بتلك السهولة أو الحماقة تفسر جرائم رجال الدين.
المسألة المحيرة الأخرى هي أن ما يهم المرجعية والكنيسة، هي الخشية من الفضيحة فقط. فما يؤرقهما ليس الإستحياء من الخالق عزً وجل عن هذه الرذائل المنكرة، ولا الحياء من الناس، ولا إنتهاك القانون المدني. كل هذا لا يعني لهما شيئا! المهم هو تلافي الفضيحة! وهذه هي الفضيحة الأكبر.

علي الكاش

Posted in فكر حر | Leave a comment

ايران الملالي الارهابية حوكمت في 12 بلدا بممارسة الارهاب

safielyaseriايران خميني قامت على الدجل والعدوانية والتطرف والارهاب باعتراف العالم اجمع وقد حكم على عدد من مسؤوليها في محاكم مكافحة الارهاب الدولية اثباتا لهذه الحقيقة ،وما زلنا نلمس لمس اليد ارهاب الملالي في سوريا والعراق ولبنان،واذا كانت عصاباتهم قد اندحرت في اليمن فان ذلك لا يعني ان سياسة الملالي العدوانية الارهابية ستنتهي بل انها ستشهد امتدادات بديلة لان ملالي قم يجدون انفسهم فقط في ممارسة الارهاب وبهذا الخصوص قال الدكتور عادل الطريفي وزير الإعلام والثقافة السعودي في حديث صحفي أن ‘المجتمع الدولي يدرك جيدا أن النظام الإيراني والحرس الثوري هم من يقفون وراء زعزعة المنطقة العربية والخليجية والشرق الأوسط ، إضافةً لزراعتهم لخلايا إرهابية لمسؤوليتهم عن حوادث اعتداءات إرهابية في المنطقة’.
وأكد الطريفي خلال وجوده في أنقرة أمس الثلاثاء 12- 4-2016، إن محاكم الإرهاب لـ12 دولة حكمت ضد مسؤولين إيرانيين بقيامهم بعمليات اغتيال وغسيل أموال وتورطهم كذلك بالجريمة المنظمة في دول مختلفة عربية وغربية.
وشدد الطريفي على أن القيادة السعودية تفرق بين الشعب والنظام الإيراني وكذلك الحرس الثوري.
وأوضح الطريفي أن الموقف السعودي واضح بقطع العلاقات مع إيران بعد حرق سفارتها في طهران وقنصليتها بمدينة مشهد الإيرانية، مضيفا ‘النظام الإيراني يقوم على الاعتداء على السعوديين في كل مكان والسعودية اتخذت خطوات فاعلة في إدانة التصرفات الإيرانية وممثلي إيران كحزب الله.
أما بالنسبة للشعب الإيراني فهو شعب له حضارة مميزة وكانت له علاقات طيبة بالمملكة قبل أن يبدأ الحرس الثوري الإيراني دوره الإرهابي في محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

Posted in فكر حر | Leave a comment

فاشيو الكرد مقابل فاشيي آكاد وآشور!!

taiseerkhalafتيسير خلف

بدأت تظهر في السنوات الاخيرة في منطقتنا حركة فكرية فاشية تدعي الانتساب مباشرة لشعوب قديمة مثل آكاد وأشور، موقفة التاريخ عند لحظة معينة، معتبرة أن كل ما أتى بعد تلك اللحظة هو طارئ يستحق الطرد والتتفيه والتسخيف والاحتقار.
انتشرت هذه الحركة الفاشية لتشمل الآن سوريين باتوا يعلنون انتماءهم مباشرة لشاروكين الآكادي وحمورابي وتغلات فلاصر وشلمانصر وأسرحدون، ووصل الأمر بهم إلى توزيع التهاني بينهم بمناسبة عيد آكادي قديم يسمونه أكيتو.
كان المقصود من إيقاف حركة التاريخ هذه، حذف العرب من معادلة التفاعل الحضاري في المنطقة، لدوافع مختلفة، ووصمهم بمختلف صفات الهمجية والتخلف، والزعم بأنهم أتو إلى سوريا والعراق مع الفتوحات الاسلامية وما فعلوه هو تدمير حضارات الشعوب الأصلية التي تمثلها خير تمثيل امبراطورية آشور، متجاهلين ومغيبين عن عمد الكثير من الحقائق التاريخية الساطعة التي أتت بعدها.
ولكن، ومن حيث لا يحتسب هؤلاء الفاشيين، خرج عليهم من هم أكثر فاشية منهم، وأشد نكالا في جولات الفيسبوك، وأقصد هنا الاكراد الذين يتصدون للتاريخ القديم بالمنطق نفسه الذي اعتمده المدعين الانتساب مباشرة لآكاد وآشور، وأعلنوا هم الآخرون انتسابهم لجميع الشعوب غير السامية في المنطقة وعلى رأسها شعوب السومريين والميتانيين والكاشيين والحثيين وميديا وعيلام، بل وأطلقوا عليها جميعا الشعوب الكردية القديمة، وهاهم يذيقون الفاشيين السوريين والعراقيين الويلات ويتسببون لهم بارتفاعات الضغط الشرياني، وبالمنطق الفاشي العنصري نفسه، خصوصا حين يسمونهم العرق الصحراوي المنحط مقابل العرق الكردي الجبلي الكردي النبيل!..
ولسان حالهم يقول:
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
طبعا كل ما ينتجه ويكتبه فاشيون آشور وآكاد، وكذلك ما يكتبه فاشيو الكرد الجدد، لا يساوي في ميزان العلم حبة خردل فاسدة، وهو مجرد أحقاد مموهة برموز التاريخ.

اللهم لا شماتة

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

جامعة الوادي تقفل ابواب الامتحانات و تمنع الطلاب من الخروج ما لم ينتخبوا شخصيات محددة مسبقاً

wadiuniversityشو مشان الديمقراطية ؟؟؟
كما وردتني : جامعة الوادي تقفل ابواب الامتحانات و تمنع الطلاب من الخروج ما لم ينتخبوا شخصيات محددة مسبقاً .

الملف بيد اصحاب القرار .. قيد التحقيق

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

لأول مرة رجال دين مسيحيون يفتون بالتقية في القريتين لتجنب القتل على يد داعش

kidnapedqaryatin

(الصورة استقبال المخطوفين في بطركية السريان الارثوذوكس)

 في تقرير نشرته وكالة ” فيدس” عن حقيقة ما جرى للمسيحيين خلال سيطرة داعش على منطقة ” لقريتين”  السورية، كشفت الوكالة أنّه بعد هروب المجموعة الأولى من المسيحيين، ألقى الدواعش القبض على عشرة رجال مسيحيين، قاموا بتعريضهم الى التعذيب مهددين إياهم بالقتل إن لم يعتنقوا الاسلام,  فأفتى لهم رجال الدين المسيحيون بأن على المؤمنين التالي: أنه في هكذا حالات من الأفضل إشهار إسلامهم بدلاً من فقدان حياتهم، واثقين أن إنكار الإيمان هذا هو فقط في الكلام، أمّا في القلب فهو مؤقت.  نزكي لكم مشاهدة :  لحظة وصول مخطوفي القريتين إلى بطريركية السريان الأرثوذكس بعد تحريرهم – الحمد لله على سلامة الجميع.

Posted in فكر حر | Leave a comment

سياسي سوري: الأسد نفذت قوته وروسيا لن تنتصر

omaralhabbalروسيا لن تستطيع تغيير المعادلة على الأرض في سورية
( تصريح في 22-9-2015 قبل اعلان بوتين عن مباشرة غزوه لسورية )
سياسي سوري: الأسد نفذت قوته وروسيا لن تنتصر
الثلاثاء, 22 سبتمبر 2015 14:10 أيمن الأمين

قال المحلل السياسي السوري عمر الحبال، هناك قوات عسكرية برية وجوية تقوم بالانتشار على الأرض داخل سوريا بشكل مكثف في محافظة حماة ومدينة حماة، إضافة لكل محافظات الساحل، مضيفًا أنه يتم ارسال عدد كبير من الجنود المظليين إلى المطارات العسكرية التي تم منح القوات الروسية الإدارة عليها.

وأوضح السياسي السوري لـ”مصر العربية” أن اهتمام بوتين لترأس جلسة مجلس الأمن نهاية الشهر الجاري حقيقي، خاصة وأنه يحتاج إلى إظهار قوة تأثيره على الأرض في سوريا عسكريًا عبر تحقيق انتصار يعزز ما يريد فرضه من رؤية في الشأن السوري حيث ستقدم روسيا مشروع قرار يخص سوريا.

وتابع: زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ورئيس أركانه لروسيا تأتي لتوزيع الأدوار وتلافي حدوث أخطاء بين الطيران الروسي والإسرائيلي الذي لايغادر الأجواء الروسية.

عملية عسكرية

واستطرد السياسي السوري كلامه، روسيا تُحضر لعملية عسكرية كبيرة قبيل جلسة الأمم المتحدة، فكل الشواهد تؤكد ذلك، مضيفًا أن تصريحات وزير الخارجية السوري بأن التدخل الروسي سيغير المعادلة على الأرض، رغم أنها لن تستطيع تغيير المعادلة، لكن هذا يصب في حالة التصعيد والتحشيد وقرع طبول الحرب و وأيضا لايمكن تجاهل المناورات البحرية والجوية التي تقوم بها روسيا أمام الشواطيء السورية والتي غالبا ستنقلب فجأة إلى شن حرب داخل الأراضي السورية وهذه من أولويات المدرسة العسكرية الروسية التي كانت تدرس في الكليات الحربية السورية.

وبسؤالنا عن رد المعارضة السورية ” جيش الفتح والجيش الحر إلخ…حيال ذلك، قال الحبال هؤلاء ليسو معارضة – المعارضة هم من يعترف بهم نظام الأسد، هؤلاء قوى الثورة المسلحة رغم عدم اتفاقي مع رؤيتهم المستقبلية.

وتابع: هؤلاء سيقاتلون حتى آخر رمق مع الجيش الحر وكل الفصائل المسلحة على الأرض لابد أن نعرف أن هناك ثورة انطلقت في سوريا كي نعرف كيف يتصرف الشعب في حراكه، وهذه الثورة كما قلت أصبحت كيان مجتمعي تتقدم وتتراجع كما تخبو وتتعثر، لكنها تبقى تغير وتطور وسائلها وتتفاعل حسبما يتاح من أوضاع داخلية وخارجية وتحاول كل الكتائب الاستفادة من الدعم الداخلي والخارجي، وأسلمة الثورة مسؤول عنه العرب والأسد الذي عمل على حرفها باتجاه التسلح منذ اليوم الأول ليعطي مبررًا لقمع الثورة بقوته المسلحة.

سجون الأسد

وعلى الصعيد الآخر، قال الحبال إن بشار الأسد، قام بإطلاق كل الموجودين لديه من معتقلين إسلاميين الذين شجعهم على الذهاب لمحاربة أمريكا في العراق عام 2003 وعندما رجعوا اعتقلهم، كما أطلق سراح معتقلين من القاعدة ومنهم عدد كبير سلمتهم أمريكا للأسد وأتت بهم من أفغانستان.

من الواضح تصرف المسلحين أنهم منذ البداية لم تكن تهمهم الراية بقدر مايهمهم الدعم للحصول على السلاح الذي كان بهدف حماية التظاهرات السلمية وتحول إلى حرب مفتوحة مع الأسد وهذا تطور طبيعي في كل الثورات التي تبدأ سلمية وتتحول إلى مسلحة عندما تقمع بشدة، واليوم هؤلاء غالبيتهم أولياء دم نتيجة لعنف وتعذيب في المعتقلات ويصل تعدادهم الى أكثر من نصف مليون مقاتل.

وأشار إلى أن الأسد لديه مشكلة كبيرة، وهي نقص قوته البشرية والإنهاك في صفوفها إضافة للعامل الأكبر وهو انهيار معنوياتهم وبالتالي فالتدخل الروسي العسكري لن يستطيع تغيير المعادلة التي تحتاج إلى قوة بشرية كبيرة جدا لن تستطيع أن تقدمها لتغيير المعادلة على الأرض لكنها مبدئيا ستعطي مقاتلي الأسد معنويات سيكتشف زيفها مع أول انتصار أو قتل عدد كبير من الروس والذي لن تحتمله روسيا التي لم تعد كما كانت أيام الاتحاد السوفييتي وشاهدنا أمس تظاهرات في موسكو من قبل أحزاب معارضة ضد التدخل في سوريا.

وهناك نقطة أخرى، روسيا لا تعتبر بشار رجلها في سورية وهو لم يكن يعول على الروس منذ استلامه الحكم ولم يزور روسيا إلا بعد 5 سنوات من تقلده الرئاسة في مسرحية هزلية تم تغيير الدستور خلال 5 دقائق ليناسب مقاس عمره.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هم يعلقون المشانق للأفكار والرؤوس، ونحن نتسلق مفتاح الصول

assilzebanAssil Zaben

في سيمفونية..في أمل

في الأمس حدث ما يبعث في نفوسنا الأمل من جديد. ففي الوقت الذي تنشغل فيه بعض “صروحنا العلمية” بعقد محاضرات عن الحور العين واستقبال رموز التطرف ، كان مسرح قصر الثقافة في عمان يستضيف حدثا نوعيا من شأنه أن يرد على التطرف بالفن الراقي الذي تفتقد إليه منطقتنا التي تتصدر عناوين الصحف العالمية بالذبح والتهجير والإقصاء الفكري والتصفيات الجسدية. كان التاريخ 13/4 لكن السنة لم تكن 2016 الشرق أوسطية. كانت 2016 النمساوية، أو ربما السويدية. لم تعتد مسارح عمان أن تشهد سيمفونيات بمقاييس عالمية مثلما اعتادت أن تشهد فنا يتغنى بكل محافظة على حدا. في الأمس لملم ذاك الشاب الأردني المبدع كل التشظيات التي أنتجها الفكر المتطرف والعقلية القبلية ليبثها من جديد في لحن راق يغني الشهداء فيذكرنا بأن الفن وحده يصلح ما أفسد الدهر. لحن ألهمه إياه وجع ضرب الوطن في العمق عندما استشهد ابننا معاذ الكساسبة..و تبلور ليصبح سيمفونية أردنية في وقت ليس ببعيد عن آخر شهداء الوطن في معمعة محاربة الإرهاب راشد الزيود. علمنا ابن ال 24 ربيعا أن الربيع لا يكون عربيا ولا غربيا..بل إنسانيا تلتقطه الأذن وإن بلغت من العمر عتيا. ويلتقطه قبلها العقل الذي جاء باحثا عن مفردات جميلة بين مفردات “قتل” و “تفجير” و “قطع رؤوس”، فوجد قاموسا ضاربا في القدم تاريخه من تاريخ الدم الذي بذل ويبذل في سبيل الإنسانية.
هكذا نرد على دعاة التطرف..هم يعلقون المشانق للأفكار والرؤوس، ونحن نتسلق مفتاح الصول الذي لا يصلب عليه أحد. تاركين في القاع من تترفع نوتات الوطن عن معانقة أذنيه.

Posted in فكر حر | Leave a comment

صنافير وتيران … ولعبة ألأمير والإخوان

gasrbagegyptالمقدمة
إذا كانت الغاية تبرر الوسيلة كما يقول نقولا ميكافيلي في كتابه الامير ، فالمقابل له الحق أيضاً أن يستخدم كل وسيلة حقيرة وحيلة ، علماً أن ما يحفظ الانسان منتصباً هو عقله وليس تقديس الجهل وتبرير الخديعة .

المدخل
لو تخلت مصر عن السعوديّة اليوم لطارت كل أموال الوهابية في يومان ، والسؤال إلى أين ؟

ولصار السعوديين كإخوة يوسف منبوذين في العراق وسوريا واليمن وحتى في الغرب ولبنان ، بعد أن بان غدرهم وخبثهم وشرورهم للعيان وفي كل مكان ، ولأعطوكم بدل الجزيرتين أربعة والف الف مليار ، ليس حباً بكم بل خوفاً ورعباً من الأحرار والثوار .

الموضوع
مما يؤسف له أن غالبية ساسة مصر مصابون بعمى الألوان ، وليس هذا فقط بل ايضا مصابون مسلمين ومسيحيين بداء الخوف وقلة الإيمان ، وكما قال السيد المسيح { إن الكذابون والمنافقون والخوافون لا يدخلون ملوك السماوات } لأنهم للشياطين خير عون وإخوان .

فهل فهمتم أيها الأحبة ما أقصد ، فمن هى السعودية اليوم حتى تبتزكم لفقركم ، ألا تقرون مابين السطور ، ومايجري من حولكم من أمور ، ما بالكم ألا ترون ان كل شيء قد غدى في النور ؟

فالسعودية اليوم ومعها نصف الخليج قد تقرر إزالته ومعها أيضاً تركيا ، فلا يخيفكم إن بانت أنياب الليوث والذئاب فإنها لشدة الخوف تعوي كالكلاب ، فاردوغان لم يوتى به وبإسلامه إلا لتمزيق تركيا وتعميم الدمار والخراب ؟

فإفهمو أيها المصريون وسيسكم خاصة ، فإن لم تكن لاعباً في المسرح وبارعاً ، ستكونون غداً كلكم رغم أنفكم دمى ولعباً ، يتسلون بكم ثم يرمونكم جانباً .

إلا إذا كان رئيسكم من حماة قلعة الدواعش (الازهر) وصعاليكه وغار حراء وراغباً ، سلام .

سرسبيندار السندي
عاشق الحقيقة والحق والحريّة
mar / 12 2016

Posted in فكر حر | Leave a comment

العلم الإسرئيلي يرتفع ونجمة داوود تحلق

mostafalidawiالأحلام الإسرائيلية تتجسد، والنبوءات اليهودية تتحقق، وكوابيس الماضي تتبدد، والعزلة القديمة تتفكك، وحالة النفور منهم والاشمئزاز من وجودهم التي كانت ملازمةً لهم عبر التاريخ باتت تتلاشى، ورفض مشاركتهم وإنكار وجودهم أصبح خلف ظهورهم، وما كان محرمٌ قديماً أصبح حلالاً، وما كان مستحيلاً صار ممكناً، وما كان ممنوعاً غدا مسموحاً، فقد باتت أمانيهم حقائق، وأحلامهم وقائعٌ، تراها العين وتلمسها اليد، وتسمع بها الأذن، ولا يقوى على إنكارها أحد، أو الجحود بها معارض أو مخالف.

للأسف يبدو أن الإسرائيليين قد غدوا أصدقاءً للعرب وحلفاءً لبعضهم، يساكنونهم ويشاورنهم، ويزورونهم ويواسونهم، ويصدقونهم ويؤمنون بروايتهم، ويستعينون بهم ويلجأون إليهم، ويطلبون نصرتهم ويستقوون بهم ويعتمدون عليهم، ويوالونهم على بعضهم، ويتحالفون معهم على جيرانهم، ويهددون بهم ويستنصرون بجيشهم، ويحرصون عليهم ويتجنبون إحراجهم، ويرضونهم ويخشون غضبتهم، ويدعونهم ولا ينسونهم، ويقدمونهم ويتشرفون بهم، ويبررون لهم ويدافعون عنهم.

فقد حملت إلينا وسائل الإعلام العربية والإسرائيلية من قبلها، أن فريقاً رياضياً إسرائيلياً سيشارك في بطولة الكرة الشاطئية التي تعقد في العاصمة القطرية الدوحة، وأن العلم الإسرائيلي الأزرق الخطين الذي تتوسطه نجمة داوود السداسية سيرفرف في سماء الدوحة، وسيرفع إلى جانب أعلام دولٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ أخرى مشاركة في هذه البطولة، نداً وشريكاً، وزميلاً ورفيقاً، ولن يكون شاذاً بينهم، ولا منبوذاً منهم، بل سيكون مع غيره على قدم المساواة، يشعر بالرفقة والزمالة، والندية والصداقة مع أعلام دولٍ عربيةٍ أخرى كثيرة ستشارك.

تأتي هذه الخطوة المرفوضة والمدانة في ظل الانتفاضة الفلسطينية التي تعبد بالدماء شهرها السابع، وفي ظل استمرار جرائم القتل والإعدام الميداني، وتصفية الجرحى والمصابين، واعتقال الأحياء واحتجاز الشهداء، ومصادرة الأراضي وطرد السكان، وبناء وتوسيع المستوطنات، ومنع رفع الآذان في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، وفي ظل الاجتياحات المستمرة للمسجد الأقصى وباحاته، ومنع المسلمين من الدخول إليه والصلاة فيه، وغير ذلك من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي البغيضة التي لا يتوقف ولا يمتنع عنها، ولو كان موجوداً ببعض رموزه في عواصم عربية، أو مشاركاً في فعالياتٍ وأنشطةٍ عربيةٍ.

غريبٌ ما نسمعه وما تنقله إلينا وسائل الإعلام الدولية، إذ في الوقت الذي تنجح فيه المقاطعة الدولية الآخذة في التوسع والازدياد “BDS” والتي أثرت فعلياً على الاقتصاد الإسرائيلي، وأضرت به وبسمعته، وسببت له ولمستوطنيه مشاكل سياسية وخسائر مادية، فإن دولاً عربية تسارع في تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني، وتتبجح عندما تبرر فعلتها الشنيعة بأنها قضية رياضية أو ثقافية وفنية، أو أنها تجارية واقتصادية، وأنه ليس لها أي انعكاسات سياسية أو اقتصادية، وأنها لا تستطيع منع مشاركة الكيان الصهيوني، لأنها ملتزمة باتفاقياتٍ ومواثيق، وبروتوكولاتٍ وأنظمة، وأنها لا تستطيع التفلت منها أو الاعتذار عنها، مما يجعلها مضطرة إلى القيام بما قامت به احتراماً للنظم وتنفيذاً للقوانين.

نسيت هذه الدولة العربية وغيرها أن شعوبهم ترفض هذا التطبيع وتقاومه، ولا توافق على ما تقوم به حكوماتهم، وأن عرباً كثيرين من الأبطال المرموقين والمميزين، يرفضون خوض مبارياتٍ دولية مع رياضيين إسرائيليين، رغم أن هذه المباريات قد قررتها القرعة الرياضية، وأنها بالنسبة لهم فرصة العمر التي لا تعوض، ومع ذلك فإن منهم من ينسحب من المباريات كلياً، ويعتذر عن مواصلة السباق، ومنهم من يرفض القبول بالقرعة، ويطالب بإجرائها من جديدٍ تحت تهديد الانسحاب، بل إن أطفالاً وصبية عرباً، ممن نبغوا في لعبة الشطرنج وتميزوا فيها، رفضوا مواصلة اللعب والتحدي عندما وجدوا أن أندادهم هم من العدو الإسرائيلي.

قد يستنكر البعض انتقادي للموقف القطري وهي الدولة التي تساعد الفلسطينيين وتقف إلى جانبهم، وتقدم لهم العون والغوث، وتقيم لهم المشاريع وتبني لهم المؤسسات، وتساهم في إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتشرف على تنفيذ الكثير من المشاريع الإنمائية والاقتصادية والسكينة والاجتماعية، ولها دور كبير ووساطة لافتة في تشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، وتعمل على توفير الوقود لها، وإدخال كمياتٍ من الإسمنت اللازم إلى القطاع.

رغم هذا كله الذي لا ننكره ولا نجحده، ونشكرها عليه ونحفظ فضلها ولا نغمطها حقها، فإننا نراه في الأساس واجباً عليها كدولةٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ قادرة، ومسؤولة عما لديها من قدرات وما عندها من إمكانيات، لكن هذا الجهد المشكور لا يمنعنا من الاعتراض عما قامت به، ورفض ما ذهبت إليه، فنحن لا نقبل السكوت عن هذه الجريمة مقابل كسرة الخبز التي تقدمها لنا ولو كنا في حاجةٍ إليها، فقد يجوع الفلسطينيون ويرفض العرب الأحرار هذا الثمن، ولا يجعلهم طهر الهدف أن يسكتوا عن دنس الثمن، وقد صدق من قال أن الحرة تموت ولا تأكل بثدييها.

فهل المطلوب منا أن نسكت عن هذه الجريمة، وأن نلقم أفواهنا حجراً ولا نتكلم، ولا ننتقد ولا نعترض، وقد يقول لي قائلٌ اصمت خيراً لك، فلست مضطراً للحديث عن هذا الموضوع، فهناك غيره أكثر أهميةً منه وأشد خطراً علينا في الوقت الراهن، إذ لا داعي لأن نغلق آخر الصنابير، ولا أن نكسر آخر الأبواب المشرعة في وجهنا، فهذه الدولة لطالما وقفت معنا في السلم والحرب، وفي البناء والتجهيز، وفي الإعداد والتحضير، وهي التي تفتح أبوابها للقادة والرموز وتستضيفهم وتكرمهم، فلا ينبغي أن ننسى بزلةٍ فضلها، ولا أن نشطب بخطأ عطاءها.

ويرى آخرون أن نسكت عن هذه الجرائم، وأن نغض الطرف عنها، ونقطع اللسان فلا نتحدث، ونكسر القلم فلا نكتب، بحجة أن غيرهم قد سبق واقترف مثلها وأكثر، فوقع وعاهد واعترف، وفتح السفارات ورفع العلم، وباعهم عن الخير مقطوعة، وتجاه الفلسطينيين مكسورةً، إلا عن ظلمهم والإساءة إليهم والتضييق عليهم، ومحاصرتهم ومعاقبتهم، وإهانتهم والتنكيل بهم، فهل نسكت عن هؤلاء الذين سبقوا بالفاحشة وأسسوا لها، وما زالوا يمارسون الرذيلة ويجاهرون بالمعصية ولا يخجلون، ويتمادون في الظلم ولا يخافون، مخافة غضبهم، وخشية سوطهم، بينما نرفع الصوت عالياً ضد من يده إلينا ممدودة، وفضله علينا سابغٌ ظاهراً وباطناً.

الحقيقة أنه ينبغي انتقاد أولئك وهؤلاء، فلا صمت عن جريمتهم، ولا قبول بمعصيتهم، ولا استصغار أمام عطائهم، ولا خوف من سلطان بعضهم، وإن كنا نأمل من العرب أكثر من الفلسطينيين أن يسارعوا إلى النقد، وأن يعجلوا بالرفض، وأن يظهروا سخطهم وغضبهم، وأن يعبروا عن عدم موافقتهم لما يجري ويقع، فهذا مخالفٌ لأعرافنا، ومناف لقيمنا، ومتعارضٌ مع مبادئنا، ولعل أصواتهم أعلى منا وأبلغ، وأقوى وأشد أثراً.

بيروت في 14/4/2016

Posted in فكر حر | Leave a comment

مقتل سنتياغو نصار

samirسمير عطا الله

حوِّلت رواية غبرييل غارسيا ماركيز “مدوَّنةُ قتل معلن” إلى مسرحية غنائية في نيويورك، شبيهة، إلى حدٍ ما، بـ “قصة الحي الغربي” التي سبقتها بسنوات. في الحالتين، الجريمة الانتقامية معلنة سلفاً. لكن القتيل في رواية ماركيز هو سانتياغو نصار، ابن ابرهيم نصار، المهاجر اللبناني، أو “التوركو” الذي انشأ مزرعة ناجحة أورثها ابنه. ويبدو أن الإبن فض بكارة الآنسة انجيلا فيكاريو. فلما تزوجت هذه السنيور بياردو سان رومان، واكتشف العريس الهول الحاصل، سحب انجيلا من شعرها بعد ساعتين من الحفل واعادها إلى أهلها.

انتفضت السيدة والدة انجيلا، وحرَّضت ابنيها التوأمين على الانتقام لبكارة الشقيقة. كان الراحل يوسف بك وهبي قد اعطى الشرف تعريفاً لا يُنسى، إذ قال بصوته الجهوري المسرحي “شرف البنت يا هانم زي عود الكبريت، ما يتولعشي غير مرة واحدة”. ويبدو أن هذا التعريف موجود ايضاً في كولومبيا. ولكن بدلاً من ذبح الشقيقة لغسل الشرف المدمّى، كما يحدث عندنا، قرر التوأمان اللحامان، قتل سانتياغو نصار. وفور خروجهما ذلك النهار من سوق اللحامين بدأا بنشر الخبر.

لا يركِّز ماركيز على الجريمة، بل على ما بعدها. لا يحاكم القاتلين، بل القرية، الشرطي الذي لم يتحرك، والكاهن الذي لم يلتفت إلى ما سمع، بل ذهب إلى استقبال المطران المار في ميناء البلدة، والناس الذين رفضوا التصديق. لعل ارنست همنغواي، الذي حضر الحربين العالميتين، الأولى والثانية، كمراسل وسائق سيارة اسعاف، كان اشهر المعاصرين الذين كتبوا رواية الحرب. غير أن همنغواي ايضاً لم يكتب عن الحرب نفسها، فما هي إلا فظاعة عابرة. كتب عن آثارها وتبعاتها على الناس والنفس البشرية وطبائع البشر. الجبن والدناءة وانعدام المروءات.

يُشبه لبنان سانتياغو نصار، الذي يعرف الجميع أنه مهدد بالقتل، وجميعاً يرفضون أن يفعلوا أي شيء من أجله. موته معلن، لكنه ليس مسؤولية أحد. وبعد الجريمة يهاجر اهل البلدة جميعاً، وتمضي انجيلا في كتابة رسائل الحب إلى بياردو سان رومان، الذي سحلها إلى منزل أهلها، وبعد 17 عاماً، تتزوجه. وقد دُوِّن مقتل سانتياغو نصار كجريمة شرف. وثلاث سنوات سجناً للتوأم.

الحروب ليست في جرائمها، بل في تبعاتها. حرب العراق – ايران تركت نحو مليون ونصف مليون قتيل. الى اضعاف هؤلاء من اليتامى والأرامل والمعوقين والمحتاجين. النساء السوريات الـ 75 اللواتي عَرفنا عنهن في عصابة الرق الأبيض في جونية، لسن سوى فاصلة بسيطة من فواصل المأساة، أو الاستعباد. الروايات التي صدرت عن نساء برلين بعد الحرب، هي عن نساء لم يستعبدهن القوادون والجلادون وتجار الدموع، لكن الجوع هو الذي استعبدهن، والحاجة إلى سيجارة، وإلى فردة كلسات من النايلون. الفردة الثانية من الزبون التالي.

أين المشكلة الكبرى في هذه المسألة؟ ليست في عصابات القوادة. فالقواد الذي يحلل لنفسه المتاجرة بالسقط، لن يتوقف عند اغتصاب، أو اجهاض، أوتعذيب، أو حرمان، أو عويل. المسألة هي أن تستفيق “أكبر مدينة مسيحية في الشرق” على أنها تؤدي بين بيوتها وعائلاتها وبنائها ومدارسها اقبية وسراديب طغت اسماؤها على اسماء مراكز العلم والفكر. المسؤولية هنا ليست فقط مسؤولية الأمن، والتواطؤ الفاجر، وأضواء الابتذال، ونيون البغاء، بل ايضاً مسؤولية المدينة وبلديتها وحماة جذورها ونوابها.

لا أحد يريد أن يمنع عن جونية مداخيل السياحة والتجارة واللهو وسبل العيش ومتعة الحريات، ولكن ما من أحد يرتضي لها – أو لغيرها – هذه الأوبئة وهذه السمعة. لقد اعتبر أحد نواب كسروان مرة أنه حقق أهم نصر منذ غودفروا دوبويون وريتشارد قلب الأسد، عندما منع أميراً سعودياً من شراء قطعة أرض تسمى “جبل الصليب”. يحسن بالسادة النواب أن يحصوا ما لم يتم شراؤه في المنطقة حتى الآن. وشرف المدينة ليس في سوق العقار، بل في مَلِكة الجذور والأصول. ونتمنى لجونية أن تكون معركة البلديات المقبلة، معركة ردع الغزو الذي تسرب إلى احيائها وشوارعها حتى اعتادته، إلى ان ايقظتها عصابة “اللحية الزرقاء” إلى صنوف الجحيم الاخلاقي التي تعفّن سمعتها وصورة لبنان، وبقايا الإنسانيات…

في فرنسا تقليد يقضي بأن يكون رئيس الجمهورية رئيس بلدية ناجحاً في مدينته، أو بلدته اولاً. أو أي سياسي مرشح للرئاسة. فرنسوا ميتيران في شينون. جاك شيراك في باريس. غاستون دوفير في مرسيليا. واليوم الان جوبيه في بوردو بعد جاك شابان – دلماس.
لقد جَعَلنا رئيس بلدية جبيل نفتخر نحن ايضاً بأهمية ومعاني الإدارة المدنية، بعد كل ما حازت جبيل من سمعة عالمية في التنظيم والقانون والابداع. وبعدما كان صيت المدينة التاريخية أن نائبها ريمون اده، تفرد رئيس بلديتها الشاب باعطاء العمل البلدي ما يستوجبه من اداء حضاري وأهلي.

قلَّت المنارات وأطفئت. ولا تزال. وثمة من يعلن لنا موت لبنان من غير أن نصدّق، كأنما قتل الأوطان لا يكون إلا بحربة ومرة واحدة. كأنما تفريغه ليس قتلاً. كأنما موت اقتصاده ليس قتلاً. كأنما الفساد الفاجر المتعجرف المتغطرس اللزج المدلل العلاك الفارغ، ليس قتلاً. كأنما الجبن في تسمية سارقي البلد والحرامية وابطال الفضائح المدوية، ليس موتاً.

تجاهل الشرطي موت سانتياغو نصار، المعلن سلفاً. وانهمك الكاهن في استقبال المطران، لكن المطران كان على موعد أكثر أهمية في مدينة أخرى. واللحامون وبائع الحليب الذين ابلغهم شقيقا انجيلا نياتهما، لم يبلغوا ابن ابراهيم نصار الأمر. أن شرف الآنسة انجيلا على المحك. والفاعل معروف. وسوف تتزوج من الرجل الذي سحلها إلى أمها ورماها لها على انها ثيب، إذلت رجولته ولم تترك له أعز وأشرف لحظة في ذكوريته: لحظة التأكد من أن عذارى كولومبيا قد حفظن شريط التدشين من أجله.

ليست المرة الأولى اقارن وضع لبنان برواية غارسيا ماركيز. اعتذر عن التكرار، لأنه غير مهني، ولأنه يوحي بأكثر ما يرعب الكتّاب، وهو أنهم دخلوا مرحلة السأم. لكن أصوات “مدوّنة موت معلن” كمسرحية غنائية، ترن جارحة كلما سمعنا لازمة أخرى من النشيد الجنائزي وصنوج النهايات تخرج إلى الشوارع. كل يوم يخرج الشقيقان بدرو وبابلو فيكاريو إلى الشوارع لقتل جزء آخر من الجسم المحطم: الاتجار بالرقيق، والاتجار بالمواصلات، والاتجار برمز الدولة، الذي تحوّل إلى رمز تاريخي للسيب والقحة واللادولة. وفي معرض البحث عن الكرامة المهانة، سحلنا انجيلا فيكاريو إلى بيت اهلها. وارسلنا بيار حشاش على رأس مفرزة من “حرّاص” لبنان إلى مكاتب “الشرق الأوسط” يلقنونها درساً في حماية العَلَم وممارسة الحرية. وكان السيد حشاش، من شدة حرصه على رموزية وطنه، قد أعلن نفسه مرشحاً للرئاسة، ومغنياً لأعضاء جسده الوطني.

في إحدى المراحل، كثرت في عهد جمال عبد الناصر التعيينات الوزارية والحكومية السقيمة. وذهب إليه محمد حسنين هيكل في إحدى زياراته شبه اليومية من غير أن يبدي رأياً. وأخيراً سأله الرئيس المصري: “ايه يا محمد؟ ما فيش رأي؟ ما فيش تعليق؟ وقرأ عليه هيكل البيتين التاليين من شعر كامل الشناوي:
دَعمَتها بالواهنين وصنتها/ بالضائعين لكي تطيل بقاءها
إن كان هذا للبقاء فيا ترى/ ما كنتَ تفعلُ لو اردت فناءها.

سوف تنغرس بقعة الرق هذه في تاريخ لبنان، مهما كانت بقع الدم الأسود كثيرة في عالمنا وجوارنا. التوحش لا يبرر التوحش. نظرية النسبية هنا، سافلة ولا معنى لها. الذين بكوا، أو حطموا، أو هاجوا على رسم كاريكاتوري يكذب وجود الدولة، فليحملوا مصباح ديوجين، ويبحثوا عنها في البقاع، وفي سهول وسهولة الخطف، وليخبروا الموتى لماذا يوجه الادعاء، بعد سنوات على جريمة بتدعي، التهم إلى ثمانية غائبين لا يجرؤ أحد على تسليمهم المذكرة.

في النهاية، يموت ابن ابراهيم نصار، وتتزوج انجيلا فيكاريو الرجل الذي نسي الآن موضوع البكارة، ويغادر أهل البلدة جميعاً بعيداً عن ساحة الذكريات وموقف الجبن الرهيب أمام قتل سانتياغو. فالجميع شاركوا في قتله، كل بوسيلته، وحصته، ولكن في ادانة جماعية متوازية. لا ينفع غسل الايدي بالدماء. والجريمة الجماعية لا تعني توزيع الذنب و تحصيص الجرم. وسوف يأتي يوم يسقط خيالة الأحصنة الخشبية كما اعتلوا. ويكون لم يبق شيء يُبكى عليه. دائما، قال ماركس، يكرر التاريخ نفسه في مهزلة.

* نقلا عن “النهار”

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment