لماذا لاتسألني ؟

لماذا لاتسألني ؟

مارثا فرنسيس

لماذا تفترض أنك تعرف رأيي أو تعرف ماهو قراري دون أن تناقشني ؟
أليس الأليق ان تسألني؟ أليس الأجمل أن نتحاور، أن نتبادل وجهات النظر في رقيٌ وتحضٌر ، الا تعلم أن هناك اختلافات عميقة وكثيرة بينك وبيني ، ليست عيب فيك وليست نقيصة فيٌ، هذه الإختلافات هي التكامل الإنساني ، تختلف رؤيتي للأمور ، عن رؤيتك ، فلماذا تقضي على كل ماتبقى من جسور للحوار بيننا ؟ أيها الرجل تمهل ولا تجعل قراراتك تلغي حقي في صنع القرار. لماذا تعطي لنفسك الحق في أن تقرر بدلا ًعني، بدون حوار… بدون نقاش …. بدون تواصل.
لماذا تحكم على ارآئي من وجهة نظرك؟ ،أنا انظر للأمور بشكل مختلف وهذا لايعني أنك مخطئ أو إنني على صواب ولكنه يعني أن هناك زاويتان للأمر يمكن مناقشتهما ليكون القرار أكثر اتزاناً وأكثر شمولاً لجهات كثيرة… هذا تكامل وليس تناقض ، لن أكف عن التصريح بأنني أحتاج للحوار كما أحتاج أن تضع رأيي في الإعتبار .
عندما ترى غضبي أو ارتباكي أو حيرتي اسألني ؛ اجعلني أشعر باهتمامك ، اسمعني ، لماذا تعتقد دائماً أن غضبي وارتباكي بسببك ؟ أو أن حيرتي منك ؟ فتكتفي بالتخمين وتُجهز داخلك آليات الدفاع عن نفسك.
اسألني عن أحوالي كيف أشعر وماذا أريد ؟ بدلاً من الإفتراض أو التخمين الذي كثيراً مايبعد عن الصواب ويُعمِق الفجوة بيننا و يزيد الإغتراب النامي لدينا ،فيزيد السكوت، وينمو الصمت، وتصبح علاقتنا بلا لغة وبلا أساس، أريدك أن تحكي مشاعرك ، مشاكلك، كل مافي قلبك ،معاناتك ، احلامك .
أحب أن نفكر معاً ، ونقرر معاً.

حبي لك لا يعني صك استعباد لك.. حبي لك لا يمحو شخصيتي ولا يلاشي كياني.. حبي لك لايعني أن أمسك بالفكرة وهي تمر داخل عقلك او اصطيادها من الهواء قبل أن تغزو رأسك ، فالكلام والتعبير والمشاركة تقلل المسافات وتوطد العلاقة ، وتسد الفجوات بيننا.

حبي لك لايعني ان تمحو بكلمتك شخصيتي ، فليس هذا معنى الحب او الإمتزاج فأنا أرى في اختلافنا جمالا ًوفي اتفاقنا معاً ألمس قمة التضحية والعطاء. محوك لشخصيبي وملاشاتك لكياني مساس بكرامتك قبل أن يكون مساساً بإنسانيتي، فلا أرض لك ، ولا ترض لنفسك أن تحب كائن ميت.

لماذا لاتسألني ؟ هل لأنك تفهم كل خلجاتي ونبضاتي وحتى آهاتي وسكوتي ؟ حتى لو كان هذا صحيحاً فأنا أحتاج أيضاً للكلام؛ إحتياج الزهرة للماء والهواء ،أحتاج للتعبير؛ احتياج الطفل للبكاء.. أحتاج أن أكون بكل كياني وبكل صدقي معك .
أم انك لاتسألني بسبب الكبرياء والأحكام المتسرعة والإفتراضات ،مالاتعرفه عنى إنني اكره الخرس والسكوت إذا كان في غير وقته ودون الحاجة إليه ، ولا أقبل لغة الإشارات إلا ممن فقدوا القدرة تماماً على الكلام بدون إرادتهم .

لماذا تهرب من مشاركتي بقراراتك رغم أنك تعرف وتؤمن إنني أفكر جيداً، وإنني ذكية ،وإنني أهتم بالتفاصيل وان نظرتي غالبا أبعد وأشمل ؟
وهل هذه الطريقة التي تتبعها معي لا تناقض الحب الذي تتغنى به ليلاً ونهاراً لي؟
أنا لا أقبل استعباد ولا أتنازل عن إنسانيتي ،مهما كانت درجة محبتي والتزامي بالعلاقات التي لم اخترها أو التي أخترتها ،واعتز بكوني امرأة لاتقبل الا أن تكون إنساناً .
لاأريد ان يكون التواصل بيننا هو مجرد مشاركة أخبار الناس والسياسة وكرة القدم، ولكن أريده مشاركة الفكر والمشاعر والأحلام ومناقشة كل أمور حياتنا معا لترسو سفينة حياتنا على مرسى الفهم والحب والإستقرار.

محبتي للجميع

About مرثا فرنسيس

مرثا فرنسيس كاتبة مسيحية، علمانية، ليبرالية
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.