كيف حكمت عائلة الاسد سوريا

طلال عبدالله الخوري
 12-08-18

عندما كنت طالباً في جامعة دمشق, تم تعطيل الدراسة حوالي الأسبوع من اجل تفريغ الطلاب وأساتذة الجامعة للاحتفال بإعادة انتخاب الرئيس حافظ الأسد إلى الأبد, بإنتخابات صورية ليس لها علاقة بالديمقراطية بأي شئ لا من قريب أو من بعيد.

كان الجميع يراقب الجميع وكل واحد خائف من الأخر بأن يتم الوشي به بانه غير سعيد لإعادة انتخاب الرئيس للأبد, و كل إنسان يجب أن يظهر الفرح والبهجة على وجهه  لانتخاب الأسد إلى الأبد كحاكم وحيد لسوريا.
 كان الجميع يرقص ويهزج ويصفق, من رئيس الجامعة إلى أساتذة الجامعة,  وكنا نشاهد بالتلفزيون كيف أن رئيس الوزراء والوزراء وضباط الجيش وجميع المسؤولين كان عليهم أن يرقصوا ويدبكوا ويظهروا السعادة على وجوههم, وكانت تكفي اي زورة أو نظرة من عين أي متنفذ أو أي شخص لا تعرفه أو تظن بأنه عوايني للسلطة, لكي تعيدك إلى الرقص والهرج إذا شردت قليلا وفكرت بهمومك.
 لقد أصبحت سوريا منذ ذلك الحين عبارة عن سيرك رخيص يقوده مهرجون وحواة دمويون.

لقد حولت عائلة الأسد سوريا إلى سيرك كبير بوسع الوطن, تعيش به حيوانات مروضة تشبه البشر في الشكل فقط , مع مهرجين ومروضين بمختلف المهارات الأمنية والمخابراتية, وكان المتفرج الوحيد في هذا المسرح السيركي هو عائلة الأسد الضيقة المكونة من أسرته الشخصية وأقرباء زوجته من بيت مخلوف وشاليش.
يا الهي ما هذه النفسية المريضة عند هذه الأسرة؟ ألم تمَل من مشاهدة مسرح السيرك على مدى اكثر من أربعين عاماُ.
يبدو انه بالنهاية قد ملت أسرة الأسد من مشاهدة السيرك فنأت بنفسها عن الواقع وعزلت نفسها, وتركت خدامها من المرويضين والمهرجين يقومون بعمل السيرك  الكامل بعد أن وثقوا بانهم يقومون بالمهمة على ما يرام.

يمكن تلخيص سياسة الأسد بحكم سوريا بالتالي:
”تفريغ سوريا من رجالها”.
كما كان يخصي إمبراطور الصين جميع الرجال الذين يعملون لديه في مدينته المحرمة, حيث أن الإمبراطور هو الرجل الوحيد في هذه المدينة وهو الوحيد الذي له الحق في ممارسة الجنس مع النساء, قام حافظ الأسد بإخصاء جميع الرجال بسوريا وفرغها من رجالها واصبح هو الوحيد الذي لديه فحولة ويحق له أن بتباهي برجولته.

لقد استخدم حافظ الأسد القتل والسجن المؤبد في غياهب السجون لكل معارضيه من الرجال الأذكياء واللذين لديهم طموح ويمكن أن يشكلوا خطراً على حكمه واستقراره.
لقد افهم حافظ الأسد رجال سوريا, وعن طريق العبرة العملية, ومن دون أن ينطق بكلمة واحدة, التالي:
” أنت رجل وتريد أن تعيش كرجل بسوريا, فمصيرك إما القتل أو السجن المؤبد أو عليك أن تهاجر وتترك سوريا في جنح الظلام ومن دون أن يراك احد”.

الخيار الأخر الذي كان أمام رجال سوريا هو ان يرضوا بالعيش كالغنم ويقولوا سمعا وطاعة, والأكثر من هذا يجب ان يظهروا السعادة لحكم الأسد ويجب أن يهرجوا بتمجيده ليل نهار وإلا كانت حياتهم صعبة.

لقد تحول الشعب السوري بفضل سياسة الأسد هذه إلى وزراء-غنم, جنود-غنم, موظفين -غنم, أساتذة وطلاب- غنم  , تجار وفلاحين- غنم.

لم يكن حافظ الأسد يطلب من أي واحد أن يكون فاسداً بطريقة مباشرة, ولكن ببساطة كان يكافئ كل فاسد, ويرقيه, ويبتسم له مظهراً رضاه عنه وعن عمله.

لم يطلب حافظ الأسد من اي إنسان أن يجله ويبجله ويؤلهه, ولكن كان يكافئ ويرقي كل من كان يقوم بهذا.

فاصبح اي سوري, وخاصة من أصحاب النفوس الضعيفة, يريد ان يصلح من أحواله المادية, فما عليه إلا ان يكون فاسداً ويبجل الأسد ويعمل مخبراً له ويكتب تقارير بأقرانه ونظرائه, كالطالب بزميله والجندي بأخوه بالسلاح, والموظف بزميله والتاجر بمنافسيه من التجار.

وبهذه الطريقة تحولت سوريا إلي بشر من شخصيات ونفوس ضعيفة تتبارى وتتباهى بالفساد والنميمة وتبجيل عائلة الأسد, لدرجة انه اصبح يتم نعت الإنسان الشهم والأمين بالأهبل واللخمة, بينما يتم نعت الفاسد والمنحط بالقبضاي والسالك بالحياة!

لم يطلب بشار الأسد من العميد جميل الحسن بشكل مباشر أن يقتل بمسدسه, و في مكتبه , المشتبه بهم بأنهم معارضين من دون اي دليل على إدانتهم, وأنا متأكد بأننا لن نجد أي وثيقة تدين بشار الأسد بهذه الجريمة بشكل مباشر!
 ولكن بشار الأسد عندما وجد لدى جميل الحسن نزعة مرضية للقتل والإجرام أظهر له رضاه وقام بترقيته حتى وصل إلى منصب رئيس المخابرات الجوية الارهابية والسيئة السمعة, والتي يقال بها بأن الذي  يدخلها مفقود والذي يخرج منها مولود ولكن ايضاً مع عاهة ابدية تلازمه طوال حياته.

لقد قام هذا الضابط المريض, جميل الحسن, بقتل محاميين أخوين فقط لأنه ليس لديه وقت للتحقيق معهم, ولأن وقته اثمن من حياة هذين الأخوين, فوجد أن افضل حل هو أن يستل مسدسه من خصره ويطلق عليهم النار ويرديهم قتلى,ثم يطلب من حاجبه بتصريفهم وكأنهم قاذورات وبمنتهى البساطة, ومن دون أن يرف له جفن او وخزة ضمير.

لقد أراد جميل الحسن ان يرسل رسالة مزدوجة, الأولى لولي نعمته بشار الأسد يظهر فيها مدى ولائه له, والرسالة الثانية للشعب السوري لكي يخيفه ويرهبه, فأخذ يتبجح أمام زائريه, بأنه مستعد لأن يقتل من الشعب السوري مليون إنسان, إذا كان هذا هو الثمن لبقاء الأسد بالسلطة, والأكثر من هذا هو مستعد أن يضحي بنفسه من اجل ولي نعمته بشار الأسد, وأن يسلم نفسه إلي محكمة العدل الدولية في لاهاي ويعترف بمسؤوليته عن جرائم الإبادة لكي ينقذ بشار الأسد من الإدانة.

هل هناك مريض دموي اكثر من هذا؟ فهو يريد ان يقتل مليون سوري ويفتدي الأسد بلاهاي؟

هذا المريض النفسي و المدعو جميل الحسن يظن بأن المجتمع الدولي ومحكمة العدل الدولية ألعوبة بيديه ويستطيع تضليلهما  بهذه السهولة, فجهله بالقضاء الدولي جعله يقول مثل هذه الترهات, ويبدو أنه لم يتعظ من اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان, حيث لم تفلح كل الخدع التي قاموا بها من إخفاء مرتكب الجريمة الحقيقي.

طبعاُ في البداية, الديكتاتور هو الذي يشجع الشعب على تبجيله, كما ذكرنا, وذلك عن طريق مكافأة الفاسدين والذين يتملقونه تبجيلاً, ولكن للأسف و مع مرور الزمن وبعد عشرات السنين, يصدق الديكتاتور ذاته هذه الأكاذيب ,والتي روج لها بنفسه وينفصل عن الواقع, ويؤمن بأنه فعلا رجلا خارقا ويستحق التبجيل والتأليه, وبهذه الطريقة ينقلب السحر على الساحر!

فهذا ما حصل لصدام حسين والقذافي وحافظ الأسد وبشار الأسد, فهم  مقتنعون ومؤمنون بأنهم ألهة وبأن شعوبهم تعبدهم فعلياً.

 لقد رفض بشار الأسد التنازل عن السلطة بعد أن خرج الشعب السوري بمظاهرات سلمية تطالب  بسقوطه, لإيمانه واقتناعه بأن الشعب فعلا يحبه ويجله, وان من خرجوا لإسقاطه هم جراثيم قليلة, حسب تعبير بشار الأسد ذاته؟

لقد رأينا هذه المأساة تتكرر مع نهاية صدام حسين والقذافي, وقريبا سنرى نفس النهاية لبشار الأسد عندما يخرجه الأبطال السوريون من حفرة جرذ او بلوعة مجارير صحية.

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector .
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

2 Responses to كيف حكمت عائلة الاسد سوريا

  1. Muhammad dairy says:

    أنت إنسان كذاب يا سيد طلال و ببتلاعب بأمور ظاهرها سئ و أما من المخصيين لدى النظام السوري أمثالك نراهم اليوم على الشاشات و نوثق كيف يبيعون أوطانهم و يزيفون الحقائق و يلعقون الشواليخ الخليجية فياليتهم بقوا على لعق أحذية أبناء أوطانهم و مهما فعلت و شوهت الماضي و الحاضر و المستقبل لن تمروا من سوريا مع أسيادكم و الأمور واضحة لن يمر المتأسلمون من سوريا و لاحكم لهم

    • طلال عبدالله الخوري says:

      بشار الاسدهو اكبر المتأسلمين يدعو للجهاد ويطلب من مفتيه ان يهدد اوروبابالعمليات الانتحارية
      ويبيع وطني سوريا للولي الفقيه الاسلامي ولحزب الله الاسلامي الارهابي وجيش القدس الايراني الارهابي

      هناك نبأ على جريدة ايلاق يقول بأن بشار الاسد قد نفق؟
      لم يتأكد الخبر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.