فضل المسيحيين على المسلمين

لم يكن المسلمون في جميع أرجاء بلاد الشام يعلمون بناتهم القراءة والكتابة حتى الذكور نادرا ما كانوا يحصلون على فرصة التعليم,وسمعتُ من جدتي ذات يوم قولها بأن الرجال كانوا يرفضون رفضا باتا تعليم بناتهم القراءة والكتابة خوفا عليهن من أن يرسلن للشباب برسائل حب وغرام أو بالرد على رسالة غرامية من طائش برسالة أخرى طائشة أكثر منها فتُمس العائلة كلها بالعار وبالخزي الذي لا يستطيع بعد ذلك أحد أن يغسل عار العائلة حتى لو استعمل كل ما تنتجه مدينة نابلس من صابون, فهذه الخطوة الجريئة كان المسيحيون هم أول من خطاها بخطىً ثابتة لا تراجع فيها ولا استسلام بل كان نضالا وجهادا حتى النخاع الشوكي ضد القرف وضد الجهل والتخلف وكان المسلمون يتهكمون بكثيرٍ من الضحك والقهقهة على المسيحيين الذين يرسلون بناتهم للتعلم ,وقد سبقت بلاد الشام كلها مصر في مجال التعليم والتثقيف للبنات وكان المسيحيون هم أول من فتح باب التعليم للبنات فكانت عقيلة القس:(_طمسن) وعقيلة القس ضودج في بيروت هن أول من أنشأن سنة1826م أول مدرسة لتعليم البنات على أبجديات القراءة والكتابة وكان عدد الطالبات في هذه المدرسة لا يزيد عن ست بنات, وفيما بعد انتشر التعليم للبنات وانتقل من المسيحيين إلى (الدروز) وانتشر التعليم خلال عشر سنوات للبنات وجاءت سنة 1936م وكان عدد البنات المتعلمات في جميع أرجاء بلاد الشام أربعين طالبة فقط لا غير والغريب في الموضوع أنه لم يكن من بين كل الطالبات أي طالبة عربية مسلمة على الإطلاق.

وانتشر التعليم للبنات بعد نهاية الحرب الطائفية التي اندلعت في جميع دمشق وأقبلت المسلمات على الدراسة بتشجيع رسمي من المسيحيين وكانت أشهر مدرسة لتعليم البنات المسلمات(المدرسة الإسلامية العثمانية الوطنية) ثم المدرسة العالية في بيروت عام 1862م ثم تبعها مدرسة التمريض متفرعة عن الكلية السورية في نفس ضواحي بيروت عام 1809م وحين جاءت سنة 1911م لم يتخرج من المدرسة إلا تسع ممرضات فقط لا غير,وكل الفضل في ذلك يعود إلى البعثات الأمريكية التبشيرية التي مارست نشاطها في بلاد الشام ولو كان الأمر متروكا للمسلمين لَما تعلمت ولا أي طالبة مسلمة ولَما تخرجت أي ممرضة عربية مسلمة من أي كلية تعليمية.

أما في مصر فلم تُفتح أي مدرسة لتعليم البنات إلا سنة 1873م ولولا وجود الجاليات الأجنبية في مصر من إيطاليات وألمانيات وفرنسيات وانكليزيات لّما دخلت ولا أي طالبة عربية مسلمة للتعلم فحين جاءت سنة 1907م كان عدد الطالبات الأجنبيات المتخرجات حوالي 8545 تلميذة من أصل 30306 طالبة بما فيهن القبطيات المصريات والمسلمات المصريات.

طبعا هذا بغض النظر قليلا عن المجلات الخاصة بالمرأة فأول مجلة نسائية صدرت سنة 1911م في دمشق وهي مجلة(العروس) لصاحبتها :ماري عجمي.

وكانت الناس تتهم المسيحيين بأنهم يشجعون على الفسق والفجور ولكن مع مرور الأيام تأثر المسلمون بدعوى التنوير التي جاءت على أيدي المسيحيين من غير المسلمين واليوم أيضا نواجه أو تواجه المسيحية تهمة التنوير مرة أخرى بنبش التراث الإسلامي والحديث عن المسكوت عنه وسيأتي يوم آخر يتأثر به المسلمون بدعوة المسيحية إلى التنوير وما علينا إلا أن نطلب من المسيحيين قيادتنا أو حق القيادة الثقافية طالما أننا نرجع للوراء بسبب الاستبداد والظلم الذي يقع بحق المثقفين المسلمين ولو أن قيادة المجتمع والدولة نتركها للمسيحيين والتبشيريين فإننا على هذا المنوال سنقف خلال أقل من نصف قرن في مصاف الدول المتقدمة في أوروبا وسنكون مثل فرنسا أو بريطانيا أو أمريكيا أو حتى إيطاليا المتخلفة عن أمريكيا حضاريا بما يزيد عن ال 100 عام.

إننا حقا بغير المسيحيين لا نستطيع أن نحقق أي نهضة على المستوى الفكري والاجتماعي وخصوصا على مستوى تحرير المرأة فنحن بحاجة إلى المسيحيين لكي ننهض حتى أن خلع الحجاب تعلمنه المسلمات من المسيحيات وكافة وسائل التثقيف والتغير حيث أحدث المسيحيون ثورة كبيرة في كل المجالات,وعلينا أن نستفيد من الدروس التاريخية الشيء الكثير فحتى مكة أثناء الدعوة الإسلامية كانت تتلقى التعليم من الأحبار اليهود والقُسس المسيحيون وبسببهما عرف ورقة بن نوفل المسيحية وتعلم القراءة والكتابة بسبب حيازته للإنجيل حتى أن جميع من كان يقرأ ويكتب كان في ذلك الوقت يعرف الإنجيل والتوراة, وأريد أن أضيف معلومة أخرى وهي أن أول نسخة من القرآن طبعت كانت بسبب المسيحيين فهم أول من طبع القرآن في مطبعة (مالطا) بإيطاليا في القرن السادس عشر الميلادي بخط مائل وبين الآيات كانت هنالك حواشي وترجمة باللاتينية ولولا المسيحيون لَما عرف العرب القرآن مطبوعا لأن الغالبية في ذلك الوقت من المسلمين كانوا يفضلون خط اليد على الطباعة وكانت النسخة المطبوعة بخط اليد تعادل ثمن إنشاء منزل أما بعد ذلك فقد تم طباعة القرآن وأصبح المسلمون قادرون على حيازة القرآن في بيوتهم, وهذا بعد أن انتشرت المطابع في بلاد الشام بفضل جهود المسيحيين.

About جهاد علاونة

جهاد علاونه ,كاتب أردني
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.