تركيا اردوغان وتبدل الاولويات في سوريا

safielyaseriيؤشر التدخل العسكري التركي في سوريا تبدلا في اولويات اردوغان بعد حيثيات الانقلاب العسكري ليس في سوريا وحسب وانما في العراق ايضا وهو ما يستفز حليفيه الايراني والروسي ،فقد طلبت منه روسيا عدم استهداف الاكراد وطالبته ايران بالتوقف فورا عن عملياته العسكرية شمال سوريا ولكنه مصر على على مطاردتهم للانتقال غرب الفرات وقد اذاهم كثيرا فتركيا اردوغان ترفض بشدة اقامة دولة على حدوها مع سوريا والعراق للاكراد وليس صحيحا تماما انها تريد القضاء على داعش فذلك ليس اكثر من ذريعة للتدخل العسكري في شمال سوريا يرد عنها السنة الانتقاد والمعارضة الدولية ،مع اني على يقين ان اميركا لم تعارض هذا التدخل الا في حدود مبتغياتها لسوريا ،وبهذا الخصوص يقول الكاتب السويدي المتخصص بالشرق الاوسط ارون لوند انه طرأ تحول سريع على المشهد في شمالي سورية و ذلك عندما كشف الرئيس التركي أردوغان عن التدخل التركي العسكري و ذلك بتغير لائحة الأولويات و نتائج لعبة الخطى السريعة للدبلوماسية الإقليمية. وفي صباح الرابع و العشرين من شهر آب ( أغسطس )، تقدمت الدبابات التركية عبر الحدود لتدعم هجوما يقوم به مئات المقاتلين من الجيش السوري الحر ضد الدولة الإسلامية المُعلنة. فيما أفاد مسؤولون أمريكيون للصحافة بأن قوات الجيش السوري الحر و كذلك القوات التركية كانتا مدعومتين بمستشارين من الولايات المتحدة فضلا عن طائرات استطلاع متزامنة مع الضربات الجوية الأمريكية.
فالهدف الرئيس من التدخل هو الاستيلاء على جرابلس ؛ البلدة الحدودية القابعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية و التي تعد محورا و مركزا مهما للتجارة و التهريب في الشمال السوري. فإغلاق هذه الفجوة”اي استعادة جرابلس” هو من أولى الأولويات للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية إلا أن تلك المنطقة هي محط أنظار المجموعات الكردية السورية المعادية لأنقرة، وهي حلمهم المنشود والذي هو مشروع بناء الدولة الخاصة بهم في الشمال السوري والذي يشيرون اليه ب (روج آفا).
فالهدف من العملية هذه هو ضمان أمن الحدود ووحدة الأراضي السورية من التقسيم و دعم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في حربها ضد الدولة الإسلامية، و ذلك حسب مصدر عسكري تركي لرويترز. فالأولوية عند المسؤولين الأتراك بالحقيقة هي وحدة الأراضي السورية، لاسيما فيما يتعلق بالمعضلة الكردية مما دعاها للاندفاع نحو جرابلس والذي يبدو مرتبطا ارتباطا وثيقا بالدبلوماسية الإقليمية السريعة الحركة والسرية في تركيا.
المشكلة السورية بالنسبة لتركيا
تُعدُّ تركيا اللاعب الأساس في الائتلاف الوطني الذي يسعى للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وهي منذ فترة طويلة مع فكرة التدخل في سورية. وقد وافق البرلمان في أنقرة على غارات عبر الحدود حسب تقدير الحكومة منذ عام 2012، في قرارات يُعاد التأكيد عليها سنوياَ. و السنة الماضية، سعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى كسب تأييد ودعم الولايات المتحدة و دعمها في إنشاء منطقة آمنة في شمال حلب و التي تتضمن مدينة جرابلس و ذلك منعا لتقدم أعدائه الأكراد. إلا أن الاتفاق المؤقت بدا و كأنه لم يأت أكله في ضوء المعضلات و عدم التوافق في ذلك الوقت. وزاد الطين بلة التدخل الروسي في سورية في أيلول من عام 2015.
وفي هذا العام ، بدأ أردوغان بتغيير سياسة تركيا الخارجية وذلك من أجل التخلص من العزلة الدولية المتزايدة.فضلا عن إعادة العلاقات مع كل من روسيا وإسرائيل و بالنسبة لسورية فقد طرأ تحول من منظور السياسة التركية فيما يخص القضايا الشائكة التي أعطيت ثقلا كبيرا كالنفوذ الكردي و تسلل الجهاديين و أمن الحدود.
و فيما يخص القضية الكردية والتي من الواضح أتها تتصدر قائمة الأولويات في سورية بالنسبة للرئيس أردوغان. على مدى السنوات القليلة الماضية، ارتبطت الفصائل الكردية السورية بحزب العمال الكردستاني
PKK
و الذي يخوض حربا على مدى عقود طويلة ضد الحكومة التركية حيث سيطر على مساحات واسعة من الشمال السوري. و قد استفاد الكرد من الاتفاق غير العدائي المتحفظ و هم الآن ( ضعفاء) مع حكومة الأسد فضلا عن العلاقات القوية التاريخية مع كل من روسيا و إيران. إلا أن الذي رفع من شأنهم و أعطاهم القوة هو الدعم القوي التي تقدمه الولايات المتحدة لهم و الذي منح الميليشيات الكردية حرية العمل تحت غطاء التحالف و المعروف باسم : قوات سورية الديمقراطية. و يعد توفير الغطاء الجوي للقوات الكردية خطوة استراتيجية لحرب واشنطن ضد الدولة الإسلامية، إلا أن تمويلها بالنفط و دعم الولايات المتحدة لدويلة حزب العمال الكردستاني على الحدود الشمالية و الذي يشكل كابوسا بالنسبة لأنقرة. وقد عد نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش سياسة أنقرة تجاه سوريا ” مصدرا لكثير من المعاناة بالنسبة لتركيا هذه الأيام.”

إلا أنه هناك تباين واضح في تصريحات المسؤولين الأتراك و تختلف اللهجة من مسؤول لآخر. في حين صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأنه لايمكن لبشار الأسد لعب أي دور في المرحلة الانتقالية بينما أشار تصريح بن علي يلدرم رئيس الوزراء التركي الى موقف أكثر مرونة. قائلا بأنه من الممكن للرئيس السوري أن يكون ضمن المحادثات الانتقالية و على المدى البعيد سيغادر السلطة. ومما يدل على الأهمية التي توليها تركية بخصوص المسألة الكردية. أضاف يلدرم قائلاُ يأن تركية ستلعب ” دورا أكثر فعالية ” في الأشهر الستة المقبلة و ذلك لمنع “تقسيم سورية على أسس عرقية.” فيما شددًّ بن علي يلدرم ، في الثامن عشر من أغسطس-آب ، على أن ” العودة للموقف الصحيح في سوريا هو بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية ” ملمحا في الوقت عينه إلى “تطورات لافتة في الأشهر المقبلة” و من الممكن أن يكون ما نراه اليوم في جرابلس هو الذي أشار إليه
التأثيرات الداخلية و الخارجية على سياسة أنقرة تجاه سورية
إن سعي تركيا من أجل شراكة جديدة في سورية ما هو إلا نتاج التغيرات الداخلية و إعادة التقييم البراغماتي للأمور من جانب أردوغان. ” فضلا عن أنه يدل على تغير كبير في صنع القرار التركي و ذلك منذ إبعاد رئيس الوزراء الأسبق أحمد دواد أوغلو عن السلطة في شهر مايو-أيار من هذا العام” و وفقا لما قاله مؤخراً العضو البارز في المجلس الأطلسي السيد آرون ستين أن سوريا في أزمة . “إن تواصل تركيا مع دول الجوار أمكنها من الخروج من العزلة الدولية إلا أن استقالة داوود اغلو أعطى حيزا للحرية السياسة المحلية و ذلك لوضع اللمسات الأخيرة للتغيير الحاصل.”
و تسعى الجهات الخارجية من أجل الضغط على أنقرة سيما فيما يخص سورية. وقد سعت الولايات المتحدة جاهدة إلى ضم تركيا إلى التحالف الدولي لقتال الدولة الإسلامية بدلا عن معارضة الأكراد في سورية. والذي زاد العلاقات الأمريكية التركية توتراً هو محاولة الانقلاب ضد الرئيس أردوغان في الخامس عشر من يوليو – تموز من هذا العام. و بعد استئناف العلاقات الروسية التركية سعت روسية جاهدة لاستغلال التوتر الحاصل بين أمريكا و تركيا و ذلك بسحب تركيا من المعسكر المناوئ للأسد. فيما يقال بأن كلا من الجزائر و إيران تسعيان من أجل الوساطة بين أردوغان و الأسد. وقد رحب الأتراك بالاتفاق الروسي الإيراني سواء بالضغط على واشنطن أو استمرار المصالح المشتركة حتى في غياب أي اتفاق بخصوص مستقبل بشار الأسد.
ووفقا لوزير الخارجية التركي جاويش أوغلو فقد قال الأسبوع الماضي “صرحنا مراراً بأنه لايمكن الوصول إلى حل دائم فيما يخص سورية دون مشاركة الروس ، بالرغم من الأزمة التي كانت تشوب علاقات بلدينا، و ما زلنا مستمرين في الاصرار على هذا الأمر”. “و نفس الأمر بالنسبة لإيران ، في الوقت الحالي نتفاوض من أجل تقوية التعاون في هذا المجال.”
و في الحقيقة عقب لقاءِ في أنقرة وزير الخارجية التركي مع بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف، قال جاويش أوغلو بإننا اتفقنا “على متابعة التواصل الوثيق ” فيما يخص الأزمة السورية سيما “وحدة الأراضي السورية.” مع الحرص على إحراز المزيد من التفاهمات وتشجيع تركيا على التخلي عن المعارضة السورية، كما أشار علي أكبر ولايتي المستشار المؤثر ل المرشد الأعلى خامنئي إلى التعاون التركي الروسي الإيراني في الصراع ضد الإرهاب في سورية. فيما المصادر التركية أخبرت الصحافة السعودية بأن إيران ساهمت بإعادة بعض أجواء التواصل بين دمشق و أنقرة، حسب مزاعم غير مؤكدة من قبل صحيفة لبنانية قريبة من الأسد بأن مسؤولي استخبارات أتراك رفيعي المستوى زاروا دمشق مؤخرا.
و الشيء الذي يثير الاهتمام و الفضول هو التغير السريع الذي طرأ على تلك الدبلوماسية و التي لم تعد ذات أهمية على خلفية الاشتباكات النادرة بين حكومة بشار الأسد و الكرد السوريين في مدينة الحسكة الواقعة شرقا في سورية. حيث انتهى الاقتتال فقط بوقف النار و الذي كانت له آثاره السلبية بالنسبة للحكومة السورية. في حين استغلت الحكومة الموقف وذلك بإرسال إشارات خفية لأنقرة حول
PKK
كونه يعد تهديدا لكليهما حيث دان الأكراد الأسد و لاموه لتعاونه مع تركيا وذلك بمساعدة إيران.

هل منبج أثارت التدخل ؟
هل التدخل التركي تمت إثارته ، أو على الأقل تم إستباقه، بخلاف حول المدى الذي ينبغي للأكراد أن يسمح لهم بالتقدم في منطقة حلب.
وفي جهودها لاسترضاء تركيا وافقت الولايات المتحدة السنة المنصرمة على منع قوات سورية الديمقراطية من التحرك عبر نهر الفرات إلى محافظة حلب حيث تقع مدينة جرابلس. و الذي كان بمثابة الخط الأحمر التي تعهدت به الولايات المتحدة وذلك مقابل التعاون التركي بخصوص معضلة الدولة الإسلامية.
لكن ، في ديسمبر – كانون أول المنصرم قامت قوات سورية الديمقراطية بالاستيلاء على جيوب صغيرة غرب سد تشرين . و وقتها قامت أنقرة بتهديدات ضوضائية علًّها تلفت الانتباه إلا أن الولايات المتحدة زعمت وقتها أن الذين قامو بذلك ليسوا بأكراد تابعين ل قوات سورية الديمقراطية و سيقوم البنتاغون “وزارة الدفاع الأمريكية” بكبح الأكراد للحيلولة دون المزيد من تقدمهم. ثم في شهر مايو- أيار، فجأة ازداد تقدم تلك الجيوب عند سد تشرين غربا و إذا بقوات سورية الديمقراطية تجتاح مدينة منبج و التي تعد المركز الاستراتيجي للدولة الإسلامية. و بعد شهرين من الحصار سقطت المدينة في منتصف أغسطس- آب . فصرح الأتراك و الأمريكان بأن أعضاء كرد من قوات سورية الديمقراطية تعهدوا بالانسحاب بعد المعركة و سيغادرون المدينة تحت سيطرة فصائل عربية صغيرة ليست كردية تابعة ل
PKK
. “توقعنا أن يفوا بوعدهم”، حسب وزير الخارجية جاويش أوغلو في الخامس عشر من أغسطس- آب .

و بدلاَ من احتفال القادة الكرد بسقوط منبج ذهبوا بتصريحات جريئة تفيد بأنهم ذاهبون للاستيلاء على المناطق المحيطة، إلا أنهم لم يعلموا بأن الخطوط الحمراء التركية هي الجحيم لمن يتجاوزها. وحسب المزاعم التركية أن بعض الوحدات التابعة لقوات سورية الديمقراطية انطلقت شمالا باتجاه جرابلس و المنطقة الحدودية، و أن هذا السبب عينه هو الذي أثار حفيظة التدخل التركي حسب مسؤولين أمريكيين. و في تصريح لمسؤول أمريكي رفيع المستوى لصحيفة واشنطن بوست قال ” أن الأتراك باتوا غاضبين. لمنع
PKK
المنحازة لفصائل كردية تابعة لقوات سورية الديمقراطية من التسلل و الهروب عبر الحدود فقد قررت أنقرة بتوجيه ضربة استباقية على جرابلس قبل أن يتمكن عدوهم الكردي من الوصول الى هنا أو يعززوا سيطرتهم على منطقة أوسع. في الحقيقة و في معرض دفاعه عن التدخل التركي، أشار وزير الخارجة التركي جاويش أوغلو مباشرة إلى الاتفاق الثلاثي التركي الأمريكي الكردي بخصوص منبج و الذي اتهم الأكراد السوريين بنقض ذاك الاتفاق الآن.
اللعبة الدبلوماسية: من داخل هذه اللعبة و من خارجها؟
فيما يتعلق بتجاوز الأكراد السوريين، كسبت تركيا دعم الولايات المتحدة سواء كان ذلك بقرار ارتجالي غير مسؤول للحفاظ على النفوذ مع أنقرة أو لا. وقد تزامن التدخل مع الزيارة التي قام بها نائب الرئيس الأمريكي جوبايدن إلى أنقرة، حيث أن الأكراد تجاوزوا الخطوط الحمراء التركية، فسارع بايدن بمطالبة المجموعات الكردية ” بوجوب العودة و التراجع عن نهر الفرات،” موضحا بأنهم لا يمكنهم و لن يقوموا بفعل ذلك – مما يؤدي إلى تخلي الأمريكان عن دعمهم إذا لم يفوا بالتزامهم.”
كثيرا ماتبدو التصريحات الأمريكية قوية بضمان الاتفاقيات مع
PKK
بخصوص المنطقة الحدودية و قد أشار إلى عدم قدرتهم على الدفاع كالأكراد الذين يعتمدون بقوة على الدعم الجوي الأمريكي. وقد بدا غضبهم واضحا، و ذلك من خلال تعهد زعيم كردي بارز الذي أشار إلى أن تركية ستقع في المستنقع.” فيما أضاف زعيم كردي آخر بأن القرار سيكون من شأن قوات سورية الديمقراطية، و التي تهيمن على الأكراد بالتالي إن قرار الانسحاب هو أمر تشتيت المسؤولية و لن يحفظ ماء وجهم “أي الأكراد”.
و من غير المستغرب ردود الفعل الصامتة لكل من روسيا و طهران. في حين تفاعلت حكومة الأسد بغضب مع التدخل و اصفة إياه بأنه انتهاك صارخ لسيادتها.إلا أن موسكو كانت أكثر حذرا. فمكافحة الإرهاب في سورية هي أمر مهم الآن كما لم يكن من قبل،وأكثر من ذلك منطقة الحدود السورية التركية كما أفاد مصدر حكومي لوكالة فارس الحكومية.” التعاون مع دمشق هو عامل مهم لفعاليتها،” كما أفاد مصدر . وزارة الدفاع الروسية في موسكو حيث أعلنت بأنها قلقة بخصوص الأحداث الدائرة في منطقة الحدود السورية التركية,” محذرا من ارتفاع الهوة العرقية بين العرب و الكرد،” إلا أنها لم تطالب بانسحاب القوات التركية. و في غضون ذلك، بقي الصمت المدروس و الحذر مخيما على وسائل الإعلام و المسؤولين الإيرانيين بخصوص الخطوة التركية بالرغم من أخذ الأمر بعين الحسبان.
بالنسبة للقيادة الكردية في سورية، فالأمور واضحة: حيث تم التوصل إلى اتفاق سري بين حكومات أنقرة و دمشق و طهران. و على مايبدو أن تركيا واثقة من تدخلها هذا حيث لم تلق معارضة حادة من قبل حلفاء الأسد. و بالرغم من أن روسيا عبرت عن قلقها حيث إنه من الصعوبة تخيل تركيا التي هي عضو في الناتو و هي درع للترسانة النووية الأمريكية، و التي ستصدر الأوامر لجيشها في بلد محمي من قبل قوات جوية روسية بدون أية اتفاق أو آلية للتعامل مع الوضع-وإذا كان الأمر كذلك، فينبغي أن يتم ابلاغ الولايات المتحدة بذلك.
و يبدو على الأغلب أن التدخل في جرابلس هو خلاصة تفاهم مسبق بين تركيا و إحدى الجهات . و ماخفي أعظم ،فكم من الدول و الفصائل تحكمها السرية و كيف سيقبل الأخرون بتركيا و بدعمها لبعض المجموعات فيما إذا لم يكن هنالك أية بعد سياسي للتدخل التركي.هل سيقدم أردوغان أية تنازلات تجارية لكل من الأسد و إيران و روسيا أو في هذا الشأن مع الولايات المتحدة للحصول على الأذن بإعادة ترتيب الفصائل شمال حلب؟
و الغريب هنا، بات الوضع في شمال حلب، يشبه لعبة الكراسي الموسيقية حيث أن عدد اللاعبين يفوق عدد الكراسي وهذا ما يُلخص حال الكرد و الذي سيؤول مصيرهم أن يكونوا بلا كرسي ، إنها الحرب السورية. كحال الفصائل التي تتقاتل وتتنافس على النفوذ، فالأسباب الحقيقية للصراع تتلاشى ببطء فيما باتت الصفقات الانتهازية سيدة الموقف اليوم، الثوار و أنصار الحكومة على أرض الواقع فضلا عن الجهات الإقليمية التي تخوض الحرب. وهذا حال الدولة الإسلامية التي بدأت تنهار تدريجيا و تفقد قبضتها على شمالي و شرقي سورية، فيما تستعد جميع الأطراف إلى التحرك و انتهاز الفرص مع العمل على حرمان أعدائهم منها.
الدعم التركي للثوار في حلب زاد من تقييد جيش الأسد، و حرب المواقع كالتي حصلت في جرابلس و منبج بدأت الآن فعليا. و الذي سيخوضها السوريون في كل من ساحات المعارك و قاعات المؤتمرات و هي قريبة جدا من أي وقت مضى.

About صافي الياسري

كاتب عراقي في الشأن الإيراني
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.