هل يمكن إصلاح العرب؟

طلال عبدالله الخوري    12\9\2012

هناك الكثير من المتشائمين, وخاصة بين اليساريين العرب, من إمكانية إصلاح الدول العربية وأنظمة حكمها, والوصول بالدول العربية, مثل مصر وسوريا والعراق وتونس, إلى مستوى من التقدم والتحضر مواز لمستوى ما وصلت إليه كوريا الجنوبية مثلا, أو كندا , أو أي بلد متحضر بالعالم, حيث يعتبر هؤلاء المتشائمون بأن البلدان العربية هي من غير أمل (أي هوبلس كيس) لأنهم تخلفوا عن الركب الحضاري ومن المستحيل اللحاق به؟

سنثبت بهذه المقالة بان هؤلاء المتشائمين مخطئون, وأنه لا يوجد حدود زمنية للحاق بالركب الحضاري, وكل ما علينا فعله هو القيام بخطوتين فقط لاغير وهما:

الاولى: الإرادة بالتغيير وخلع النظام الاستبدادي الحالي

الثانية: هي اتباع نفس النهج التي سارت عليه الدول الاخرى الناجحة والتي استخدمت لنجاحها ثلاثية الدستور الحضاري, والقضاء المستقل, والديمقراطية.

لكي نثبت بأن هذه الثلاثية كافية لبناء اي مجتمع مهما كان متخلف والسير به الى مصاف ارقى الدول,نريد ان نطرح السؤال التالي:

هل اذا ارسلنا مجموعة من الجنود المساكين والاميين الى صحارى جليدية شاسعة بالقطب الشمالي, لكي يصطادوا الحيوانات القطبية, وارسال فرائها الى اوروبا لكي يرتدي ارستقراطيوها المعاطف والشالات المصنوعة من الفراء الفاخرة! ومات معظمهم من شدة البرد! فهل اذا قام من تبقى على قيد الحياة في هذا المجتمع البائس بتطبيق دستور حضاري, وقضاء مستقل, مع الديمقراطية, يمكن ان يصل هذا المجتمع البدائي الى مصاف الدول المتقدمة بالعالم التي تصنع الطائرات ومراكب الفضاء والكومبيوترات وتبدع في كل مجالات العلوم والطب والهندسة؟

هل اذا قارب هذا المجتمع على الفناء ,من البرد والمرض وقلة الطعام, فقام ملكهم بارسال لهم زوجات من بيوت الدعارة بأوروبا, ومن بنات الشوارع, ومن السجينات, ومنهم المحكومات بالاعدام بسب ارتكابهم مختلف جرائم السرقة والقتل والتشرد, لكي يتزاوجوا مع هؤلاء الجنود,  ويتكاثروا ويستمرون بارسال الفراء الى اوروبا؟ فهل اذا قام من تبقى على قيد الحياة في هذا المجتمع البائس مع الجيل الجديد من ابنائهم, بتطبيق دستور حضاري, وقضاء مستقل, مع الديمقراطية يمكن ان يصل هذا المجتمع البدائي الى مصاف الدول المتقدمة بالعالم التي تصنع الطائرات ومراكب الفضاء والكومبيوترات وتبدع في كل مجالات العلوم والطب والهندسة؟

هل اذا شعر هؤلاء الجنود بالعار لتزويجهم بعاهرات من بيوت الدعارة, وقاموا بارسال شكاوي لملكهم, فقام ملكهم بمنح نسائهم القاب ملكية رفيعة وهو لقب “بنت ملك”,
Filles de Roi – Daughters of the King
 طبعا لم يستطع الملك منحهم لقب كونتيسات او نبيلات او دوقات لان هذه الالقاب محصورة بالمقربين من الملك, فاخترع لهم لقب ملكي جديد يرضيه بهم, وهو بنات الملك, لكي يرضي جنوده المرميين من الاستمرار بالعيش في القطب الشمالي؟

فهل اذا قام من تبقى على قيد الحياة قي هذا المجتمع البائس بتطبيق دستور حضاري, وقضاء مستقل, مع الديمقراطية يمكن ان يصل هذا المجتمع البدائي الى مصاف الدول المتقدمة بالعالم التي تصنع الطائرات ومراكب الفضاء والكومبيوترات وتبدع في كل مجالات العلوم والطب والهندسة؟

الذي يجيب على هذا السؤال ويقول بان هذا غير ممكن, فهو 100% على خطأ لأن هذه البلد القطبية هي الأن كندا, التي وصلت الى مصاف ارقى الدول المتحضرة في العالم, والتي تصنع كل شئ, ويتسابق ويتنافس المهاجرون من كل اصقاع الارض للقدوم اليها والعيش بها, والملك الذي ارسل ابائهم لكي يصطادوا الوحوش القطبية وأرسل لهم زوجات من بائعات الهوى, بعد ان منحهم لقب بنات الملك , هو ملك فرنسا لويس الرابع عشر.

سؤال آخر : أذا كان هناك شعوب بدائية عارية لا تعرف صناعة الملابس, و تعيش على الاشجار وتأكل ثمارها, وتصطاد الحيوانات, وتتفاهم بالاشارات لانه ليس لديها لغة, هل اذا طبق هذا المجتمع البدائي دستور حضاري, و الديمقراطية واستقلال القضاء, فهل يمكن ان يصل هذا المجتمع البدائي الى مصاف الدول المتقدمة بالعالم التي تصنع الطائرات ومراكب الفضاء والكومبيوترات وتبدع في كل مجالات العلوم والطب والهندسة؟

الذين يقولون بان هذا غير ممكن فهم 100% على خطأ لان هكذا كانت كل من استراليا وجنوب افريقيا.

اذا تمكنت هذه الشعوب البدائية من الوصول الى مصاف ارقى الدول بالعالم, فهل تستطيع الشعوب التي بنت ارقى الحضارات بالعالم واخترعت الكتابة والابجدية أن تصل الى مصاف ارقى الدول بالعالم مرة ثانية؟

الجواب حتما تستطيع, وكل ما يلزمنا هو دستور وقضاء وديمقراطية.

في الدول المتحضرة والتي فيها دستور وقضاء وديمقراطية, يكون عمل الحكومة اقل ما يمكن ويقتصر على مراقبة تطبيق الدستور, اي المراقبة فقط,  والتدخل باقل قدر ممكن عندما يسير اي شئ بعكس القانون, اما العمل والبناء والابداع فهو على عاتق الشعب. ولكن لكي يعمل الشعب ويبدع فهو يحتاج الى الدستور والقضاء والديمقراطية.

لكي تتقدم الدول وتتطور لا نحتاج الى نبي بقدرات الهية, يغزو ويجلب الجزية لاطعام الشعب, كما حدث في الدولة الاسلامية الاولى؟

لكي تتقدم الدول وتتطور لا تحتاج الى زعيم بقدرات خارقة مثل قدرات صدام حسين وحافظ الاسد والقذافي, لأن هؤلاء دمروا بلادهم.

 عندما يتم بناء المؤسسات على اسس دستورية حضارية فيكون عمل رئيس الجمهورية تقريبا لا شئ, ويمكنه ان يمارس الجنس الفموي مع مساعدته المتدربة الفتية, بينما الشعب يعمل وينتج ويبدع في كل المجالات, كما حصل مع بيل كلينتون والشعب الاميركي.

لقد صور احد مساعدي تشرشل المتشائمين  بان الوضع في بريطانيا من اسوء ما يكون, فهناك الفساد والرشوى, وكل ما هنالك من موبقات فساد السلطة, فاجابه تشرشل وهل القضاء فاسد؟
فقال له هذا المساعد: كلا, فان الفضاء عادل ومستقل.
فقال له تشرشل اذا بريطانيا بخير.

من هنا نرى بان تشرشل يختصر بناء اي دولة والوصول بها الى مصاف الدول المتحضرة يتم بوا سطة القضاء العادل المستقل فقط لا غير.

عندما تكون ثقافة الشعب هي بالتضحية بالحرية والكرامة من اجل كسب الامان والاستقرار فهكذا شعب لا يستاهل لا الحرية  و لا الكرامة و لا الامان كما قال توماس جيفرسون احد الاباء المؤسسين لاميركا.

نعم يمكن بناء سوريا ويجب ان نبدأ باسقاط الطاغية بشار الأسد.

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. دكتوراة :الرياضيات والالغوريثمات للتعرف على المعلومات بالصور الطبية ماستر : بالبرمجيات وقواعد المعطيات باكلريوس : هندسة الكترونية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to هل يمكن إصلاح العرب؟

  1. س . السندي says:

    عليك نور … ياعزيزي وأخي د. طلال ؟

    ١: قلتها وقالها تشرشل لو كان القضاء مستقل ، فهل تعتقد في يوم ما سيكون في هذه الدول قضاء مستقل لا أعتقد ورب الكعبة ، خاصة بعد أن تأججت جيفتها وفاحت رائحة عفونها بفعل أمطار الربيع العربي ، تلك الجيفة التي كانت قد جفت ولو لبعض الوقت حيث لم يكن العالم يشتمها بهذه الكثافة ؟

    ٢ : إن أمة إقرأ لن تستقيم أمرها مادامت لاتقرأ الواقع والتاريخ بصورة منصفة ، ومادامت لاتقوى على ألإعتراف بأخطائها كبقية ألأمم ، كما أنها لاتقوى أبدا على الصفح والغفران ؟

    ٣ : ألأمة التي لايسفيق ضميرها على كل هذا الهول والمجازر بالصوت والصورة ، ولاتصحو حتى على أصوات المدافع والمتفجرات يستحيل أن تنهض من سباتها مادامت تعشق الموت نياما ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.