هل ولدت صهيونية جديدة في إسرائيل؟

عطاء الله مهاجراني  -الشرق الاوسط

 أوضحت الانتخابات الأخيرة في إسرائيل أنها بدأت تظهر جانبا جديدا. فهذه الانتخابات، بنتائجها الغريبة، تعتبر نقطة تحول مهمة في المشهد السياسي لإسرائيل. فكيف يمكننا تحليل نتيجة هذه الانتخابات؟

 قبل عشرة أعوام كان بنيامين نتنياهو وآرييل شارون متطرفين؛ على الجانب الآخر كان كل من شيمعون بيريس وإسحق رابين ليبراليين ومؤيدين للسلام. اليوم، يبدو أن نتنياهو قد أصبح ليبراليا، فيما يعتبر قادة جدد أمثال يائير لبيد (زعيم الحزب الثاني في إسرائيل «يش عتيد») ونفتالي بينيت (زعيم حزب «البيت اليهودي») متطرفين. حصل هذان الحزبان الجديدان على 31 صوتا، وهو نفس عدد الأصوات التي حصل عليها حزبا «الليكود» و«إسرائيل بيتنا». بعبارة أخرى، حينما ننظر إلى الأصوات التي ذهبت إلى الأحزاب الخمسة الأولى يمكننا أن نتبين أنها قد حصلت على غالبية الأصوات؛ ويبدو أن الراديكاليين أو المتطرفين هم الفائزون في الانتخابات:

 الليكود – إسرائيل بيتنا: 31 صوتا

 يش عتيد: 18 – 19 صوتا

 العمل: 17 صوتا

 البيت اليهودي: 12 صوتا

 شاس: 11 – 13 صوتا

 يبدو أن برلمان إسرائيل الجديد له هيكل جديد.

 فاز ائتلاف حزبي «الليكود» و«إسرائيل بيتنا» بـ31 مقعدا في الكنيست – وهو انخفاض حاد عن عدد المقاعد التي يملكها الحزبان في الوقت الراهن والبالغة 42 مقعدا. وهذا يعني أن ائتلاف الحزبين قد خسر 11 مقعدا، لكن من الواضح جليا أن الأحزاب الجديدة قد فازت بالأصوات.

 واستنادا إلى القانون الأساسي: الحكومة (2001)، 13 (d)، فإنه عندما تتشكل حكومة يجب أن تقدم نفسها للكنيست، وأن تعلن عن الخطوط الأساسية لسياستها.

 ما الخطوط الأساسية للحكومة الجديدة؟ هذا سؤال حاسم نواجهه في هذا الموضع. كان العنوان الرئيسي الأول في صحيفة «هآرتس» العبرية يوم الأربعاء، 23 يناير (كانون الثاني) هو: «الأجندة الجديدة: الصرامة في مواجهة إيران».

 ما النهج الصارم الجديد في إسرائيل؟ من المتوقع أن تصعب النتائج على نتنياهو تشكيل تحالف، بالنظر إلى أن السباق بين كتلتي اليمين واليسار أضيق خناقا مما كان متوقعا في البداية. أظهرت صناديق الاقتراع أن الكتلة اليمينية حصلت على 61 مقعدا في الكنيست، فيما حصلت الكتلة اليسارية على 59 مقعدا.

 أعتقد أننا بحاجة إلى تعريف جديد للمصطلحين – اليمين واليسار – في المشهد السياسي الحالي في إسرائيل. من الواضح أن السواد الأعظم من الشخصيات المنتمية إلى جناح اليسار وجناح اليمين متماثل تقريبا. ويمكننا القول إنه في هذه الأيام يختلف الساسة الإسرائيليون في كونهم إما متطرفين أو شديدي التطرف. وهذا يعني أنه لا توجد مساحة لعملية السلام وحل الدولتين.

 لقد ركز نتنياهو على أمن إسرائيل بدرجة تفوق أي رئيس وزراء آخر قبله، ومن خلال المبالغة في تصوير خطر البرنامج النووي لإيران، هيأ بيئة خصبة جدا لبزوغ تطرف جديد في إسرائيل. وبعد الفوز في الانتخابات بفارق محدود وخسارة 11 مقعدا، غير مفرداته وبدأ يشدد على أهمية الاقتصاد والخدمات الاجتماعية. سوف تولي الحكومة الإسرائيلية الجديدة أولوية للقضايا الاجتماعية الاقتصادية المحلية، حسبما تعهد رئيس الوزراء نتنياهو يوم الأربعاء 23 يناير «نحن نستيقظ في الصباح بعد الانتخابات على رسالة واضحة من الشعب».. ويضيف «الشعب الإسرائيلي يرغب في أن أقوم بتشكيل حكومة تضم ثلاثة تغييرات كبرى على المستوى الداخلي: حصة أكبر من العبء (من الخدمة العسكرية)، وإسكانا، وتغييرات معقولة في نظام الحكومة».

 ويقول: «أجري محادثات مستمرة مع شريكي ليبرمان. واتفقنا على أنه بالإضافة إلى وضع سياسة أمنية ودبلوماسية مسؤولة، سوف نركز المحادثات على تشكيل حكومة بناء على هذه المبادئ الثلاثة. نحن نرغب في تشكيل حكومة شاملة قدر المستطاع، والتي سوف تفعل تلك التغييرات لصالح شعب إسرائيل». يبدو أننا نواجه نتنياهو جديدا، يرغب في التركيز على الاقتصاد والرفاهية!

 على الجانب الآخر، تلقينا رسالة شديدة الوضوح من يائير لبيد، زعيم حزب «يش عتيد» وأيضا نفتالي بينيت، زعيم حزب «البيت اليهودي». يبعث اسم الحزب (البيت اليهودي) برسالة شديدة الوضوح، مفادها أنه لا توجد مساحة للفلسطينيين وحل الدولتين وعملية السلام. نشر نفتالي بينيت تقريرا يحمل عنوان «مبادرة الاستقرار الإسرائيلي»، وهو برنامج عملي لإدارة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. ويرى أن إسرائيل لديها خياران؛ الأول هو إقامة دولة فلسطينية على غالبية أراضي يهودا والسامرة، أما الخيار الثاني فهو الضم الكامل لأراضي يهودا والسامرة، التي تضم مليوني ساكن عربي. ويزعم أن مبادرته تطرح خيارا ثالثا: حله هو أنه لا يمكن أن يحظى الفلسطينيون بدولة مستقلة. ونظرا لأن الهدف الأساسي لمبادرته هو السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على كل أراضي يهودا والسامرة، فيتضح أنه من منظور إسرائيلي أو يهودي تعتبر السامرة هي الجزء الشمالي من الضفة الغربية، ويهودا هي الجزء الجنوبي، مما يعني بالأساس أنه لا توجد أرض أو مساحة للفلسطينيين. يبدو أننا نشاهد الوجه الحقيقي للصهيونية في إسرائيل. كان الساسة الإسرائيليون، بمن فيهم نتنياهو، يرتدون أقنعة مختلفة في مواضع مختلفة، لجعل العالم يصدق أنهم يؤمنون بحق بعملية السلام وحل الدولتين.

 ما الذي يمكن أن يتوقعه ناخب قام بالتصويت لحزب الليكود؟ دولة فلسطينية، مثلما وعد رئيس الحزب في مقابلات ما قبل الانتخابات، أو طمر مفهوم «الدولتين» بسبب حقيقة أنه لن تكون هناك أغلبية داخل الحزب لدعم قيام دولة فلسطينية.

 أما البديل الجديد، وهو حزب «البيت اليهودي»، فلا يقضي على الشك بشكل كامل. وفيما ينبذ زعيم الحزب، نفتالي بينيت، فكرة قيام دولة فلسطينية، فسوف ينضم الحزب نفسه للحكومة – مثلما أعلن نائب يوري آرييل – ويحتفظ بحريته في التصويت بشكل مستقل فقط في القضايا المتعلقة بإنشاء المستوطنات في يهودا والسامرة.

 يعتبر يائير لبيد معاديا للفلسطينيين أيضا، وكان واضحا جدا بشأن موقفه، قائلا: «إنني لا أحب الاتجاه لإلقاء اللوم على الجانب الإسرائيلي. أعتقد أن معظم اللوم ينبغي أن يصب على الجانب الفلسطيني، ولست واثقا من أن شعبهم مستعد للسلام مع إسرائيل» (موقع «أروتز شيفا»، 2013/1/23).

 عندما نبتعد قليلا، مع مزيد من الوقت، ربما نجد أن موقف يائير لبيد أكثر تطرفا من ليبرمان!

 ولهذا، أعتقد أننا يجب أن نركز على قضية فلسطين، وأن نصر على قيام دولة فلسطينية مستقلة.

About عطاء الله مهاجراني

كاتب صحفي ومحلل سياسي
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.