هل حان الوقت ليكرر الناتو سيناريو ليبيا في سوريا؟

هل حان الوقت ليكرر الناتو سيناريو ليبيا في سوريا؟

طلال عبدالله الخوري

كل مواطن سوري هو وطني حتى النخاع, مهما كانت عقيدته او مهما اختلفت قوميته. فسوريا غالية على الجميع من مسيحيين وسنة وعلويين ودروز وشيعة وعرب وآراميين واكراد وارمن. لا احد في سوريا يريد ان يتم جرح مواطن سوري واحد ناهيك عن قتله. ولا احد يريد ان تهان كرامة اي مواطن سوري! ولكن ايضا لا احد يريد ان يعيش المواطن السوري الى الأبد كمواطن من الدرجة الثانية ودخله هو الأدنى من بين كل الدول المجاورة, بعد ان كان دخل المواطن السوري الاعلى من بين كل الدول المجاورة قبل بضعة عقود!

ولكن لسوء الحظ, فان عائلة الاسد الاستبدادية الوراثية التي تحتكر الاقتصاد السوري وتستعبد الشعب السوري لكي يعمل لديها كعبيد, حيث تحصد هذه العائلة والمقربين منها واعوانها ثمرة جهد وكد هذا الشعب, كما انها تنهب ثروات أرضه وتخزنه بالبنوك العالمية او تصرفه على امنها واستمرار حكمها مستخدمة الكليشات النضالية من فقه الممانعة الى جانب التخدير الديني, هذه العائلة وضعتنا بموقف لا نحسد عليه وأعطتنا خيارات احلاها امر من العلقم؟؟

لقد وجهنا رسالة الى بشار حافظ الاسد بتاريخ 11 مايو-ايار 2011 وقلنا له باختصار بان الزمن قد تغير, وأن ما كان ممكننا على زمن والده, لم يعد ممكنا الآن! واوضحنا له بان والده تمكن من اللعب على مفارقات الوضع الدولي والحرب الباردة بمنتهى الحنكة والدهاء, وأن هذا الوضع الدولي غير متوفر الآن. وعدا عن ذلك اوضحنا له بان شعوب العالم تغيرت والشعب العربي عامة و السوري بشكل خاص كجزء من هذا العالم قد تغير ايضا. وأن استمرار حكمه بهذا الشكل اصبح ضرب من المستحيل. أي باختصار, حتى تستطيع ان تكون ديكتاتورا ناجحا في هذا الزمان, فيجب ان تتصرف مثل ستالين او زعيم كوريا الشمالية, أي بأغلاق سوريا من كل الجهات الحدودية, ومنع سفر اي مواطن سوري ومنع قدوم اي انسان الى سوريا, واقامة تعتيم اعلامي كامل. اي باختصار اكثر, تحويل سوريا الى ثكنة عسكرية مغلقة وتحويل الشعب السوري برجاله ونسائه وشيوخه واطفاله الى جنود لديك يتحركون بالاوامر العسكرية!! اما بغير ذلك, وحتى اذا تركت نافذة صغيرة مفتوحة للشعب, فان الشعب سيتنفس الحرية وسيتواصل مع العالم, وسيفعل ما يفعله الان وينتفض ضدك ويرميك الى مزبلة التاريخ, وسيساعده على ذلك كل الدول الحرة بالعالم وكل انسان حر بالعالم.
وبما أن بشار الأسد غير قادر على تحويل سوريا الى بلد مماثل لكوريا الشمالية, وبما انه قد فاته الأوان على هذا, وبما أن الشعب السوري قد تنفس الحرية وكسر حاجز الخوف, فقد نصحناه بان يتنحى عن الحكم مباشرة بعد ان يجري انتخابات تشريعية بمعايير الامم المتحدة وتحت اشراف الامم المتحدة, وتغيير الدستور السوري, الذي لا يصلح حتى الى سلة المهملات, واستبداله بدستور متطور كما الدساتير بالبلدان المتحضرة, ويكون بذلك قد قام باول عمل وطني بتاريخ حكم اسرته. ونصحناه بان لا يلجأ الى الحل العسكري لان من المستحيل لاحد ان ينتصر على شعبه. والشعب لديه نفس طويل , ويكفيه لان يخرج بضعة افراد بمظاهرة ليلا بمنطقة ما لا يوجد بها جنود, ثم يقوم متطوع ما بتصوير هذه المظاهرة وعرضها على الرأي العام العالمي, لكي تتم ادانتك من قبل كل العالم!! يكفي ان يكون هناك جندي واحد بالشوارع ويتم تصويره, حتى تتم ادانتك من كل احرار العالم لان الجندي مكانه بالثكنة العسكرية وليس بمواجهة الشعب. وقلنا له ايضا باحد مقالاتنا بان المعادلة الان اصبحت كالتالي :آلة تصوير ببضعة دولارات تتغلب على جيش جرار!!
ولكن للأسف تمادى النظام بالحل الامني ,حتى وصل الى نقطة اللا عودة؟ وهذا ما دعى الرئيس الفرنسي ساركوزي ليقول بان الاسد وصل الى مرحلة فيها غير قابل للاصلاح.

لقد تناقلت مجددا المعلومات الاستخباراتية الغربية بأن بشار الأسد يستعين الآن بجنرالات عسكريين مخضرمين من المتقاعدين، والذين عملوا مع والده, وشاركوا في إخماد حركة الإخوان المسلمين عام 1982 في حماه, وهم من الضالعين في المجازر التي ارتكبت في الثمانينات، وذلك من أجل القضاء على الثورة الشبابية السورية الحالية والتي انطلقت منذ مارس -آذار الماضي.
وعن «الشرق الأوسط» نقلا عن مصادر تقول بانه: عاد إلى القصر الرئاسي بصفة مستشار رجلا الاستخبارات المرعبان علي دوبا ومحمد الخولي، ومؤخرا أعيد للعمل بصفة مستشار أيضا الجنرال الدرزي نايف العاقل»، وهو غير معروف إعلاميا، كونه من رجال الصف الثاني، ولكن «معروف عنه الشراسة وكان أحد الضالعين في مجزرة حماه 1982».
وتضيف المعلومات الاستخباراتية بان «مداولات تجري بخصوص تنفيذ عملية عسكرية سريعة وحاسمة، توجه إلى منطقة واحدة وتحدث صدمة عميقة ترعب الشارع وتجبره على التزام الصمت»، ورجحت المصادر أن توجه الضربة إلى إحدى أكثر المناطق توترا مثل المنطقة الوسطى وعلى الأغلب حمص وريفها الغربي، أو المنطقة الشمالية؛ محافظة إدلب.

من هذه المعلومات الاستخبارتية نستنتج ما كنا نقوله سابقا: بان الديكتاتور مريض نفسي فصامي, يعيش منعزلا عن واقعه وغير قادر ان يتعلم من التاريخ, وهكذا بشار الاسد مستعد الان لان يبيد شعبه اذا اقتضى الامر وهو مستعد ايضا لان يحكم سوريا من غير شعب كما كان يخطط القذافي ومن قبله صدام حسين !! فأين صدام الآن؟ واين القذافي الآن؟؟

مما سبق نجد, بأن بشار الاسد وصل بسوريا الى نفس النقطة التي وصل اليها القذافي بليبيا, وذلك عندما اراد ديكتاتور ليبيا ان يسابق الزمن وينهي الامر مع شعبه قبل ان يقوم مجلس الامن باتخاذ الاجراءات اللازمة ضده تحت البند السابع معتمدا على ان الصين وروسيا ستعرقل مثل هذه القرارات! وعندها وصلت الاخبار التجسسية ,كما هو الحال الآن بسوريا والتاريخ يعيد نفسه مع الطغاة العرب, عن مخططات القذافي لأبادة شعبه وتحرك جيشه لتنفيذ هذه المهمة. فاتخذ الغرب قرارا سريعا بمجلس الامن لاستخذام القوة العسكرية ضد القوات المسلحة الليبية التي تأتمر بأمر القذافي والمستعدة لابادة المنتفضين السلميين. ولكي يتمكن الغرب الانساني من تمرير هذا القرار بمجلس الامن, قاموا بلعبة دبلوماسية ضد كل من روسيا والصين وتم تحييدهم, وعلى وجه السرعة, قامت قوات الناتو بتدمير قوات القذافي ومنعتها من تنفيذ خطتها بابادة الشعب المسالم.

وسؤال المليون دولار الآن هو: هل سيكرر الناتو مع سوريا نفس السيناريو الذي قام به في ليبيا نظرا لتشابه النظامين الاستبدادين من حيث استخدامهما للحل العسكري بهمجية ليس لها مثيل, ومن حيث انهما وصلا الى نفس النقطة من حيث استعدادهما لابادة شعبيهما؟؟
هذا سؤال بمنتهى الصعوبة! وللاجابة على هذا السؤال يجب ادخال الكثير من العوامل والمسائل والتوازنات الدولية والمصالح المتشابكة والتي هي بغاية التعقيد؟؟ فكل دولة من الدول ستقوم بحساباتها السياسية والاقتصادية وستنظر الى مسألة الربج والخسارة على المدى القريب والمدى البعيد, ويدخل بهذه الحسابات:

الحساابات السياسية والاقتصادية لكل من روسيا والصين!

الحسابات السياسية والاقتصادية لاسرائيل!

الحسابات السياسية والاقصادية للدول العربية وعلى رأسها الممكة العربية السعودية ومصر!

والاهم من كل ذلك هو الحسابات السياسية والاقتصادية للدول الاوروبية واميركا!!

نحن على يقين بان الدول المتحضرة ستكون حساباتهم الى ترجيح مصالح الشعب السوري الطامح الى الحرية والديمقراطية والعيش الكريم اسوة بنظرائه من شعوب العالم الأبية, لانه بعرف الشعوب المتحضرة الشعب هو الابقى, اما الطغاة من مصاصي دماء الشعوب فألى مزبلة التاريخ وبأس المصير. ونحن على يقين بانه عندما يشرع جنرالات بشار القتلة في قصره بتحريك آلاتهم العسكرية ضد الشعب, فان قوات الناتو سترصدهم وتبيدهم كما فعلت مع جنود القذافي.
وهنا نحن نريد ان نطلق صفارة الانذار فدماء شباب بلدنا من الثائرين بأعناقنا, ونحن نريد ان نحشد الهمم للمعارضة الوطنية للتوجه الى الناتو واجراء مفواضات معهم لكي نقنعهم بان من مصلحتهم ان يستثمروا بالشعب السوري, وان الشعب السوري سيكون بالمستقبل شعب حر ومبدع وسيساهم بالتطور الحضاري وسيساهم بالتنمية الاقتصادية العالمية مع اقرانه من شعوب العالم الحية والمتحضرة ندا للند.

ومن اهم ما تناقلته المعلوما ت الاستخبارتية الحقيقة التالية: وهو إنه «يوجد بين كبار الجنرالات العلويين من يعارض توجه الطاغية بشار وتماديه بالحل الامني العسكري, وبالأخص منهم من لم تتلوث يده بالدماء سابقا، وأن هذا ما دفع الأسد لطلب العون من رفاق والده»…..
الم نقل لك يا بشار بان الزمن قد تغير وان العالم قد تغير وان الشعب السوري قد تغير؟؟
فنحن نجزم بان الجنرالات الحاليين هم اكثر فهما للعلوم العسكرية واكثر ديناميكية وحيوية من قرنائهم المتقاعدين والذين اكل عليهم الدهر وشرب!! ولكن غباء الديكتاتور وامراضه النفسية الفصامية تجعله يصم اذانه عن النصائح التي يسديها له الفهماء من مستشاريه , وتراه يستمع للذين يقولون له ما يريد سماعه وهو انه بامكانه ان ينتصر على شعبه, و أن كل ما عليه ان يفعله هو ان يستنجد بالجزارين من رفاق والده, والنصر سيكون من اسهل ما يكون ؟؟
كلا ايها القتلة من بشار وجزاريه من جنرلات القتل, كلا لن تنتصروا, لان التاريخ يعلمنا ان ما من جيش انتصر على شعبه.
ونريد ان نؤكد لبشار واذنابه بان اللعبة الطائفية التي يلعبونها لن تنطلي على احد وأن تعيين كوزير للدفاع، داوود راجحة المسيحي، من ريف دمشق، ورئيس أركان، فهد الفريج الحموي السني ذو الأصول البدوية، و نايف العاقل الدرزي, لن يخدع احد, فكلنا نعرف كيف يتم تسيير سوريا, وكلنا يعرف بان لا احد يستطيع او يتجرأ ان يحرك ابرة بسورية من دون امر الديكتاتور, وكل هذه الشخصيات ما هي الا دمى للعرائس يتم تحريكها باوامر بشار وباصابعه على مسرح السياسي السوري والتي بها لاعب واحد فقط هو الديكتاتور بشار الاسد.

مما سبق نستنتج بان الديكتاتور بشار الاسد وصل الى نقطة اللا رجعة, وسيتمادى بالحل العسكري وسيتمادى بقتل شعبه حتى لو اقتضاه الامر الى ابادة شعبه وحكم سوريا من دون شعب . ونحن نرى باننا قد تم حشرنا بزاوية نريد بها ان نحمي شعبنا السلمي الاعزل من طاغية دموي من مستوى عائلة الاسد, لذلك علينا ان نفاوض الناتو بذكاء لكي نحصل على افضل المصالح المتبادلة الممكنة بيننا وبينهم بحيث يستفيد الشعب السوري اكبر منفعة ممكنة. فهذه هي السياسة العالمية الآن وهي لعبة المصالح المشتركة.

تحياتي للجميع

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات والسياسة والاقتصاد والتاريخ جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية..................... ............................................................................................................................................................ A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector . My book: https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.