هجم النفط مثل ذئب علينا

نزار قباني

من بحار النزيف.. جاء إليكم 
  حاملاً قلبه على كفيه

 ساحباً خنجر الفضيحة والشعر، 
 ونار التغيير في عينيه

 نازعاً معطف العروبة عنه 
 قاتلاً، في ضميره، أبويه

 كافراً بالنصوص، لا تسألوه 
 كيف مات التاريخ في مقلتيه

 كسرته بيروت مثل إناءٍ 
 فأتى ماشياً على جفنيه

 أين يمضي؟ كل الخرائط ضاعت 
 أين يأوي؟ لا سقف يأوي إليه

 ليس في الحي كله قرشيٌ 
 غسل الله من قريشٍ يديه

 هجم النفط مثل ذئبٍ علينا 
 فارتمينا قتلى على نعليه

 وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا 
 أن مجد الغني في خصيتيه

 أمريكا تجرب السوط فينا 
 وتشد الكبير من أذنيه

 وتبيع الأعراب أفلام فيديو 
 وتبيع الكولا إلى سيبويه

 أمريكا ربٌ.. وألف جبانٍ 
 بيننا، راكعٌ على ركبتيه

 من خراب الخراب.. جاء إليكم 
 حاملاً موته على كتفيه

 أي شعرٍ ترى، تريدون منه 
 والمسامير، بعد، في معصميه؟

 يا بلاداً بلا شعوبٍ.. أفيقي 
 واسحبي المستبد من رجليه

 يا بلاداً تستعذب القمع.. حتى 
 صار عقل الإنسان في قدميه

 كيف يا سادتي، يغني المغني 
 بعدما خيطوا له شفتيه؟

 هل إذا مات شاعرٌ عربيٌ 
 يجد اليوم من يصلي عليه؟…

 من شظايا بيروت.. جاء إليكم 
 والسكاكين مزقت رئتيه

 رافعاً راية العدالة والحب.. 
  وسيف الجلاد يومي إليه

 قد تساوت كل المشانق طولاً 
 وتساوى شكل السجون لديه

 لا يبوس اليدين شعري.. وأحرى 
 بالسلاطين، أن يبوسوا يديه 

نزار قباني (مفكر حر)؟

About نزار قباني

نزار قباني (1923 - 1998) سفير وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس 1923 من أسرة دمشقية عريقة إذ يعتبر جده أبو خليل القباني رائد المسرح العربي. درس الحقوق في الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 انخرط في السلك الدبلوماسي متنقلاً بين عواصم مختلفة حتى قدّم استقالته عام 1966؛ أصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان "قالت لي السمراء" وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن 35 ديوانًا أبرزها "طفولة نهد" و"الرسم بالكلمات"، وقد أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم "منشورات نزار قباني" وكان لدمشق وبيروت حيزًا خاصًا في أشعاره لعل أبرزهما "القصيدة الدمشقية" و"يا ست الدنيا يا بيروت". أحدثت حرب 1967 والتي أسماها العرب "النكسة" مفترقًا حاسمًا في تجربته، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه "شاعر الحب والمرأة" لتدخله معترك السياسة
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.