نوري السعيد رجل المهمات البريطانية الكبرى 10\16

نوري السعيد يعود للحكم من جديد ويؤلف وزارته التاسعة

أولاً: الظروف التي مهدت لعودة السعيد للحكم:

عندما شكل السيد [ أرشد العمري] وزارته في 1 حزيران 1946، بدعوى إجراء انتخاب مجلس النواب، كان قد وضع نصب عينيه تحجيم نشاط الأحزاب السياسية التي سمحت وزارة السويدي بقيامها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، مختلقاً شتى الأعذار لذلك، مما أدى إلى تصادم تلك الأحزاب مع الحكومة، وخاصة عندما حاولت هذه الأحزاب إثارة القضية الفلسطينية،على اثر إعلان مقررات اللجنة البريطانية الأمريكية حول القضية، والتي دعت إلى تقسيم فلسطين.

وكانت الأحزاب السياسية العراقية المعارضة قد اتخذت قراراً بالعمل على مساندة الشعب الفلسطيني، وتقديم كل ما يمكن من المساعدات المادية التي تمكنه من الصمود أمام محاولات الإمبرياليين والصهاينة ،وشكلوا لجنة للعمل معاً من أجل نصرة القضية الفلسطينية، ولجمع التبرعات من أبناء الشعب لهذا الغرض.

إلا أن حكومة [أرشد العمري] منعت تلك الأحزاب من القيام بهذه المهمة بحجة أن هناك لجنة حكومية تقوم بهذا العمل.

أدى موقف الحكومة هذا إلى وقوع أزمة خطيرة بينها وبين أحزاب المعارضة الخمسة التي سارعت إلى تقديم مذكرة احتجاج إلى الحكومة وأعلنت إيقاف نشاط اللجنة بسبب عدم توفر الظروف الملائمة لاستمرار عملها، وقد جاء في تلك المذكرة ما يلي :

{ تألفت لجنة الأحزاب العراقية للدفاع عن فلسطين على اثر صدور تقرير لجنة التحقيق البريطانية الأمريكية، وقد كانت باكورة أعمالها إعلان الإضراب العام في كافة أنحاء المملكة، ذلك الإضراب الذي دل بشموله وهدوئه على مقدار الوعي والنضج الذين أظهرهما هذا الشعب، ومنذُ أن تألفت الوزارة الحاضرة، وجدت لجنة الأحزاب نفسها في وضع لا تستطيع معه القيام بأي عمل جدي مثمر لنصرة الشعب الفلسطيني في محنته الحاضرة، بالنظر إلى خطة الحكومة التعسفية التي لم تقتصر على الأحزاب ونشاطها السياسي، بل تعدته إلى موضوع فلسطين بالذات وكان الظن أن الحكومات المتعاقبة مهما اختلفت وجهات نظرها فإنها تتفق في مثل هذا الموضوع الخطير، حتى أن اللجنة لم يسمح لها بالقيام بالاكتتاب العام لمساعدة شعب فلسطين.

لذلك فإن لجنة الأحزاب العراقية، بالنظر إلى موقف الوزارة الحاضرة، وبالنظر لعدم توصلها إلى اتخاذ خطة موحدة لمجابهة الموقف، لا يسعها مع شديد الأسف إلا أن تحل نفسها حتى تتهيأ لها الظروف وإمكانيات العمل، وسوف يستقل كل حزب في عمله السياسي لمعالجة قضية فلسطين في ضوء خطته}. (1)

بغداد في 14 آب 1946

وقد ردت الحكومة على الأحزاب ببيان حاولت فيه تبرير عملها بذرائع غير مقبولة، وكان واضحاً أنها أرادت منع الأحزاب من القيام بأي نشاط فيما يخص القضية الفلسطينية.

ورداً على سياسة حكومة [أرشد العمري] تجاه القضية الفلسطينية، وموقفها من الأحزاب السياسية المعارضة، أُعلن الإضراب العام في البلاد، واندلعت المظاهرة الصاخبة في بغداد، في 28 حزيران 1946 احتجاجاً على الجرائم التي اُرتكبت بحق الفلسطينيين من قبل العصابات الصهيونية، وعلى سياسة الحكومتين العراقية والبريطانية وقوات احتلالها في فلسطين.

وكانت قوات الشرطة السيارة التي أعدت وُدربت لقمع المظاهرات بانتظارها، حيث اصطدمت معها مستخدمة الرصاص لتفريقها، وقد وقعت معركة غير متكافئة بين متظاهرين عزل من أي سلاح، وتلك القوات المدججة بالسلاح مما أدى إلى استشهاد خمسة متظاهرين وجرح عدد كبير منهم، كما اعتقلت الشرطة عدد كبيراً آخر من المواطنين. (2)

حاولت حكومة العمري التقليل من عدد القتلى والجرحى، وتبرير فعلتها النكراء، متهمة المتظاهرين بالإخلال بالأمن، وغيرها من الادعاءات التي لا يمكن قبولها. لقد أحدث إقدام السلطة على استخدام السلاح ضد المتظاهرين غلياناً شعبياً، واحتجاجات واسعة على سياسة القمع وسارعت الأحزاب السياسية المعارضة إلى تقديم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة للحكومة، وحملتها مسؤولية الأحداث. وقد قام قادة الأحزاب المذكورة بمقابلة نائب الوصي، الأمير زيد لتقديم احتجاج أحزابهم على سياسة الحكومة. (3)

وجاء إضراب عمال شركة نفط كركوك في 3 تموز 946 بعد أن فشلت مساعيهم في تحقيق مطالبهم المتعلقة بتحسين أوضاعهم المعيشية ومطالبين بزيادة أجورهم، وتهيئة دور سكن لعوائلهم، أو منحهم بدل إيجار، وتخصيص سيارات لنقلهم إلى مقر عملهم في الشركة، ومنحهم إكرامية

الحرب أسوة بعمال حيفا وعبدان، وأخيراً تطبيق قانون العمال.

ولما يئس العمال من استجابة الشركة إلى مطالبهم، لجئوا إلى الإضراب عن العمل إلى حين تحقيق هذه المطالب.

وقد مارست الحكومة على العمال كل وسائل الضغط والإرهاب لإجبارهم على العودة إلى أعمالهم، متجاهلة كل مطالبهم المشروعة، لكنها لم تفلح في ثنيهم عن الإضراب، وأصروا على تلبية مطالبهم العادلة.

وفي 7 تموز حضر وزير الاقتصاد إلى كركوك في محاولة للضغط على العمال المضربين، مستخدماً أساليب التهديد والوعيد، وقد قابله العمال المضربين بتجمع جماهيري واسع في حديقة[ كاور باغي] وألقيت خلال ذلك التجمع الكلمات التي عبرت عن حقوق العمال ومطالبهم المشروعة.

لكن الحكومة كانت قد بيتت لهم مذبحة جديدة، حيث أحاطت بهم قوات من الشرطة تتألف من فوجين، وبدأت بإطلاق النار على التجمع لتفريقه وأدى ذلك العمل الإجرامي إلى استشهاد 16 عاملاً، فيما جرح أكثر من 30 عاملا آخر. (4)

ولم تكتفِ الحكومة بتلك الإجراءات الوحشية، بل سارعت إلى إنزال قوات الجيش إلى شوارع كركوك بدباباتها ومدرعاتها، وأصدرت أمراً بمنع التجول في المدينة خوفاً من ردة فعل الشعب على تلك الجريمة النكراء، وهكذا لطخت حكومة أرشد العمري أيديها مرة أخرى بدماء عمال نفط كركوك، وأضافت جريمة أخرى إلى جرائمها بحق الشعب.

لقد أشعلت [ مذبحة كاور باغي ] معركة الشعب وقواه السياسية الوطنية ضد الحكومة، واستنكرت الأحزاب تلك الجريمة المروعة، وأدانت الحكومة، واعتبرتها مسؤولة عما حدث، وطالبت بمعاقبة المسؤولين عن المذبحة.

ورغم أن الحكومة أعلنت تحت ضغط الرأي العام العراقي، والأحزاب السياسية الوطنية،عن تقديم المسؤولين عن المجزرة للمحكمة، إلا أن الحكومة لم تكن جادة في ذلك، بل أرادت امتصاص غضب الشعب وثورته، وتهدئة الأوضاع. فلم تكن المحاكمة سوى مهزلة،حيث جرت محاكمة المتهمين الرئيسيين الثلاثة في محكمة جزاء كركوك، التي أصدرت قرارها ببراءتهم، وأطلقت سراحهم، مما دفع بوزير الداخلية [عبد الله القصاب] إلى تقديم استقالته من الحكومة في 17 آب 1946، وقد أكد الوزير القصاب للسيد عبد الرزاق الحسني،مؤلف تاريخ الوزارات العراقية، بعد قيام ثورة 14 تموز وسقوط النظام الملكي، أن السفارة البريطانية هي التي أمرت الحكومة بعدم إدانة المتهمين، بل وزادت في ذلك فطلبت عدم سحب المتهمين من وظائفهم في كركوك أو نقلهم إلى أي مكان آخر، وطلبت كذلك عدم منح أي تعويض لذوي الشهداء والجرحى، و كانت الحكومة قد قررت ذلك من قبل لكنها تراجعت عن قرارها إذعاناً لطلب السفارة البريطانية. (5)

كانت ردة الفعل على تلك المجزرة الرهيبة، وعلى سياسة حكومة أرشد العمري المعادية للشعب وحقوقه المشروعة، شديدةً جداً تتناسب وتلك الجريمة النكراء، فقد أخذت الأحزاب تهاجم الحكومة بعنف،عبر صحافتها، فاضحة إجراءاتها المعادية لمصالح الشعب والوطن، وتدعوا الجماهير الشعبية للتظاهر ضدها، ودعت إلى إسقاطها.

وقد ردت الحكومة بتعطيل معظم الصحف، وخاصة الصحف الحزبية، وساقت مدرائها المسؤولين ومحرريها إلى المحاكم بتهمة التحريض ضد السلطة، وكانت تعيد الكرة بعد كل محاكمة لتوجه اتهامات جديدة وتجري المحاكمات الجديدة لهم، وزجت بالعديد منهم في السجن.

وبسبب تلك الإجراءات غير الدستورية، دعت الأحزاب الوطنية الثلاثة حزب الاتحاد الوطني، والحزب الوطني الديمقراطي، وحزب الشعب، في 30 آب 1946 إلى عقد اجتماع عام حضره جمع غفير من أبناء الشعب جاوز 5000 مواطن، حيث ألقيت الخطب المنددة بالحكومة والمعبرة عن سخط الشعب وقواه السياسية الوطنية من سياستها، والجرائم التي اقترفتها بحق الشعب، وسلبها لحقوقه الدستورية، وتجاوزها على الأحزاب وصحافتها.

وفي ختام الاجتماع تم الاتفاق على رفع مذكرة احتجاج شديدة اللهجة إلى الحكومة، والى الوصي على العرش [عبد الإله] وجاء في المذكرة: (6)

{إن الجموع الغفيرة المجتمعة بدعوة من حزب الاتحاد الوطني، والحزب الوطني الديمقراطي، وحزب الشعب، لمناقشة الموقف السياسي الراهن هالها موقف الوزارة الحاضرة، بمكافحة الأحزاب السياسية ومحاولة شل نشاطها، وغلق صحفها، وإحالة رؤساء تحريرها إلى المحاكم، وسجن بعض أعضاء هذه الأحزاب لمجرد إبداء آرائهم في السياسة العامة، وهو حق من حقوق كل مواطن في بلد له دستور يحترم حرية الرأي، ويأخذ بنظام الحكم الديمقراطي.

غير أن الوزارة الحاضرة تجنبت الحكم الديمقراطي، واتجهت بحكم البلاد اتجاهاً استبدادياً مخالفا لأحكام القانون الأساسي، وهي تتعمد إهماله ولا تحترم ما فيه من نصوص عن حقوق الشعب وحرياته الديمقراطية، وقد وقع في عهدها من الأحداث الجسام ما روع العراقيين كافة، وما أنذرهم به من خطر جسيم يهدد كيان الشعب ومستقبله، وما أصبح معه العراقيون غير آمنين ولا مطمئنين على حقوقهم وحرياتهم بل وحياتهم .

بالإضافة إلى ذلك لم تستطع أن تصون سيادة العراق وكيانه الدولي، ففي عهدها نزلت القوات البريطانية في البصرة، في الوقت الذي يطالب به الشعب العراقي بالجلاء، ولم تستطع الوقوف الموقف الصحيح لمعالجة مشكلة خطيرة تتعلق بكيان الشعب العربي الفلسطيني، بل بكيان ومصالح البلاد العربية كافة، وذلك بعرض القضية على مجلس الأمن الدولي، وهو مطلب الشعب العربي الفلسطيني والشعوب العربية بصورة عامة، فهي بأعمالها التي أفصحت عن استهانتها بحقوق الشعب وحرياته وقانونه الأساسي،غير جديرة بتحمل مسؤولية الحكم، ولا القيام بالمهمة التي أعلنت أنها تتولى الحكم لإتمامها، وهي مهمة انتقالية حيادية تتلخص بإجراء انتخابات حرة لمجلس جديد، فنحن نطالب بتنحي هذه الوزارة، وإقامة وزارة دستورية يرتضي الشعب سياستها}.

ويقول السيد عبد الرزاق الحسني في وصفه لتلك الاحتجاجات:{إننا لو أردنا نشر كافة الاحتجاجات ضد حكومة أرشد العمري لتطلب ذلك مجلدات}.

ونتيجة لتطورات الأوضاع وخطورتها، والضغوط التي تعرضت لها حكومة العمري،اضطرت الوزارة إلى تقديم استقالتها في 16 تشرين الأول 1946، وتم قبول الاستقالة في نفس اليوم، ودون أن تستطيع إجراء الانتخابات العامة.

ونتيجة لتدهور الأوضاع السياسية في البلاد، وخطورة الموقف سارع وزير الخارجية البريطانية المستر [ بيفن ] إلى إرسال برقية إلى الوصي عبد الإله تسلمها بعد منتصف الليل يطلب فيها بتكليف نوري السعيد بتأليف الوزارة لمعالجة الأوضاع الخطيرة التي سببتها سياسة حكومة أرشد العمري، والتي اتسمت بالرعونة والاستهانة بالشعب. (7)

ثانياً: نوري السعيد يؤلف وزارته التاسعة:

وهكذا تم ما أراده [ بيفن ]،وصدرت الإرادة الملكية بتكليف نوري السعيد بتأليف وزارته التاسعة في 21 تشرين الثاني 1946، فقد أراد الإنكليز أن يمهّد نوري السعيد الأجواء لتنفيذ المهمة الخطيرة والمتضمنة تهيئة الأجواء لتجديد المعاهدة العراقية البريطانية التي كانت معاهدة عام 1930 التي وقعها نوري السعيد آنذاك قد أوشكت على نهايتها.

أراد نوري السعيد تهدئة الأوضاع المتأزمة التي سببتها الوزارة السابقة فأجرى اتصالات مع الحزب الوطني الديمقراطي، وحزب الأحرار، داعياً إياهما للاشتراك في الحكومة، محاولاً خلق شعبية لوزارته وبالفعل تمكن من إقناع الحزبين بمشاركة عضو عن كل منهما في الوزارة، وفق الشروط التي حدداها بكون الوزارة انتقالية تهدف إلى إجراء انتخابات حرة لمجلس النواب، مع ضمان إطلاق حرية الأحزاب والصحافة وضمان حق المواطنين في انتخاب العناصر التي يثقون فيها دون تدخل الإدارات المحلية في عملية الانتخاب، والسماح بفتح فروع لهما في الألوية، وممارسة حقهما في الدعاية الانتخابية بكل حرية، وقد رد نوري السعيد على الحزبين بالإيجاب، وتم تشكيل الوزارة، ودخلها عن الحزب الوطني الديمقراطي السيد [ محمد حديد] وعن حزب الأحرار السيد[علي ممتاز الدفتري] وجاءت الوزارة على الشكل التالي :

1 ـ نوري السعيد ـ رئيساً للوزراء ووزيرا للداخلية

2ـ عمر نظمي ـ وزيراً للعدلية .

3ـ صالح جبر ـ وزيراً للمالية .

4 ـ صادق البصام ـ وزيراً للمعارف .

5 ـ علي ممتاز الدفتري ـ وزيراً للأشغال والمواصلات .

6 ـ فاضل الجمالي ـ وزيراً للخارجية .

7 ـ بابا علي الشيخ محمود ـ وزيراً للاقتصاد .

8 ـ جميل عبد الوهاب ـ وزيراً للشؤون الاجتماعية .

9 ـ محمد حديد ـ وزيراً للتموين .

10 ـ شاكر الوادي ـ وزيراً للدفاع

ثالثاًً: السعيد يمهد الأجواء لمعاهدة جديدة مع بريطانيا:

حل المجلس النيابي وإجراء انتخابات مزيفة جديدة :

كانت باكورة أعمال الوزارة السعيدية إقدامها على حل مجلس النواب تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة، حيث صدرت الإرادة الملكية بحله في 21 تشرين الثاني 1946، وبوشر بالإجراءات اللازمة لانتخاب المجلس الجديد قبل أن يتم فتح فروع للأحزاب السياسية في الألوية، والتي تعتبر مهمة جداً لهما للقيام بالدعاية الانتخابية.

ولدى البدء في إجراء انتخاب المنتخبين الثانويين، ورغم تعهد نوري السعيد بأن تكون انتخابات حرة ونزيهة، فقد قام تكتل في الوزارة يقوده [صالح جبر] وزير المالية بتدخل سافر في تلك الانتخابات، مما دفع الحزبين المشاركين في الوزارة بالاحتجاج لدى رئيس الوزراء الذي حاول طمأنتهما. لكن التدخلات استمرت وتصاعدت، فلم يرَ الحزبان المذكوران بداً من سحب ممثليهما من الوزارة، وتقدم [محمد حديد] ممثل الحزب الوطني الديمقراطي و[ممتاز الدفتري ] ممثل حزب الأحرار باستقالتهما من الوزارة، وصدر الإرادة الملكية بقبولهما في 31 كانون الأول 1946.

استمرت الحكومة بخططها لإكمال الانتخابات وفق مقاسها هادفة إلى إنجاح مرشحيها، وكانت التدخلات تجري بشكل سافر مما أجبر بعض الأحزاب الوطنية إلى مقاطعة الانتخابات. (8)

ولما وجد الوصي عبد الإله أن تلك التدخلات بلغت حداً لا يمكن السكوت عنه، استدعى متصرفي الألوية [ المحافظين]، متجاوزاً الحكومة، وطلب إليهم إنجاح المرشحين الذين يختارهم البلاط الملكي، وهكذا دخل الوصي على الخط ليكون له النصيب الأوفر في نتائج الانتخابات متجاهلا إرادة الشعب وحقوقه التي ضمنها الدستور. (9)

ورغم أن الحزب الوطني الديمقراطي لم يقاطع الانتخابات، واستمر فيها إلى النهاية، وفاز بخمسة مقاعد، إلا أنه قرر بعد الانتخابات سحب نوابه الخمسة من المجلس احتجاجاً على التدخلات السافرة من قبل الحكومة والوصي عبد الإله.

وقد أكد الحزب في بيانه الذي أعلن بموجبه سحب النواب انه إنما استمر في خوض الانتخابات لكي يكون قريباً منها، وليفضح التدخلات التي مارستها الحكومة وأجهزتها الإدارية، والتي كان من نتائجها أن النواب جرى تعينهم سلفاً، وان تلك العملية الانتخابية لم تكن إلا لذر الرماد في العيون، ومحاولة خداع الشعب وقواه السياسية الوطنية، ودعا بيان الحزب في النهاية أبناء الشعب إلى مواصلة الكفاح من اجل حقوقهم الدستورية.

رابعاً:الأحزاب تصدر بياناً يندد بالحكومة، وبعملية الانتخاب:

لم تلبث الأحزاب السياسية الخمسة أن دعت بعد الانتخابات إلى لقاء لممثليها في 24آذار 1947 للتداول في الأوضاع السياسية للبلاد، وما آلت إليه الانتخابات المزعومة من نتائج.

وقد تم في ذلك اللقاء تقيم دقيق للموقف، وأصدرت في نهاية الاجتماع بياناً شديد اللهجة اتهم الحكومة بتزييف إرادة الشعب، وسلبه حقوقه وحرياته، والإتيان بمجلس لا يمثله على الإطلاق، بل جرى تعينه سلفاً وأعلن البيان عدم اعترافه بشرعية نتائج الانتخاب، ودعت إلى حل المجلس، وتشكيل حكومة محايدة تجري انتخابات حرة ونزيهة وشريفة يقول فيه الشعب العراقي كلمته بكل حرية في من يمثله صدقاً وحقاً، ومحذرة من أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه ينذر بعواقب وخيمة. (10)

خامساً: استقالة حكومة نوري السعيد،وتكليف صالح جبر:

بعد أن أكمل نوري السعيد المهمة التي جاء من أجلها، وهيأ الأجواء لصعود صالح جبر إلى قمة مجلس الوزراء ،بناء على رغبة الإنكليز، وتوصية المخابرات البريطانية. (11)

قدم استقالة حكومته إلى الوصي عبد الإله في 11آذار 1947، وتم قبول الاستقالة بعد 16 يوماً، لغرض الفراغ من تأليف الوزارة الجديدة. وتم الإعلان عن قبول الاستقالة في 29 منه، وعهد الوصي إلى [ صالح جبر] بتأليف الوزارة الجديدة التي احتفظ فيها جبر بوزارة الداخلية وأسند وزارة الخارجية للسيد[ فاضل الجمالي] ووزارة الدفاع للسيد [شاكر الوادي ] وقد جاءت هذه الوزارة بأمر من الإنكليز، وتم وضع منهاجها بالاشتراك مع أقطاب السفارة البريطانية وبوحي من وزارة الخارجية البريطانية. (12)

وكان في مقدمة أهداف الوزارة تحقيق ما يأتي :

1 ـ تجديد المعاهدة العراقية البريطانية [ معاهدة 1930].

2 ـ مكافحة الشيوعية، أو ما سمته الحكومة [المبادئ الهدامة].

3 ـ تنفيذ المخطط البريطاني ـ الأمريكي حول القضية الفلسطينية .

4 ـ تقوية وتوسيع جهازي الأمن والشرطة وتدريب منتسبيهما. (13)

وقد غلفت الحكومة منهجها هذا بجملة مشاريع وهمية لا تعدو عن كونها وسيلة لتغطية المخطط الذي جاءت لتنفيذه، والذي قال عنه السيد توفيق السويدي :{ أن المنهاج أحتوى على آمال وخيالات لا يتسنى للبلد تحقيقها إلا بنصف قرن، وأضاف انه لو تسنى تحقيق عشر ما جاء به منهاج هذه الوزارة لتحول العراق إلى جنة عدن، لكن المنهاج لم يكن سوى حبراً على ورق}. (14)

سادسا: محاولة فرض معاهدة بورتسموث،ودور السعيد:

على الرغم من أن نوري السعيد لم يشترك في وزارة [صالح جبر] حيث صدرت إرادة ملكية بتعينه رئيساً لمجلس الأعيان بعد استقالة وزارته، إلا أنه كان قد تولى أمر المفاوضات مع البريطانيين في واقع الأمر، فقد عبر الوصي عبد الإله عندما كان في لندن لرئيس الوزراء [صالح جبر] عن رغبته في أن يصطحب معه كل من [ نوري ا لسعيد ] و[ توفيق السويدي ] وقد تقبل السيد صالح جبر الأمر بكل سرور. (15)

كان نوري السعيد آنذاك يراقب الوضع السياسي المضطرب، والذي كان ينذر بأحداث جسيمة بسبب الوضع المعيشي الصعب الذي كان يمر به الشعب العراقي والغلاء الفاحش الذي سبب ارتفاع الأسعار بشكل رهيب جاوز الخمسين ضعفاً للعديد من السلع،وافتقدت الأسواق الكثير منها وبلغ التضخم درجات عالية جداً مما عمق الأزمة الاقتصادية الخانقة وقد اشتهرت تلك الفترة العصيبة في حياة الشعب العراقي بفترة[الخبز الأسود] لكثرة الشوائب فيه، وندرته، وصعوبة الحصول عليه حيث كان يتجمع الألوف من الناس أمام المخابز لساعات طوال للحصول على بضعة أرغفة من ذلك الخبز الأسود .

وجاءت قضية اغتصاب معظم أجزاء فلسطين من قبل الصهيونية العالمية نتيجة المؤامرة البريطانية الأمريكية، وخيانة الحكام العرب المشتركين في تلك المؤامرة، ومهزلة ما سمي بالحرب العربية الإسرائيلية التي لم تكن في واقع الأمر سوى تمثيلية مفتعلة أراد الحكام العرب منها تبرئة ذمتهم من تلك الجريمة التي لا زال العالم العربي بوجه عام والشعب الفلسطيني بوجه خاص يعاني من آثارها الخطيرة حتى يومنا هذا على أيدي حكام إسرائيل وحماتهم الأمريكان والبريطانيين.

ولقد أدرك نوري السعيد خطورة الأوضاع، وما يمكن أن تؤدي إليه فاقترح على الوصي عبد الإله تأجيل تعديل المعاهدة في ذلك الوقت لعدم ملائمة الأوضاع الداخلية والعربية.

إلا أن الوصي أصرَّ على رأيه، وقد اقترح السعيد عليه استقالة الوزارة وتأليف وزارة جديدة تضم الأطراف الأخرى من المعارضين لحكومة صالح جبر، لكن الوصي رفض الاقتراح، وأصر على مشاركة السعيد في المفاوضات الجارية في بريطانيا. (16)

فقد ذكر توفيق السويدي في مذكراته أن حكومة صالح جبر حكومة ضعيفة لا تقوى على احتمال مسؤولية المفاوضات التي تستلزم جهوداً واستعدادات واسعة فيجب أن تكون لدينا حكومة مفاوضات قادرة على إنجاز هذه المهمة الخطيرة، ويضيف السويدي أن الوصي قد ألح عليه أن يرافق صالح جبر ونوري السعيد إلى لندن ليكون مراقباً لسير المفاوضات نيابة عنه. وعليه فقد امتثل لرغبة الوصي واشترك مع نوري السعيد وصالح جبر في المفاوضات. (17)

وعلى أثر تسرب الأخبار عن اجتماع قصر الرحاب ومعرفة الأحزاب السياسية بالأمر قررت الاحتجاج على ذلك، وأصدرت البيانات المنددة بالمعاهدة والقائمين بها، فقد أصدر كل من حزب الاستقلال،وحزب الأحرار، والحزب الوطني الديمقراطي بيانات شديدة اللهجة منددة بالحكومة ووفدها المفاوض، ومحذرة إياهم من مغبة الإقدام على توقيع المعاهدة التي دعيت بـ[ معاهدة بورتسموث] نسبة إلى المدينة التي جرت المفاوضات فيها. (18)

وكانت قد تسربت أنباء عن وصول وفد بريطاني بصورة سرية لأجراء مفاوضات مع حكومة صالح جبر لوضع مسودة معاهدة جديدة تحل محل معاهدة 1930، وضم الوفد البريطاني نائب مارشال الجو السير [ بريان بيكر ] والبريكادير[كيرتس] ونائب مارشال الجو [ كراي ]، والمستر [بسك ]،والميجر [رنتن ]، والميجر [برتواك ] فيما كان الوفد العراقي قد تألف من [صالح جبر ] و [شاكر الوادي ] و [ صالح صائب الجبوري ] رئيس أركان الجيش، وقد تبين أن المفاوضات بين الطرفين كانت قد بدأت في 8 مايس1947 واستمرت حتى 17 منه بصورة سرية ،وتم إجراء المفاوضات في قصر الرحاب،تحت أشراف الوصي عبد الإله الشخصي . (19)

كما سافر عبد الإله إلى لندن في 15 تموز، وأجرى مباحثات مع المستر [بيفن ] استكمالاً للمحادثات التي بدأت في بغداد، وبعد عودة الوصي إلى العراق استأنفت المباحثات بين الطرفين في 22 تشرين الثاني ،واستمرت حتى 4 كانون الأول، وكان الجانب البريطاني يتقدم بمسودات متعددة للمعاهدة الجديدة، وسافر[ نوري السعيد ] و[ فاضل الجمالي ] وزير الخارجية إلى لندن، وأجريا لقاءات متعددة في وزارة الخارجية البريطانية، حيث قدم لهما مساعد وزير الخارجية مسودة جديدة للمعاهدة، وقد اتصل نوري السعيد برئيس الوزراء [صالح جبر] داعيا إياه إلى الحضور إلى لندن لاستكمال المباحثات حول مسودة المعاهدة، وقد لبى صالح جبر الدعوة، وغادر إلى لندن وبصحبته وزير الدفاع [ شاكر الوادي ] و[ توفيق السويدي] بعد الاجتماعين الذين تمم عقدهما في قصر الرحاب برئاسة عبد الإله، وكان الاجتماع الأول قد عقد في قصر الرحاب في 28 كانون الأول، وضم ذلك الاجتماع 7 رؤساء وزارات سابقين و12 وزيراً بالإضافة إلى رئيس الديوان الملكي السيد [أحمد مختار بابان ].

ثم تلاه الاجتماع الثاني في 3 كانون الثاني 1948، وضم كل من [الوصي عبد الإله] و[ صالح جبر] و[ نوري السعيد ] و[ توفيق السويدي ] و[ أحمد مختار بابان ] رئيس الديوان الملكي، وقد تحدث الوصي إلى الحاضرين ونوقشت فيه النقاط الأساسية التي سيتم التفاوض بشأنها، والأسس التي ينبغي أن تؤخذ في نظر الاعتبار في المفاوضات.

ويقول السيد توفيق السويدي في مذكراته أن صالح جبر كان قد وزع على الحاضرين مسودة المعاهدة باللغة الإنكليزية، وعندما طالبته بنسخة عربية أجابني أنه لم يتسنى لنا ترجمتها إلى العربية، ويضيف السويدي قائلا بأنه لم يجد ما يستوجب الاعتراض من الجانب السياسي، ولكن وجدت الجانب العسكري عليه الكثير من الاعتراضات، وقد رد عليّ صالح جبر بان هذا الأمر مدروس من قَبلْ ومتفق عليه بهذا الشكل، وليس فيه ما يستوجب الاعتراض، الأمر الذي دل بوضوح على أن المعاهدة قد وضعت واتُفق على موادها سلفاً، وإن الوصي أراد إضفاء الشرعية عليها، وفي نهاية الاجتماع تم تخويل الوفد برئاسة[ صالح جبر] صلاحية التوقيع على المعاهدة. (20)

وعندما سرت أنباء اجتماعات قصر الرحاب سارعت الأحزاب الوطنية إلى الاحتجاج عليها بسبب استبعاد الشخصيات الوطنية منها، وأصدرت بيانات تندد بالحكومة، وتستنكر سعيها لربط العراق بمعاهدة جديدة اشد وطأة، وتمتهن سيادة واستقلال البلاد، مستهترة بإرادة الشعب وحقوقه المشروعة، وظهرت تلك البيانات في الصحف في اليوم التالي.

لكن الحكومة مضت في خططها لإتمام الصفقة مع المحتلين البريطانيين متحدية إرادة الشعب، حيث أعلن عن سفر الوفد العراقي إلى لندن في 5 كانون الثاني 1948. وجاءت تصريحات وزير الخارجية فاضل الجمالي والتي أشاد فيها بالمعاهدة العراقية البريطانية الموقعة في حزيران 1930، وبجهود الحكومة لعقدها مع الحليفة بريطانيا، وأهمية وضرورة عقدها، لتشعل أول شرارات وثبة كانون الثاني 1948، فقد كانت تصريحات الجمالي استفزازية وقحة دفعت طلاب الكليات إلى الخروج في مظاهرات صاخبة تستنكر سعي الحكومة لعقد المعاهدة الجديدة، وقام طلاب كلية الحقوق بدور بارز في تلك المظاهرات.

لكن الحكومة سارعت إلى دفع قوات الشرطة للتصدي للمظاهرات مستخدمة أساليبها القمعية المعروفة لتفريقها، وقد أصيب عدد من الطلاب في الصدام، واعتقل البعض الأخر، وأقدمت الحكومة على تعطيل الدراسة في كلية الحقوق في 5 كانون الثاني، وقد احتج أساتذة الكلية على إجراءات الحكومة وأساليبها القمعية في تعاملها مع الطلاب المتظاهرين، لكن الحكومة ردت باعتقال عدد من أساتذة الكليات والطلاب واتهمتهم بحمل المبادئ الهدامة. (21)

ونتيجة لسلوك الحكومة هذا إزاء الطلاب وأساتذة الكليات أعلن طلاب الكليات والمعاهد العالية إضرابهم عن الدراسة، وخرجوا في مظاهرات صاخبة سارت حتى بناية مجلس النواب للاحتجاج على الحكومة. وبسبب تسارع الأحداث وتطورها، حاول وكيل رئيس الوزراء [ جمال بابان ] تهدئة الأوضاع فأمر بإعادة فتح كلية الحقوق، وإطلاق سراح الطلاب،

وأساتذتهم المعتقلين.

وجاءت أزمة الحبوب وفقدان رغيف الخبز في مطلع عام 1947 لتصاعد من حدة التناقض بين الشعب وحاكميه، ولترفع من حرارة الغليان الشعبي. فبسبب سياسة الحكومة الاقتصادية الرعناء التي سمحت بتصدير كميات كبيرة من الحبوب إرضاءً لكبار الإقطاعيين والملاكين الزراعيين، على الرغم من سوء الموسم الزراعي ذلك العام بسبب شحة الأمطار، ورغم كل التحذيرات التي وُجهت للحكومة من خطورة الوضع وضرورة منع التصدير ذلك العام ،إلا أن الحكومة أغمضت عيونها عن تلك التحذيرات واستمرت في سياستها المتعارضة، ومصالح الشعب وحياته المعيشية مما سبب فقدان الحبوب في الأسواق، وارتفاع أسعارها، وقد لاقى الشعب صعوبات بالغة في الحصول على رغيف الخبز، وكانت صفوف المنتظرين أمام المخابز تثير الأسى والحزن على ما يلاقيه الناس للحصول عليه.

لقد كانت أزمة الخبز أحد الأسباب الرئيسية لقيام وثبة كانون الثاني المجيدة في مطلع عام 1948، وكانت الأوضاع تنتظر من يشعل الشرارة لتنفجر ثورة عارمة ضد نظام الحكم القائم.

توقيع معاهدة بورتسموث بالأحرف الأولى:

وصل الوفد العراقي المفاوض إلى لندن في 6 كانون الثاني 1948، حيث عقد الوفدان العراقي والبريطاني في مقر وزارة الخارجية اجتماعاتهما حول المعاهدة المقترحة، والتي كانت قد أعدت سلفاً، واستغرقت الاجتماعات أربعة أيام، وانتهت في 10 كانون الثاني بعد أن جرى الاتفاق على بنودها، وتقرر التوقيع عليها في 15 منه في ميناء [بورتسموث ].

وبادر رئيس الوزراء صالح جبر بإرسال نسخة من مسودة المعاهدة المتفق عليها باللغة الإنكليزية، طالبا عدم نشرها لحين ترجمتها إلى العربية.

وقد تم بالفعل ترجمتها، وإذاعتها من دار الإذاعة في 16 منه، وتناقلت الصحف نشر نصوص المعاهدة في اليوم التالي، وقد أحدث نشرها غليانا شعبياًً شديداً كان ينذر بالانفجار في أية لحظة.

وعلى أثر إعلان نص المعاهدة التي وقعها [صالح جبر] والوفد المرافق له مع[ارنست بيفن] وزير الخارجية البريطاني والوفد المرافق له، اجتاحت البلاد موجة عارمة من الغضب الشعبي العارم، واندلعت المظاهرات الصاخبة والمنددة بالحكومة وبالمعاهدة، وخاصة بعد أن نشرت الأحزاب الوطنية في 18 كانون الثاني البيانات المنددة بالحكومة والمعاهدة، والتي طالبت البيانات باستقالة حكومة صالح جبر، ورفض المعاهدة التي جاءت أقسى من معاهدة 1930 وأشد وطأة.

سابعا:اندلاع وثبة كانون الثاني وسقوط حكومة صالح جبر:

سارع طلاب الكليات والمعاهد العالية إلى إعلان الإضراب العام، وتشكيل [ لجنة التعاون الطلابي ] التي ضمت مختلف الاتجاهات السياسية والحزبية، وقامت المظاهرات الصاخبة في بغداد، ثم ما لبثت أن امتدت إلى مختلف المدن العراقية في 18 كانون الثاني، وتصاعدت موجة المظاهرات في اليوم التالي عندما انضم إليها العمال والكادحين من سكان الصرائف المحيطة ببغداد، والكسبة والمدرسين والمحامين وسائر طلاب المدارس الثانوية والمتوسطة، واتجهت المظاهرات إلى بناية مجلس النواب، وكانت الجماهير تنظم إليها خلال مسيرتها، والكل يهتفون بسقوط صالح جبر ونوري السعيد، وسقوط الوزارة، وحلّ المجلس النيابي،ورفض المعاهدة .

سارعت الحكومة إلى إصدار بيان أذيع من دار الإذاعة هددت فيه بقمع المظاهرات بكل الوسائل والسبل، وقد شكل البيان استفزازاً كبيراً لجماهير الشعب دفعهم إلى تحدي السلطة، وأعلن طلاب المدارس كافة تضامنهم مع جماهير الشعب، وتحدي البيان.

وفي 20 كانون الثاني انطلقت المظاهرات الواسعة يتقدمها طلاب كلية الشريعة بجببهم، وعمائمهم البيضاء، هاتفين بسقوط حكومة صالح جبر والمعاهدة، وجابهتهم قوات كبيرة من الشرطة مطلقة الرصاص على المتظاهرين، مما أوقع العديد من الشهداء والجرحى الذين نقلوا إلى المعهد الطبي، والمستشفى التعليمي بجوار كليتي الطب والصيدلة، وقد أدى ذلك الصدام إلى انتشار لهيب الوثبة في بغداد وسائر المدن الأخرى، وتصاعدت موجات المظاهرات التي اشتركت فيها جميع فئات الشعب من الطلاب والعمال والمثقفين والكسبة والكادحين، واشتبكوا مع قوات الشرطة التي لم تستطع مجابهة المتظاهرين، وولت هاربة رغم السلاح الذي كانت تحمله بين أيديها، ولازلت أذكر تلك الأيام المجيدة من تاريخ كفاح الشعب العراقي بدقائقها، حيث كنت أحد الطلاب المشاركين فيها في مدينة الموصل، وشاهدت شرطة النظام وهي تولي هاربة من غضب الجماهير الشعبية، وأسفرت مظاهرات يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني في بغداد عن استشهاد أربعة من الطلاب والمواطنين، إضافة إلى أعداد كبيرة من الجرحى.

لكن تلك التضحيات كانت حافزاً قوياً دفع جماهير الشعب على مواصلة الكفاح حتى تحقيق أهدافها في إسقاط الوزارة والمعاهدة معاً.

وفي يوم الأربعاء 21 كانون الثاني توجهت جماهير الشعب نحو المستشفى التعليمي لاستلام جثث الضحايا، لكن الشرطة فاجأتهم بوابل من الرصاص، وحاولت الجماهير الاحتماء في بناية كليتي الطب والصيدلة، وبناية المستشفى، ولاحقتهم الشرطة داخل البنايات المذكورة وقتلت أثنين منهم، كان أحدهم طالبا في كلية الصيدلة، مما أشعل الموقف، ودفع عميدي كليتي الطب والصيدلة وأساتذة الكليتين إلى الاستقالة احتجاجا على انتهاك حرمة الكليّتين، واحتجت الجمعية الطبية العراقية ببيان شديد اللهجة على تصرف الحكومة.

وتدهور الوضع في بغداد والمدن الأخرى بسرعة أرعبت الحكومة والوصي [عبد الإله] الذي سارع لدعوة أعضاء الحكومة، وعدد من رؤساء الوزارات السابقين، وممثلي الأحزاب السياسية الوطنية، إلى عقد اجتماع في قصر الرحاب في 21 كانون الثاني لتدارس الوضع والخروج من المأزق الذي وضعت الحكومة نفسها فيه، وكان من بين الحاضرين الشيخ [ محمد الصدر ] و[جميل المدفعي ] و[ حكمت سليمان] و[ حمدي الباجه جي ] و[ارشد العمري ] و[نصرت الفارسي] و [ جعفر حمندي ] و [ محمد رضا الشبيبي ] و[محمد مهدي كبه ] زعيم حزب الاستقلال و [كامل الجادرجي] زعيم الحزب الوطني الديمقراطي و[علي ممتاز الدفتري] ممثلا لحزب الأحرار و[عبد العزيز القصاب ] و[صادق البصام] ونقيب المحامين [ نجيب الراوي] وجرت في الاجتماع نقاشات حامية حول تطور الأوضاع بين الموالين للسلطة والمعارضين لها وقد اتهم الوزير عبد المهدي المتظاهرين بأنهم عناصر شيوعية هدامة، ورد عليه السيد كامل الجاد رجي بقوله:

{ إن المتظاهرين هم عناصر وطنية عربية صرفه }. (22)

شعر الوصي عبد الإله بخطورة الموقف، وعدم استطاعة الحكومة مجابه الشعب، وبعد مداولات دامت أكثر من خمس ساعات أصدر الوصي بياناً إلى الشعب يعلن فيه تراجع الحكومة عن المعاهدة، ومما جاء في بيانه قوله :{ أنني اعد الشعب بأنه سوف لن تبرم أية معاهدة لا تتضمن حقوق البلاد وأمانيها الوطنية }. (23)

لقد أراد الوصي أن يمتص ببيانه هذا الغضب الجماهيري العارم الذي بات يهدد النظام، وهو في حقيقة الأمر كان مرغماً على تلك الخطوة وهذا ما أكده وكيل رئيس الوزراء [ جمال بابان ] نفسه للسيد عبد الرزاق الحسني، بعد قيام ثورة 14 تموز 1958، من أن الوصي عبد الإله أصّر في بادئ الأمر على استخدام الشدة والعنف مع المتظاهرين وحصدهم حصداً !!، وبرر سكوته عن ذلك طيلة تلك المدة إرضاءً للوصي، وتستراً على موقفه من قصة رفض الشعب للمعاهدة التي عقدت بمعرفته وبتوجيهاته. (24)

أدى بيان الوصي عبد الإله إلى حدوث انشقاق في صفوف الأحزاب الوطنية، فقد انشق حزب الاستقلال داعياً جماهير حزبه إلى التوقف عن التظاهر بعد بيان الوصي، فيما أصرت بقية القوى الوطنية على مواصلة الكفاح حتى سقوط حكومة صالح جير، وقيام حكومة حيادية تأخذ على عاتقها إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتطلق سراح كافة المعتقلين السياسيين.

وفي الوقت الذي كان الوصي يسعى بكل جهده لتهدئة الوضع طلع علينا رئيس الوزراء [صالح جبر] بتصريح في لندن في 22 كانون الثاني يتهم المتظاهرين بأنهم عناصر هدامة من الشيوعيين والنازيين الذين اعتقلهم عام 1941، بعد إسقاط حكومة الكيلاني على يد جيش الاحتلال البريطاني، وقد توعد جبر في تصريحه بالعودة إلى بغداد لسحق رؤوس العناصر الفوضوية!!.

وكان جبر بتصريحه هذا قد صب الزيت على النار فانطلقت مظاهرات عارمة ضد الحكومة. (25)

وفي 25 منه أعدت الحكومة البريطانية طائرة خاصة لنقل صالح جبر وبقية أعضاء الوفد إلى بغداد لمعالجة الوضع، وكبح جماح المعارضة الوطنية، لكن الطائرة لم تستطع الهبوط في مطار بغداد لذي طوقته الجماهير، واضطرت إلى الهبوط في القاعدة الجوية البريطانية في الحبانية، وتم نقل الوفد المرافق له بواسطة المصفحات والمدرعات إلى قصر الرحاب خفية، حيث التقى بالوصي بحضور نوري السعيد، وتوفيق السويدي، وقد اتهم صالح جبر وكيله جمال بابان بالتهاون في قمع المظاهرات، وطلب من الوصي منحه الصلاحيات اللازمة للقضاء على الثورة الشعبية خلال 24 ساعة. (26)

لكن جمال بابان أكد استحالة إنهاء المظاهرات دون استقالة الحكومة، وأيده في موقفه جميل عبد الوهاب، وزير الشؤون الاجتماعية، فيما وقف نوري السعيد إلى جانب صالح جبر داعياً إلى استخدام أقسى أساليب العنف ضد المتظاهرين، فما كان من جمال بابان إلا أن قدم استقالته من الحكومة احتجاجاً على انتقادات صالح جبر. (27)

وفي ليلة 26 / 27 كانون الثاني أصدر صالح جير بياناً يحذر فيه أبناء الشعب من التظاهر، ويتوعدهم بإنزال العقاب الصارم بهم، وخول متصرفي الألوية[ المحافظين]، وأمين العاصمة، ومدراء الشرطة صلاحية استخدام السلاح لتفريق المظاهرات، وإنزال قوات كبيرة من الشرطة لتحتل المراكز الحساسة في العاصمة، وبقية المدن الأخرى. (28)

وتحدت الجماهير الشعبية صالح جبر ونوري السعيد، واجتاحت شوارع بغداد وسائر المدن الأخرى مظاهرات هادرة منددة بالحكومة، ومطالبة بسقوطها، وسقوط المعاهدة، وبات الوضع خطيراً جداً في تلك الليلة حيث كانت الاستعدادات تجري على قدم وساق من قبل الشعب من جهة والحكومة وقواها القمعية من جهة أخرى انتظاراً لصباح اليوم التالي 27 كانون الثاني. فلما حلّ ذلك الصباح تحولت شوارع بغداد والمدن الأخرى إلى ساحات حرب حقيقية، فقد نشرت الحكومة قوات كبيرة من الشرطة المزودة بالمصفحات في الشوارع الرئيسية، فيما نصبت الرشاشات الثقيلة فوق أسطح العمارات العالية، ومنارات الجوامع، استعداداً للمعركة الفاصلة.

وفي الساعة التاسعة صباحاً بدأت الجماهير الشعبية في الاعظمية والكاظمية، وفي جانبي الكرخ والرصافة تتجمع في الساحات العامة، ثم انطلقت في مسيرتها للالتقاء ببعضه، وقابلتها قوات الشرطة بوابل من رشقات الرصاص استشهد على أثرها أربعة من المتظاهرين، ووقع العديد من الجرحى،مما زاد في اندفاع الجموع الهادرة واندفاعها، وإصرارها على التصدي لقوات القمع، وتقدمت مظاهرتان من جهة الاعظمية، ومن جوار وزارة الدفاع لتطويق قوات الشرطة التي حاولت الانسحاب إلى شارع [ غازي ] سابقا، والكفاح حالياً، ولاحقتها جموع المتظاهرين مشعلة النيران بسياراتها ومصفحاتها، واستولت الجماهير على مركز شرطة [العباخانة ]، وتوجهت إلى ساحة الأمين [الرصافي حالياً] في طريقها للالتحام بجماهير الكرخ عبر جسر المأمون [ الشهداء حالياً ].

كانت قوات الشرطة قد استعدت عند مدخل الجسر، حيث نصبت رشاشاتها فوق أسطح العمارات، ومنارات الجوامع عند طرفي الجسر في جانبي الكرخ والرصافة لمنع مرور المتظاهرين عبر الجسر، ومعهم أمر بإطلاق النار على المتظاهرين المندفعين نحو الجسر، واستطاعت قوات الشرطة إيقاف زحف الجماهير نحو الجسر من جانب الرصافة في بادئ الأمر، مما دفع بجماهير الكرخ إلى الاندفاع نحو الجسر بغية عبوره، والالتحام بجماهير الرصافة المتواجدة في ساحة الأمين، وعند منتصف الجسر جابهتهم قوات الشرطة بنيران رشاشاتها المنصوبة فوق منارة جامعي [الوزير ] و[الآصفية ] في جانب الرصافة، ومنارة جامع [ حنان] في جانب الكرخ، ومن المدرعات الواقفة في مدخل الجسر، وقد استشهد ما يزيد على 40 مواطنا، وجرح أكثر من 130 آخرين، وتناثرت جثث الضحايا فوق الجسر.

اشتد ضغط الجماهير في ساحة الأمين على قوات القمع، مما أجبرها على الانسحاب نحو الجسر، وتقدم المتظاهرون عبر الجسر، ومرة أخرى انهمر عليهم الرصاص واستشهد عدد آخر وجرح الكثيرون.

لكن الجموع ازدادت بأساً واندفاعاً مما أوقع الهلع في صفوف قوات القمع التي خافت أن تقع في أيدي الجماهير الغاضبة فولت هاربة تاركة ساحة المعركة تملأ جثث الشهداء والجرحى.

حاول عبد الإله استخدام الجيش ضد الشعب، وأجرى اتصالا تلفونياً مع رئيس أركان الجيش الفريق [ صالح صائب الجبوري] في 27 كانون الثاني، حوالي الساعة الثالثة والنصف عصراً، طالباً منه إدخال عدد من قطعات الجيش إلى شوارع بغداد، لكن الجبوري حذر الوصي من مغبة إدخال الجيش في شوارع بغداد، ولاسيما وانه لا يزال يعاني من مرارة الاحتلال البريطاني عام 1941، وأكد الجبوري للوصي عدم ضمان وقوف الجيش ضد الشعب، واقتنع الوصي برأي الجبوري، وطلب منه البقاء على اتصال دائم بالقصر حتى ينجلي الوقف بوضوح. (29)

وفي الوقت الذي كانت الأزمة تتصاعد قدم 20 نائبا في البرلمان استقالتهم، احتجاجا على الأساليب القمعية للحكومة ضد أبناء الشعب بالإضافة إلى استقالة وزير المالية [ يوسف غنيمة] ووزير الشؤون الاجتماعية [ جميل عبد الوهاب ] . وفي الوقت نفسه كان عبد الإله مجتمعا في قصر الرحاب مع الشيخ [محمد الصدر] و[ نوري السعيد ] لبحث الموقف، وسبل الخروج من الأزمة.

كان نوري السعيد يلح على الوصي بقمع الحركة الشعبية، وطالب بإعلان الأحكام العرفية ومنع التجول لاحتواء المظاهرات، فيما نصح الشيخ محمد الصدر الوصي بإقالة الوزارة لتهدئة الأوضاع، ولاسيما وأن المظاهرات قد امتدت إلى جميع المدن العراقية، وفقدت الشرطة سيطرتها على الموقف، وأشعل المتظاهرون النار في مكاتب الإرشاد البريطانية في السليمانية وكركوك والموصل. (30)

وأخذ الوصي برأي الشيخ الصدر على مضض، رغم كونه كان في الواقع يسعى لقمع الحركة الشعبية، وأوعز إلى رئيس الديوان الملكي [أحمد مختار بابان ] للاتصال بصالح جبر، والطلب منه تقديم استقالة حكومته، في 27 كانون الثاني 1948 الذي شهد أشد المعارك بين الشعب وقوات الحكومة، وقدم صالح جبر استقالته التي تم قبولها فوراً، وتوجه الوصي بخطاب إلى الشعب من دار الإذاعة أعلن فيه استقالة الحكومة، وداعياً

الشعب للإخلاد إلى الهدوء !!. (31)

وسارع الوصي إلى تكليف السيد [محمد الصدر] بتأليف وزارة جديدة تأخذ على عاتقها تهدئة الأوضاع، وامتصاص الغضب الشعبي من خلال العديد من الإجراءات كإطلاق سراح مئات المعتقلين المشاركين في الوثبة، وحل البرلمان، وتعديل قانون الانتخابات وجعله على مرحلة واحدة [ انتخابات مباشرة ] وعودة الصحف المعطلة، وغيرها من الإجراءات.

لكن كل تلك الإجراءات لم تكن سوى خطوات تسكينية بغية عودة الهدوء والسكينة في البلاد، وتمهيد الظروف لعودة الوجوه البوتسموثية إلى الحكم من جديد، وليبدأ التنكيل بالقوى الوطنية التي كان لها الدور الفاعل في تلك الانتفاضة، وخاصة قادة وكوادر الحزب الشيوعي حيث جرى إعادة محاكمة قادة الحزب [ يوسف سلمان ] و[زكي بسيم ] و[حسين محمد الشبيبي] الذين سبق الحكم عليهم بالسجن المؤبد، والحكم عليهم من جديد بالإعدام وتنفيذ الحكم في ساحات بغداد للإرهاب الشعب، كما جرى اعتقال المئات من كوادر وأعضاء ومؤيدي الحزب الشيوعي وتمت إحالتهم إلى المجالس العرفية، والحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة كما سنرى فيما بعد.

لقد حقق الشعب في وثبته المجيدة هدفان، فقد اسقط المعاهدة، واسقط الحكومة، لكن الوثبة لم تستطع حسم الصراع مع السلطة الموالية للمحتلين البريطانيين على الرغم من هروب نوري السعيد وصالح جبر إلى خارج العراق ريثما تهدأ الأوضاع، فقد كانت حياتهم مهددة بخطر حقيقي، ولو تسنى للجماهير الوصول إليهما آنذاك لمزقهم تمزيقاً.حامد الحمداني – مفكر حر

توثيق الحلقة العاشرة

(1)تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء السابع ـ ص 101 ـ الحسني.

(2) تاريخ الحزب الوطني الديمقراطي ـ ص 51 ـ فاضل حسين .

(3) تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء السابع ـ ص 111ـ الحسني .

(4) المصدر السابق ـ ص 114 .

(5) نفس المصدر ـ ص 119 .

(6) صحيفة صوت الأهالي ـ العدد 1244 ـ أيلول 1946 .

(7) مذكرات توفيق السويدي ـ ص 450 .

(8)تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء السابع ـ ص 134ـ الحسني .

(9) مذكرات توفيق السويدي ـ ص 452 ـ453 .

(10) تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء السابع ـ ص 151 ـ الحسني .

(11) مذكرات توفيق السويدي ـ ص 457 .

(12) سحابة بورتسموث ـ ص 42 ـ صدر الدين شرف الدين .

(13) تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء السابع ـ ص 160 ـ161 . الحسني .

(14) مذكرات توفيق السويدي ـ ص 457.

(15) تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء السابع ـ ص 219 ـ الحسني .

(16) العراق أمسه وغده ـ ص 82 ـ خليل كنة .

(17) مذكرات توفيق السويدي ـ ص 464 .

(18) صحيفة صوت الأحرار ـ العدد 444 ـ تاريخ 1/1/1948 .

(19) تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء السابع ـ ص 212 ـ الحسني .

(20)مذكرات توفيق السويدي ـ ص 464 .

(21) تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء السابع ـ ص 226 ـ 227 . الحسني

(22)نفس المصدر ـ ص 220 .

(23) المصدر السابق ـ ص 262 .

(24)نفس المصدر السابق ـ 257 .

(25)مذكرات توفيق السويدي ـ ص 474 .

(26)تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء السابع ـ ص 264 . الحسني .

(27) مذكرات تفيق السويدي ـ ص 475 .

(28)تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء السابع ـ ص 265 ـ الحسني .

(29) نفس المصدر السابق ـ ص 265 .

(30)سحابة بورتسموث ـ ص 152 ـ صدر الدين شرف الدين .

(31)تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء السابع ص 272 ـ الحسني

About حامد الحمداني

*الاسم الكامل : حامد شريف سليمان الحمداني من مواليد مدينة الموصل 1932 . *أنهيت كافة المراحل الدراسية ، ومعهد المعلمين في الموصل عام 1953 ،ومارست التعليم أكثر من ربع قرن ، وتقاعدت عام 1978 ، بعد أن قرر النظام العراقي إجبار منتسبي الأجهزة التعليمية على الانتماء لحزب البعث أو ترك التعليم . *مارست العمل السياسي منذ عام 1948 وشاركت بنشاط في وثبة كانون الثاني المجيدة في ذلك العام، كما شاركت في وثبة تشرين المجيدة عام 1952، وانتفاضة عام 1956 إبان العدوان الثلاثي على مصر الشقيقة. *انتميت للحزب الشيوعي عام 1950 وعملت بنشاط في صفوف الحزب ، وفي حركة أنصار السلام ، ومثلت مدينة الموصل في المؤتمر التأسيسي للحركة الذي عقد في بغداد عام 1954 ، كما جرى تكليفي بتمثيل العراق في مؤتمر السلام العالمي في مدينة هلسنكي عاصمة فلندا عام 1955، وشاركت في وفد العراق إلى مهرجان الشباب في وارشو ببولندا في العام نفسه . *شاركت بنشاط منذ اللحظات الأولى لثورة 14 تموز الخالدة ، كما شاركت في تأسيس نقابة المعلمين حيث شاركت في المؤتمر التأسيسي المنعقد في بغداد ضمن وفد الموصل المنتخب من منتسبي الهيئة التعليمية. تعرضت لمحاولة اغتيال على اثر انتكاسة ثورة 14 تموز من قبل الزمر البعثية في الموصل ، حيث قررت نقل وظيفتي إلى مدينة السليمانية أواخر عام 1960. *شاركت بنشاط في الحملة الوطنية التي قادها الحزب الشيوعي للسلم في كردستان ، وتعرضت بسبب ذلك للاعتقال والتعذيب الشديد على أيدي جلاوزة الانضباط العسكري التابعين لجلاد الشعب الكردي صديق مصطفى الحاكم العسكري في السليمانية آنذاك. * قدمت استقالتي من الحزب في أواخر عام 1962، واتخذت لنفسي مسيرة سياسية مستقلة، وبقيت على هذه الحال حتى يومنا هذا ، وكان القرار يتعلق بالموقف من سياسة الحزب تجاه قائد ثورة 14 تموز الشهيد [عبد الكريم قاسم] ، واستمرت علاقاتي الطيبة مع الحزب وسائر الأحزاب الوطنية الأخرى . *فصلت من الوظيفة فور وقوع انقلاب شباط الفاشي عام 1963 ، وصدر بحقي أمر القبض من قبل الحاكم العسكري العام ، واستطعت الهرب والاختفاء لمدة 6 اشهر في السليمانية ، ثم انتقلت إلى بغداد بعد نشوب الحرب في كردستان في 10 حزيران ، 1963 إلى بغداد، حيث جرى اعتقالي ، وتعرضت للتعذيب الشديد ، وتمت إحالتي للمجلس العرفي العسكري مرتين والحكم عليه بالسجن ، وأطلق سراحي في أواخر عام 1965. *عدت للخدمة عندما جرى إعادة المفصولين السياسيين عام 1967 . تم اخذ تعهد مني عام 1972 بعدم ممارسة أي نشاط سياسيي والمخالفة عقوبتها الإعدام. *غادرت العراق بعد حرب عام 1991 ، حيث استقر بي المطاف في السويد ، وتفرغت للكتابة والتأليف ، وكانت نتاجاتي : 1 ـ كيف نربي أبناءنا ـ دراسة تربوية ـ ويقع في 144 صفحة من القطع المتوسط. 2 ـ نوري السعيد رجل المهمات البريطانية الكبرى ـ ويقع في 256 صفحة من القطع الكبير. 3 ـ لمحات من تاريخ حركة التحرر الكردية في العراق ـ ويقع في 222 صفحة من القطع المتوسط. 4 ـ صفحات من تاريخ العراق الحديث ـ الكتاب الأول ـ ويقع في 490 صفحة من القطع الكبير. 5 ـ صفحات من تاريخ العراق الحديث ـ الكتاب الثاني ـ ويقع في 502 صفحة من القطع الكبير. 6 ـ الإرهاب في العراق ـ ويقع في 230 صفحة من القطع المتوسط. 7 ـ ثورة 14 تموز 1958 في نهوضها وانتكاستها واغتيالها ـ ويقع في 264 صفحة من القطع الكبير. 8 ـ سنوات الجحيم ـ أربعون عاما من حكم البعث في العراق ـ ويقع في 406 من القطع الكبير. 9 ـ كتاب أحداث في ذاكرتي ، ويتناول الكتاب الأحداث التي عايشتها خلالسبعة عقود وكنت أما شاهد عليها أو مشارك فيها ، ويقع الكتاب في 402 من القطع الكبير ـ طبع السويد 2008 . 10 ـ كتاب حرب الخليج الثالثة والكارثة التي حلت بالعراق، ويقع الكتاب في 371 صفحة من القطع الكبيرـ طبع في السويد 2008. 11ـ كتاب صدام والفخ الأمريكي[غزو الكويت وحرب الخليج الثانية] يقع الكتاب في 260 صفحة من القطع الكبير. 12 ـ أكثر من 650 مقالة وبحث تاريخي وسياسي وتربوي أعكف على تصنيفها في مجاميع ، تمهيداً لكباعتها في كتاب. ملاحظة: تطلب الكتب من المؤلف مباشرةعلى الإيميل التالي: [email protected] * عضو اتحاد الكتاب في السويد. *عضو اتحاد الكتاب العراقيين في السويد. * عضو اتحاد كتاب الإنترنيت * عضو فخري في نقابة الصحفيين في كردستان. * متزوج منذ عام 1955، ولي ولدين وخمس بنات والعديد من الأحفاد.
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.