نظريات الزاملي العسكرية

محمد الرديني

يبدو ان حاكم الزاملي عضو الامن والدفاع النيابية يستعد لأصدار كتابه الجديد الذي أكد شرهان الخاوي مدير دار النشر المعني، أن هذا الكتاب سثير ضجة عالمية بين اوساط “العسكر” خصوصا في بلاد الكفار وبعض بلدان الشرق الاقصى.
وأشار في مؤتمر صحفي عقده امس: ان الاستاذ الزاملي كشف عن نظرية عسكرية جديدة تعالج الفساد والفاسدين بين اوساط كبار الضباط في الحكومة العراقية.
وقال ان هذه النظرية ستبقى قيد الكتمان حتى تظهر في كتابه الموسوم”الفساد العسكري مابين خري مري” مشيرا الى ان داره ستطبع اكثر من مليون نسخة توزع معظمها على الكليات العسكرية في معظم بلاد العالم وباثمان بخسة.
ويبدو ان الزاملي لم يستطع صبرا في الكشف عن نظرياته الجديدة فقد عقد مؤتمرا صحفيا امس تحت قبة البرطمان وقال مخاطبا القوم:
” ان تغيير مواقع القيادات الامنية خطوة ايجابية بالاتجاه الصحيح واستجابة لمطلب لجنة الامن النيابية لأن هذا التغيير سيكشف عن القادة الفاسدين والمتسببين بالخروقات الامنيةولابد من اختيار البدلاء على اساس المهنية والاختصاص”.
تخيلوا ان ضابطا برتبة عقيد او مقدم نقل من الكرخ الى الرصافة او الى معسكر بالقرنة او الجبايش، سمع بعد ان استقر به الوضع هناك ان بديله في منصبه القديم كشف اربعة انواع من الفساد المالي والأداري.. كيف حدث ذلك؟؟ الله اعلم.
لم نسمع ابدا ان التنقلات بين افراد الجيش ستكشف عن الفساد والفاسدين اللهم الا في نظرية الزاملي الجديدة.
وصرّح الزاملي في مؤتمره الصحفي ايضا” ان هناك تاثيرات جانبية على القائد العام للقوات المسلحة ادت الى عدم التغيير “.
خلونا نفتهم ياناس .. لو اكو تغيير لو ماكو؟.
وعزز نظريته بالقول” منظومة اعداد الضباط لاتتيح لاي امر او اي قائد للبقاء في المنصب الا لثلاث سنوات فقط وان اغلب الضباط استمروا بمناصبهم اكثر من اربع سنوات ، مما ادى الى عدم استقرار الامن وعدم وجود مهنية في ادارة الملف الامني”.
عجيب امور..يعني كل ضابط يبقى اربع سنوات في منصبه يصبح غير قادر على توفير الامن؟.
لعد وين راحت الخبرة والكفاءة وتجربة السنين الطويلة.. لازم تريدون الامر كما حدث مع الدكتور محمد رضا سنان الشبيبي محافظ البنك المركزي الذي يعتبر بشهادة خبراء البنوك العالميين من اكفأ واصدق رجل اتخذ هذا المنصب.. فماذا جرى له؟؟ صدرت بحقه مذكرة اعتقال وطرد من الوظيفة ضاربين عرض الحائط الدستور الذي ارجع الحق للبرطمان فقط في اتخاذ أي اجراء بحقه.
هكذا انتم ايها السادة لا تريدون الا امثالكم ممن يعرفون من أي تؤكل الكتف.
وعاد الزاملي ليؤكد مرة اخرى وفي نفس المؤتمر” التغيير يتضمن جانبا ايجابيا وهو الكشف عن بعض الحقائق وبعض الامور الخفية المتعلقة بالقادة الامنيين المستمرين بمناصبهم لمدة ثمان سنوات مما مكنهم من كسب علاقات وحواشي وكان ليس من السهل كشف فسادهم الاداري وخروقاتهم لذلك فأن تغيير وكيل بدلا من وكيل آخر وتغيير قائد بدلا عن قائد اخر سيمكن من الكشف عن الملفات التي اخفيت ولم يتم كشفها وبالنتيجة يتبين لنا القائد الكفوء والفاشل مما يتيح اقالة الفاسدين منهم”.
خوية مادام تعترفون بوجود “ماخفي كان اعظم ” ليش ساكتين، واذا كنتم شرفاء امام شعبكم فلماذا هذا الصمت الذي يؤدي بارواح اولاد الملحة كل يوم؟.

ولكن الزاملي لاينسى النتائج السلبية من هذا التغيير فيكمل نظريته بالقول ان ” هناك نتائج سلبية في تغيير المواقع الامنية حيث ان بعض الاختيارات للقادة الامنيين قد لاتكون موفقة ، ويتم تعيين بعض الضباط في مواقع بعيدة عن اختصاصهم ، وان هذا سيؤثر على العمل الامني وسيكون غير فعال”.
وحين انفض المؤتمر الصحفي وزّع احد الصحفيين قصاصات ورق تضم احصائية بعدد الاخطاء النحوية واللغوية التي وردت بالحديث.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.