نجيب ساويرس يستحّق رئاسة وزراء مصر !

مقدمة :
إعتدتُ مؤخراً على الإستئناس برأي بعض أصدقائي من الكُتّاب الليبراليين التنويريين قبل نشر المقال في حالة وجود فكرة صادمة أو غريبة نوعاً ما .
وفيما يخّص مقال اليوم رفضَ الجميع فكرتي ,إلاّ واحداً منهم شجّعني عليها .
السبب عندهم (وأظنّهُ سبباً وجيهاً) ,هي طبيعة مجتمعاتنا المتشدّدة أو (العنصرية) لو شئنا الصراحة الفجّة !
وبالمناسبة فقد عَرضتْ قناة ال

BBC

خلال الإسبوع المُنقضي برنامج نقطة حوار خُصّصَ لنقاش ثمّة حالات من العنصرية المنتشرة في بلادنا البائسة .(بالطبع لا أنكر وجودها في بعض بلاد العالم أيضاً) .
فسمعتُ العَجبَ العُجابْ من ناس مرّوا بالتجربة ,أو تعرضوا لتلك التفرقة البغيضة بسبب لونهم أو جنسهم أو دينهم أو طائفتهم أو حتى بلدهم (كحالة العامل اليمني في السعودية الذي سمعهم مراراً يقولون عنهُ / هذا يمني أكرمك الله) ,وغير ذلك كثير مثل الطول والقصر وأنواع الإعاقات الجسدية . وبهذا الخصوص لم أسمع (تاجر دين) واحداً أفتى ضدّ هذه الأنواع من العنصرية التي لا تليق بالإنسان .
وقد يصل الأمر الى رفض الزواج أو التفريق بين الزوجين بداعي عدم التكافؤ في الأصل العشائري أو القبلي .
كما أصغيتُ لتجربة السيّدة السعودية ( نوال الهوساوي ) التي أطلقت حملة على تويتر بعنوان (( هاشتاغ العبدة )) . وحكت بمرارة عن تجربتها في مواجهة العنصرية القبيحة بسبب لون بشرتها !
فإنظروا معي الى أيّ درجة نحنُ عنصريّون لكنّنا نتجاهل ونتغاضى عن كلّ هذا بطريقة طمر الرؤوس في الرمال كي لا نواجه أنفسنا وذواتنا !
وإنصتوا لو شئتم لهذا الرأيّ من عربي مُحايد يهوى مصر وشعبها النبيل
***
المهمّات الصعبة !
إذا كانت مُهمّة الرئيس المصري القادم ,الحفاظ على أشياء عديدة من بينها :
وحدة مصر الموغلة في الحضارة والتأريخ ومُستقر المنطقة بأجمعها . والحفاظ على أمنها وإستقرارها وسلامتها من مؤامرات الأعداء الداخليين قبل الخارجيين !
وإقتفاء الطريق الديمقراطي قدر المستطاع في هذا الزمن الفاصل بين العصرين (الديكتاتوري والديمقراطي) .
فإنّ مهمة رئيس الوزراء القادم لا تقلّ جدّية عن ذلك .
وأولى تلك المهام النقلة النوعيّة المطلوبة لمصر الجميلة وتحويل إقتصادها من طريقة الإستدانة والقروض ,أوما يسمّيه البعض (الشحاته) من الجزيرة العربية (التي لم تكن شيئاً مذكوراً) عندما كانت مصر في قمّة السلّم الحضاري البشري .
ثمّ محاولة تحقيق شعار الثورة المصرية بجزئيها (الأوّل والثاني) وهو :
عيش حريّة عدالة إجتماعيّة !
كلّ ذلك يحتاج أولاً وفي درجة مساوية للأمن نفسه ,النهوض الإقتصادي على اُسس صحيحة متطورة تلائم هذا العصر المنفتح وهذه القرية الكونية الواسعة .لأنّهُ شئنا أم أبينا فإنّ الحالة المعيشيّة للمواطن (وبالتالي الإقتصاد) هو أساس نمّو كلّ المشاكل والإحباطات ,وحتى الخرافات والخزعبلات والماورائيّات !
***
لماذا نجيب ساويرس ؟
إئتوني بإسم إقتصادي مصري أنجح وأنزه منهُ وسوف أسحب إقتراحي على الفور .
في الواقع أنا لا اُرشح الرجل بسبب شهاداتهِ وثروتهِ والأوسمة الرفيعة التي نالها من فرنسا وإيطاليا وحتى الباكستان .
وأنا لا أعلم الكثير عن تأريخ الرجل , إلاّ بما سمعتهُ في بعض لقاءاتهِ التلفازية , ليس منهُ شخصياً ( كون الرجل يبدو لي متواضعاً )
إنّما ممن إستضافوه وحاوروه عن أعمالهِ وأفكارهِ .
لكن السبب الأوّل , إنجازاته ونجاحه في كلّ المجالات التي خاضها بدءً من الإتصالات والإنترنت والموبايل وإنتهاءً بأفكاره الإقتصادية الليبرالية المتوازنة التي اُدرك بحكم دراستي للإقتصاد حاجة مصر لها لأجل النهوض الحقيقي ..لا الشكلي الوهمي .
***
نُبذة عن الرجل !
نجيب أنسي ساويرس , ولدَ في 17 يونيو 1955 في محافظة سوهاج مركز طهطا .
هو أحد أكبر رجال الأعمال المصريين ورئيس أوراسكوم للإتصالات وأوراسكوم للتكنولوجيا .وهو نجل أنسي ساويرس رئيس ومؤسس مجموعة أوراسكوم المتعددة النشاطات .
حصل علي دبلومة الهندسة الميكانيكية وماجستير في علوم الإدارة التقنية من المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا في سويسرا .
أطلقَ قناة

ON TV

في 6 أكتوبر 2008 ,مساهم في جريدة المصري اليوم . قدرت مجلة فوربس سنة 2010 ثروته ب 2.5 مليار دولار
جاء ترتيبه رقم 374 في قائمة أثرياء العالم والرابع مصرياً / ويكيبيديا .
*****
الخلاصة :
آخر جملة سمعتها من على الشاشة (لا أذكر حتى القناة) قالها نجيب ساويرس ,وكانت نصيحة رئيس وزراء لبنان (المغدور من حزب الله) رفيق الحريري .
قال له : لا ترتكب (مثلي) حماقة العمل في السياسة !
في إشارة صريحة لندمهِ بإقتفاء هذا الطريق المحفوف بالمخاطر بالنسبة لرجل إقتصادي قادر مقتدر في إختصاصهِ .
و أظنّ ( إن لم تخني الذاكرة ) فإنّ ساويرس تحدّث عن نفس النصيحة من والدهِ وأشقائهِ ,أو شيء من هذا القبيل .
القصد هو يعلم المخاطر التي تحيق بالعمل السياسي , ولستُ متأكداً أنّهُ يرغب بهِ , خصوصاً في منصب خطير كرئيس وزراء مصر .
لكن أغلب الظنّ عندي وطنيتهِ وحبّهِ الكبير لمصر سيتغلبان ,لو عُرِضَ الأمر عليه !
أنا أعلم علم اليقين أنّ الغالبية ستعترض على فكرتي أعلاه .لابأس في ذلك .
لكن متى كانت الغالبية تُمثل العقل والمنطق السليم ,في بلادنا البائسة ؟
الذي أنا متأكّد منهُ في هذهِ اللحظة : أنّ الإعتراض سيكون دافعهُ الأصلي العنصرية المقيتة التي تحدثنا عنها من [ أؤلئك الذين ليسوا كباراً كفاية كي لا تعرف قلوبهم الحقد والحسَدْ ] حسب وصف نيتشه !
***
الرابط لبرنامج نقطة حوار من ال

BBC
الرابط لبرنامج نقطة حوار من البي بي سي
  تحياتي لكم
رعد الحافظ
15 فبراير 2014

رعد الحافظ(مفكر حر)؟

About رعد الحافظ

محاسب وكاتب عراقي ليبرالي من مواليد 1957 أعيش في السويد منذُ عام 2001 و عملتُ في مجالات مختلفة لي أكثر من 400 مقال عن أوضاع بلداننا البائسة أعرض وأناقش وأنقد فيها سلبياتنا الإجتماعية والنفسية والدينية والسياسية وكلّ أنواع السلبيات والتناقضات في شخصية العربي والمسلم في محاولة مخلصة للنهوض عبر مواجهة النفس , بدل الأوهام و الخيال .. وطمر الروؤس في الرمال !
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to نجيب ساويرس يستحّق رئاسة وزراء مصر !

  1. س . السندي says:

    ماقل ودل … وحقيقة الامر ؟

    ١: بداية تحيتي ومودتي للاخ المبدع دائماً رعد الحافظ ؟

    ٢: ان مالا يتقبله الكثيرون من السذج والمغفلين ان النخب والأقليات هى الرايدة دائماً في صنع الدول والحضارات ؟

    ٣: ان ما ابتليت به بلداننا وأوطاننا مع كل الأسف ليس فقط دواعش الموت والدمار بل دواعش تجحيش العقول وتعميم الجهل وتقديس الأشرار ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.