مواطنان: العولقي وخان

الشرق الاوسط

منذ حربها الأهلية إلى الآن، خاضت الولايات المتحدة حروبا قاتلة في كل مكان. من شواطئ ليبيا، كما يقول نشيد المارينز، إلى جبال أفغانستان، كما فاته أن يذكر. لكن أميركا قائمة الآن لأنه منذ الحرب الأهلية تقدم الإدارة على قتل مواطنين أميركيين من دون محاكمة. من هما؟ لن تحزر: أنور العولقي وسمير خان. كلاهما مواطن مولود في أميركا. وكلاهما كان يدعو لقتل الأميركيين أينما وجدوا، مدنيين أو عسكريين أو أطفالا.

ليس مهما. الأهمية، بالأولوية، أنهما مواطنان. هذا، أي كونهما مواطنين، يعطيهما أحقية على كل شيء آخر. طبعا هذه مثالية مبدئية ومعيار مزدوج. فالإنسان إنسان أولا، وليس مواطنا أولا. وحقه في الحياة لا تقرره الإدارة الأميركية ولا الدستور الأميركي ولا أنور العولقي، ولا السيد سليمان أبو غيث الذي تولى إذاعة بيانات الابتهاج بما حققته طائرات محمد عطا في أبراج نيويورك.

لماذا يجب أن نتوقف عند الضجة حول قتل أول مواطنين أميركيين منذ الحرب الأهلية؟ لأننا مجموعة أنظمة ترمي مواطنيها بالطائرات والكيماويات وتقتلهم تحت التعذيب وتنساهم في الفقر والمرض. ولأننا مجموعة دول بلا أي قوانين وبلا أي أجهزة قضائية تتمتع بالحد الأدنى من الاستقلال والشجاعة ومخافة الله. لأننا مجموعة دول لا تحارب في الخارج، مثل أميركا، بل في مدن الداخل وأريافه وأحيائه ومساجده وبيوته. لأننا كنا أكثر أمنا في العصور الحجرية حين لا طائرات، ولا كيماويات، ولا دبابات، ولا «قاعدة»، ولا تفجيرات مدن بسهولة شرب القهوة والدماء، ولا فضائيات تحرض على القتل وتهلل للمذابح، ولا شعوب تهتف للرجل لا للأرض. ولا سيرغي لافروف.

منذ نصف قرن وأنا أنتقد حروب أميركا. أذهلني مانشيت الـ«نيويورك تايمز» أن العولقي وخان أول أميركيين يقتلان بلا محاكمة منذ الحرب الأهلية. وأن على الإدارة أن تحاسب لذلك. لماذا؟ لأن المواطن، تماما مثل الوطن، خط أحمر. يحاكم ثم يحكم بالإعدام. ولكن يجب أن يمثل أمام قاض، وأن يوكل محاميا للدفاع عنه، وأن يعطى حق الدفع بالبراءة مثل المدرس سليمان أبو غيث، الذي ظن في ليلة لا تظهر نجومها في كهوف قندهار، أنه سوف يغير وجه التاريخ، ليس إلا.

لا يقبل محمود أحمدي نجاد لهوغو شافيز إلا بأن يبعث، مع المسيح والمهدي، لإصلاح عيوب وذنوب هذا العالم. ويقع في باب الفضائل والخيرات دور طهران في حرب سوريا على الإرهابيين والعصابات المسلحة الذين يموتون بمعدل 50 ألفا في العام. وهو العام نفسه الذي تسجل فيه الـ«نيويورك تايمز» أن أنور العولقي وسمير خان أول أميركيين يقتلان برصاص الإدارة من دون محاكمة منذ الحرب الأهلية وأحكامها العرقية.

كم أعداد الذين قتلتهم الحكومات العربية من مواطنيها؟ بالرصاص أو بالبراميل أو بالازدراء أو بالتجاهل؟ الأمل الوحيد على مدى هذه الأمة هو «دولة القانون» في بغداد. والدليل أنها تحاكم جميع وزرائها وتبقي صاحبها موصوما. وما تدري. فقد يهتف له غدا: بالروح بالدم. كلتاهما، ملك السيد الرئيس.

‎سمير عطا الله – مفكر حر؟‎

About سمير عطا الله

كاتب صحفي لبناني الشرق الاوسط
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.