مصر والألتراس , بين المجلسين الإخواني والعسكري

مصر والألتراس , بين المجلسين الإخواني والعسكري

رعد الحافظ

مَنْ يحكُم مصر العزيزة , اليوم ؟
الحكومة , ومجلس الشعب ( البرلمان المصري ) الإخواني السلفي ؟
أم المجلس العسكري وبقايا العهد البائد من تجّار السياسة الفاسدين ؟
وهل هو عهد بائد فعلاً ؟ أم مازالت نارهِ تحت الرماد ؟
وماذا عن الثورة المصريّة الباسلة التي ألهمت شعوب المنطقة ؟
هل سقوط شخص الرئيس مُبارك ( أو أيّ رئيس ديكتاتور ) , كان هو الغاية والهدف الأوحد ؟
أمّ إنّها الخطوة الأولى فقط , ولابّد أن تتبعها خطوات لاحقة لفضح وإسقاط باقي المسوخ , حتى لو إستغرق الأمر عقداً آخراً ؟
لو إفترضنا وجود قوى مُضادة للثورة المصريّة , حالها حال كلّ الثورات في التأريخ البشري . فمن هي برأيكم تلك القوى ؟
العسكر , أم رجال الأعمال و رأسماليّ عهد مبارك ؟
أم الإخوان المسلمين بجميع تفرعاتهم الإخطبوطيّة , الذين ركبوا قطار الثورة بعد أن تيقنوا من سلوك الطريق ؟
ومَن ينصب الأفخاخ لمَن ؟ وما الغرض ؟ هل الحُكم هو الغاية وهو أغلى من مصر ذاتها ؟
أخشى أن يأتيني الآن شخص طيّب القلب ليقول لي :
إخوان إيه يا عمّ , إنتَ ولا تفهم حاجه عن مصر وشعبها المتديّن .
أعداء الثورة معروفين زيّ الشمس , إنّهم الأمريكان والصهاينة وعملائهم (المفروض السعودية الوهابيّة من عملائهم ) وعادل إمام وشلّة الاُنس !
وممكن يضيف إلى هؤلاء وحسب مزاجه , الاقباط المصريين , مع أنّ المصريين في الواقع كلّهم أقباط في الأصل وإن لم ينتموا (حسب منطق صديّم ) !
بالمناسبة / صدر أمس حكم على عادل إمام بالسجن 3 أشهر لأنّهُ تطاول ( في الماضي ) في أفلامهِ على الإسلاميين ( خصوصاً لحاهم والزبيبة ) , حسب أصحاب الدعوة , لكنّه سيستأنف الحُكم .وهذا أوّل الغيث لبرلمان الإخوان .. ما علينا
********
باقي الغيث نراه ونسمع عنهُ في موضوع الساعة اليوم !
أقصد طبعاً الأحداث الدمويّة بعد مباراة الأهلي والمصري في بور سعيد .
ومع أنّي لم اشاهد المباراة لكن بعض المهتمين يقول أنّ للحكم , دور مهم في تلك الأحداث .
ولا أدري ماذا كان سيفعل نفس الجمهور لو حضرّ مباراة ريال مدريد وبرشلونة الأخيرة ضمن بطولة كاس الملك الإسباني وشاهد على الارض كميّة الظلم التي تعرض لها النادي الملكي؟
يعني لو نتخيّل أحد السلفيين بدل ملك إسبانيا , فربّما من السهل تخيّل بعدها مذبحة لفريق الخصم وأنصاره تحصد الالوف وليس العشرات .
أعتقد أن رقم الضحايا في مصر وصل الى 76 من أنصار الأهلي القاهري .
وهم (حسب البعض ) من شباب الثورة وكانوا مُستهدفين فعلاً من المجلسين … ( تعرفونهم طبعاً ) !
لأنّ المجلس العسكري يُريد إثبات حاجة الجميع لهُ , بدل التفكير بخلعهِ كما خُلِعَ مُبارك والمقربين منهُ .
ومجلس الشعب الإسلامي يكره أصلاً كرة القدم ويعتبرها ملهاة إمبريالية كافرة , والأفضل إلغائها في مصر من أصله وتحويل جموع الشباب الرياضي الى المساجد ليعمروها أكثر ما هي عمرانة اليوم !
*************
ملاحظة عن الألتراس
ألتراس (Ultras) هي كلمة لاتينية تعني الشيء الفائق .
إنّها فئة من مشجعي الفرق الرياضية المعروفة بانتمائها وولائها الشديد لفرقها .
أوّل فرقة ألتراس تم تكوينها عام 1940 في البرازيل وعُرفت باسم “Torcida” , ثم إنتقلت الظاهرة إلى أوروبا .
تستخدم الألتراس , الألعاب النارية , أو “الشماريخ” كما يطلق عليها في دول شمال أفريقيا (ومصر ) . وأيضا القيام بالغناء وترديد الهتافات الحماسية لدعم فرقهم , وإضفاء البهجة والحماس على المباريات الرياضية وخاصة في كرة القدم ! ( بتصرّف من ويكيبيديا ) .
*********
الخلاصة
مصر الشعب والشباب والثورة قامت يوم 25 يناير 2011 , لكنّها لم تنتهي ممّا بدأتهُ بَعد !
سُفُنْ الثورات الحقيقية , تستغرق من عمر الشعوب عقود , لتستقر على الجودي .
التداعيات الحاصلة ( وأكثر بكثير ما سيحصل لاحقاً ) كانت متوقعة .
نعم كلّ شيء متوّقع , نتيجة الظلم والتعميّة والطغيان الكبير والطويل الذي ساد فيما مضى .( راجعوا مثال العراق لتتأكدوا بأنفسكم ممّا أقول ) !
هؤلاء البرلمانيين الجُدّد وأمثالهم من الإعلاميين الذين يصرخون ويبكون دموع التماسيح ( البكاء صار مودة العصر يا جماعة ) ,على تعويضات دماء الشهداء , بحيث يتحدث الناس تهكماً عن تسعيرة بائسة . هؤلاء سيبقون فترة ثم تكنسهم الجماهير الغاضبة كما فعلت مع الأقوى والأشدّ منهم .
بالنسبة لي شخصياً يمكنني متابعة أيّ تفاصيل في الحياة المصريّة , بل التمعّن فيما وراء الحدث والخبر , ما عدا شيء واحد لا أصمد ولا أستطيع قهر نفسي لمشاهدتهِ . إنّهُ طبعاً البرلمان المصري الحالي .
كم أتمنّى قناصة سطوح تونس ( المُفترضين ) يجلسون في شرفات البرلمان المصري , لتحذير الإخوان من التمادي بالبكاء والعويل والتمثيل .
لأنّهم فعلاً ناس تخاف … ما تختشيش !

تحياتي لكم
رعد الحافظ
3 فبراير 2012

About رعد الحافظ

محاسب وكاتب عراقي ليبرالي من مواليد 1957 أعيش في السويد منذُ عام 2001 و عملتُ في مجالات مختلفة لي أكثر من 400 مقال عن أوضاع بلداننا البائسة أعرض وأناقش وأنقد فيها سلبياتنا الإجتماعية والنفسية والدينية والسياسية وكلّ أنواع السلبيات والتناقضات في شخصية العربي والمسلم في محاولة مخلصة للنهوض عبر مواجهة النفس , بدل الأوهام و الخيال .. وطمر الروؤس في الرمال !
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to مصر والألتراس , بين المجلسين الإخواني والعسكري

  1. س . السندي says:

    أخر الكلام : أسئلة تحتاج إلى إفتاء شرعي ؟

    ١ : يقال أن أعضاء البرلمان المصري خرجو من ألأبواب الخلفية خوفا من الثوار والسؤال هل هؤلاء حقا من يمثلون الشعب المصري ؟

    ٢ : يقال أن زواجا قد تم بين ( مرشد ألإخوان والمشير ) والسؤال هل هذا الزواج مقدس كالزواج الكاثوليكي ، أم إنه مجرد زواج مسيار ؟

    ٣ : يقال أن ماحدث في جلسة البرلمان أسو مما يحدث بين حمير في خان ، والسؤال هل يعقل أن مثل هؤلاء الزعران سيعيدون لمصر مجدها وسيحترو حرية كل إنسان وحيوان ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.