(مذكرات عريف 7) ” الحرب و الحروب “

بعد خروجى من المستشفى وجدت امر نقلى لأحد الوحدات لكونى تضررت من الحروق و الحريق و ذهبت لوحدة قتالية فى اطراف المدينة و كانت جيدة من ناحية قربها لقريتى و الحياة عسكرية فقط و كان الضابط شهماً جداً و متعاوناً و المعسكر نظيف و الأهم المطبخ جيداً و كل يوم خميس و جمعة اذهب الى زيارة اهلى و لكن النعمة لم تدوم ..

“حروب الوطن”؛ نقلت الى شمال الوطن فى حرب لا معنى لها تسمى تمرد ((التمرد هو قانونياً حمل السلاح ضد ألسلطة و حل المشاكل بهذه الطريقة و يسميها البعض ثورة و تبقى المسميات رجوعاً لأسبابها ان كانت انفصالية او مطالبة بحقوق مفهومة)) هذا يسمى ما يخصني و ما يخصنى هو الأوامر فقط …

و ترقيت الى درجة رئيس عرفاء و فهمت أللعبة, ترقية بسبب الحرب لكى اكون وقودها.

و مرت الأشهر و اخذت اجازة لرؤية الأهل و قد كانت الرسائل منقطعة ما عدا بعد ثلاثة أشهر استطعت الاتصال بهم عندما كانوا يزورون عمى فى المدينة …

و فى الحرب تذكرت اطفالى اللذين بدئوا يكبرون و انا بعيد عنهم و اكتملت صورة الهروب معى و لكن كيف؟ و الطريقة؟ و تلك الأيام بدأت افكر لماذا يتقاتل الإخوة؟ و لماذا هذا يحدث؟ و مَن وراء تلك اللعبة؟ لأننى بالنسبة للحرب و الحروب مجرد لعبة يلعبها الكبار .. و هكذا نضجَت افكارى.

و بعد ايام تم إصابتى و نقلت للمستشفى ..

و بواسطة الأهل و المعارف بقيت ستة اشهر عدت بعدها للعسكرية لكنى انتقلت لحرب جديدة على تخوم الوطن السليب فلسطين العربية و انتَقَلت وحدتى الى سوريا و عرفت بأن نهايتى قربت و هذا كان شعورى و كانت مسرحية انتهت بإنسحابناعندما قرر النظام وقف الحرب ووجدنا انفسنا فى حرج و تم ارجاعنا للوطن, و الغريب عند العودة تم توقيفى لسبب لا اعرفه و اودعت السجن, نفس السجن اللذى كنت به .. سبحان الله, و هكذا تحققت من قلقى عندما نقلت للسجن اول مرة و بعدة ايام خرجت بدون اعتذار و الى الآن لم اعرف السبب.

يتبع

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.