مؤسسة الأزهر وقتل القساوسة

الخبر : وكالة
BBC
في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2017 – نقل بتصرف : أمرت النيابة العامة في مصر بحبس متهم بقتل كاهن كنيسة في ضاحية المرج ، أربعة أيام على ذمة التحقيقات ، وقالت مصادر بنيابة شرق القاهرة ، التي تتولى التحقيق مع المتهم ، إنه أقر بارتكاب الجريمة ، وبإنه ” كان يتشاجر مع أصحاب أحد المحال التي كان يعمل بها ويحمل ساطورا ، وتصادف ذلك مع مرور القس القتيل سمعان شحاته فطارده حتى تمكن من اللحاق به داخل مخزن حديد ، وانهال عليه طعنا حتى قتله “. ، ولم يتأكد حتى الآن الدافع الحقيقي وراء الحادث ويقول ناصر حسن ، أحد الجيران ، إن المتهم ” دائم الشجار مع الجيران مع الأقباط من جيرانه ، وقام بالاعتداء بالحجارة على أحد المحال التجارية التي يملكها قبطي من قبل “. وأضاف حسن أن : ” المتهم قال مرارا إنه لا يحب المسيحيين ” .

القراءة :
1 . قتل المسيحيين في مصر ، بات غير مستغربا ، فمنذ سقوط حكم الاخوان 3.7.2013 ، وتتوالى منهجة قتل المسيحيين ، وتفجير الكنائس والأديرة ، وهذه الأعمال تنفذ و تدار من قبل الجماعات الأسلامية عامة ، وتحت موافقة ضمنية من قبل المراجع الاسلامية !! ، وتتصدر هذه الجماعات الأخوان المسلمين وغيرها ، مع أعمال فردية من قبل مسلمين متشددين ، وهذا لا يعني أستثناء العهود السابقة من أسستهداف المسيحيين خاصة في عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات ، وحتى في عهد حسني مبارك .
2 . لا زالت الجهات الحكومية المصرية / الأمنية ، تعلل القائمين بهذه الأعمال الأرهابية ، بانهم أما ، مرضى أو متخلفين عقليا أو عدوانيين أو أنطوائيين .. ، ولا تسمي الأشياء بأسمائها ، وليست لها القدرة والشفافية بأن تقول بأن المنفذين ينفذون أجندة أرهابية أسلامية تهدف الى دفع الأقباط الى الهجرة !! ، ودائما ما تبرر الجهات الحكومية هكذا أفعال وتنسبها الى أسباب بعيدة كل البعد عن الواقع ، حيث جاء بخصوص قتل القس القبطي / سمعان شحاته ، التالي – موقع الجزيرة مباشر / الخميس 12 أكتوبر 2017 : ( وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان إن الشرطة ألقت القبض على رجل مسلم عاطل عن العمل ومقيم في مدينة السلام بتهمة الاعتداء على القس شحاتة بسلاح أبيض . وأضافت أن الرجل سبق اتهامه في قضية بالتعدي على والده بالضرب وإصابته وإشعال النار بمنزله .. ) .
3 . لماذا يقتل المسيحيين / الأقباط ! ، لماذا يستهدف الأقباط بأديرتهم وكنائسهم ومؤسساتهم الدينية ! ، لماذا لا تصان كنائسهم وأديرتهم و .. ! ، ألا بموافقات خاصة ، وكأن الأمر يتعلق بالأمن الوطني ! هل كل هذا يأتي أعتباطا ، أم هناك جهة أو مؤسسة وراء كل هذا النهج المدروس !! ، نعم هناك معتقد يكفر الجميع ، ويؤمن بان الدين هو الأسلام والأسلام فقط !! وفق الأية ( أنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ / 19 سورة آل عمران ) ، أذن المسبب وراء كل ذلك هو موضوعة وحدانية الاسلام كدين .
4 . أذن الأسلام بنصوصه وراء كل هذا العنف والتوحش والقتل والترويع والحرق والهدم والتفجير والتكفير .. ، كل هذا تحت مباركة مؤسسة الأزهر ، بشيخه وأدارته وشيوخه ومناهجه التدريسية ، فليس من وسطية في الأزهر ، لأن الأزهر بأسلامه لا توجد من وسطية فيه ، وذلك لأن الأسلام نصوص ، فهل بالنصوص وسطية ، فمثلا الأية التالية من سورة البقرة (( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ( 191 ) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم (192 ) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ( 193) ) / سورة البقرة )) ، هل هناك من وسطية ! ، وجاء في تفسير البغوي ومعناه ” واقتلوهم حيث بصرتم مقاتلتهم وتمكنتم من قتلهم ” . هنا هل يستطيع الأزهر كمؤسسة ، أن يخفف من موضوعة القتل في هذه الأية ويجعلها أقل حدة أو أن يحولها مثلا الى جلد أو تعنيف ، أكيد الجواب لا !! ، أذن الأسلام نصوص ثابتة لا تتغير ! .
5 . أن الأزهر ، هو السؤال وهو الجواب ، على كل ما يجري وما سيجري ، فلم الأزهر لم يصدر بيانا يؤكد به ، مثلا : ( الأقباط غير كفرة ! ، الأقباط متساوون مع المسلمين بالمواطنة ، الأقباط أخوة لنا ، الأقباط ليسوا أهل ذمة ، بل مواطنين كالمصريين العاديين ! ، وجب تحريم الاعتداء عليهم ! ، ومنع الدعاء عليهم بالجوامع والمساجد ، مع جواز معايدتهم وتهنئتهم بأعيادهم ، .. وغير ذلك ) ، وذلك من أجل زيادة اللحمة الوطنية .

خاتمة : حتى ينعم أبناء الوطن بالعيش المشترك ، كبودقة واحدة متراصة متكاملة ، يتطلب الأمر من الأزهر ، تغيير مناهجه التي تكفر الأخرين ، وهذا الأمر يتطلب رئاسة وشيوخا ، ذو فكر وعقلية حداثوية ، شيوخ يكسرون من صنمية كل نص يدعوا الى التفرقة والتكفير والقتل .. ، شيوخ يجب أن يدركوا أن زمن الدعوة المحمدية قد أنقضى ، شيوخ يجب أن يعوا أن الرسول قد مات ، شيوخ يجب أن يعترفوا بأنهم يعيشون مع مواطنين بعضهم لا يدين بالأسلام ، لديهم رجال دين ، ولديهم معابد ، فمن أجل كل هذا وغيره الكثير ، يجب عليهم أن يعملوا على أدامة الحياة مع مجتمع مصري متعدد الأديان والمعتقدات والمذاهب والطوائف والأعراق والأفكار .. أما أذا نكر الأزهر كمؤسسة وفكر كل ذلك ، فسيبقى بشيوخه ومناهجه في قمقمه وحيدا ومنعزلا عن العالم !! .

About يوسف تيلجي

باحث ومحلل في مجال ” نقد النص القرأني و جماعات الأسلام السياسي والمنظمات الأرهابية .. ” ، وله عشرات المقالات والبحوث المنشورة في عشرات المواقع الألكترونية منها ( الحوار المتمدن ، كتابات ، وعينكاوة .. ) .
حاليا مستقر في الولايات المتحدة الأميريكية .
حاصل على شهادتي MBA & BBA .

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

One Response to مؤسسة الأزهر وقتل القساوسة

  1. س . السندي says:

    ١: هل من مختل عقليا يشطر غداً راس الشيخ الطيب ويفجر الازهر ؟

    ٢: من قتل القس المسكين ليس هذا المعتوه اللعين ، بل من وراءه من مخابرات ومعممين ؟

    ٣: واخيراً…؟
    غبي من يعتقد أن رؤوس الساسة والشيوخ المجرمين ستكون في مأمن من سواطير المختلين ، لأن الدنيا دوراة ودم البريء عند الله دين ، سلام ؟

Leave a Reply