لهث زعماء الأديان الإلهية وراء القوانين الوضعية

طلال عبدالله الخوري      6\9\2012

من غرائب ازدواجية وفصام رجال الدين الكبار مثل بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر, القرضاوي وشيخ الأزهر, والولي الفقيه آية الله الخميني, انهم يلهثون وراء تقنين أديانهم, وإعطاء الدين قوة القانون, وجريهم وراء الزعماء السياسيين للاعتراف بهم, بالرغم أنه من المفترض أن هؤلاء الزعماء الدينيون يؤمنون بالله وقوته وعظمته وعدله, فما حاجتهم إلى قوة القوانين الوضعية, واعتراف الزعماء السياسيين بهم؟ هل هذا يعني بأنهم ماديون ولا يؤمنون بالله بالرغم من انهم يمزقون آذان اتباعهم ويحثونهم على الإيمان بالله ومبياعتهم كممثلين له على الأرض؟

لن نجيب على هذا السؤال في هذه المقالة, وإنما سنقوم باستقراء بعض الحوادث من واقع هؤلاء الزعماء الدينيين, والتي تضئ وجهة نظرنا,ثم نترك للقارئ الاستنتاجات لنفسه.

المرشد ألإيزاني آية الله الخميني:

بالرغم من انه يدعي بأنه هو من يفقه بشريعة الله وإرادته ويصدر أوامره بوحي من الله وشريعته وإرادته, فقد قام بصرف اكثر من 600 مليون دولار لاحتضان قمة عدم الانحياز بطهران, وذلك من اجل الاعتراف به دوليا  ومن قبل دول العالم الكافرة بأنه زعيم عالمي!
لقد أراد من إنفاق هذه الملايين ان يثبت للغرب, الذي قام بعزله, بانه زعيم عالمي وغير معزول, والدليل ان زعماء العالم تأتي اليه الى مملكته بطهران وتعترف به؟
هناك الكثير من المقالات التحليلية والتي كتبت عن فشل الخميني من تحقيق هدفه هذا, ولكن ما يهمنا في هذا المقال  هو السؤال التالي: هل لو كان الخميني يؤمن فعلا بالله ويؤمن بمركزه الإلهي لكان توسل قادة العالم للاعتراف به زعيما عالمياً؟
لو كان الخميني فعلاً يؤمن بالله وقدرته لكان سعى لامتلاك الأسلحة النووية المبيدة للبشر والحجر؟ وهي على النقيض من إرادة الله!

الإخوان المسلمون:

تسعى جماعة الإخوان المسلمون من خلال تأسيسية الدستور في مصر الى تقنين الشريعة الاسلامية والأكثر من هذا الى تقنين حماية الذات الإلهية؟
لقد تم كتابة الكثير من المقالات حول عنصرية هذه القوانين ضد العلمانيين واللاقليات من الديانات الاخرى وإنتهاكها لحقوق الإنسان, ولكن ما يهمنا في هذه المقالة هو أن نتسأل لو كان الإخوان المسلمون يؤمنون بالله وقدرته فعلاً, فلماذا يستميتون لتقنين دين الله؟ و تقنين حماية الله ورموزهم الدينيين؟

 المسلمون المتشددون في وقت السلم يشتمون اميركا الكافرة الزنديقة وعدوة الله, ولكن وقت الشدائد والمحن لا يقبلون الا بحماية اميركا, ومساعدة اميركا, وينسون الله وقدرته, وينسون الجهاد والجنة والحوريات والغلمان وفقط يفكرون ويستميتون بطلب حماية اميركا؟
والاكثر من هذا عندما يريدون اللجوء, لا يلجأون الى مكة او قم, بل يستميتون الى اللجوء الى اميركا عدوة  الله الكافرة؟ فهل مثل هؤلاء المسلمون يؤمنون فعلاً بالله؟

كذلك الامر بالنسبة للزعماء المسلمين, عندما يتفاوضون فيما بينهم, لا يقبلون الا بالضمانات الأميركية لاتفاقياتهم, ويرفضون ضمانات كل الدول ألإسلامية والمنظمات الاسلامية والمراكز الاسلامية الدينية, ولا يثقون الا بالضمانات الأميركية! فهل مثل هؤلاء المسلمون يؤمنون فعلا بالله ؟

البابا بنديكتوس السادس عشر:

عندما وجد البابا بنديكتوس السادس عشر بأن اوروبا قد غزاها الكثير  من المهاجرين من مختلف الديانات ولم تعد اوروبا مسيحية نقية, طالب بتقنين المسيحية في اوروبا, وبإصدار قوانين اوروبية تقر بمسيحية اوروبا؟
طبعاُ, أوروبا العلمانية لم تعط اي اهتمام لمطالبة البابا لان اوروبا علمانية ولا خوف عليها من الاديان, ولكن نحن نتسأل في هذه المقالة ,هل لو كان البابا فعلا يؤمن ب الله وبقدرة الله لكان طالب من السياسيين  بتقنين المسيحية بأوروبا؟

من هنا نستنتج بأن الزعماء الروحيين هم اكثر الناس مادية عند الحاجة والشدائد والأزمات.

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector .
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, فكر حر. Bookmark the permalink.

3 Responses to لهث زعماء الأديان الإلهية وراء القوانين الوضعية

  1. محمد البدري says:

    أخي العزيز طلال، إن الزعماء الروحيين ليسوا اكثر الناس مادية عند الحاجة والشدائد والأزمات بل انهم اكثر الناس جهلا وسطحية وفقدان للاهلية العقلية والمعرفية لهذا نجدهم دائما ودون استثناء واحد يتطفلون علي اصحاب النظريات المادية والملحدون واللادينيين لاتجلاب الحلول ولتأكيد الذات ولا يبقيهم احياء الا الجهلاء من القوم والشعب الذي تمت صناعتهم علي يد هؤلاء المشايخ والقساوسة والرهبان. انها الاديان برجدالها آفة البشرية وآفة الحضارة.

    • طلال عبدالله الخوري says:

      أشكرك اخي العزيز الكاتب محمد البدري على قراءة المادة وابداء الرأي …. وبعد

      انا اتفق معكم جزئيا بما طرحتموه.. ولكن اخالفكم الرأي بأن الزعماء الروحيين هم جهلاء, وعلى العكس فأنا اجزم بأنهم كتل من الذكاء المتحركة, والدليل بأنهم يصلون الى الثراء السلطة والجاه والثراء الفاحش باقصر الطرق وذلك باستغلال الدين
      اي ان الدين بالنسبة لهم مجرد وسيلة للوصول
      ولكي تقوم بهذا يجب ان تكون محنكاً ومشعوذا ودجالا بعلم ومعرفة بصنعتك

      كل المودة

  2. محمد البدري says:

    واتفق انا معك ايضا كلية وليس جزئيا شرط التوصيف السليم لذكائهم. فذكائهم مستمد من غباء الدهماء والسوقة والجهلة والمديوكر – انصاف المتعلمين ومن منظومة كالملة من التعليم اردئ والمعرفة القاحلة. هو ليس ذكاء قائم بذاته انه ذكاء سيسقط وينتهي امره بموت العائل الذي هم عليه يتطفلون.

    تحياتي واحترامي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.