لماذا نجح “اليهود العبرانيون” في إعادة بناء دولتهم فيما أخفق الاشوريون

تساؤل يطرح نفسه!! لماذا نجح “اليهود العبرانيون” في إعادة بناء دولتهم في وطنهم الأم (اسرائيل) بعد 2500 عام من الغزو الآشوري البابلي لبلادهم وسبي الكثير من شعب اسرائيل الى بلاد آشور، فيما أخفق الاشوريون في إعادة بناء دولتهم في وطنهم التاريخي (بلاد ما بين النهرين- بلاد آشور) رغم عظمة إمبراطورتيهم وعراقة حضارتهم؟؟.. باعتقادي، ان السر يكمن في الاختلاف الكبير والجوهري بين العقيدة الدينية لليهود الموسويين، والعقيدة الدينية للآشوريين المسيحيين… أنبياء وحاخامات اليهود بشروا بالوعد الالهي لشعبهم اليهودي/العبري بالعودة الى وطنهم وإعادة بناء (هيكل سليمان بن داوود) في اوراشاليم. إشعياء و ميخا وإرميا وحزقيال وغيرهم، أناروا الأفق أمام “الأمة اليهودية” بالحديث عن يقين العودة، ليس ليهوذا فقط بل لكل إسرائيل . الأمر الذي دفع اليهود المسبييون الى بلاد آشور للتمسك بشريعة موسى، حتى أصبحت رابطة “العقد القومي” لهم واصبحت تعاليم موسى أساس الحياة القومية والاجتماعية لليهود. وقد لعب (أنبياء وحاخامات يهود المهجر) دوراً مهماً في شد اليهود المسبيين ويهود الشتات الى وطنهم الأم اسرائيل وحثهم على التمسك بثقافتهم وعقيدتهم وتحذيرهم من خطر الانصهار في المجتمعات الأخرى الغريبة وعلى ضرورة التفكير في العودة إلى يهوذا …. أما بطاركتنا وكهنتنا، تخلوا عن شرائع وعقائد شعبهم و قوانين ملوكهم وعظمائهم وكل ما يمت بصلة الى الآشورية البابلية الأكادية قبل المسيحية، مثل شريعة حمورابي ونيبور وكلكامش واحكام أحيقار الحكيم. واستبدلوها بمقولات تعزز روح الاستسلام لديهم والهروب من مواجهة الواقع والتحديات ( مملكتي ليست من هذا العالم.. لا تفكروا بماذا نأكل أو ماذا نشرب فهذا من شان الله .. أحبوا اعدائكم.. سامحوا لا عينكم .. الصوم والصلاة سلاح المؤمن .. التمسك بحرم كنسي بحق نسطور واتباعه صدر قبل أكثر من 1500 عام على اجتهاده اللاهوتي لجهة طبيعة المسيح( الهو محرم نسطور من عيتو) . والأنكى أن بطاركة الاشوريين(سرياناً وكلدناً) قدسوا التوراة اليهودية وجعلوها جزءاً من عقيديتهم المسيحية ، و طلبوا من رعيتهم أن يكونوا حراساً لإله اليهود (يهوه) ولشعب اسرائيل .. حيث مازال يردد المصلون في الكنائس السريانية المقولة المهينة (( نطرين عامو دسرويل.. مور يهامر(يهوه) نوطوروخ))… باختصار العقائد اليهودية ساهمت في لم شمل اليهود العبرانيون والحفاظ عليهم وعززت فيهم الروح القومية والكفاح .. فيما العقائد المسيحية للآشوريين(سرياناً وكلدانا) ساهمت ومازالت تساهم في تعزيز روح الاستسلام والهزيمة لدى الانسان الآشوري وفي تشتيت الآشوريين وضياعهم القومي ..
سليمان يوسف

This entry was posted in ربيع سوريا, فكر حر. Bookmark the permalink.

2 Responses to لماذا نجح “اليهود العبرانيون” في إعادة بناء دولتهم فيما أخفق الاشوريون

  1. Bader Rammal says:

    معظم الإسرائليين في فلسطين ليس لهم علاقة باليهود العبرانيين ذوي البشرة السوداء. جمال عبد الناصر قال في التلفزيون عام 1952 ان اليهود لن يستطيعوا العيش بيننا بسلام لأنهم خرجوا سود وعادوا بيض. البابا فرانسيس له غرفه سريه خاصه في الفاتيكان يصلي فيها أمام لوحة لإمرأة سوداء تحمل طفل أسود. الأيقونات والتماثيل التي ُتظهر امرأة سوداء تحمل طفل اسود منتشرة في كنائس العالم الكاثوليكي والأرثوذكسي. الإسرائليون البيض هم يهود مُزّيفون جاؤوا من أوروبا الشرقية وروسيا ونجحوا في بناء دولة على شفا جُرفٍ هارٍ سينهار بهم في أي لحظة. سبب نجاحهم هو دعم الصهاينة الذين يحتلون حكومات الدول العظمى أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا وبقية دول الإتحاد الأوروبي. من سيدعم الأشوريين واسرائيل تعتبرهم من الأعداء؟ ألم يقبضوا على المسيحي طارق عزيز وأبقوه في السجن حتى مات؟

  2. س . السندي says:

    ١: كلامك فيه شيء من الحقيقة ولكن ليس كلها ، فهو واحد من أسباب عديدة ؟

    ٢: ليس لدى اليهود فرق كالاشوريين كل منها تعزف على ليلاه وتدعي أنها الأصل والباقي بصل وخس ، والمصيبة أن الصراع بينها وصل حتى على التسميات والانكى تعاون بعض من في هذه الفرق مع جزاريهم ، فكيف يريدون أن يرحمهم ألله وقد أعطاهم فرص عدة بسبب حماقاتهم أضاعوها ، فسلط الرب عليهم أغبى الشعوب ؟

    ٣: وأخيراً …؟
    نتمنى أن يفيق الجميع وخاصة الخيرين من مثقفي الأمةالوحيدة واقع حالهم ويكفوا على التنابز بينهم ، فالمثل يقول { من لا يعرف تدابيره حنطة تأكل شعيرة ، } فإذا الكل في الامة يرغب أن يكون الامير فمن يعتني بالجمال والبقر والحمير ، سلام ؟

Leave a Reply