لقد دمر الإسلام عقولنا

كامل النجار

يعترف شيوخ الإسلام في القرن الحادي والعشرين بأن المجتمعات الإسلامية متخلفة ولكنهم يعزون هذا التخلف إلى الاستعمار ويحاولون إخفاء السبب الرئيسي الذي هو معتقدهم الصحراوي البائس الذي جعلنا عبيداً لله ثم للرسول والخلفاء وحتى لطفاة الحكام الذين أمرنا أن نطيعهم حتى أن جلدوا ظهورنا وسرقوا أموالنا لأن الخروج على الحاكم، أو ما يعرّفونه بالافتئات على ولي الأمر، يخرج المسلم من الملة. وخير مثال على ذلك هو المحاكمات التي تجري حالياً في مملكة آل سعود لمحاكة الإرهابيين الذين نسفوا المجمعات السكنية في الرياض وقتلوا المسلمين وغير المسلمين. فبدل محاكمتهم بالإرهاب، يحاكمونهم على الافتئات على ولي الأمر. وولي الأمر هو الذي رعى الشيوخ وسمح لهم بإصدار الفتاوى التي تحث الشباب السعودي على الذهاب إلى العراق وأفغانستان للجهاد في سبيل الله. وعندما انقلب السحر على الساحر وفجر نفس الشباب قنابلهم في الرياض جهاداً في سبيل الله أصبح الأمر افتئاتاً على ولي الأمر
من أخطر الأقوال التي حفظناها في المدارس تلك المقولة المنسوبة إلى محمد (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، وإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان). وكعادة مؤسس الإسلام وشيوخه نجد أن محمداً لم يُعرّف لنا المنكر. فما أراه أنا منكراً قد يراه غيري حسناً. ولكن شيوخ الإسلام رءوا أن خروج المواطنين في مظاهرات ضد حاكم مستبد منكراً، وخرجوا لنا بالفتاوي من شيوخ اليمن والسعودية والسودان وحتى الكويت، تُحرّم الإضراب عن العمل، وهو حق مشروع في جميع دول العالم، وتُحرّم المظاهرات ضد أولياء نعمتهم. وعملاً من مبدأ من رأى منكم منكراً، نستطيع أن نستنتج أن الذي يرى رجلاً وامرأةً في مشهد جنسي يحق له أن يضربهما بيده ليغيّر ذلك المنكر، وهذا ما يفعله رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمملكة آل سعود. ولكن عندما جاءت آية الملاعنة وقال سعد بن عبادة لمحمد: والله لو رأيت رجلاً على بطن زوجتى لضربتهما بالسيف، قال له محمد: سوف يقام عليك الحد لأن الزنا لا يثبت إلا بأربعة شهود رءوا المرود في المكحلة. ولكن الرجل الذي يرى رجلاً آخر فوق بطن زوجته فقد رأى منكرأ بأم عينه، وعليه يجوز له أن يقوّم المنكر بيده.
وقد طبق السلفيون في تونس هذا المبدأ الإسلامي العظيم عندما بثت قناة نسمة فيلم بيرسوبولوس الإيراني الذي يحكي تخيلات طفلة صغيرة عن الله. وقد تخيلته رجلاً كبيراً محترماً ذا لحية بيضاء. وهذا هو خيال الأطفال الأبرياء عندما يسمعون أن الله ذو انتقام وأنه عزيز جبار يُلقي بالناس في نار جهنم. وأعتقد أن كل طفل قد مر بهذه المرحلة من الخيال. وفي مدارس الغرب يسأل بعض المعلمين تلاميذهم عن تخيلهم لله فيرسمون عدة صور له حسب خيال الطفل. ولكن في تونس الخضراء، مفجرة الربيع العربي، عندما شاهدوا ذلك الفيلم الكرتوني الذي يعرض تصور الطفلة لله، ثاروا وتظاهروا ضد القناة الفضائية ومالكها الذي اعتذر علنا عن عرض الفيلم، وكأنه ارتكب جرماً، وقال أنه لن يسمح بإعادة عرض هذا الفيلم مرة أخرى. هذا الاعتذار لم يشفِ غليل الإسلاميين فهاجموا منزل مالك القناة ورموا عليه قنابل المولتوف الحارقة وأشعلوا النار في المبنى وعائلة الرجل بداخل المنزل. فلا حُرمة لأرواح الأطفال الأبرياء الذين قد يكون أبوهم ارتكب جنح “سب الذات الإلهية”. وينسى هؤلاء الملتحين أن قرآنهم يقول (لا تزر وازرة وزر أخرى). وهم هنا يعترفون أن إلههم عاجز عن الانتقام لنفسه من المسيئين إليه. ثم يزعم لنا الله أنه قد خسف الأرض بمنزل قارون في مصر لأنه تبجح بماله. فإذا كان في إمكانه أن يخسف الأرض ببيت واحد فقط ولا يصيب جيرانه، لماذا لم يخسف الأرض ببيت مالك قناة نسمة واعتمد على عبيده الملتحين لينتقموا لذاته الإلهية. وهذا بالطبع يلقي الشك على كل قصص القرآن الميثولوجية التي تقول إن الله قد خسف الأرض بقوم لوط وسلط الرجفة على قوم عاد والصاعقة على قوم ثمود. فماذا حدث لهذه الأسلحة الربانية، هل صدأت من طول عدم الاستعمال، فلجأ الله إلى عبيده ليحموا سمعته وذاته الإلهية؟
ونفس هذه الذات غير المعروفة انتقلت من الله إلى محمد وإلى حكامنا الحاليين، فنسمع بمحاكم التفتيش في الكويت وفي الأردن وفي مصر الإخوان المسلمين تحاكم الأدباء تحت مادة “التعدي على الذات الإلهية أو الملكية أو الأميرية”. وما دام الله قد نفخ في الملوك والأمراء من روحه المقدسة (ونفخنا فيه من روحنا) فقد انتقلت الذات الإلهية وامتزجت بالذات الأميرية أو الذات الملكية. ولله في خلقه شؤون.
ولأن الذات الإلهية قد انتقلت إلى محمد بن عبد الله الذي انهدت قصور كسرى بفارس يوم مولده، فقد أصبح محمداً إله المسلمين المحسوس. فعندما نشرت الصحف النروجية صور كرتونية عن محمد ثارت الجموع في العالم الإسلامي من إسلام أباد إلى بيروت إلى القاهرة والشام وحتى أستراليا، وأحرقوا الأعلام الدنماركية ومعها سفارات ذلك البلد، ولم ينسوا أن يسبوا أمريكا والصهيونية العالمية. وقد أبدى (مجلس هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية عن أسفه البالغ لما أقدمت عليه عدد من الصحف الدنماركية وغيرها من إعادة نشر الصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم وما سببه ذلك من ردود أفعال في المجتمعات الإسلامية والأقليات المسلمة في جميع أنحاء العالم) الشرق الأوسط 4؟3؟2008). ولكن عندما عرضت قناة نسمة التونسية ذلك الفيلم الذي يسيء إلى الذات الإلهية، حسب فهمهم، لم يتظاهر غير الملتحين في تونس. فالله بالنسبة لمسلمي باكستان والعالم العربي ليس مهماً للإسلام مثل أهمية محمد. ولم نسمع شيئاً من مجلس حقوق الإنسان في الرياض.
غالبية المسلمين لا يعرفون من الإسلام غير سورة الفاتحة والمعوذتين لقرآتهما عندما يقوم المسلم بطقس الصلاة خمس مرات في اليوم، ولذلك لا يزعج المسلم عقله النظيف غير المستعمل بالتفكير في تناقضات القرآن رغم المآسي التي تحيط بعالمهم. فمثلاً يقول القرآن للمسلمين في مكة وما حولها (لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم) ويقول كذلك (ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها). ويرى جميع المسلمين على شاشات تلفزيوناتهم كل بضعة أعوام المسلمين في الصومال وهياكلهم المتآكلة من الجوع تمشي وسط جيف من مات منهم من المجاعة ولا يسألون أنفسهم: ماذا حدث لوعد الله أن يرزق الأطفال وآباءهم إن لم يقتلوهم خوف الفقر والحاجة.
المسلم لا يعرف وبالتالي لا يفكر في آيات قرآنية مثل التي تقول (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون) (التوبة 69). فإذا تغاضينا عن ركاكة الآية، نجد أنها تسبح عكس تيار حضارة الإنسان الذي تعلمناها من الحفريات. فالإنسان الأول كان بدائياً يعتمد على الصيد، وأحسن ما تمكن من اختراعه ليساعده في الصيد كان الآلات الحجرية التي استعملها لتقطيع لحم الفريسة. ثم تقدم الإنسان قليلاً واكتشف الحديد والبرونز وغيرها وتمكن بعدها من صنع السكين أو السيف ليقتل بها أعداءه. فحتماً، حسب التطور الطبيعي للبشر، فإن الذين عاشوا قبل العام السابع الميلادي لم يكونوا أكثر قوةً ولا أكثر مالاً من الذين عاشوا في القرن السابع عندما ظهر محمد بن عبد الله. فكل اختراع في السلاح لا يلبث أن ينتقل إلى الأمم المجاورة أو تلك التي هزمتها تلك الأسلحة المتطورة نسبياً. فلا يُعقل أن تكون الأمم السابقة أكثر قوة من التي تليها. ولكنه الإيمان بما لا نعلم
القرآن يستعمل عبارة (من بين يديه ومن خلفه) عشرات المرات وفي مناسبات مختلفة، وهي تعني (من قبله ومن بعده). فإذا نظرنا إلى الآية التي تقول (واذكر أخا عادٍ إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) (الأحقاف 21). فالله يقول لنا هنا إن النبي هود الذي أرسله إلى قوم عاد، قد خلت النذر أو الرسل من قبله ومن بعده. قد نفهم أن لا يكون هناك رسولٌ قبله لقوم عاد، ولكن بعد أن أرسل الله الله الريح العاصفة أو الصاعقة أو الرجفة، لأنه قد غير وسيلة قتلهم عدة مرات، فلا بد أن بعضاً من القوم قد نجا من العاصفة أو الرجفة، ونحن نبصر بأم أعيننا الأعداد الغفيرة التي تنجو من الزلازل في كل عام، فالذين نجوا من قوم عاد لا بد أنهم اندمجوا في شعوب مجاورة ثم أرسل الله لهم رسولاً جديداً. ونفس الشيء حدث مع قوم ثمود الذين قال الله إنه قد أهلكهم. ولكن الحفريات والتاريخ الروماني المكتوب يثبتا لنا أن قوم ثمود قد كانوا أحياء في القرن الخامس الميلادي، وكانوا جنوداً في الجيش الروماني وما زالت كتاباتهم في القرن الخامس موجودة أمام أعيننا. فلا يُعقل أن يكون الرسل قد خلوا من بعد عاد، فقد أرسل يسوع ومحمد. ولكن المسلم لا يشغل باله بمثل هذه الآيات
عندما توفي السيد ستيف جوب مقترع آيفون، نعته بعض المواقع العربية، فخرج علينا أحد الملتحين الذي يحمل لقب “دكتور” أمام اسمه الذي هو بسام الشطي، ليقول لنا إنه لا يجوز الترحم على الكفار لأن أعمالهم كسراب تذروه الرياح (ولقد حرم الله تبارك وتعالى الاستغفار للمشركين ولو كانوا ذوا قربى «ماكان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ماتبين لهم أنهم أصحاب الجحيم» فالاستغفار والترحم والدعاء لغير المسلم لايجوز فما بالك بالبوذي والهندوسي وغيرهم فلن يقوموا بعمل مثل ماقام به عبدالله بن جدعان كان في الجاهلية يذبح 1000 من الابل للحجاج ويصلح بين الاثنين ويعطي كل سائل ولم يعهد عليه الشتائم والسباب ولما سألت أمنا عائشة رضي الله عنها النبي عن ابن جدعان فقال هو في النار لأنه مات على غير الاسلام) انتهى
فالرجل الذي كان يذبح 1000 ناقة للحجاج ليطعمهم لا نتسغفر له لأنه مات قبل الإسلام ولم يمت عليه. ولكن عندما يسرق أبو هريرة من مال المسلمين ويقول لمحمد إن الشيطان سرق ذلك المال، ثم يسرق مال المسلمين في البحرين ويرجع بالإبل والمال الكثير بعد أن كان يخدم أهل قريش لقاء إطعامه فقط، وعندما يسرق عبد الله بن عباس مال بيت المسلمين بالبصرة ويذهب به إلى مكة ليشتري به الجواري، نترحم عليهما، بل نقول “رضي الله عنه” لأنهما ماتا على الإسلام. أي خبل هذا الذي يتمشدق به الملتحون.
يقول نفس الملتحي (وقد استأذن رسولنا صلى الله عليه وسلم ربه ان يستغفر لامه فقال أستأذنت ربي ان استغفر لامي فلم يأذن لي واستأذنته ان ازور قبرها فأذن لي قال النووي وفيه النهي عن الاستغفار لغير المسلم) لاانتهى.
ما للملتحين يرددون كالببغاء؟ ألم يقرأ هذا الشيخ الدكتور القرآن الذي يقول (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا). وكذلك يقول لمحمد عن عرب مكة وما حولها: (وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم من قبلك من نذير) ( سبأ 44). فالله يقول لمحمد إنه لم يكن لعرب الجاهلية كتب دينية يدرسونها، ,إنه لم يبعث لهم من رسول قبله. ويقول (ما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً). فإذاَ المنطق يخبرنا أن الذين ماتوا من عرب الجاهلية قبل بعثة محمد لن يعذبهم الله لأنه لم يبعث لهم من رسول، وهو يقول عن نفسه إنه لا يعذب الناس حتى يبعث لهم رسولاً. فأم محمد التي ماتت عندما كان عمره ست سنوات، وأبوه الذي مات قبل أن يولد محمد، كيف يتراجع الله عن كلامه ويعذبهما في النار، كما ذكر محمد نفسه أن أمه وأباه في النار؟ يا عالم تفكروا في آيات قرآنكم، خاصةً أن القرآن يقول (ألا يتدبرونه).
يقول لنا القرآن مخاطباً الرسل جميعهم (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) (المؤمنون 51-52). فالقرآن هنا يقول لجميع الرسل إن أمتكم أمة واحدةً. فالمسيحي واليهودي والمسلم كلهم أمة واحدة. ثم يقول لنا في نفس القرآن: (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون) (النحل 93). فنحن إذاً لسنا أمة واحدةً، وتثبت الخلافات بين المسلمين أنفسهم وبينهم وبين الأديان الأخرى أنهم ليسوا أمة واحدة. فماذا حدث للآية الأولى؟ تناقض واضح ولكن المسلم لا يشغل باله بالتناقضات القرآنية إما لأنه لا يعرفها، وإما لخوفه من عذاب الله الذي قال إن المشركين يتبعون المتشابه من القرآن لينتقدوه، وقد أعد لهؤلاء عذاباً عظيماً.
وهناك طبعاً من يستغل جهل المسلمين والغرب بالإسلام وكذلك خوف المسلمين من حكامهم المستبدين ليتاجر بالإسلام في كل صغيرة أو كبيرة، كما يفعل آل سعود. فقد قال سعود الفيصل وزير خارجية مملكة آل سعود في فيينا عندما وقع على اتفاقية إنشاء مركز باسم الملك عبد الله بن العزيز لحوار الأديان: (إن جميع الأديان الأساسية تشترك في قيم جوهرية تدعو للتقدم والعدالة الاجتماعية والتسامح وحفظ الكرامة البشرية وأن الهدف الأساس لجميع الأديان يتركز في الدعوة للخير والتصدي للشر في الحياة.) انتهى. وهذا طبعاً كلام جميل جداً غير أنه كذب بواح. فالإسلام لا يدعو للعدالة الاجتماعية والتسامح. فلو كان الإسلام يدعو إلى العدالة الاجتماعية لما رأينا أمراء وأميرات آل سعود الذين يتعدى إحصاؤهم عشرة آلاف أو يزيد، يسيطرون على أموال النفط ويبنون القصور العديدة على أجمل السواحل بالمملكة وفي أوربا، ويمتلكون حسابات ضخمة في البنوك السويسرية بينما تثبت الأبحاث أن بالرياض طبقات من السعوديين المهاجرين إليها من القرى يعيشون في فقر مدقع (أوضحت البحوث أن الفقر مرتبط ببعض الشرائح الاجتماعية أكثر من غيرها، حيث تشكل المجتمعات المحلية البسيطة جزءا من الفقراء إضافة إلى الأميين وأصحاب الأعمال غير المهارية وكبار السن والأرامل والمطلقات. وأفادت أن هجرة الفقراء إلى الرياض تؤدي إلى الاستقرار في المناطق الشعبية في الرياض وأن91 في المائة من أسر المناطق العشوائية في الغالب من المهاجرين الجدد الذين يرون في تكريس وضع الفقر حالا أفضل من الحال التي كانوا عليها في مناطقهم الأصلية حيث أن انعدام توافر وسائل الراحة وصعوبة المواصلات وانتشار الحشرات وعدم تطور البيئة في تلك المناطق يزيد من شعور المهاجرين بقسوة بيئتهم الأصلية مقارنة بالرياض) (منيف الصفوقي، الشرق الأوسط، 31/7/2005).
واستمر سعود الفيصل في خطبته العصماء ( أنه وإدراكا منه لأهمية هذه الأهداف النبيلة، أطلق العاهل السعودي نداءه المخلص لكل دول وشعوب العالم لنشر الحوار بين أتباع مختلف الديانات والثقافات التي تشكل تراث البشرية جمعاء) انتهى. وهناك مثل إنكليزي ربما لا يعرفه آل سعود يقول:
Charity begins at home

 أي أن الأعمال الخيرية تبدأ في المنزل. فإذا كان الملك يدعو الأمم الأخرى لحوار الأديان، لماذا لم يبدأ بمملكته ويأمر شيوخ الوهابية بحوار الشيعة المضطهدين في شرق المملكة عندما (وصف إمام الحرم المكي الشيخ عادل بن سالم الكلباني علماء الشيعة بـ”الكفار”. وقال الكلباني في مقابلة مع قناة بي. بي. سي أذيعت مساء الاثنين ضمن برنامج “في الصميم” إن الشيعة لا يحق لهم أن يكونوا ممثلين في “هيئة كبار العلماء” التي تعتبر أعلى هيئة دينية في المملكة العربية السعودية) وعندما سئل الإمام عن تكفير جميع الشيعة، قال (تكفير الشيعة عامة مسألة يمكن أن يكون فيها نظر، أما تكفير علمائهم واجب بدون تمييز). ويمكن مشاهدة المقابلة على الرابط:
http://www.bbc.co.uk/arabic/av/programmes/2008/03/080311_tv_tothepoint.shtml?bw=bb&mp=wm&news=1&ms3=22&ms_javascript=true&bbcws=2
وقد حددت اتفاقية المركز في فيينا (دعم الحوار بين أتباع الأديان والثقافات وتعزيز التفاهم والاحترام والتعاون بين الشعوب وحفز العدالة والسلام والمصالحة ومواجهة تبرير العنف والصراعات بغطاء الديانات) (إيلاف 13/10/2011).
والغريب أن التقرير الأمريكي السنوي عن حرية الأديان يقول عن السعودية ( وقد واجه الشيعة الكثير من التمييز السياسي والاقتصادي والقانوني والاجتماعي والديني ، بما في ذلك محدودية فرص العمل والتعليم ، وانخفاض مستوى التمثيل في المؤسسات الرسمية ، وتقييد حرية ممارسة المعتقد الديني وبناء أماكن العبادة والمراكز الجتماعية. بل أن هناك الكثير من الحالات اتهم فيها. رجال من هيئة المر بالمعروف والنهي عن المنكر )المطوعين( ، أو الشرطة الدينية، بالتحرش. وسوء المعاملة والقتل. كذلك فإن هناك العشرات من العمال الأجانب وأفراد أسرهم ممن القي القبض عليهم ورحلوا إلى بلدهم على خلفية ممارستهم لشعائرهم الدينية.) انتهى. هل يمكن أن يؤدي هذا الحوار الإسلامي إلى إزالة اللافتات حول المدينة التي تقول (طريق غير المسلمين)؟ وهل يمكن أن يسمح الحوار ببناء كنيسة واحدة فقط أو سيناجوج في الرياض، والحديث يقول (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان)؟ ألا تكفيكم البذور الشريرة التي نشرتوها في مدارس تحفيظ القرآن في باكستان وأفغانستان واليمن؟ هل لا بد من بذر نفس تلك البذور في أوربا باسم حوار الأديان؟ ويبدو أن الملك عبد الله يريد حواراً من جانب واحد، وهو الجانب الإسلامي الذي يستغفل الأوربيين ليسمحوا ببناء المراكز الإسلامية والمساجد ذات المآذن العالية بينما تظل جدران السعودية وأبوابها موصدة على الأديان الأخرى
صدق محمد عندما قال (ومن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين) ( التوبة 101). ولكن المشكلة أن كل هذه التناقضات لا تشغل عقل المسلم لأن عقول المسلمين قد خرّبها الإسلام منذ ألف وأربعمائة عام مضى.

كامل النجار (مفكر حر)؟

About كامل النجار

طبيب عربي يعملل استشاري جراحة بإنكلترا. من هواة البحث في الأديان ومقارنتها بعضها البعض وعرضها على العقل لمعرفة مدى فائدتها أو ضررها على البشرية كان في صباه من جماعة الإخوان المسلمين حتى نهاية المرحلة الجامعية ثم هاجر إلى إنكلترا وعاشر "أهل الكتاب" وزالت الغشاوة عن عينيه وتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من حقيقة الميثالوجيا الدينية الهدف الوحيد من كتاباتي هو تبيان الحقيقة لغيري من مغسولي الدماغ الذين ما زالوا في المرحلة التي مررت بها وتخطيتها عندما كنت شاباً يافعاً
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to لقد دمر الإسلام عقولنا

  1. س . السندي says:

    ماقل ودل بين من يتصف بالحكمة والعقل … وبين من يتصف بالغدر والجهل ؟

    ١ : { لاتأمن الثعبان إن قطع ذيله … فالسم ليس فيه بل في رأسه }؟

    ٢ : الحقيقة المرة تقول { أن أمة إقرأ هى من أكثر ألأمم تخلفا وكسلا وجهلا ولاتقرأ } ؟

    ٣ : { إذا أفسق رجل الدين المسلم فهناك نص يحميه … وإذا أفسق رجل الدين المسيحي فهناك نص يدينه ويعريه } ؟

    ٤ : {عندما يفلس ألإنسان المسلم ، خاصة ممن هم في الغرب … يلجأون للإقتراض من اليساريين والشيوعيين } ؟

    ٥ : { من دون تشخيص العلل والخلل … يستحيل العلاج ودرء الخطر } ؟

    ٦ : وأخيرا { ألإله الذي جعل من جناته ماخورا للفسق والدعارة … لايستبعد منه أن يشرع القتل والسلب والنهب ورضاعة الكبير والصغير وزواج القاصرات ونكاح الميتة }؟

    ٧ : وأخيرا {

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.