كيري ومصيدة يالطا

مارك شامبيون

توجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري بطائرته عطلة نهاية الأسبوع الماضي إلى باريس، لبدء محادثات بغرض حل الأزمة syrukrفي أوكرانيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. كان ذلك اجتماعا حول أوكرانيا مع غيابها عن الطاولة – من نوع المفاوضات التي يعتقد بعض الدبلوماسيين ذوي الخبرة الطويلة بالشأن الروسي، أنها مصيدة وفكرة غير جيدة بصورة واضحة. وإذا كانت هناك لقاءات مستقبلية في هذا الشان، أقترح خمس نقاط تؤخذ في الحسبان هي:

1 – إن روسيا تلعب حسب قواعد مختلفة؛ إذ يراهن لافروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على واقع بديل، ليس له أساس في حقيقة الأمر، وهو موقف القوة. هذا الواقع الخيالي يشمل تهديدا فاشيا لا وجود له على حياة من يتحدثون الروسية في أوكرانيا، والحق في غزو أوكرانيا لحمايتهم، لا يمنح شيئا بناء على هذا الواقع الخيالي.

2 – عدم القبول بانسحاب جزئي للقوات، فإن التزم بوتين تجنب مهاجمة أوكرانيا، فلن يحتاج لوجود قوة غزو بأي حجم. وفي الحقيقة إن الكثير من القوات التي يفترض أنها تتدرب على الحدود مع أوكرانيا، هي من قوات المجندين إلزاميا، الذين يجب إخراجهم من الخدمة. وحركة القوات الجزئية ليست سوى مساومة زائفة من أجل التنازلات الحقيقية.

3 – عدم مقايضة تجنب توسع الناتو بتجنب وجود اتحاد أوروآسيوي، فقد ينجز لافروف صفقة كبيرة من حصوله على وعد من الولايات المتحدة بتجنب توسيع معاهدة حلف شمال الأطلسي أو الاتحاد الأوروبي، بحيث يشمل أوكرانيا، مستشهدا بتاريخ روسيا ومصالحها الأمنية. حتى الآن ظل الانضمام إلى الناتو خارج طاولة المفاوضات في أوكرانيا لسنوات، ولا يريد الاتحاد الأوروبي أن تصبح أوكرانيا من أعضائه. إذن يجب عدم الموافقة على تعليق مؤقت لدعوة أوكرانيا للانضمام للأحلاف الغربية، وليطبق ذلك على الاتحاد الأوروآسيوي الذي يرغب فيه بوتين، والذي يشمل الدول العازلة لروسيا أيضا.

ومن المهم ألا يتنازل كيري عن حق أوكرانيا في توقيع الاتفاقيات التجارية وتبني معايير وسياسات الاتحاد الأوروبي في غضون ذلك، أو حقها في اختيار أحلافها الخاصة على المدى البعيد، وما هذه الأزمة إلا حول ذلك الحق في الاختيار.

4 – النقطة الرابعة التي أتوجه بها هي الحذر من الموافقة على إعادة صياغة الدستور الأوكراني ليناسب بوتين. وأقول لكيري: كن مصرا على مبدأين؛ لا يكون أي تغيير على هيكل الدستور الأوكراني إلا باستفتاء أوكراني عام، وليس باستفتاء أقاليم منفردة، مثلما يقترح رئيس أوكرانيا المعزول فيكتور يانوكوفيتش. كما يجب أن يشير أي اتفاق مع روسيا إلى عدم مركزية السلطة (الأمر الذي تعرضه الحكومة الأوكرانية أصلا) وليس فيدرالية كاملة، كما تطلب روسيا، مع الأخذ في الاعتبار أن عدم مركزية السلطة يعني حق الاعتراض المحلي على السياسات الداخلية والخارجية. اللغة مهمة: فهي تصنع إطار النقاش وتحدد التوقعات.

5 – تذكر يالطا فالأوكرانيون يتذكرونها، فقد حاول ستالين أيضا في مؤتمر يالطا عام 1945 اللعب وفق قواعد مختلفة، فادعى أن «بولندا هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لروسيا»، وأن التحكم فيها لذلك السبب غير قابل للتفاوض. وحصل الرئيس الراحل فرانكلين روزفلت مقابل ذلك على عدد من التطمينات، منها تنظيم بولندا لانتخابات حرة. وفي كل حالة كان فرانكلين روزفلت يقايض شيئا مقابل لا شيء (لم يكن لستالين نية بالسماح بانتخابات حرة). أخيرا.. لا تلعب مع لافروف الدور الذي لعبه روزفلت مع ستالين قبل 70 عاما.

* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

نقلا عن الشرق الاوسط

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.