قصة و حكمة من زياد الصوفي..96

الحلقة السادسة و التسعين..

القصة:

الانطباع السائد عند أغلب السوريين، أنو أبناء الطائفة العلوية، جماعة كلهون مرتاحين و لا عندهون أي هم بالدنيا و انمحت كل متاعبهون من بداية حكم الأسد..

و أنو حافظ الأسد و ابنو بشار من بعدو، شالها لهالطايفة متل ما هية و حولها من حالة الفقر و الظلم لحالة البحبوحة و الرخاء..

حتى نكون منصفين مع أنفسنا و للتاريخ فقط، و ما إلي أي غاية برواية هالقصة، لا لاستمالة حدا للثورة و لا لتوقيع صكوك غفران لحدا..

فللانصاف، نسبة ما بتتجاوز العشرة بالمية من ابناء هالطايفة استفادو من وجود آل الأسد، و الجزء الكبير منها، فقراء و معترين متلهون متل أغلب الشعب السوري..

و حكاية اليوم بتشرحلكون تماما الحالة الاجتماعية لأغلب علويين البلد..

بعد وفاة الحريري الله يرحمو و الخروج المذل لجيش الأسد من بيروت، قرر غازي كنعان في تشارين 2005 الانتحار، فأطلق براسو تلات رصاصات و ضرب حالو ست سكانين و عطاكون عمرو..

بعد بكم يوم كان موعد التأبين..

بحمرا ضيعة صغيرة على جبال اللادقية، جبل بيعج بالضيع الصغيرة و الفقيرة جدا.. و سكان هالضيع، المحظوظ فيهون مساعد بالجيش أو بالأمن و شوية موظفين صغار بالدولة..و ما تبقى كلهون عايشين من نعم الأرض و مباركة الضباط الكبار أبناء ضيعهون..

اندعى للتأبين أكبر شخصيات البلد من ضباط و مسؤولين أمنيين، و لاكمال مشهد الاحتفال، جابو كل أهالي الضيع المجاورة بعد استغلال فقرهون و وعدوهون ب 200 ليرة لكل شخص بيشارك بالتأبين..

مدير الحفل كان يومها الزميل علاء الدين الإيوبي تاع الشرطة في خدمة الشعب، و طلاب المعهد الفندقي بالتعاون مع ميريديان اللادقية هنن المضيفين..

قبل الحفل بشوي و قبل وصول الوفود الرسمية، حاول الحشد العفوي أنو يقرب من مكان التأبين أكتر من اللازم، فانهالو الشبيحة عليهون بالضرب و هددوهون أنو اللي بيقرب أكتر ما بياخود ال200 ليرة..

بتبدا الكلمات..

كلمة العائلة.. كلمة أبناء الضيعة.. كلمة الجيش السوري..

طلاب المعهد الفندقي منتشرين بين الضيوف، و عم ينشرو على الطاولات الأكل و اللحومات و الفواكة و المشروبات، كميات بتكفي جوع الصومال.. و هالشعب واقف ورا الحدود المرسومة ألهون بانتظار ال200 ليرة و كل واحد فيهون حامل كيس أسود فاضي و مترقب..

بيخلص الحفل، و بتنفض حشود المعزين و الضيوف و بيطلعو بسياراتهون الأنيقة، تاركين وراهون كميات هائلة من الأكل على الطاولات ، و من وراهون مئات من أهالي الضيع اللي طلعو بشكل عفوي بالتأبين حاملين بأيد صورة القائد، و بالإيد التانية الكيس الأسود الفاضي..

مجرد راحو الضيوف، انقض هالشعب على الطاولات، و بلش يلم فضلات كبار الضباط من أولاد ضيعهون نفسها تحت لعنات و مسبات الشبيحة المنتشرين بيناتهون بمحاولة لضبط حالة فوضى لم الأكل..

و بين هالضجة كلها ، و بين صراخ الشبيحة بابناء الضيع و سبهون بالكبيرة و الصغيرة، بتوقف سيارة جيب سودا و بيطلع منها أبو صخر كبير مرافقين يعرب غازي كنعان، و من بين الحشود بيصرخ بشبيحتو:

ولك حيوانات ليش ما تصرخو بهالشعب و تضربوه؟؟

ما شايفن يا سيدي، متل الوحوش طاحشين عالأكل ، و لا كأنو بحياتهن شايفين اللحمة!!!

ايه معلشي معلشي، اتركوهن.. خلو هالشعب ياكول…

بتفضى الساحة، و هالشعب المسكين راجع على ضيعو، حاملين كيس وشوية بقايا أكل، و 4 دولارات بجيب كل منهون تمن المشاركة بتأبين الفقيد المليونير الغالي..

الحكمة:

كل السوريين رح يقولو قريبا، تندكر و ما تنعاد..

الثورة ما معها اتطعميك سمك، بس رح اتعلمك كيف تصطاد..

About زياد الصوفي

كاتب سوري من اللاذقية يحكي قصص المآسي التي جرت في عهد عائلة الأسد باللاذقية وفضائحهم
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to قصة و حكمة من زياد الصوفي..96

  1. س . السندي says:

    دلالات لابد منها … لمن يدعي العقل والضمير والإنصاف ؟

    ١: أكبر جريمة يرتكبها عقل عاقل هى التعميم في كل شئ ؟

    ٢: إن مانشاهده اليوم من مجازر وويلات تحدث هنا وهناك ، لاتقل وحشية وبربرية عما كان يفعله أسلافنا قبل ألاف السنين ، الذين يدينهم كل ذي عقل وضمير رغم كون أفعالهم في ذالك الوقت لغة عصرهم ؟

    ٣:أكبر مصيبة تجتاح عقول بني البشر هى عندما ينقلب الظالم إلى مظلوم والمظلوم إلا ظالم ، وهذا مع ألأسف مايحدث اليوم في سوريا وليبيا والعراق وغدا في إيران ؟

    ٤: وأخيرا كل ماأعرفه { أن ألله يمهل ولايهمل } والعاقل من يتعض ، لأنه على الباغي لابد أن تدور المنايا ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.