قراءة نيتشه 2

قراءة نيتشه 2

رعد الحافظ

أستمر معكم في قراءة نيتشه / ذلك الفيلسوف المُختَلفْ عليه  !
ص 60
رفاقاً يُريد المُبدع , أؤلئك الذين يعرفون كيف يشحذون مناجلهم .
مُخربين سيدعوهم الناس ومُستهزئين بالخير والشرّ .
لكنّهم هم الحاصدون المُحتفلون بالعيد  !
أمّا أنتَ يا رفيقي الأوّل ( يُخاطب جثّة البهلوان ) فلتصحبكَ السلامة .
ها قد دفنتُكَ جيداً في جذع شجرتكَ الأجوف وخبأتكَ كما ينبغي عن الذئاب .
لكنّي الآن أتخلّى عنكَ , فقد إنقضى الوقت .
فما بين فجرٍ وفجر ظهرت لي حقيقة جديدة !
{ ربّما يقصد نيتشه عدم الركون لآيدولوجيا بعينها , كون الحياة تستمر وتتطوّر} .
لا راعٍ ولا حفّار قبور ينبغي عليّ أن أكون .
لن أريد حتى التكلّم الى الشعب , إنّ هذهِ آخر مرّة أتحدّث فيها الى ميّت !
أريد أن أنضم الى المُبدعين والحاصدين والمُحتفلين بالعيد .
أريد أن اُريهم قوسَ قُزَح وكلّ درجات سلّم الإنسان الأعلى .
الى هدفي أسعى وفي طريقي أمضي , سوف أقفزُ فوق كلّ المترددين والمتلكئين . وليكن مُضييّ إنحدارهم واُفولهم إذاً  .
************
ص 63
خُطَبْ زرادشت عن التحوّلات الثلاثة
أذكرُ لكم ثلاث تحوّلات للعقل
كيف يتحوّل العقل الى جمَل , والجمل الى أسد , والأسد الى طفل بالنهاية
{ الطفل ربّما كناية عن مولد الفلسلفة }
أثقال كثيرة هناك بالنسبة للعقل القوّي المُكابد
لكن , ماهو الأكثرُ ثقلاً أيّها الأبطال ؟
أليس هذا ما يعني أن يحّط الواحد من نفسهِ كي يكسر شوكة غرورهِ , وأن يدع حَمَقهُ يشّع , كي يسخر من حكمتهِ ؟
أم تُرى أن نتخلّى عن قضيتنا في اللحظة التي نحتفل فيها بإنتصارها ؟
أن نتسلّق جبالاً شاهقة لأجل أن نُجرّب المُجَرّب  ؟
أم هو هذا : أنْ تكون مريضاً تصّد المواسين وتعقد صداقة مع الصمّ الذين لن يسمعوا أبداً ما الذي تُريده !
***********
ص 69
هكذا ينقضي يوم الرجل الفاضل .
لكنّني عندما يأتي الليل أحترسُ جيداً من طلب النوم !
لأنّهُ لا يُحبّذ البتّه أن يُستدعى سيّد الفضائل كلّها .
بل إنّي اُفكر بما فعلت طيلة نهاري وما فكّرتُ به .
مُجتراً بصبرٍ مثل بقرة أسألُ نفسي / ما هي التجاوزات العشرة ليومك؟
ما هي المُصالحات العشر والحقائق العشر والضحكات العشر التي أدخلت السرور على قلبك ؟
مُمحصاً هكذا ومُهدهداً بأربيعنَ خاطرة يُداهمني النوم دُفعة واحدة .
ذلك الذي لم أطلبهُ سيّد الفضائل كلّها  !
{ نيتشه يُسمّي النوم (سيّد الفضائل) حيناً و(أحبّ اللصوص الى قلبي) حيناً آخراً عندما يُداهمهُ النوم وتثقل أجفانهُ لكن فمهُ يبقى مفتوحاً يُحاول سرد خواطرهِ وأفكارهِ قبل أن يتغلب عليه النوم في النهاية , طريقة الأربعين خاطرة مُجرّبة عندي قبل النوم }
************
ص 71 / دُعاة الماوراء
يستمر نيتشه يتكلم عن لسان زرادشت
الخيرُ والشرّ واللذّة والألم وأنا وأنتْ , دُخاناً مُتعدّد الألوان أمام عيني مُبدِع , تراءت لي جميعها آنذاك .
أرادَ المُبدِع أن يُحوّل نظره عن ذاتهِ فخلقَ العالم   !
غبطةٌ سكرى وتبديد للذات , ترائى لي العالم ذات مرّة  !
{ يقول المترجم علي مصباح في حاشية له : في كتابِ اُفول الأصنام يُحمّل نيتشه أفلاطون مسؤولية إبتداع هذا العالم الموهوم , أو ما ينعتهُ بالخُرافة أو عالم المُثل , ويعتبره بناءً على ذلك مُنحطاً وجباناً .
يقول / أفلاطون جبان أمام الواقع ,لهذا هو يبحث لهُ عن ملجأ في المُثُل }
ص 74 يقول نيتشه
مَرضى ومُحتضرين أؤلئك الذين كانوا يحتقرون الجسد والأرض .
إبتدعوا العالم السماوي وقطرات الدم المُخلّصة .
لكن هذهِ السموم القاتلة والحلوة قد أخذوها أيضاً من الجسد والأرض !
كانوا يرومون الفرار من بؤسهم . وكانت النجوم بعيدة عنهم .
فتنهدوا إذاً  :  آه لو أنّ هناك طرقاً سماوية نتسلل عبرها الى كيان آخر وسعادة اُخرى .
مرضى كثيرون كان هناك على الدوام بين الشعراء والمجذوبين بالعشق الإلهي . بحنق يحقدون على الذي يسعى الى المعرفة , وعلى الفضيلة الجديدة التي إسمها .. الصدق  !

تحياتي لكم
رعد الحافظ
28 أبريل 2012

About رعد الحافظ

محاسب وكاتب عراقي ليبرالي من مواليد 1957 أعيش في السويد منذُ عام 2001 و عملتُ في مجالات مختلفة لي أكثر من 400 مقال عن أوضاع بلداننا البائسة أعرض وأناقش وأنقد فيها سلبياتنا الإجتماعية والنفسية والدينية والسياسية وكلّ أنواع السلبيات والتناقضات في شخصية العربي والمسلم في محاولة مخلصة للنهوض عبر مواجهة النفس , بدل الأوهام و الخيال .. وطمر الروؤس في الرمال !
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to قراءة نيتشه 2

  1. س . السندي says:

    أخر الكلام بعد التحية والسلام … ؟
    ١: صدق من قال ( كثيرا ما تقود العبقرية للجنون ، وكثيرا ما يقود الجنون للعبقرية ) ونيتشه كان من ألإثنين ؟

    ٢ : قول لأبي العلاء المعرئ ( كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي ، فإذا ما إزدت علما إزدت علما بجهلي ) ؟

    ٣ : قول لأبراهام لنكولن ( صحيح أنا أمشي ببطء ، ولكنني أبدا ما مشيت خطوة للوراء ) وهذه هى إحدى صفات القائد الواثق من نفسه ، فهل في بلداننا من يشبه ولو في شكله ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.