سياف الزهور- رباعيات الخيام

إنني وحيد.. أريد جليساً

عجوز أريد سنداً ، أو مسنداً

مسافر أريد مودعاً ، أو مرحباً

ملهوف أريد غوثاً

شاحب ، أريد لوناً

عريشة أريد جداراً

مقاتل أريد فقضية

هتّاف ، أريد بطلاً .

إنني في مأزق ، أريد مخرجاً

مقرور أريد شمساً

إنني أشتعل أريد برداً وسلاماً

ولو كان سلام الشجعان

إنني متعطش للحياة تعطش القاتل للدم.

2

في هذه الليلة الهادئة والمهيبة كالمقبرة العسكرية.

حيث لا حركة ولا نأمة

سوى أنين الرياح ، وصفير السفن البعيدة

لا أتمنى أن أكون أكثر من طبّال ، أو ضارب رقّ

حول راقصة شرقية

أو عازف كمان مجهول

في ملهى ليلي من الدرجة العاشرة

ولكن بدل “القوس” سكيناً أو سيفاً

أذهب وأجيء به على كتفي

حتى أقطع الأوتار وما تحتها

حتى أصل إلى الكتف ، فالجذع

فالأرض التي أقف عليها

وأقطعها مثل كعكة الميلاد

وأقدمها إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن

مع انحناءة المايسترو المعروفة

وأنطلق .. والسكين بيدي ..

3

استيقظت كعادتي كل صباح

بحثت عن نظارتي ، فلم أجدها بجانبي

عن خفي المنزلي فلم أجده قرب السرير.

ذهبت لأغتسل فلم أجد المرآة

لأعد إفطاراً ، فلم أجد المطبخ

أن أتصل هاتفياً ، فلم أجد جهاز الهاتف

أن أكتب ملاحظة خطرت لي في الليل ، فلم أجد القلم

أن أدخن فلم أجد علبة التبغ

أن أرتدي ثيابي فلم أجد خزانتي

أن أخرج كما أنا، فلم أجد الباب

أن أمشي فلم أجد قدمي

أن أضمّ إلى صدري صور أطفالي الغائبين

فلم أجد ذراعي

أن أستغيث فلم أجد لساني

أن أصلي، فلم أجد قبلتي

وفتحت النافذة على مصراعيها كالمجنون

فلم أجد الأفق…

الكل ينأى، ويغترب، ويرفرف بجناحيه بعيداً عن الآخر

وأنا أريد أن ألتحم مع أي شيء… ولو بالسلاح الأبيض.

4

منذ فترة ليست بالبعيدة

أخذت ذاكرتي تخونني علنا كالداعرة .

فصرت أنسى أسماء أصدقائي وأرقام هواتفهم

وأسماء أحب المطربين والممثلين إلى قلبي

ومواعيد وأحداث المسلسلات التي أتابعها

وأسماء الشوارع التي أمر بها

والمقاهي التي أرتادها

والبقاليات التي أتعامل معها

ومحطات النقل التي استخدمها

ثم عناوين كتبي وقصائدي

ثم ألوان الثياب التي أرتديها

وألوان الطعام التي أوثرها

ثم لون عينيّ

ثم نسيت أسماء جيراني وحارتي

والآن … نسيت اسم وطني .
‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟

About محمد الماغوط

محمد أحمد عيسى الماغوط (1934- 3 أبريل 2006) شاعر وأديب سوري، ولد في سلمية بمحافظة حماة عام 1934. تلقى تعليمه في سلمية ودمشق وكان فقره سبباً في تركه المدرسة في سن مبكرة، كانت سلمية ودمشق وبيروت المحطات الأساسية في حياة الماغوط وإبداعه، وعمل في الصحافة حيث كان من المؤسسين لجريدة تشرين كما عمل الماغوط رئيساً لتحرير مجلة الشرطة، احترف الفن السياسي وألف العديد من المسرحيات الناقدة التي لعبت دوراً كبيراً في تطوير المسرح السياسي في الوطن العربي، كما كتب الرواية والشعر وامتاز في القصيدة النثرية وله دواوين عديدة. توفي في دمشق في 3 أبريل 2006.
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.