سلفيون ضد السلام الوطني

د إميل شكرالله 

لم تكن مفاجأة لي ولكثيرين أيضا عندما شاهدنا على شاشات التلفاز بعض الأخوة السلفيين من اعضاء اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور وهم جالسون في اماكنهم أثناء عزف السلام الوطني المصري. من يصدق ان هؤلاء شاركوا في كتابة دستور بلادهم؟؟ وماذا تعتقد كيف سيكون هذا الدستور المشئوم الفاشل في المعنى و الصياغة والذي تم سلقه في بضع ساعات حتى مطلع الفجر؟

 أيها السلفي المحبوب إن ابسط قواعد حب الوطن والانتماء له تتجلى في الوقوف بنخوة واستقامة ووقار احتراما للسلام الوطني والذي يعني احترامك وانتماءك لوطنك واستعدادك ان تضحي بروحك في سبيله وتبذل كل غالي ونفيس من اجل عزته وكرامته.

 لكن يبدو أن هذه المعاني النبيلة لا وجود لها في العقل السلفي للبعض. فعندما سألت أحدهم اجاب بثقة متناهية أن الوقوف للسلام الوطني أو تحية العلم يمثل شركا بالله وعادات غربية كافرة لا تستقيم مع تعاليم دينا الحنيف ولا سنة نبينا الكريم. يا إلهي هل من الممكن أن يصدر هذا الكلام من أي انسان عاقل في القرن الحادي والعشرين؟..لا أصدق!!!

 أيا بشر هل منكم حكيم يوقظ هؤلاء من غفلتهم وسباتهم؟ هل إلى هذا الحد وصل الهوس الديني أن تحرموا أنفسكم من عظمة ورقي الشعور بالانتماء للوطن الذي يسكن فينا ونسكن فيه!!! أيها السلفي الحبيب قم انهض استيقظ فالوطن لا تستطيع ان تستبدله بآخر حتى ولو تجنست بجنسية دولة أخرى..أما الدين ففي لحظة من الزمن يمكن ان ترتد عنه أو تبدله تبديلا!

 يا الهي كيف ُسمح لهؤلاء بالاشتراك في صنع دستور عصري لدولة حديثة؟؟ ولذلك ليس عجبا أن تجد في كثير من المواد مصطلح المجتمع بجانب مصطلح الدولة في إشارة إلى أن المجتمع من حقه أن يقوم بدور الدولة في حماية القيم والأخلاق وهو ما يعني أن هؤلاء بصدد تكوين جماعات خاصة بهم لتطبيق افكارهم الغير مقبولة بالترهيب والترغيب او بالقهر على المجتمع في محاولة للوصول بمصر في النهاية إلى إمارة إسلامية. لكن هيهات ان يحدث هذا فهذه هي مصر القوية الشامخة وسوف تنتصر قيم الحضارة فالزمن لن يعود للوراء.

 اليوم تنظم مظاهرة أعلنت جماعة الأخوان والسلفيين وذلك لتأيد الإعلان الدستوري الغير شرعي فهل سيقومون اليوم في تظاهرتهم المزمعة بتغطية التمثال الفرعوني الموجود امام جامعة القاهرة؟؟؟؟ مثلما فعل بعضهم في أحد المؤتمرات بتغطية تمثال ضخم من روائع الفن الإغريقى فى وسط ميدان الرأس السوداء بالإسكندرية بالقماش والحبال، وحجبه تماما عن الحاضرين، مبررين ذلك بان التمثال ” خارج “.

 لن يستقيم الحال إلا بإصلاح العقول وتطهير الفكر من الشوائب والمتعلقات التي تعيقه عن التفكير السليم. وهذا يتطلب إرادة شعبية قوية تكون مهمتها التصدي بحزم فكري قوي لكل اصناف الجهل والتخلف الفكري الذي اصاب نسبة كبيرة حتى وصل للأسف الشديد إلى شباب الجامعات. لن يصلح حال البلاد والعباد إلا بثورة ثقافية شاملة تتكاتف فيها كل القوى المستنيرة من السياسيين وأصحاب الفكر ومن جمعيات المجتمع المدني بمساعدة الشيوخ والفقهاء الدينيين المستنيرين لعمل حملات توعية ومصالحات فكرية لتقديم العلاج المناسب لهذه الامراض الدينية التي تفسد الدين والقيم الدنية والأخلاقية النبيلة.

 يجب فورا رفض كل اعمال اللجنة التأسيسية والتي انسحب منها معظم الرموز الوطنية الشامخة المستنيرة كما انسحبت منها كل الكنائس المصرية الوطنية العريقة في موقف عظيم سيخلده التاريخ ويكتبه بأحرف من ذهب. يجب رفض هذه اللجنة التأسيسية التي انتجت دستورا مشوها غير توافقي ويحوي قنابل موقوتة من الممكن ان تحول مصر في حال اقراره إلى دولة فاشلة بكل ما تعنيه الكلمة من معاني. حمى الله بلادنا من كل جهل وتخلف وأصلح سبحانه حال البلاد والعباد.

 [email protected]

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.