رفقاً بالمرأة أيها الرجل

مرثا فرنسيس

قرأت بمزيد من الحزن والأسى وايضاً الإحباط احصائية مفادها أن 79.4 % من الرجال يعتقدون أن من حق الرجل معاقبة المرأة وتأديبها وأن هذا أمراً دينياً مستندين على حقهم في القوامة على المرأة. وتؤكد تقارير مركز الارض المصرية أن 42-46% من النساء المتزوجات الأميات أو الحاصلات على التعليم الابتدائى يتعرضن للضرب . وأن 14% من الحاصلات على مستويات تعليمية أعلى تعرضن للضرب فى حياتهن الزوجية ،وأن واحدة من كل ثلاث نساء مصريات متزوجات تعرضن للضرب على الأقل مرة واحدة منذ زواجها ،وأن ثلث النساء اللاتى ضربن ، ضربن أثناء الحمل
والمثير للحسرة أن (86%) من النساء توافق عن قناعة دينية على حق الزوج فى ضرب زوجته وفي دراسة حديثة نسبيا اتضح أن 86% من النساء المتزوجات يتقبلن هذا الضرب وان الزوج هو الأكثر ممارسة للعنف ضد المرأة بنسبة 72 % يليه الاب ضد بناته 43% و أن 18 % من النساء اللاتي تعرضن للضرب من أزواجهن حدثت لهن إصابة وكانت اكثر الأسباب التي أدت إلى ضرب الأزواج لزوجاتهم امتناع الزوجة عن تلبية رغبة الزوج الجنسية وقتما يريد ، أو بسبب مجادلتها لزوجها أو ردها عليه ومن أهم النتائج المُدمّرة لنفسية المرأة نتيجة ممارسة العنف المعنوى ضدها هو انهيار إحساسها بآدميتها وبإنسانيتها، كما انها تفقد الثقة بنفسها وتقل قدراتها الذاتية كإنسان، كما انها تفقد احساسها بالأمان بالدرجة التى يحتاجها اي انسان ليعيش حياة طبيعية مما ينجم عنه تكون شعور لدى المرأة المضطهدة بكراهية الرجل في كل صوره ، وهذا يسبب ليس فقط فشل العلاقات الزوجية ولكن فقدان المرأة احترامها لذاتها بالإضافة الى نمو وظهور شخصية المرأة التابعة لديها دون مقدرة على المقاومة لهذا الفكر ومايستتبعه من سلوك .
يوصي علماء التربية بعدم استمرار الضرب كوسيلة لتربية الأطفال أو المعنى الأدق لتهذيب عنادهم حتى اذا كان الضرب هو الوسيلة الوحيدة التي تأتي بالنتائج المطلوبة ومع ذلك فهم يوصون بألا يمتد استخدام هذه الطريقة اكثر من السنوات الست الأولى من حياة الطفل فقط ، احتراما لإنسانيته واحترامه لذاته هذا اذا كان الأبوان مضطرين لاستخدام الضرب كوسيلة للتربية ،فهل يعقل أن تُعامل الزوجة ( أم الأطفال )وكأنها أقل من ابنها؟
هل من حق الرجل ان يربي ويؤدب زوجته وكأنها غريرة لم تبلغ سن الرشد ؟ كيف أُعطي هذا الحق ؟اي جريمة يرتكبون في حق المرأة وهي نصف المجتمع؟ هل يتوقع الرجل بعد ان يتعامل مع زوجته بهذه الطريقة الهمجية ان يجدها قادرة على احترامه؟ كيف لايتوقع ان تسقطه من نظرها ومن قلبها ومن تقديرها ،كيف تواجه اولادها وهم يشاهدون اغتيال آدميتها وكرامتها ، وكيف تربيهم ؟
الى المرأة التي تتعرض للضرب لاتستسلمي ، ابذلي كل جهدك ان تبتعدي عن زوجك عندما يحاول الضرب واذا تكررت المحاولة فعليكِ اللجوء لأهله ولعائلتك ثم اذا فشلت هذه المحاولات فعليكِ بالذهاب لقسم الشرطة لطلب المساعدة وعمل محضر بعدم التعرض ، على الرغم من الردود المعروفة لأغلب ضباط الشرطة : جوزك استحمليه ، اكيد انتي ضايقتيه ، راجل عصبي مين يتحمله غير مراته ، هو احنا فاضيين للهيافة دي وهكذا … لكن يعد هذا القضاء كحل أخير
سكوت المرأة التي تتعرض للضرب وجهلها بحقوقها وسلبية عائلتها وتواطئ المسئولين ساهم في ازدياد المشكلة .وكلما تعمقت جذور هذه الموروثات والعادات كلما احتاج الأمر الى سنين من الجهد والتوعية وحزم القانون حتى يختفي هذا السلوك كما اختفى شلل الأطفال
الأساس الديني : في المسيحية ليس هناك أية اشارة من بعيد او قريب عن ضرب الزوجات او معاملتهن بقسوة وليس هناك مثل واحد سواء في العهد القديم او العهد الجديد يذكر فيه أن رجلا تعدى بالضرب على زوجته.
أنا لاأعرف الأساس الديني في الإسلام
رفقا بالمرأة ايها الرجل
محبتي للجميع

About مرثا فرنسيس

مرثا فرنسيس كاتبة مسيحية، علمانية، ليبرالية
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to رفقاً بالمرأة أيها الرجل

  1. رياض الحبيّب says:

    شكرًا للأخت الكاتبة المصرية الأصيلة على إثارة هذا الموضوع وتعزيزه بالأدلّة وتوثيقه بالإحصائيّات. هناك مثل في الصين: لا تضرب المرأة ولو بزهرة! الرب يسوع والقديسة العذراء يباركان حياتك ومصر الحبيبة

    شكرًا خاصًّا لموقع المفكر الحر على نشر الأدب الرفيع دائمًا وعلى اختياراته الدقيقة وذوقه السليم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.