رسائل بوتين وجين تاو إلى الأطلسي تكتب بالدم السوري

طلال عبدالله الخوري

لقد كتبنا اكثر من مقال حول بوتين وروسيا الاتحادية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي والشيوعية بالعالم, وقلنا بان بوتين يحكم روسيا على طريقة الطغاة العرب , حيث هو الأب القائد الملهم والذي لم تجلب النساء مثيلا له ليحكم روسيا, أي انه وكما يتندر السوريون في مثل هذه المواقف: فإن والدة بوتين قد وضعته ثم كسرت القالب لكي لا تنجب النساء مثيلاُ له!

وقلنا بان السبب الرئيسي الذي يجعل فلاديمير بوتين من أن يؤيد نظام الطاغية بشار الأسد هو ارسال رسالة للعالم الغربي المتحضر مفادها بأن منع المستبدين من قتل شعوبهم, فيما إذا ثاروا من اجل الحرية والكرامة, يعتبر تدخل بالشؤون الداخلية للبلد حتى ولو اضطر المستبد أن يبيد شعبا كاملا, لان بوتين يعرف بانه على طريق الطغاة العرب وبان الشعب الروسي قد بدأ ربيعه وخاصة بأن الوضع الاقتصادي  في روسيا من السيئ إلى الأسوأ, وهذا حتما سيسرع من سقوط نظام بوتين الاستبدادي, وهو يحضر نفسه لخوض حرب مماثلة لحروب الطغاة العرب ضد شعوبهم.

بينما بالجهة المقابلة, يعتبر العالم المتحضر والمواثيق الدولية بان للشعوب حق مقدس ومكفول بالمطالبة بالحرية والكرامة, وان الطاغي الذي يستخدم الأسلحة ضد شعبه هو عبارة عن مجرم يجب إيفاقه ووضع حد له .

تعتبر المواثيق الدولية مجرد وجود معدات حربية بالأماكن العامة هو إرهاب, حتى إذا لم تسل قطرة دم واحدة, لان مكان المعدات الحربية هي في الثكنات العسكرية وليس التنزه بالشوارع العامة, أما عندما تسيل الدماء فليس هناك أي عذر لعدم إسقاط هذا المستبد الإرهابي.

وقلنا بأن التحليلات السياسية والتي تهوّل من مسألة المصالح الروسية في سورية, وان هناك قاعدة عسكرية لروسيا في طرطوس,وان روسيا تريد موطئ قدم لها في شرق المتوسط والشرق الأوسط, فهذا تحليل سطحي لا يعتمد على دراسة الجدوى الاقتصادية لهذه المصالح المزعومة لروسيا في سوريا, وقلنا بان الأسطول الروسي والقاعدة الروسية بطرطوس هي مجرد خرده صدئة بتكنولوجيا متأخرة لا تصلح حتى للمزابل, وان هذه القاعدة تشكل عبئا اقتصاديا على كاهل الاقتصاد الروسي المتهالك.
والأكثر من هذا فان روسيا تخسر كل يوم حليفاُ من حلفائها التاريخيين والذين ترتبط معهم بتاريخ مشترك وبمعاهدات دفاعية واقتصادية وتحالف, كدول للاتحاد السوفياتي السابق, مثل اوكرانيا وكازاخستان وجورجيا؟ فما حاجتها لسوريا إذا لم تستطع أن تحتفظ بحلفائها المقربين جغرافيا وتاريخيا واقتصاديا وسياسيا وعسكرياً؟

وقلنا بان ما لم يستطع تحقيقه  الاتحاد السوفياتي بجبروته وإمكانياته الضخمة لن يستطع تحقيقه ديكتاتور سخيف مثل بوتين بإمكانيات متواضعة ولا تصل إلى 1% من إمكانيات النظام السلف والذي تمخض عنه هذا النظام المسخ لحكم بوتين.

في الجهة المقابلة, فان النظام الشيوعي الصيني الكاريكاتوري ليس له أي مصالح تذكر مع النظام الاستبدادي في سوريا سوى أن كلا النظامان متشابهان بالاستبداد ويعتبران بان منع المستبد من إبادة شعبه هو تدخل بالشؤون الداخلية للبلد!!

النظام الصيني هو كاريكاتوري من حيث انه نظام شيوعي ولكنه فتح بلده للاقتصاد الحر ؟ ومن المعروف أن  الذي يحدد أي نظام ويعرفه  هو نوع الاقتصاد المعتمد من قبل هذا النظام؟ فالنظام الشيوعي يكون شيوعيا فقط عندما يستخدم الاقتصاد الحكومي الذي يضع الخطط الاقتصادية المبرمجة ويحتكر كل الاقتصاد لتنفيذ برامجه الاقتصادية !! أما عندما يستخدم النظام الشيوعي الكاريكاتوري الصيني الاقتصاد الحر فماذا تبقي من شيوعيته؟؟
بالواقع الذي تبقى من ديكتاتورية البروليتاريا الصينية هو الديكتاتورية  المقيته والتي تعيث فسادا بالبلاد وتستعبد البشر وتستنزف طاقات البلد وتكدسها بحسابات مصرفية خاصة بالبنوك الغربية.

من هنا نرى بأن بوتين الروسي وجين تاو الصيني يستميتان بدعم طاغية سوريا بشار الأسد لكي يرسلوا رسالة للمجتمع الدولي والحلف الأطلسي مفادها بأن منع أي ديكتاتور من استخدام القوة ضد شعبه هو عبارة عن تدخل بالشؤون الداخلية لهذا البلد, وهذا غير مقبول من قبل القوتين النوويتين المرعبتان, الروسية والصينية, العضوتين بمجلس الأمن الدولي واللتين تملكان حق النقض الفيتو! ولكن للأسف تتم كتابة هذه الرسائل بالدم السوري.

ولكن السؤال الحيوي هنا: هل يرضخ المجتمع الدولي لإبتزاز هاتين الدولتين المارقتين واللتان لا تقيمان للإنسان وحقوقه أي وزن؟
التجربة تقول لنا بـأن المجتمع الدولي لن يرضخ لهما وسيساعد الشعب السوري بالإنتصار على طاغيته, هذا ما علمته لنا تجربة كوسوفو, وليبيا وتونس ومصر واليمن.

2012-08-05

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.