رجال وردود أفعال

رجال وردود أفعال

مارثا فرنسيس

تختلف ردة فعل الرجل تجاه ماتمتاز به المرأة عنه، خاصة إذا لم يتعامل بذكاء مع هذا التميز لدى المرأة، وقد تناولت في مقالي السابق تميز المرأة بصفات خاصة اُطلق عليها الحاسة السادسة وهذه الصفات بإختصار هي قدرة المرأة على الاهتمام بالتفاصيل وقدرتها على القيام بأكثر من عمل في نفس الوقت وبنفس التركيز، وأضيف أن المرأة تتمتع بنضج اجتماعي وقدرة على الحكم على الآخرين أكثر من الرجل، ومعنى قدرتها على الحكم على الآخرين إنها قد تشعر بعدم الرضى مثلا عن التقارب مع عائلة معينة أو مع اصدقاء بعينهم بينما قد لا يتفق معها الرجل في نفس الحكم خاصة إذا لم يستند عدم رضاها عن هذه العلاقة على أسباب ملموسة ويستطيع الرجل بذكاء أن يقدر ويحترم ماتشعر به الزوجة حتى ثبوته أو ثبوت عكسه.
ماذا يفعل الرجل إذا كانت زوجته ناجحة وذكية وإذا كانت لبقة ولطيفة في الحوار أكثر منه أو إن كانت ذات شخصية قوية لها ملامح محددة تعرف ماذا تريد وكيف تحقق ماتريد وإن كان إهتمامها بتفاصيل الأشياء ملفت للنظر واذا كانت تسعى للنجاح وتحققه سواء في مجال عملها أو في طموحها للبحث أو الدراسة؟
هناك رجل يشعر بالغيرة من ذكاء زوجته أو من نجاحها سواء في العمل أو في العلاقات مع الآخرين أو في إهتمامها ببحث أو بدراسة أمر ما تهتم به، فيكون رد فعله محاولة إثباط عزيمتها أو محاولة استخدام سلطته الذكورية الممنوحة له من المجتمع والثقافة والدين فيتعمد شغلها في أمور البيت و كثرة الطلبات الشخصية أو القاء كل حمل ومسئولية الأولاد بالكامل عليها حتى تستنفذ قوتها ولا تنجز ماتريده شخصياً.
وآخر يقارن دائما بينه وبينها وحتى إذا كانت تستطيع ترتيب أمور البيت والأولاد في فترة إنشغالها أو خروجها فهو يلجأ لتسفيه رأيها باستمرار وإحراجها وعدم اعطائها الفرصة للتحدث أو لإبداء الرأي امام الآخرين أو في مناقشة ما؛ بأن يقاطعها أو يشغل الآخرين بشكل أو بآخر عن الإستماع لها، ويتصيد لها الأخطاء في محاولة لإرسال رسالة محبطة لها لزعزعة ثقتها بنفسها او تأنيب ضميرها بأنها مقصرة في واجباتها وأنها يجب أن ترتب أولويات حياتها حسب رأيه الشخصي!
وثالث يشعر بالقلة والضعف وأستطيع أن أزعم أنه يعاني من هذه المشاكل النفسية من قبل ولكنها تظهر بوضوح إذا  كانت زوجته شخصية لماحة ولبقة وناجحة فكلما شاهد نجاحها شعر أكثر بالقلة ورغم أنه يمكن التعامل مع هذه المشاكل النفسية والتخلص منها؛ إلا أنه يكتمها ويتعذب منها وتظهر بوضوح في سلوكياته وإما أن يكون موقفه اللامبالاة او التظاهر بالانشغال او يكون عنيفا تجاه الآخرين سواء باللفظ او بالفعل وخاصة مع زوجته ويعلم جميعنا أن نساء كثيرات يُضرَبن ويُعنَّفن من أزواجهن رغم كونهن شخصيات ناجحة ولها وزنها وقيمتها في المجتمع.
أما الزوج الناضج المتفهم -وأتمنى أن يزداد أمثال هذا النوع النادر- فهو الرجل الواثق من نفسه الذي يعرف ويقدر قيمة إختلاف زوجته كإمرأة عنه ويحترم هذا الإختلاف ويحاول ويبذل جهداً في التعلم عن كيفية التعامل مع هذه الإختلافات الطبيعية التي لا يمكن إعتبارها عيوباً في شخصيته كرجل أو في شخصية المرأة، هذا الرجل يدفع زوجته للنجاح وللدراسة ويفتخر بها أمام الجميع ويعتبر نجاحها نجاحاً له فيحاول جاهدا رفع بعض أعباء مسئولية البيت والأولاد قدر الإمكان حتى لو أضطر ان يضحي بساعات راحته لكي يهئ لها الظروف المناسبة حتى تتفرغ بعض الوقت لإنجاز ما تقوم بدراسته أو عمله بنجاح.
هل يعتبر من  الإحلام أو من المستحيلات وصول أي رجل إلى هذا المستوى ؟
هل يمكن للرجل أن يدع جانباً كل موروثات عتيقة جاهلة عن المرأة وأن يقبل التعلم  بوداعة معترفاً أنه لا يعلم كل شئ وأن رحلة العمر تستحق الاستعداد لها بالدراسة والمعرفة وهل يمكنه أن يدرك ويتفهم من هي المرأة وماهي طبيعة شخصيتها وماهي إختلافاتها الطبيعية عنه والتي لا تستحق ان تعاقب عليها منه أو من المجتمع، وأن العلاقة بين الرجل والمرأة ليست معركة حربية لابد فيها من غالب ومغلوب، وهل يمكن ان يدرك أن كل مافي الكون يدور حول الوحدة والتنوع؟
محبتي للجميع

About مرثا فرنسيس

مرثا فرنسيس كاتبة مسيحية، علمانية، ليبرالية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.