خمسون عاماً على انقلاب 8 شباط الفاشي واغتيال ثورة 14 تموز 1/4

القسم الأول 1/4

حامد الحمداني 4/2/2013

الظروف التي ساعدت، ومهدت للانقلاب

في ظل الظروف التي سادت العراق منذُ عام 1959، حيث بدأت الانتكاسة في العلاقات بين الأحزاب السياسية الوطنية من جهة، وبين الحزب الشيوعي وعبد الكريم قاسم، من جهة أخرى تلك الانتكاسة التي تتحمل كافة الأحزاب السياسية، و عبد الكريم قاسم نفسه مسؤوليتها، حيث غلّب كل حزب مصالحه الذاتية على المصلحة العليا للشعب والوطن، وحيث عمل عبد الكريم قاسم جاهداً للاستئثار بالسلطة، وسعيه الحثيث إلى تحجيم الحزب الشيوعي، بعد المد الواسع الذي شهده الحزب خلال العام الأول للثورة، ولجوئه إلى سياسة توازن القوى بين حماة الثورة والقوى التي تآمرت عليها، واتخاذه سياسة التسامح والعفو عن المتآمرين الذين تآمروا على الثورة {سياسة عفا الله عما سلف} التي اقتصرت على تلك العناصر دون سواها، حيث أطلق سراحهم من السجن، واعاد عدد كبير من الضباط الذين سبق وأن أحيلوا على التقاعد بعد محاولة العقيد الشواف الانقلابية في الموصل، إلى مراكز حساسة في الجيش.

وفي الوقت نفسه، أقدم على اعتقال وسجن خيرة المناضلين المدافعين الأشداء عن الثورة وقيادتها ومسيرتها، واحالهم إلى المجالس العرفية العسكرية التي أصدرت بحقهم أحكاماً بالسجن لمدد طويلة، وتسريحه لعدد كبير من الضباط، كان من بينهم الدورة 13 للضباط الاحتياط البالغ عددهم [1700] ضابطاً، وكذلك ضباط الصف المشهود لهم بالوطنية الصادقة، والدفاع عن الجمهورية الوليدة، حيث كان لهم دور كبير في القضاء على تمرد الشواف، وإجهاض كل المحاولات التآمرية الأخرى ضد الثورة وقيادتها.

كما لجأ عبد الكريم قاسم إلى تجريد المنظمات الجماهيرية التي لعبت دوراً بارزاً في حماية الثورة ومكتسباتها من قياداتها المخلصة والأمينة على مصالح الشعب والوطن، والتي جادت بدمائها من أجل الثورة، ومن أجل مستقبل مشرق للعراق وشعبه، وتسليمها للقوى المعادية للثورة، بهدف إضعاف الحزب الشيوعي، وهذه أهم الإجراءات التي أتخذها عبد الكريم قاسم في هذا المجال، والتي كان لها الأثر الحاسم في نجاح انقلاب الثامن من شباط الفاشي عام 1963:

1ـ سحب السلاح من المقاومة الشعبية، وإنهاء وجودها فيما بعد، واعتقال معظم

قادتها المخلصين للثورة وقيادتها.

لقد كان موقف قاسم من المقاومة الشعبية خاطئاً بكل تأكيد، رغم أن الحزب الشيوعي يتحمل مسؤولية الكثير من الأخطاء التي أعطت المبرر لقاسم للإقدام على حلها، فقد سيطر الحزب على المقاومة الشعبية حتى أنها كانت تبدو وكأنها ميليشيا خاصة بالحزب، وكانت المقاومة الشعبية، نتيجة الحرص الزائد على الثورة، قد أوقعت نفسها بأخطاء عديدة ما كان لها أن تحدث، استغلتها القوى المعادية للثورة لتشويه سمعة المقاومة، وتحريض عبد الكريم قاسم على سحب السلاح منها، وتجميد صلاحياتها، ومن ثم إلغائها.

لقد كان بالإمكان معالجة تلك الأخطاء لا في إلغاء المقاومة الشعبية، درع الثورة الحصين، بل في إصلاحها، وإعادة تنظيمها، وتمكينها من أداء مهامها في حماية الثورة، فلو كانت المقاومة الشعبية موجودة يوم الثامن من شباط، لما استطاعت تلك الزمر المعزولة عن الشعب من تنفيذ مؤامرتها الدنيئة، ونجاحها في اغتيال الثورة، واغتيال الزعيم الشهيد قاسم بالذات، وإغراق العراق بالدماء.

لقد وقع الزعيم عبد الكريم قاسم في خطأ جسيم عندما ظن أن الخطر يأتيه من الحزب الشيوعي وليس من الرجعية وعملاء الإمبريالية.

إن الحزب الشيوعي لم يفكر يوماً ما في الغدر بعبد الكريم قاسم، أو المساس بزعامته، بل بقي حتى اللحظات الأخيرة من حكمه يعتبره قائداً وطنياً معادياً للاستعمار، وذاد عن سلطته، وعن الجمهورية يوم الثامن من شباط 1963، وهو اعزل من السلاح، مستخدماً كل ما يملك، وحتى الحجارة لمقاومة الانقلاب، وحاول بكل جهده الحصول على السلاح لمقاومة الانقلابيين، وكانت جماهيره العزلاء بالألوف تحيط بوزارة الدفاع وهي تهتف: {باسم العامل والفلاح، يا كريم أعطينا سلاح}، ولكن دون جدوى، حتى أحاط الانقلابيون وزارة الدفاع بدباباتهم، وجرى قصفها بالطائرات والمدافع حتى انهارت مقاومة عبد الكريم قاسم، واستسلامه فيما بعد.

إن استسلام الزعيم عبد الكريم قاسم للانقلابيين كان خطأ آخر وقع فيه، فقد أعتقد أن هناك أملاً في أن يعفُ عنه الانقلابيون، ويسفرونه إلى الخارج ،أو لربما حوكم محاكمة قانونية عادلة، أو سجن لفترة من الزمن، ولم يدر في خلده أن حقدهم عليه، وعلى ثورة 14 تموز المجيدة جعلتهم يصممون على تصفيته، وتصفية كافة أعوانه وكل الوطنيين المخلصين لشعبهم ووطنهم، ولثورة تموز المجيدة.

كنت أتمنى أن يستشهد عبد الكريم قاسم وهو يدافع عن الثورة، وعن نفسه، كما فعل من بعده الشهيد [سلفادور اليندي ] رئيس جمهورية شيلي، عام 1972، حينما أقدمت الإمبريالية الأمريكية على تدبير الانقلاب الفاشي فيها، ولا يقع بأيدي الانقلابيين الذين تطاولوا عليه بأبشع وأخس العبارات، قبل تنفيذ الإعدام به، وبرفاقه الشهداء المهداوي، وطه الشيخ أحمد، وكنعان حداد دون اي محاكمة عادلة.

2 ـ بغية تحجيم الحزب الشيوعي وإضعافه، أقدم عبد الكريم قاسم على إحالة عدد كبير من الضباط المخلصين للثورة، ولقيادته، فقد أحال على سبيل المثال قائد الفرقة الثانية في كركوك الشهيد الزعيم الركن [ داوود الجنابي]، وعدد من مساعديه على التقاعد في 29 حزيران 1959، كما أقدم على إبعاد الزعيم الركن [هاشم عبد الجبار] آمر اللواء العشرين، المعروف بوطنيته الصادقة، والذي أفشل خطط الانقلابيين يوم جرت محاولة اغتياله في شارع الرشيد، وأحكم سيطرته على بغداد، وأحلّ محله الزعيم [صديق مصطفى] المعروف بعدائه للقوى التقدمية ولثورة تموز، والذي لعب دوراً بارزاً في انقلاب 8 شباط 1963 عندما سيطرت قواته على مدينة السليمانية يوم الانقلاب، وقام بإعدام المئات من الوطنيين الأكراد الذين جرى دفنهم بقبور جماعية.

كما أقدم عبد الكريم قاسم على اعتقال المقدم الركن [فاضل البياتي] آمر كتيبة الدبابات الرابعة في أبو غريب، وزملائه الضباط الوطنيين الآخرين، كان من بينهم الرئيس [حسون الزهيري] والرئيس [كاظم عبد الكريم]، والمقدم [خزعل السعدي]، وغيرهم من الضباط الذين عرفوا بإخلاصهم للثورة، وأقدم قاسم على تسليم تلك الكتيبة إلى المتآمر الرائد [خالد مكي الهاشمي] الذي كان له ولكتيبته الدور الأساس في الانقلاب، حيث قاد دبابات الكتيبة نحو وزارة الدفاع مقر عبد الكريم قاسم.

3 ـ تنحية آمر القاعدة الجوية في الحبانية، وتعيين العقيد الطيار [عارف عبد الرزاق] الذي أعاده للجيش بعد أن كان قد أحاله على التقاعد، وكان لتلك القاعدة ولآمرها دورهام جداً في نجاح الانقلاب، حيث قامت منه الطائرات التي قصفت وزارة الدفاع.

4 ـ تنحية آمر القاعدة الجوية في كركوك، وتعيين المقدم الطيار حردان عبد الغفار التكريتي آمراً لها، وكان له الدور الكبير في الانقلاب، حيث قام بقصف وزارة الدفاع بطائرته.

5ـ تنحية العقيد [عبد الباقي كاظم] مدير شرطة بغداد، وتعين العقيد طه الشيخلي المعروف بعدائه للثورة، ولسائر القوى التقدمية، وثبوت مشاركته في الانقلاب.

6 ـ إعادة 19من الضباط القوميين والبعثيين الذين سبق وأن أحالهم على التقاعد، وجرى ذلك في أوائل آب 1959، وكان من بينهم العقيد[عبد الغني الراوي]، والذي لعب دورا رئيسياً في الانقلاب.

7 ـ أحال العقيد [حسن عبود ] آمر اللواء الخامس، وآمر موقع الموصل على التقاعد في كانون الثاني 1961، وكان العقيد حسن عبود قد قاد القوات التي سحقت انقلاب الشواف في الموصل، وذاد عن الثورة، وقيادة عبد الكريم قاسم نفسه.

8ـ إعفاء قائد الفرقة الأولى في الديوانية، وتعين الزعيم الركن [ سيد حميد سيد حسين] الرجعي المعروف بعدائه الشديد للقوى التقدمية، والذي لعب دوراً كبيراً في محاربة الشيوعية في سائر المنطقة الجنوبية من العراق، حيث كانت تمتد سلطته العسكرية على سائر ألوية جنوب العراق، كما أحال عدد كبير من ضباط الفرقة الوطنيين على التقاعد.

9ـ إخراج كافة ضباط الاحتياط الدورة 13، المتخرجين عام 1959، والبالغ عددهم 1700 ضابط من الخدمة في الجيش، بالنظر للنفوذ الكبير للشيوعيين فيها.

10ـ تنحية المقدم الركن [سليم الفخري] المدير العام للإذاعة والتلفزيون، وتسليمها لعناصر لا تدين بالولاء للثورة وقيادتها.

لقد وصفت صحيفة [صوت الأحرار] في 12 حزيران 962 دار الإذاعة بأنها قد أصبحت وكراً للانتهازيين والرجعيين، بعد أن أبعد عبد الكريم قاسم جميع العناصر الوطنية منها. كما كانت القوة العسكرية المكلفة بحماية دار الإذاعة لا تدين بالولاء للثورة، وهذا مما سهل للانقلابيين السيطرة على دار الإذاعة بكل يسرٍ وسهولة صباح يوم الانقلاب، وكان لذلك تأثير كبير على معنويات الجيش والشعب عندما سارع الانقلابيون إلى الاعلان عن مقتل عبد الكريم قاسم لإثباط عزيمة الجيش للتحرك لإخماد الانقلاب، ومعلوم أن الزعيم الشهيدعبد الكريم قاسم ظل يقاوم الانقلابيين حتى ظهر اليوم التالي 9 شباط، ولو لم يكن الانقلابيون قد سيطروا على دار الإذاعة، واستطاع عبد الكريم قاسم إذاعة بيانه الأخير، غير المذاع، لما نجح الانقلاب.

11 ـ إعفاء كافة الوزراء ذوي الاتجاه التقدمي من الوزارة، وإعفاء عدد كبير من كبار المسؤولين المدنيين من وظائفهم، وتعين آخرين لا يدينون بالولاء للثورة وقيادتها، فقد كان جلَّ هم عبد الكريم قاسم إبعاد كل عنصر له ميل أو علاقة بالحزب الشيوعي من قريب أو من بعيد.

12 ـ تصفية كل المنظمات الشعبية ذات الصبغة الديمقراطية، كمنظمة أنصار السلام، واتحاد الشبيبة الديمقراطية، ورابطة الدفاع عن حقوق المرأة، ولجان الدفاع عن الجمهورية، ومحاربة القيادات الوطنية المخلصة في الاتحاد العام لنقابات العمال، والاتحاد العام للجمعيات الفلاحية، ونقابات المعلمين، والمهندسين والأطباء، والمحامين، وإبعادهم عن قيادة تلك المنظمات، وتسليمها إلى أعداء الشعب.

13ـ إصدار العفو عن عبد السلام عارف، وعن المجموعة التي نفذت محاولة اغتياله في شارع الرشيد، وإعفاء رشيد عالي الكيلاني وزمرته، وعن جميع رجالات العهد الملكي من محكومياتهم في 11 حزيران 1962، في حين أحتفظ بكافة الشيوعيين، والديمقراطيين رهائن في السجون، لكي يقعوا في أيدي الانقلابيون فيما بعد، وينفذوا جريمة قتل أعداد كبيرة منهم.

لقد شجعت سياسة العفو والتسامح مع أعداء الثورة على إيغال أولئك المتآمرين، واستمرارهم في التآمر، على عكس ما تصور عبد الكريم قاسم من أن إصدار العفو عنهم سوف يردهم عن التآمر.

14ـ لم يقدر عبد الكريم قاسم مسألة الصراع مع القوى المضادة للثورة، الذي أججته قرارات الثورة، وخاصة فيما يخص قانون الإصلاح الزراعي، الذي احدث ثورة اجتماعية سلبت السلطة من الإقطاعيين دعائم الإمبريالية. ولذلك فقد بدأ الرجعيون والإقطاعيون وكل المتضررين من ثورة تموز بتجميع صفوفهم، وبعث نشاطهم من جديد، على أثر الموقف الذي أتخذه عبد الكريم قاسم من الشيوعيين.

لقد استغلت الرجعية تلك الظروف من أجل تنفيذ هجمتها الشرسة ضد القوى الديمقراطية سند الثورة وحاميها، وإضعاف السلطة، وعزلها عن الشعب.

15 ـ لم يقدر عبد الكريم قاسم ما سوف يسببه صراعه مع شركات النفط من أجل انتزاع حقوق العراق في ثروته النفطية، والحفاظ على استقلاله الوطني، وإصداره القانون رقم 80 لسنة 1961، والذي أنتزع بموجبه 99,5% من مناطق امتياز تلك الشركات من سيطرة الشركات، والعمل على استغلالها وطنياً.

لقد كان الصراع على أشده مع شركات النفط، وتبادل الطرفان التهديدات، وكان آخر كلمة لوفد شركات النفط هي التحدي، وكان الوفد يعني ما يقول، فكانت مؤامرتهم الدنيئة على ثورة 14 تموز وقيادتها، والأمر المؤسف حقاً هو أن عبد الكريم قاسم لم يأخذ الحيطة والحذر من أحابيل ومؤامرات شركات النفط، حرصاً على مصالحها، حتى ولو أدى ذلك إلى إغراق العراق بالدماء.

16ـ قيام التمرد الكردي بقيادة الإقطاعيين [ رشيد لولان ] و[عباس مامند]، وانجرار الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى تلك الحركة، ولجوء السلطة إلى القوة العسكرية لحل التناقض مع الأكراد، مما سبب إضعافاً خطيراً للسلطة، وشق جبهة الاتحاد الوطني، ودفع الحزب الديمقراطي الكردستاني للتعاون مع انقلابيي 8 شباط، ومع التمرد الرجعي لرشيد لولان، وعباس مامند، المدعم من قبل الإمبريالية الأمريكية وحليفها [شاه إيران].

ففي الفترة بين 20 ـ 23 تموز أجتمع السفير الأمريكي في طهران [هولمز] بالشيوخ المتمردين، وتم إرسال [علي حسين أغا المنكوري] على رأس عصابة مسلحة بالأسلحة الأمريكية، وبإشراف خبراء أمريكان، ليفرض سيطرته على ناحية [تاودست]، كما أعترف الأسرى من المتمردين بأنهم يحصلون على العون والأسلحة من الولايات المتحدة، وبريطانيا عن طريق إيران.

وفي بداية عام 1963، عندما كانت الحرب تدور في كردستان، كنت آنذاك في مدينة السليمانية، إحدى أكبر مدن كردستان، أتابع مجريات تلك الحرب، وأتحسر على ما آلت إليه الأمور في بلادي، حيث يقتل العراقيون بعضهم بعضاً. ومن المؤسف أيضاً أن ينجر الحزب الشيوعي، بسبب من الضغوط التي مارسها قاسم ضده، إلى الحركة الكردية، بعد أن وقف منذُ البداية مطالباً بالسلم في كردستان، والديمقراطية للعراق، تاركاً النظام منعزلاً وجهاً لوجه أمام مؤامرات الإمبريالية وعملائها.

17 ـ اعتماد عبد الكريم قاسم على جهاز أمن النظام الملكي السابق، الذي لم يجر عليه أي تغيير، سوى إحالة 45 من ضباط الأمن على التقاعد، ومعلوم أن ذلك الجهاز الذي أنشأته ورعته الإمبريالية وعملائها الحاكمون في بغداد آنذاك، لم يكن يدين بالولاء لا للثورة، ولا لزعيمها عبد الكريم قاسم، وكان لها دور كبير في إخفاء نشاطات القوى الرجعية، والحركات التآمرية عن السلطة، وحماية المتآمرين على الثورة وقيادتها.

ولم يكن جهاز الاستخبارات العسكرية بأحسن حال من جهاز الأمن، والذي أنيط به حماية الثورة من المتآمرين، وتبين فيما بعد أن ذلك الجهاز كان ملغماً بالعناصر المعادية للثورة، وكان على رأسهم رئيس الجهاز[ محسن الرفيعي]، ومن قبله [رفعت الحاج سري ]الذي ثبت للمحكمة اشتراكه في الحركة الانقلابية للشواف، وحكم عليه بالإعدام، ونفذ الحكم فيه.

كما أن موقف رئيس أركان الجيش، والحاكم العسكري العام [أحمد صالح العبدي] المتخاذل دل على مساومة الانقلابيين، والسكوت عن تحركاتهم، فلم ينل منهم أذى وأطلق سراحه بعد أيام قلائل، فيما جرى إعدام كل المخلصين لثورة تموز.

18ـ قيام الطلاب البعثيين، والقوميين بإضراب عام، ساندهم فيه أعضاء ومؤيدي الحزب الديمقراطي الكردستاني، مستخدمين كل الوسائل والسبل، بما فيها العنف، لمنع الطلاب من مواصلة الدراسة، ولم يكن موقف السلطة من الإضراب يتناسب وخطورته، فقد اتخذت السلطة جانب اللين مع المضربين، ولم تحاول كبح جماحهم وكسر الإضراب، وكان ذلك الإضراب بداية العد التنازلي لتنفيذ الانقلاب.

ولابد أن أشير هنا إلى الدور الذي لعبته سفارة العربية المتحدة في دعم الإضراب، وطبع المنشورات، وقد اضطرت الحكومة العراقية إلى طرد أحد الملحقين في السفارة في 24كانون الثاني 1963.

يتبع الحلقة الثانية  حامد الحمداني – مفكر حر

About حامد الحمداني

*الاسم الكامل : حامد شريف سليمان الحمداني من مواليد مدينة الموصل 1932 . *أنهيت كافة المراحل الدراسية ، ومعهد المعلمين في الموصل عام 1953 ،ومارست التعليم أكثر من ربع قرن ، وتقاعدت عام 1978 ، بعد أن قرر النظام العراقي إجبار منتسبي الأجهزة التعليمية على الانتماء لحزب البعث أو ترك التعليم . *مارست العمل السياسي منذ عام 1948 وشاركت بنشاط في وثبة كانون الثاني المجيدة في ذلك العام، كما شاركت في وثبة تشرين المجيدة عام 1952، وانتفاضة عام 1956 إبان العدوان الثلاثي على مصر الشقيقة. *انتميت للحزب الشيوعي عام 1950 وعملت بنشاط في صفوف الحزب ، وفي حركة أنصار السلام ، ومثلت مدينة الموصل في المؤتمر التأسيسي للحركة الذي عقد في بغداد عام 1954 ، كما جرى تكليفي بتمثيل العراق في مؤتمر السلام العالمي في مدينة هلسنكي عاصمة فلندا عام 1955، وشاركت في وفد العراق إلى مهرجان الشباب في وارشو ببولندا في العام نفسه . *شاركت بنشاط منذ اللحظات الأولى لثورة 14 تموز الخالدة ، كما شاركت في تأسيس نقابة المعلمين حيث شاركت في المؤتمر التأسيسي المنعقد في بغداد ضمن وفد الموصل المنتخب من منتسبي الهيئة التعليمية. تعرضت لمحاولة اغتيال على اثر انتكاسة ثورة 14 تموز من قبل الزمر البعثية في الموصل ، حيث قررت نقل وظيفتي إلى مدينة السليمانية أواخر عام 1960. *شاركت بنشاط في الحملة الوطنية التي قادها الحزب الشيوعي للسلم في كردستان ، وتعرضت بسبب ذلك للاعتقال والتعذيب الشديد على أيدي جلاوزة الانضباط العسكري التابعين لجلاد الشعب الكردي صديق مصطفى الحاكم العسكري في السليمانية آنذاك. * قدمت استقالتي من الحزب في أواخر عام 1962، واتخذت لنفسي مسيرة سياسية مستقلة، وبقيت على هذه الحال حتى يومنا هذا ، وكان القرار يتعلق بالموقف من سياسة الحزب تجاه قائد ثورة 14 تموز الشهيد [عبد الكريم قاسم] ، واستمرت علاقاتي الطيبة مع الحزب وسائر الأحزاب الوطنية الأخرى . *فصلت من الوظيفة فور وقوع انقلاب شباط الفاشي عام 1963 ، وصدر بحقي أمر القبض من قبل الحاكم العسكري العام ، واستطعت الهرب والاختفاء لمدة 6 اشهر في السليمانية ، ثم انتقلت إلى بغداد بعد نشوب الحرب في كردستان في 10 حزيران ، 1963 إلى بغداد، حيث جرى اعتقالي ، وتعرضت للتعذيب الشديد ، وتمت إحالتي للمجلس العرفي العسكري مرتين والحكم عليه بالسجن ، وأطلق سراحي في أواخر عام 1965. *عدت للخدمة عندما جرى إعادة المفصولين السياسيين عام 1967 . تم اخذ تعهد مني عام 1972 بعدم ممارسة أي نشاط سياسيي والمخالفة عقوبتها الإعدام. *غادرت العراق بعد حرب عام 1991 ، حيث استقر بي المطاف في السويد ، وتفرغت للكتابة والتأليف ، وكانت نتاجاتي : 1 ـ كيف نربي أبناءنا ـ دراسة تربوية ـ ويقع في 144 صفحة من القطع المتوسط. 2 ـ نوري السعيد رجل المهمات البريطانية الكبرى ـ ويقع في 256 صفحة من القطع الكبير. 3 ـ لمحات من تاريخ حركة التحرر الكردية في العراق ـ ويقع في 222 صفحة من القطع المتوسط. 4 ـ صفحات من تاريخ العراق الحديث ـ الكتاب الأول ـ ويقع في 490 صفحة من القطع الكبير. 5 ـ صفحات من تاريخ العراق الحديث ـ الكتاب الثاني ـ ويقع في 502 صفحة من القطع الكبير. 6 ـ الإرهاب في العراق ـ ويقع في 230 صفحة من القطع المتوسط. 7 ـ ثورة 14 تموز 1958 في نهوضها وانتكاستها واغتيالها ـ ويقع في 264 صفحة من القطع الكبير. 8 ـ سنوات الجحيم ـ أربعون عاما من حكم البعث في العراق ـ ويقع في 406 من القطع الكبير. 9 ـ كتاب أحداث في ذاكرتي ، ويتناول الكتاب الأحداث التي عايشتها خلالسبعة عقود وكنت أما شاهد عليها أو مشارك فيها ، ويقع الكتاب في 402 من القطع الكبير ـ طبع السويد 2008 . 10 ـ كتاب حرب الخليج الثالثة والكارثة التي حلت بالعراق، ويقع الكتاب في 371 صفحة من القطع الكبيرـ طبع في السويد 2008. 11ـ كتاب صدام والفخ الأمريكي[غزو الكويت وحرب الخليج الثانية] يقع الكتاب في 260 صفحة من القطع الكبير. 12 ـ أكثر من 650 مقالة وبحث تاريخي وسياسي وتربوي أعكف على تصنيفها في مجاميع ، تمهيداً لكباعتها في كتاب. ملاحظة: تطلب الكتب من المؤلف مباشرةعلى الإيميل التالي: [email protected] * عضو اتحاد الكتاب في السويد. *عضو اتحاد الكتاب العراقيين في السويد. * عضو اتحاد كتاب الإنترنيت * عضو فخري في نقابة الصحفيين في كردستان. * متزوج منذ عام 1955، ولي ولدين وخمس بنات والعديد من الأحفاد.
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.