تجاوز عصبيات الهويات العتيقة القاتلة

إلى شبابنا السوري: (أكرادا أوكوردا …عربا أوعربانا ) الثورة السورية المباركة هي نتاج صناعة أيديكم وعقولكم الشابة turturmartyrsالمباركة النظيفة نظافة نفوسكم النقية، وليست صناعة الأحزاب الايديولوجية التقليدية !!!

أخاطبكم بهذه الصيغة (أكرادا أوكوردا وعربا أوعربانا )، لكي نقطع الطريق على أصحاب ضيق الأفق القومي الشوفيني وأحيانا الفاشي)، الذين يريدون أن يحرفوا مسار النقاش في مسائل (ثورتنا السورية العظيمة ) إلى نقاشات عقيمة وفارغة، حول أيها الأصح لغويا : الكورد أو الأكراد والعرب أو العربان ) …

في كل النقاشات التي دارت بيني وبين اخوتي وأبنائي الشباب (الكورد )، حول( الب-ي-د) ، ودوره الداعشي المضاد في الثورة السورية، كان الجميع يسألني (اين موقفي من ثورة الشباب الأكراد ) عام 2004 …وكأنهم هم وحزبهم (الب-ي-د) هم من صنعوا هذه الثورة ، وليس الشباب بعقليته النوعية الجديدة المشبعة بثقافة حقوق الإنسان !!

إن الداعشية كعنصر مشترك بين (القاعدة العربية والإسلاميين- والب-ي-د ..الكرد القوميين ) هي المركزية الشمولية الإيديولوجية التي تعطي نفسها حق الوصاية على عقل الآخر باسم الهوية الدينية أو باسم الهوية القومية…
داعش الإسلامية تعتبر نفسها وصية على عقل وفكر وإيمان المسلمين، وداعش الكردية تعتبر نفسها وصية على عقل وفكر وإيمان الأكراد
….
إن ثورات ربيعنا الديموقراطيالعربي والشرق الأوسطي، هي ثورات على هذا العقل الشمولي الذي يريد أن يحكم الآخر باسم (ذات الإله أو باسم ذات الأمة ) بوصف الإله أوالأمة قد فوضتهم بتمثيلها حصرا …

وعلى هذا فإن على الأخوة الأكراد وفق ترسيمة (الب-ي-د) أن يعيشوا نصف قرن بعثي(كردي) باسم تمثيل ذات الأمة، ليهتف أطفال الكرد لمدة نصف قرن ( أمة كردية واحدة ذات رسالة خالدة. وهمحية عقائدية (قوموية) تغلق أفواههم بالبساطير والأبواط الكردية، بدل العربية لمدة نصف قرن قادم باسم مقدس الدفاع عن ذات (الأمة الكردية، ) وهو الوجه الآخر للدفاع الأصولي عن (ذات الله المصادرة فقهيا وحزبياعصبويا ،) وذلك لإخراس الناس عن التداعي للحريات الفردية والسياسية والاجتماعية والإنسانية ..
ولهذا أقول : إن إرهاصات الثورة السورية بدأها شبابنا الكردي في آذار 2004، وكان لهم شرف الريادة في إسقاط تمثال (الطوطم الأسدي ) …

حينها أطلقت محاكاة للحديث النبوي الشريف يقول :” إن الشباب الكرد الذين أسقطوا الصنم الأسدي …غفر الله لهم ولذويهم واهلهم كل ذنوبهم حتى يوم القيامة، وعتقوا هم وآباؤهم وأمهاتهم يوم القيامة عن النار ،مخلدين في جنة المأوى” …طبعا هذه المداعبة لم ينسها لي فرع فلسطين ..حيث سيسألني عن هذا الحديث …فأجبتهم ساخرا أني كنت أحلم،وشاهدت النبي في منامي، وقد ألقى على مسامعي هذا الحديث..فكانت بمثابة رؤية صادقة …

لكن حركة شبابنا السوريين الكرد، كانت ثورة مبكرة وسباقة كشفت عن عجز الحركات السياسية (الكردية والعربية ) المتقادمة والمفوّتة، ليس على مستوى سوريا فحسب، بل وعلى المستوى العربي …مما يؤذن بانقضاء مرحلة وقدوم مرحلة نوعية جديدة …
لكن انفجار ثورات الشباب في تونس ومصر وليبيا، أعطى زخما وقوة لحركة ثورات آذار السورية المتوجة بأعظم رمزية تاريخية من خلال أطفال حوران في 18 آذار عام 2011 ، مما لم يكن متاحا لثورة شباب الكرد في سوريا السباقة عن إيقاع زمن ثورات الربيع العربي…

المهم في حديثنا في هذه الزاوية، أن تتمرن الحركات السياسية السورية (الكردية والعربية) على مبدأ وحقيقة : أن من عبر عن انفجار الثورة السورية في موجتيها: (الكردية 4أذار 2004، والعربية في 18 آذار2011 ) هم انتفاضات سياسية شابة عقلا وروحا بل وجسدا (ما بعد الايديولوجيا التقليدية :الدينية أو القومية أو اليسارية ) ..

هي حركات ما بعد الايديولوجيا، المتمحورة حول (الحرية والكرامة وحقوق الإنسان أولا …اي الحريات الحقوقية الإنسانية والكونية التي تتجاوز (عصبيات الهويات العتيقة القاتلة ) والمدمرة لطموحات وأحلام شعوبنا بالحرية المجسدة إتسانيا، بلا عصبيات ولا أجناس،ولا قبائل وطوائف، ولا إثنيات …الحرية الحقة المتحققة بذات الإنسان الطامحة للاتحاد بذات المطلق …ومعانقة السماء والاتحاد بذات الله …

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.