بوادرُ عَـطف سـيّدةِ النجاةِ

رياض الحبيّب

هـنيـئًا بالولادةِ والمَمَاتِ ـــ لكمْ يا أهـل دجـلة والـفـراتِ

بكمْ عُـرِفَ العـراقُ برافـدَيهِ ـــ بمِرآةِ الأصايل والشّـتاتِ

زرَعْـتمْ أرضَكمْ وبنيتموها ـــ مِثالًـا للحـضارةِ في فلاةِ

وشَـيّدتُمْ على قدَمٍ وسـاقٍ ـــ جـنائن بالفـضاء مُعَـلّـقاتِ

وسَـطّرتُمْ شـرائعَ في كتاب ـــ تميّـز بالخطوط وبالسِّـماتِ

وورّثـتُم لنا إرْثًا ثمـينًا ـــ مُقابلَ ذِكْـرهِ بمُناسـباتِ

فكـنتم أوّل الدنيا ظُهـورًا ـــ بأسماءِ الّذين وباللواتي

وجُـدتُمْ بالكـثير ولم تضِنّوا ـــ على زمن النهـوض بمملكاتِ

***

ذكرْنا إرثكُمْ يومَ اٌستـفـزّت ـــ منازلَنا سـكاكينُ الغـزاةِ

أرادوها اٌغتصابًا واٌغتيالًـا ـــ وإلّـا الهـدم والتدميرُ عاتِ

أرادوا أن نعُـود إلى عُـصور ـــ تلاشت مِن ظلامٍ أو سُـباتِ

بكينا أمسِ سـومرَ ثـمّ أورًا ـــ وبابلَ بالـدِّمَاء مُضَـرّجاتِ

بكينا أمسِ في آشـورَ ثـورًا ـــ تصدَّعَ رأسُهُ بالنازلاتِ

تحـيّـرَ في هويّة ضاربيهِ ـــ لأنّ القِـشـرَ أشـبه بالنواةِ

يُحَثّ على سلوكِ الطير لكنْ ـــ تقوّى بالجُـذور كما النباتِ

يقاومُ بالصّمود ورُبّ صَـبْـر ـــ سُـكونٌ خلفَ عـصْفِ الذارياتِ

فلا يهـنأْ بفعْـلـتِهِ خـسـيسٌ ـــ سـيندمُ بَعْـدَها نـدَمَ الزناةِ

وتُسحَـقُ رأسُهُ سَـحْـق الأفاعي ـــ بكـعْـب اٌبن السبيل وكـعْـب شاةِ

فإمّا عـاجـلٌ أو بعْـد حِـين ـــ حِـسـابُ الحـقّ مِـن لـدُنِ القـضاةِ

* *

بكينا أمس في بغداد جَـمْعًا ـــ تفرّغ للعـبادة والصّلاةِ

تعرّض للرّعاع بلا دفاع ـــ وما راعـتهُ أسـلحة الطغاةِ

رآى في الموتِ منزلة وسَـيرًا ـــ على درب الشهادةِ فالحـياةِ

مع الربّ الإله فـقال مَجْـدًا ـــ لهُ هـاتِ الصَّـليبَ الحيّ هـاتِ

سوى الطفل الذبيح بلا لسان ـــ يُسائلُ ما جـرى والذبحُ آتِ

فـسِـيق الطفلُ مِن حِضنٍ أمين ـــ إلى حِضن خُرافيّ الصِّفاتِ

هـنالك ما نجا الناجـون لولا ـــ بوادرُ عَـطف سـيّدةِ النجاةِ

إذا جَـفّتْ عُـيونُ الأرض حُـزنًا ـــ فـوَاحَـتُها عـيون الأمّهاتِ

تعـزّ عليّ تعـزية الثـكالى ـــ إذا عُـدّ البريءُ مَعَ الخُـطاةِ

أمَرّ عليّ مِن سُـمٍّ زعاف ـــ وأصعـبُ مِن مُنازلة العُـتاةِ

فلا أخـشى سوى عِـلْجٍ جـبان ـــ يكـرّ من الوراء بهَـمْهَـمَاتِ

وفي ليلٍ يُخاتِـلُ مِـثـل ذئب ـــ يفـرّ إذا رآى نارَ الرّعاةِ

يلاقـيني الشّجاعُ بوعْـدِ حُـرٍّ ـــ شريفٍ والمُروءة في الثباتِ

هُمُ الفـرسانُ في زمني قـليلٌ ـــ غـدَوا مِن أصدقائيَ والثِّـقاتِ

¤ ¤ ¤

رياض الحبيّب

About رياض الحبَيب

رياض الحبيّب ّخاصّ\ مفكّر حُر شاعر عراقي من مواليد بغداد، مقيم حاليًا في إحدى الدول الاسكندنافية. من خلفية سريانية- كلدانية مع اهتمام باللغة العربية وآدابها. حامل شهادة علمية بالفيزياء والرياضيات معترف بها في دولة المهجر، وأخرى أدبية. حظِيَ بثناء خاصّ من الأديب العراقي يوسف يعقوب حداد في البصرة ومن الشاعر العراقي عبد الوهاب البيّاتي في عمّان، ومارس العمل الصحافي في مجلة لبنانية بصفة سكرتير التحرير مع الإشراف اللغوي. بدأ بنشر مقالاته سنة 2008 إلى جانب قصائده. له نشاطات متنوعة. ركّز في أعماق نفسه على الفكر الحُرّ الراقي وعلى حقوق الإنسان وتحديدًا المرأة والأقلّيات وسائر المستضعَفين أيًّا كان الجنس والعِرق والاتجاه
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.