بالكيميائي قتلناكم وفي جنيف ندفنكم!

وجّه تقرير المفتشين الدوليين أصابع الاتهام في مذبحة الغوطتين الكيميائية الى النظام السوري. لم يقل هذا مباشرة لكنه قدم شرحاً تفصيلياً اثار الصدمة والهلع عند بان كي – مون الذي اطلق صرخة موجهة مباشرة الى الاسد “يجب الا تقوموا بذبح شعبكم بالاسلحة السامة”!
لكن كان من المعيب ان يسارع الذين صنعوا الصواريخ الجانية التي حملت الموت الى الغوطتين، والذين درّبوا النظام على صناعة الموت وتقنية القصف بالكيميائي، ان يسارعوا الى محاولة محو آثار الجريمة، فها هو مندوب روسيا فيتالي تشوركين يرد على بان كي – مون بالقول” يجب الا نقفز الى الاستنتاجات”!
الاستنتاجات ايها الرفيق تشوركين؟
الاستنتاجات وانت تتمسك حتى الآن بأن المعارضة هي التي ارتكبت جريمة الغوطتين، ولو كانت تملك الصواريخ وتقنية الكيميائي لكنتم قد ودّعتم سوريا منذ عامين. تقرير المفتشين واضح، فالصواريخ انطلقت من مراكز النظام، والقذائف حملت اكثر من 350 ليتراً من السارين وهذه كمية تزيد 25 ضعفاً على ما استعمل في أنفاق طوكيو واكبر مما استعمله صدام حسين ضد ايران، لكن تشوركين يريد الايحاء بان كل هذه الجريمة المروعة دبّرت في مزرعة من المزارع التي تسيطر عليها المعارضة… دولة كبيرة ولا من يستحي!
وها هو لافروف الذي كان مقطباً فصار ضحوكاً بعد وقوع “رئيس حيران” يدعى اوباما في فخ المبادرة الكيميائية الروسية، يطلق نقاشاً متناقضاً حول الترسانة الكيميائية والفصل السابع الذي يجيز استخدام القوة، رافضاً اي اشارة الى هذا في مجلس الامن، وهو ما يذكرني بالنقاش المستحيل حول مصير بشار الاسد بعد مؤتمر “جنيف – 1″، فمن الواضح ان موسكو تريد ان تستثمر “المصادفة الملغومة” التي صنعتها، عندما اقنع لافروف جون كيري بأن يكون منتصف السنة المقبلة موعداً لتسليم الترسانة وهو أمر يحتاج بالضرورة الى تعاون النظام، ولأن هذا الموعد يصادف انتهاء ولاية الاسد فسيماطل ويؤجّل بالطبع للبقاء، وهو ما يفتح الباب امام موسكو لفرضه شريكاً ضرورياً في تدمير الكيميائي ومحاوراً اساسياً في مؤتمر جنيف!
شراهة موسكو بلا حدود، فهي لا تكتفي بإنقاذ الاسد من طائلة جريمة الغوطتين، بل تريد ان تفرضه شريكاً اساسياً في حل يريده هو مدخلاً الى تجديد ولايته. يكفي في هذا السياق ان نقرأ كلام لافروف الذي يريد ان يحصل من المعارضة في جنيف، على ما عجز الاسد المدعوم من روسيا وايران عن الحصول عليه بالقتل والتدمير: “لقد حان الوقت لإجبار المعارضة على الحضور الى جنيف… اقول إجبار بدلاً من اقناع”!
هكذا بالحرف، فبالكيميائي قتلناكم وفي جنيف ندفنكم!

منقول عن النهار اللبنانية

 

[email protected]

About راجح الخوري

كاتب صحفي لبناني: جريدة النهار
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.