الليالي الخمسة 2

الليالي الخمسة 2

الليلة الثانية

محمد الرديني

بصراحة لم اعد اطيق هذا الوضع … انه وضع غريب بالنسبة لي على الاقل، فالكل ينعتني بالجنون او العته حينما اتحدث – ويتكرر ذلك  في ديوان القرية- عن ضرورة الاستماع الى الاخرين واحترام ارائهم حتي باتوا يلقبونني ب (الديمكراتي العجوز).
 كنت في البداية احس باني مثل الاطرش بالزفة بين هؤلاء ولكني لم استطع ان اعتاد على هذا الوضع بسبب ان ناس قريتنا ( لايزيد عددهم عن الفي نسمة) الفوا وتداولوا قصص وحكايات كثيرة عما كان يدور بيني وبين ابني ، بعضها ملفق والاخر مبالغ فيه والنوع الثالث لااساس له من الصحة.
هي في الحقيقة ليست مشكلة عويصة كما يتصورها البعض … فقد حدث منذ سنوات طويلة ان نذرت لله تعالى حين يرزقني باول ولد ان اتركه يقول مايريد، يتعلم متى يتحدث ومتى يصغي ، كما نذرت باني لااستعمل اي افعال امر في حديثي معه فالقاموس زاخر بافعال الرجاء والسماح والطلب غير المباشر.
ولم اكن اعتقد ان تلك المسألة ستكون لب المشكلة، كنت اريد ان اسمع منه ثم احاول ان اقول له رأيي بصراحة ودون اصرار، كنت مولعا بالحوارات التي اشاهدها في الافلام التلفزيونية ( خصوصا الامريكية) متمنيا في داخلي ان اكون واحدا من هؤلاء الذين يتكلمون ببراعة في هذه الافلام ويتمتعون باصغاء رائع من الذين في سنهم او من هم اصغر منهم سنا.
دعوني اتحدث قليلا عن هذه النقطة فانا اعتقد انها مهمة جدا.
حين كنت اتابع المسلسلات الاجنبية خصوصا تلك التي تعالج المشكلات  الاسرية، كنت اهتم بنقطتين، الاولى تعابير الوجه اثناء الحديث والثانية فرق العمر بين المتحدثين… ففي النقطة الاولى اجد – وهذا مايحدث دائما – ان المحاور صغيرا كان ام كبيرا لايهم – يقنع الاخر بوجهة نظره، انه يقنع الاخر بسهولة فهو يتمتع بمنطق واضح وحجة مفحمة ، قد يقول بعضكم ان ذلك مااراده كاتب السيناريو، هذا صحيح ولكن الكلمات المستعملة في الحديث هي نفسها المتداولة بين الناس ان كانوا في بيوتهم او عملهم او في فراش نومهم.
وفي النقطة الثانية اجد تعابير الوجه التي تشع احتراما وتقديرا وتبجيلا للمتحدث تنبىء هي الاخرى عن هذا الادب الجم في تبادل الاتهامات وبروح رياضية كما يقولون.
اما في الافلام الفرنسية فحدث ولاحرج فالاب يصرخ في وجه ابنه والابن يصرخ في وجه ابيه ثم تسود فجأة فترة صمت يحاول كل منهما ان يعيد التوازن الى عقله . وسرعان ما يحتضن الواحد منهما الاخر     – ولايهم من يكون البادىء- وتذوب المشكلة التي يتخيل المشاهد انها ستكون نقطة انعطاف حاد في حياة احدهما.
بصراحة كنت اتمنى ان اكون احد هؤلاء… وكانت تأسرني تلك الحوارات وانا مستلق على فراشي اما اذا غفوت – وكنت متزوجا حينذاك- فكل الاحلام تنصهر في حلم واحد: الاب يجلس في باحة المنزل ، قلقا يرسم على وجهه تعابير قاسية يفكر في الطريقة المجدية التي يفتعل فيها مشكلة مع ولده البالغ من العمر خمسة عشر عاما، ويسترجع في ذهنه بعد ذلك سيناريو الحوار الذي سيؤديه، وفي النهاية اي بعد ان تنتهي المشكلة وحواراتها المتبادلة ينظر الاب الى ابنه والابن الى ابيه ثم تسود فترة صمت ويحتضن كل منهما الاخر.
وحين يصل الحلم الى هذه النقطة كنت غالبا ما الف يدي على رقبة زوجتي – اثناء الحلم طبعا- فتستيقظ مرتعبة وتدفعني الى حافة الفراش صارخة:
” ابتعد عني ايها المراهق” .
وابتعد، وابدأ مرة اخرى بالسؤال …. لماذا تصرخ هذه المرأة ، لماذا لاتقول مثلا بكل ود:
” اني متعبة هذا اليوم، ولكني اقدر تلك اللمسة الرائعة .. شكرا.
ماذا يحدث لو قالت هذه الكلمات.
انا سأقول لكم ماذا سيحدث… ستنقلب الدنيا رأسا على عقب لا كما يتصور البعض بل عاليها سافلها وواطيها عاليها وعاليها واطيها… وستصرخ :
” لقد تحملت بما فيه الكقاية، كنت سكيرا ورائحة فمك لايدنو منها حتى البقر- اهناك انثى رقيقة تستطيع ان تتفوه بهذه الكلمات القاسية- وهددتني  بالطلاق ذات يوم اذا شربت هذا الزفت مرة اخرى ، ومثل اي رجل يخاف الفضيحة وكلام الناس اقسمت الا اعود الى الخمرة وكنت عند وعدك. ولم تمض شهور عدة حتى اصبحت مدمنا على الجنون… كل الناس يتناولون ثلاث وجبات في اليوم الا انت تتناول سبع وجبات ، ومعظم الناس يتناولون الحلويات في المناسبات الا انت تتناولها قبل وبعد وجبات الاكل.
” كنت تخافين علي من السمنة.
” لتذهب انت وسمنتك الى الجحيم.
” اذن دعينا نناقش الامر بديمقراطية.
” كفاك خزعبلات، من هي هذه الديمقراطية التي تريد ان تحتج بها.
” انها ليست امرأة على اية حال.
” حتى ولو كانت امرأة، فانا اعرفك جيدا ، الست انت صاحب القصة اياها؟
” ارجوك لاتكرري ذلك مرة اخرى.
” بل اكرره، اما كنت تقول ان مراهقتك كانت تعيسة واكتشفت تلك التعاسة على يدي احدى بنات الهوى . كنتم اربعة شباب ينتظر كل منكم دوره، وحين جاء دورك دخلت وانت تغني فسألتك المرأة اياها وهي مضطجعة على السرير فاتحة فخذيها كالعادة عن سبب الغناء فقلت انك لاتعرف لماذا ولكنك كنت تريد       – حسب روايتك- التي رددتها اكثر من مائة مرة ان تهيىء الجو الشاعري المناسب،  وكنت تقول انك كنت تغني ( ياماجلسنا تحت الشجر ياوهيبة واكلنا برتقال) وانت تنام فوقها باكيا وحين سألتك مرة اخرى عن السبب قلت لها : لاشيء ، كنت اريد ان اغني فقط  فدفعتك بيديها لتسقط من السرير على الارض وهي تقول لك : انك لاتصلح حتى للبكاء.
” ارجوك …
” دعني اكمل قصتك التي حفظتها عن ظهر قلب.
 ” لا … ارجوك.
” اذن دعني انام.
” حسنا.
في هذه اللحظة اعرف تماما ما يتوجب علي ان افعل .. ابحث في قنوات التلفزيون عن فيلم او مسلسل تكون المرأة او الرجل فيه في غاية الاسترخاء حتى انه لا ينادي  زوجته باسمها الاول بل يقول لها:
” هل تسمحين لي ان ادعوك الى وجبة عشاء متواضعة.
” بكل سرور ياحبيبي، بكل سرور.
” هل لديك مكان محدد نذهب اليه.
” بل كل الاماكن التي تريدها فانا رهن اشارتك.
” اشارتي؟؟
” نعم، اشارتك الست زوجي و(ابو بيتي) وحبيب عمري.
” ولكن.
وتدور الكاميرا واعتقد انه من الافضل ان نعود الى حديث قريتنا، ولعل الكثيرين لايعرفون السبب وراء هذه الحكايات التي يسردها الناس وخصوصا في ديوانية القرية.
فقد حدث ذات يوم ان طلب مني ابني ان أخذه معي الى الديوانية فلم امانع سيما وانه اصبح شابا لايستهان بحديثه.
وبعد ان دارت القهوة بين الحاضرين انبرى احدهم ملتفتا الي :
” يا(ابو محمد) ان الديوانيات مجمع الرجال وليس المراهقين.
فرد ابني ببرود اعصاب:
” هل تعرف من هو المراهق.
ارتبك المتحدث ، ليس من السؤال ولكن من برودة اعصاب ابني التي لاتتآلف مع من في مثل عمره.
اسرعت الى الرد  لانقاذ الموقف:
” جاء محمد لكي يتعلم من الكبار يابو كاظم.
وتفاجأت بصوت ابني قائلا:
” وهل جئت اتعلم الاهانات.
” اخرس ياولد.
ساد جو من التوتر بين الجميع وما كان مني الا ان وقفت وامسكت بيد ابني  واستأذنت في الانصراف.
بعد ايام اصابتني وعكة برد الزمتني الفراش لعدة ايام، ولم اعلم ان ابني حضر احدى امسيات الديوانية بدون علمي.
قال ابوكاظم اثناء زيارته لي:
” جاءنا ابنك قبل يومين وكنا في غاية الصبر معه فقد كان لسانه طويلا.
” وماذا قال يابوكاظم.
” كنا نتحدث عن موسمنا الزراعي والقحط الذي اصاب معظم المحاصيل بسبب كما تعرف من العين التي اصابتنا من ناس القرية المجاورة.
” وماذا بعد.
” هب ابنك واقفا وصاح بغضب: تريدون اراحة ضمائركم برمي عيوبكم على الاخرين، تماما مثل حديثكم عن البعبع الامريكي والغول اليهودي الذي بلع فلسطين. تتباكون وانتم تدخنون في هذا الديوان بعد ان رميتم كل خذلانكم على الاخرين. تريدون اراحة ضمائركم فسعيتم الى تبريرافعالكم ورمي الاخطاء على الاخرين.
يسكت ابنك لبرهة ثم يصرخ مرة اخرى: اي عين هذه التي تحرق مزارعكم ، ثم اي مزارع هذه التي تتحدثون عنها وانتم لم تحرثوها منذ سنتين؟ وهل تستطيعون ان تقولوا كيف ولماذا قتل محمد الرضوان؟ انا اقول لكم لانه اراد ان يحفر بئرا خاصا ليروي مزرعته، واعتبرتم ذلك خروجا على التقاليد، تقاليدكم، اذ كيف يحق له ، هذا محمد الرضوان، ان يتخذ هذا القرار دون الرجوع الى شيوخ القرية خصوصا وانه قال لكم: ان هذه المياه ليست ملكا لاحد ، انها ملك  الله عز وجل فقط واذا اردت ان اسأل احدا فعلي ان اسأل ربي الذي يمطر السماء وينبت العشب والزرع.
” وماذا بعد يابو كاظم.
” هل هناك بعد … لقد خرج ابنك راكضا كمن اصابه مس من الجنون، كان يضحك بعصبية.
لااخفيكم، انا ايضا كنت اضحك بعصبية ولكن في داخلي اذ تحاشيت ان اظهر مشاعري امام صديق عمري ، وبصراحة لم اكن اعرف سبب ضحكي ولكن الذي ادريه ان ابني كان على حق.
سمعت ابوكاظم يقول:
” يجب ان تعاقبه وتمنعه من الذهاب الى الديوانيات مرة اخرى.
وحاولت ان اكون مجاملا جدا:
” لقد تعدى ابني حدوده وحان موعد عقابه.
عاقبت ابني ولكن على طريقتي الخاصة. استمعت اليه جيدا فانا معروف بين الجميع باني اجيد فن الاصغاء ولدي خبرة مع المسلسلات التلفزيونية – كما تعرفون- واقتنعت بوجهة نظره، ومن هنا بدأت المشكلة اذ سرعان مابدأت الاقاويل تنتشر بعد ان اعلنت رأيي في الديوانية. فقد همسوا من ضمن ماهمسوا به ان هذا الاب ضعيف الشخصية والا لما استمع لابنه . ثم كيف يستمع الاب الى ابنه ومن المفروض ان يحدث العكس، وحتى لو حدث ذلك فاين سلطة الاب ثم الا يجب ان يكون كل ذلك الحديث سرا بين الاثنين وعلى الاب ان يعلن بغير ما يبطن، لانه الاب في كل الاحوال. انها فعلا علامة من علامات يوم القيامة!.
وتذكرت ان ابني رسم صورة قلب يخترقه سهم على جذع شجرة ذات مرة وكانت مصادفة على ما اعتقد ان هذه الشجرة كانت قريبة من احد الابار فثارت ثورة الاباء وقاد حملة الغضب ابوكاظم نفسه وكان يصيح في الديوان:
” هذا الولد يريد افساد بناتنا  لقد بتن يعرفن ان هذه العلامة تعني القلب العاشق وتخيلوا لو ان احداهن ارادت ترسم هذه العلامة على شجرة ثانية وتاتي اخرى وترسم علامة اخرى.
كانت همهمات الحاضرين تعلو وتنخفض ولايمكن  لاحد في تلك اللحظة ان يلتقط جملة مفيدة واحدة من احدهم.
تركت الديوان دون ان يشعر بي احد الا ابو كاظم الذي كانت تعابير وجهه تقول طبعا ان هذا الحديث لايعجبك ولايعجب ابنك ايضا افكلاكما من طينة واحدة.
في تلك اليلة لم استطع ان اخفي غيظي على جميع الموجودين في البيت .
كنت مستعدا للمشاجرة انتظارا لاول اشارة وكانت ام محمد هي الضحية الاولى.
قالت:
” لماذا كل هذا العبوس.
صرخت:
” وهل تستكثرون علي العبوس متى اريد؟
” وهل تريد جوابا ام تريد ان تتعارك؟
” الاثنين معا.
” يجب ان تختار ، الست من المؤمنين بالديمقراطية.
” وماعلاقة كل هذا بذاك.
” …….
” لماذا خرست.
“………………
” تكلمي،  قولي اي شيء.
خرجت ام محمد بهدوء . كانت تعرف جيدا ان الحديث اذا استمر على هذا المنوال سوف ينتهي بكارثة والكارثة هي الصراخ ولاشيء غير الصراخ.
رباه لو لم تخرج بهذه الطريقة الاستفزازية .. لو انها ادارت وجهها الي بدلا من ظهرها … لو انها اقبلت رافعة يديها نحوي… لو انها ضغطت على اعصابها وقالت:
” ماذا حل بك .. لماذا كل هذا الهم المرسوم على وجهك .. انفض عنك كل هذا العبوس يارجل ، ثم تسكت قليلا لتضيف ضاحكة:
” ادخرت مبلغا من المال واستطيع ان ادعوك اليوم على العشاء  في ارقى مطعم تختاره.
وكنت ساجيب بالتأكيد:
” لقد تعبت يا حبيبتي.. لماذا يتوجب علي ان اكون حاملا الراية بدلا من صاحبها.
” هكذا خلقت وعليك ان تتقبل قدرك.
” لااعتقد ان الامر بهذا الشكل ؟
” ماذا عن دعوة العشاء؟
” هل يمكن تأجيلها؟
” كما تريد.
في اليوم التالي قال لي ابني محمد وملامحه تعبر عن هدوء تام:
: اريد ان اعتمد على نفسي .
” وماهو المطلوب.
” ان اغادر البيت.
” تغادر البيت؟.
” نعم.
ودون ان يتنظر مني اي رد ادار ظهره نحوي واتجه مباشرة الى باب البيت الرئيس. مرت عدة ثوان حاولت خلالها  ان استوعب الامر. كان الامر بالنسبة لي اكثر من رمي صخرة  كبيرة في مستنقع ماء راكد.
استرجعت في ذهني كل اللقطات السينمائية التي تعالج مثل هذا الموضوع، خصوصا تلك اللقطات الامريكية ولكن دون جدوى فقد توقف كل شيء داخل جمجمتي وبات من العسير ان افكر في شيء محدد … لماذا انا هكذا؟ ، لماذا هو كذلك  لااحد يدري.
هل هي الضريبة التي يجب علي دفعها؟ ام ان بقايا العقل الذي احتفظ به هو الذي قاد الى ذلك؟ لايمكن لي ان اعترف بسهولة رغم ان قرار محمد هو قرار طبيعي سيتخذه عاجلا ام آجلا، اين لي تلك الشجاعة التي اعترف بها ان الامر بهذه السهولة.
مازال الحال كما هو عليه في هذه القرية البائسة، ماعدا نظرات السخرية التي تصادفني يوميا من   (ابو كاظم ) والاخرين. لم اعر الامر اهتماما، كان كل اهتمامي بنصب على ابني محمد، انا اعرف انه سيشقى ويتعذب.
انا اعرف انه يحمل عقلا يتعب جسمه … انا اعرف انه سيعاني كثيرا . لقد سمعته يقول لامه ذات يوم:
” سابحث عن حياتي في البحر كما فعل ابي.
لاسبيل الى النسيان سوى تذكر ايام البحر.. آخ  ايها البحر الجميل ما اعذب ومااشهى نساؤك. 

https://mufakerhur.org/?p=1057

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.