الكفار جنتهم في الارض وهم يعرفون

محمد الرديني

ثبت بالدليل القاطع ان شعوب بلاد الكفار اصبحت الارض جنتهم ولم يعودوا يفكروا بجنة اخرى.
هذا على الاقل ما اعلنته محكمة العدل الدولية في لاهاي قبل يومين بعدما عقدوا اجتماعا ناقشوا فيه حيثيات هذا القرار ووضعوا الخطط العشرية الكفيلة بتطوير مشاريعهم في تطوير هذه الجنة .
وكان اهم بند فيه هو تأسيس شبكات المجاري في المستويات العليا من الارض بما لايتعدى 10 طوابق ارضية.
وتابعت كل دولة من الدول التابعة لهذه المحكمة تقديم تصوراتها عن مشاريع الخطة العشرية.
دولة تعيش في خاصرة المحيط الهادىء قررت ان تتخلص من التدخين في ال 15 سنة المقبلة وسيقام احتفال عرمرم في السنة ال 16 لتكون دولة بلا مدخنين.
جزيرة اخرى في وسط بحر البلطيق بدأت في توزيع المياه الصالحة للشرب والطهي على الناس مجانا.
دولة اخرى كافرة بدأت فعلا بتوزيع حصص الكهرباء مجانا مع منحة مالية سنوية تقدر بحوالي 500 دولار لكل مستهلك.
رئيس برلمان دولة اخرى اشترى دراجة هوائية ووضع سيارته في السكراب حفاظا على البيئة.
شعب كافر آخر لايتجاوز عدد سكانه 5 مليون قرر ان يزيد من انتاج الهواتف النقالة التي ينتجها ويوزع موارد هذه الزيادة على اطفال المدارس.
دولة مجاورة لها حذت حذوها في زيادة انتاج الساعات المنتجة ويخصص ريعها لمعالجة الامراض المستعصية.
رئيس دولة اخرى قرر بالتشاور مع مستشاريه تخفيض مخصصاته الى الربع بعد ان وجد انها تستنزف جيوب شعبه الكافر.
في برلمان دولة اخرى تقرر ان تخفض الضريبة الى اقل ما يمكن شرط ان يعمل الموظف 5 ساعات اضافية في الاسبوع.
دولة اخرى قررت زيادة ميغاوطات الكهرباء لتضوي ليس فقط شوارع المدن الخلفية وانما رياض الاطفال التي صممت لتكون مواجهة للشمس 12 ساعة في اليوم.
ولم تكشف هذه الدول بعد عن مشاريع الغاز والبترول والمياه المحلاة اذ ذكر احد المقربين من المحكمة ان هذه المشاريع ستحظى بدراسة تفصيلية قبل الاعلان عنها.
ولكن هذا المقرب أكد انها ستعلن قريبا في احتفال خاص في احدى قاعات محكمة لاهاي قريبا وبحضور جميع رؤوساء الدول المشاركة.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.