العصر الجميل الجزء الثاني….

العصر الجميل الجزء الثاني….

رعد موسيس

أمي تسلم عليكم وتقول عندكم  ….
طماطة….!!
حين طرق باب بيتنا … ليقول لي ولد الجيران
أمي تسلم عليكم وتقول عندكم …. طماطة….!!
ابتسمت من كل قلبي….
وقلت له عندنا … ولو ماعندنا زرعنا لكم بحوش بيتنا
هلا بالجار الصغير …
منذ متى لم يطرق بابكم احد الجيران لطلب
طماطة أو بصل أو خبز … !!!
ربما يقال اننا بخير ونعمه ولم يعد الطلب من
الجيران
له ضرورة … ولكن لا اعتقد
فقدنا الطلبات الصغيرة بين الجيران
فقدنا طعم الجيرة …
كان الجار يطلب من جاره بصل
وبعدها يرسل له قليل من الطبخة
عيش وملح
الآن تعد الطلبات بين الجيران عيب وقله ذوق … !!
وقد تستغرب أن يطرق جارك بيتك بدون موعد وإذن مسبق واتصال
وقد يتهم الجار بالجنون حين يطلب طماطة
زمان لم تكن الحالة الاقتصادية مثل الآن
اليوم فواتير وديون وأقساط وأسعار مواد غذائية عاليه

وعيب نطلب وندق باب الجيران..
زمان حياه بسيطة وقلوب ابسط ,,, وصغار الجيران
وجمله …. أمي تسلم عليكم وتقول عندكم بصل
جميله العبارة
بجمال البساطة
وجمال المحبة
وجمال روح الجيران الوحدة
كنا بيت واحد
وطبخه وحده
أخبرتني جدتي
أن الأسر قديما تشعر بمدى حاجه جارها
وترسل له من غير طلب
وإذا راعى البيت قضى لبيته ماينسى جيرانه …
وإذا بقى شي من العشاء… يرسل للجيران
واليوم يزعل الجار من بقايا العشاء باعتبارها فضله….
ليست المسألة بمجرد الطلب
وليست عبارة أمي تسلم عليكم وتقول عندكم طماطة هي المحك
لا ….
ولكن العلاقة نفسها فقدت طعمها
فقدت دفئها
فقدت الجيرة
لم تعد الحياة لها طعم بعد الاستغناء عن بصل وطمام وخبز الجيران
وحين نعطى الصغير طلبه … ننتظر عودته بطبق من عشاءهم …
ليتها تعود تلك الأيام … التي عشتهاحقيقة في محلتنا العتيقة
ولكن أحيانا أتمنى عوده أيام ماضيه بزمن جميل
وجيران ترسل وتسال وتطلب
بدون قيود حياه مملة ورسميات قاتله
أحضرت الطماطة لولد الجيران …. ووصلت لنهاية كلامي
قول لماما أمي تسلم عليكم وتقول .. إذا تريدون شي لا يردكم إلا لسانكم
وخرج الصغير ولسان حالى يقول:
شكرا لك عشت معك لحظات أصبحت مفقودة ….
بزمن لم يعد الجار يعرف جاره

تحياتي
رعد موسيس

About رعد موسيس

كاتب عراقي
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.