الشيخ اردوغان وسياسة حرف الخاء

الشيخ اردوغان وسياسة حرف الخاء

طلال عبدالله الخوري  5\5\2012

هناك طرفة سورية يتندر بها الفلاحون السوريون, عن شيخ دجال كان يدعي بأنه ولي صالح ومن الفضيلة و التقوى بحيث انه يستطيع أن يتنبأ فيما اذا كانت السنة هي  سنة خير, وأن الغيث في هذه السنة سيهطل بكثرة, وأن الموسم سيكون وفيراً, بحيث يسعى الفلاحون الى استثمار الجهد والوقت والمال لحرث الارض وزراعتها؟؟
ويستطيع هذا الدجال بان يتنبأ بأن السنة على النقيض, ستكون سنة محل, وان المطر لن يهطل, فلذلك لا داعي عندها لكي يتعب الفلاحون بحرث وزرع الارض!!
كان هذا الشيخ الدجال يجيب الفلاحين, بأن الموسم في هذه السنة سيكون بحرف الخاء؟؟
فإذا هطل المطر وحصد الفلاحون غلة وفيرة, كان يقول لهم: الم اقل لكم بأني ولي تقي, وقد تنبأت لكم بأن الموسم بحرف الخاء وهي تعني الخير!!
أما إذا لم يهطل المطر, فكان يقول لهم انتم لم تفهموا قصدي, لأني كنت اقصد بحرف الخاء بأن الموسم خرائي ولا داعي للتعب في الفلاحة والزراعة!!
إن حال هذا الدجال هي نفس حال الشيخ اردوغان مع الثور السورية, فهو من جهة يؤيد الثورة السورية بالكلام فقط من دون اي خطوة عملية, وفي حال نجاح الثورة,  يريد ان يحصد ثمار موقفه الصوتي الخجول, باتفاقيات اقتصادية مع الحكومة السورية بعد الثورة, يسيل لها لعاب الاقتصاد التركي, ولو كانت هذه الاتفاقيات مجحفة بحق الاقتصاد السوري, فهذا الأمر لا يهم الشيخ اردوغان على الاطلاق؟
اليس هذا بالضبط ما فعله اردوغان مع الثورة الليبية حيث انه سارع بعد نجاحها لقطف الثمار الاقتصادية بالرغم من انه لم يبذل اي مجهود فعلي في دعم الثورة الليبية في بدايتها ووقت الحاجة لجهوده!!
نحن ما زلنا نذكر مواقف حكومته المخجلة في بداية الثورة السورية والتي دعموا بها الأسد, وكان سقف مطالبهم هو مشاركة الاخوان المسلمين السوريين بالحكومة والبرلمان السوري مع ابقاء النظام كما هو؟؟
من جهة ثانية فأن اردوغان يرفض بأن يخاطر و يدعم الثورة السورية بأكثر من الكلام حتى على خجل وعلى مضض, وهو بذلك يريد ان يحافظ على مصالحه الاقتصادية مع نظام القاتل بشار الأسد, والاكثر من هذا فهو يريد الاستقارار لبلده, لكي يأمن من ضربات الثوار الأكراد والذين تلقوا دعما سخيا من كل من النظام السوري والايراني, لكي يجعلوا من الاكراد ورقة يلعبون بها ضد حكم اردوغان واستمراريته, وخاصة بان اللوبي الاقتصادي التركي واللوبي العلوي التركي في البرلمان التركي يشكلون قوة انتخابية غاية في التأثير, وقد تقلب  الطاولة على رأس اردوغان وتسقطه من الحكم في الانتخابات القادمة.
كل هذه العطيات تجعل من اردوغان ينهج سياسة حرف الخاء, فهو مع الثورة السورية كلاماٌ فقط, وهو بنفس الوقت مع النظام الأسدي القاتل, من اجل مصالحه السياسية في الانتخابات القادمة؟؟
والخاسر الأكبر في سياسة حرف الخاء الاردوزغانية هذه, هو الشعب السوري والثورة السورية والتي استشهد فيها الى الآن اكثر من عشرة آلاف شهيد من الشباب السوري الحر.
ولكن لماذا نلوم اردوغان على سياسة حرف الخاء, اذا كانت هذه هي سياسة معظم الدول العربية تجاه الثورة السورية ؟؟
ولماذا نلوم اردوغن التركي اذا كانت سياسة حرف الخاء هي ايضا سياسة الاسلاميين في المجلس الوطني السوري المعارض؟
فإلى الآن لم يقم المجلس الوطني السوري, بغالبية إسلامييه, بأي خطوة عملية مفيدة على طريق انجاح الثورة السورية, وذلك من اجل مصالحهم السياسية او تحت تأثير الدول الممولة لهم مثل السعودية وتركيا والدول الخليجية ؟؟

إن سياسة حرف الخاء الانتهازية والتي يتبعها الاخوان المسلمون تفضح مآربهم الدنيئة بعدم ابقاء أي جهد في التسلق على الثورة السورية والتي هي منهم براء وبسيطرتهم المطلقة على المجلس الوطني وعلى وسائل الثورة؟
الى الآن فشل الاسلاميون بالاجابة على ابسط اسئلة الدبلوماسيين الغربيين, والذين بدونهم لن تنجح الثورة السورية وسيطول امدها وهذا السؤال الطبيعي والبسيط هو: ما هو البديل عن بشار الأسد؟؟
نحن نعرف بأنهم تأتأوا وصاحوا وخرفوا بإجابات تدل على انهم لا يفهمون بالسياسة او الاقتصاد او القانون؟؟ واجاباتهم لا تقنع طفلا صغيرا ناهيك عن دبلوماسيين غربيين محنكين ز ذو شخصيات شفافة و فيها عمق؟
لو كان الاسلاميون وطنيين حقيقيين, لكانوا استقالوا وفسحوا الطريق امام الوطينيين السوريين والذين لديهم علم ومعرفة في الاقتصاد ممن تخرجوا من الجامعات العالمية الراقية لكي يقوموا بواجبهم الوطني ويساعدوا الثورة السوري في اكمال طريقها بنجاح والحد من خسارة سورية من شبابها الأبي.
اذا كان كل ما لدى هولاء الاسلاميين هوحجة المؤامرة الصهيونية…الماسونية….الامبريالية…واسرائيل ؟؟؟ فما الفرق بينهم وبين نظام بشار الأسد؟؟ اليست هذه هي نفس حجج النظام الأسدي؟؟
نحن نطالب كل من الشيخ اردوغان والدول العربية والاسلاميين السوريين بسياسة صادقة تجاه الشعب السوري والثورة السورية بعيداُ عن سياسة حرف الخاء الانتهازية والتي لها وجهان؟

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات والسياسة والاقتصاد والتاريخ جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية..................... ............................................................................................................................................................ A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector . My book: https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.